خطة السلام لترامب: دولتان من دون إخلاءات وجيش إسرائيلي في الأغوار

صحف عبرية

Nov 20, 2017

توجد عملية إعداد خطة السلام الأمريكية للشرق الأوسط في مراحلها الحاسمة. ففي البيت الأبيض يعكفون على «الصفقة المطلقة»، وأمس قيل في نشرة أخبار نهاية الأسبوع كيف ستبدو مبادرة السلام لإدارة ترامب، مثلما روى عنها مسؤولون إسرائيليون يوجدون على اتصال دائم مع الأمريكيين.
وحسب المبادرة، ستعترف إدارة ترامب بدولة فلسطينية ـ التعبير الذي حتى هذه اللحظة امتنع الرئيس الأمريكي عن التلفظ به.
إضافة إلى ذلك ستنقل مئات ملايين الدولارات إلى السلطة الفلسطينية لغرض التنمية الاقتصادية، وسيأتي قسم كبير منها من الدول العربية. وسيعترف الأمريكيون بمعظم احتياجات الأمن الإسرائيلي، بما فيها وجود الجيش الإسرائيلي في غور الأردن.
أما أحد العوائق الكبرى فهو مسألة الإخلاءات، التي على الأقل حسب التقرير شطبت عن جدول الأعمال، والبيت الأبيض من غير المتوقع أن يطالب بإخلاء اليهود أو الفلسطينيين. كما أن المسألة المشتعلة بقدر لا يقل عن ذلك ـ تقسيم القدس، ليس جزءا من خطة السلام، وحتى في وقت لاحق سينظر في الاعتراف بها عاصمة إسرائيل.
كل المبادرة ستؤطر خطوة إقليمية شاملة تقودها السعودية، كما توجد أيضا نية للوصول إلى مؤتمر قمة بين الأطراف كلهم.
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض معقبًا: «توجد تخمينات مستمرة حول العمل الذي نقوم به، وهذا التقرير لا يختلف كثيرا. التفاصيل في أساسها هي خلط لأفكار تدور منذ سنين وليست بالضرورة دقيقة.
ليس لدينا موعد نهائي مصطنع غير مواصلة المحادثات. دورنا هو السماع لصفقة لمصلحة الطرفين وليس لنا نية لفرض شيء عليهما».
وفي مكتب رئيس الوزراء أيضا نفوا التفاصيل وقالوا: «التقرير ليس صحيحا. رد رئيس الوزراء سيكون منوطا بمضمون الاقتراح، وأولا وقبل كل شيء بمسألة إذا كان يستجيب للمصالح الأمنية والقومية لدولة إسرائيل».

«لعبة التظاهر»

