رفح المصرية ضحية المنطقة العازلة: مدينة لم يتبق منها سوى المعبر

بدء تنفيذ المرحلة الرابعة... وخطة لنقل الموظفين وسط رفض شعبي للتهجير

تامر هنداوي

Nov 20, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: رفح المصرية، ستختفي من على الخريطة، ولن يتبقى منها سوى المعبر، فالمدينة التاريخية التي كانت تحمل اسم «رافيا» قبل أن يطلق عليها العرب «رفح»، باتت ضحية المنطقة العازلة التي أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قرارا بإنشائها لمسافة 1.7 كيلومتر من الحدود وبطول 14 كيلومترا.
وتعمل القاهرة منذ أكتوبر/ تشرين الأول عام 2014 على إنشاء منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة، في إطار سعيها للقضاء على المسلحين في هذه المنطقة، ومنع التهريب فيها.
وتم تنفيذ الإزالة في المرحلتين الأولى والثانية لمسافة 500 متر لكل مرحلة منهما مع تعويض بعض سكان المنطقة الذين هُدمت منازلهم. في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2014 نفذت المرحلة الأولى، وفي يناير/ كانون الثاني عام 2015 كانت المرحلة الثانية، كما جرى تنفيذ المرحلة الثالثة من المنطقة العازلة، بإخلاء وإزالة المباني والمنشآت الواقعة على بعد كيلومتر من الحدود الدولية مع قطاع غزة ولمسافة 500 متر، فيما بدأت السلطات المصرية بحصر المنازل الواقعة في المرحلة الرابعة خلال الأيام الماضية.
وحسب أشرف أيوب، المتحدث باسم اللجنة الشعبية لحقوق المواطن في شمال سيناء، فإن حدود مدينة رفح تمتد من قرية الماسورة غربا، ومعبر رفح جنوباً، والبحر الأبيض المتوسط شمالا، وقرية أبو شتار غرباً.
وقال لـ «القدس العربي»، إن «المدينة ستختفي تماما مع تنفيذ كل مراحل المنطقة العازلة التي تقضي بهدم المنازل وترحيل السكان»، مشيراً إلى «بدء السلطات المصرية تنفيذ المرحلة الرابعة من المنطقة العازلة التي تتضمن إخلاء حي الصفا السكاني وحي الإمام علي، الذي يحوي المباني الحكومية في المدينة».
وكشف عن «إصدار السلطات أوامر رسمية لموظفي الحكومة في المدينة بعدم الذهاب إلى أعمالهم حتى يجري تخييرهم بين النقل داخل المحافظة أو إلى محافظات أخرى»، مشيرا إلى أن «عددا كبيرا من الموظفين في رفح من أبناء محافظات الوادي».

رفض التهجير

وأصدرت اللجنة الشعبية للعريش ورفح والشيخ زويد بياناً حمل عنوان « يتسارع التهجير ويتعمق لآخر حدود رفح»، انتقدت فيه سياسات نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في تنفيذ المنطقة العازلة.
وقالت الللجنة، في بيانها:» كلما تتجه سياسات الدول المحيطة في مصر نحو خدمة الكيان الإسرائيلي كلما تسارعت وتعمقت للأسف كامب ديفيد على أرض سيناء».
وحسب البيان، فإن «وتيرة تفريغ شرق سيناء ارتفعت مع بدء المرحلة الرابعة للتهجير لما بعد حدود مدينة رفح منذرة بنهاية رفح نفسها، وسيطال حي الصفا ومقار الإدارات التعليمية والصحية والإسكان والكهرباء ومرفق المياه، والمجمع التعليمي في حي الإمام علي، ومجمع مدارس المرحلة الثانوية في المدينة».
رغم ذلك، وفق البيان «تستمر في نفس تلك المناطق بل وتتعمق المجموعات التكفيرية في مناطق الفريات، وغرب الأحراش، حتى المطلة وهي أول قرية على حدود مدينة رفح مع الشيخ زويد، ما يثبت أن التهجير ليس له علاقة بأي حرب على الإرهاب، إنما هو في إطار مشروعات سياسية تتكامل مع التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين من ناحية، ومن ناحية أخرى توسيع وتعميق وتنفيذ آخر مراحل كامب ديفيد في سيناء».
واعتبرت اللجنة أن «تنفيذ المنطقة العازلة، يأتي في ظل ما اسمتها ـ سياسة التطفيش للمواطنين- التي تتضمن انقطاع الكهرباء والمياه في سيناء، حيث يتراوح سعر متر المياه في مدينة العريش ما بين 90 و110 جنيهات، وأن انقطاع الخدمات يأتي استكمالاً لتسوية كل أراضي المراحل الأربع تقريباً بالأرض كما يحدث حول الطريق من حي الكوثر حتى الحدود».
وأشارت إلى أن «المواطنين رفضوا أي تعويضات مالية عن منازلهم التي جرى إزالتها في المنطقة العازلة، وأنهم يطالبون بتسلم بيوت أو أرض ناهيك عن تأخر صرفها وأنها لا توازي إلا نسبة قليلة مما هدم، وهذا لو صرفتها، فإننا سنجد سياسات التطفيش تلك تتعمق أكثر وأخطر عندما تصل لدرجة التساهل والتواطؤ مع مجموعات «خارجة عن القانون» ما ينسف من الأساس أي هدف للحرب على الإرهاب».
وتساءلت اللجنة في بيانها: «كيف نحارب إرهاباً ونحن نضرب أسس استقرار المجتمع وقوانينه وأعرافه لنجد أنفسنا ليس أمام حرب على الإرهاب إنما أمام إدارة فوضى لخلخلة وتفريغ شرق سيناء».
واختتمت بيانها بالتأكيد أن «أبناء سيناء إنما يواجهون نيابة عن مصر كلها، القضاء على الاستقلال الوطني المصري لدرجة غير مسبوقة قد تصل إلى الاحتلال بعد التهجير، فإن كان الإرهاب يزيد مع التهجير إذن فليس من نتيجة أو هدف للتهجير سوى الاحتلال، وهذا ما لن يسمح به أبناء سيناء رغم ما نلاقيه من قتل بطيء وتهجير وتطفيش سريع».