أما في المعارضة فلم يحتفلوا بالبشرى. فقد صرحت رئيسة ميرتس زهافا غلئون فقالت: «لا شك أن هناك أهمية للدعم الإقليمي للخطوة لحل النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني ولكن من يعتقد أن تسوية بلا إنهاء الاحتلال، مع إبقاء المستوطنات والسيادة الإسرائيلية في القدس، هي تسوية، فإنه يلعب التظاهر. ما الغرو في أن نتنياهو مستعد لأن يشتري التسوية من دون أن تضطر إسرائيل إلى دفع أي ثمن». في المعسكر الصهيوني يقولون إنه حتى لو طرحت الخطة على إسرائيل، فإن نتنياهو لن يقبلها. وكتب النائب يوئيل حسون، رئيس كتلة المعسكر الصهيوني يقول إنه «من الخير أن رئيس الدولة يعود إلى جدول الأعمال العام في مبادرة إدارة ترامب ولكن مشكوك أن يكون لنتنياهو الشجاعة السياسية للسير إلى قرارات حسم جوهرية مع الرئيس الأمريكي». وأضاف النائب عمير بيرتس يقول إن «حكومة إسرائيلية مسؤولة كانت ستعمل بنفسها على وضع خطة سلام للانفصال إلى دولتين. ومن دون صلة بإدارة ترامب، فإن هذه هي المصلحة الأمنية، الاقتصادية والصهيونية».
أما النائبان يوآف كيش وبتسليئيل سموتريتش، قائدا لوبي بلاد إسرائيل في الكنيست، فقد سعيا لتبريد الحماسة. وقالا إن «من المهم الإيضاح منذ الآن بأننا لن نوافق بأي حال على إقامة دولة فلسطينية غربي نَهَر الأردن و/أو نقل أقاليم أخرى من البلاد إلى السلطة الفلسطينية. خطة سياسية بروح أوسلو ج ستلقى معارضة قاطعة من جانبنا».
وقالت النائبة عايدة توما ـ سليمان من القائمة المشتركة إن «الولايات المتحدة لم تكن أبدا طرفا محايدا في القضية الفلسطينية ولا يبدو أنها ستكون كذلك هذه المرة أيضا. فترامب يعمل على خطوة خطيرة تستغل الوضع الإقليمي لغرض فرض اتفاق لا يستجيب للاحتياجات القومية للشعب الفلسطيني، ويمس بشديد المساس بحقه في الحرية، الاستقلال وتقرير المصير. إن اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين يجب أن يقوم على أساس انسحاب كامل إلى حدود 1967، إخلاء المستوطنات، القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية وحل عادل لمسألة اللاجئين. كل محاولة لفرض اتفاق بروح أخرى عبر التهديد والابتزاز من شأنها أن تؤدي إلى الاضطراب وإلى تدهور الوضع، الأمر الذي سيعاني منه الشعبان».
ذروة جديدة في الأزمة في العلاقات بين السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة. فقد حذرت الإدارة الأمريكية السلطة الفلسطينية في نهاية الأسبوع من أن مكاتب م.ت.ف ستغلق إذا ما واصلت الإعراب عن التأييد للتحقيق مع إسرائيل في المحكمة الدولية في لاهاي. ويأتي هذا البيان في أعقاب خطاب أبو مازن في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في شهر أيلول الذي دعا فيه الأسرة الدُّولية إلى التحقيق مع مسؤولين إسرائيليين في النشاطات التي تنفذها إسرائيل في المستوطنات وفي العنف الذي يمارس ضد الفلسطينيين. وحسب مادة في القانون الأمريكي الذي يرتب شكل الدعم لمنظمة م.ت.ف ومجرد وجود مكاتبها في واشنطن، فإنه محظور على الفلسطينيين الدعوة إلى التحقيق مع إسرائيليين في محكمة الجنايات الدولية بتهمة الجرائم ضد الفلسطينيين. وحسب مسؤول في البيت الأبيض، فقد قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تلرسون إن الفلسطينيين خرقوا هذه المادة. أما الآن فتنتقل الكرة إلى المكتب البيضاوي، وسيتعين على الرئيس دونالد ترامب أن يتخذ القرار في غضون 90 يوما إذا كان هذا بالفعل هو انتهاك للقانون الأمريكي أم لا.
ونشر أمين سر م.ت.ف صائب عريقات شريطا يقول فيه إنه إذا ما أغلقت مكاتب م.ت.ف بالفعل، فستجمد السلطة الفلسطينية كل علاقاتها مع الولايات المتحدة. وقال عريقات إن «هذا قرار مؤسف وغير مقبول يأتي في أعقاب ضغط تمارسه حكومة نتنياهو».
وجاء من مكتب رئيس الوزراء أن «هذا قانون أمريكي. نحن نقدر القرار ونتطلع إلى مواصلة عملنا مع الولايات المتحدة لتحقيق السلام والأمن في المنطقة».

يانير كوزين
معاريف ـ 19/11/2017

خطة السلام لترامب: دولتان من دون إخلاءات وجيش إسرائيلي في الأغوار

صحف عبرية

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left