أزمة التعويضات

ولا تزال أزمة التعويضات تواجه أهالي المرحلة الثالثة من المنطقة العازلة، حيث تقدم عدد منهم بشكوى للسلطات المصرية بسبب التعويضات التي يحصلون عليها بعد هدم منازلهم، إذ اعتبروها «لا تسمن ولا تغني».
وأكدوا أن «بعض الأسر التي هاجرت إلى مدن أخرى افترشوا الأرض، متحيرين ماذا تصنع هذه المبالغ الزهيدة في أرض جديدة بعدما رحلوا عن أرضهم التي سكنوها عقودا».
وقال الأهالي في شكواهم: «المبلغ المخصص للتعويض عن المتر الواحد للوحدات السكنية بأنواعها الذي يتمثل في 800 جنيه مصري للمتر الواحد، وللأبنية الخرسانية بمبلغ 1200 جنيه مصري فقط لا غير، وهو المبلغ نفسه الذي تقرر للمرحلتين الأولى والثانية التي كانت منذ عام 2014 حيث قدر ذلك المبلغ على أساس أن طن الحديد المسلح في ذلك الحين يصل سعره إلى 4000 جنيه كحد أقصى للطن الواحد ولا يخفى على أحد ما حدث من تضخم خلال الفترة السابقة ما أوصل سعر الطن الواحد إلى 14000 جنيه مصري كحد أقصى ويصل إلى 12000 جنيه كحد أدنى لذا نطالب بإعادة تقييم القيمة لإقامة العدل والتساوي بين أهل المرحلة الأولى و الثانية والمرحلة الثالثة والرابعة والخامسة».
وزادوا: «بالنسبة للوحدات السكنية المستقلة والمعروفة باسم البيوت البدوية التي تقرر حساب المباني المستلمة والمنصوصة في محاضر استلام مجلس مدينة رفح التي تتراوح بين 58 مترا مربعا وحتى 72 مترا مربعا حيث لا يشمل التعويض المباني المضافة في الحوش الأمامي أو الخلفي والمعتبر من ضمن مساحة البيت المنصوص عليها في محضر الاستلام الصادر من مجلس المدينة المختص».

رفح الجديدة

قبل عامين، وبالتحديد في 15 اكتوبر/ تشرين الأول 2015 وافق مجلس الوزراء على استصدار قرار لإخلاء المنطقة المحددة بقرار رئيس مجلس الوزراء الخاص بإنشاء مدينة رفح الجديدة، البالغة مساحتها 535.61 فداناً، لصالح محافظة شمال سيناء لإقامة المدينة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لصرف التعويضات المناسبة لشاغلي الأرض من أصحاب المنازل والأراضي الزراعية، إلا أن هذه المدينة ما زالت مجرد دراسات لا يبدو أن تنفيذها سيحدث قريبا، فخلال العامين الماضين، اقتصر الأمر على تصريحات، أكد فيها السيسي، في إبريل / نيسان الماضي، أنّ تأخير البدء في بناء المدينة جاء على خلفية الأوضاع الأمنية والتهديدات الموجّهة إلى المقاولين، إلا أن محافظ شمال سيناء اللواء عبد الفتاح حرحور عاد ليؤكد، في تصريحات صحافية، مع بدء تنفيذ المرحلة الرابعة من المنطقة العازلة، أنّه يُصار حالياً تنفيذ مشروع مدينة رفح الجديدة وإقامتها بأحدث طراز معماري يناسب سكان رفح بهدف إعادة إسكانهم.
وأضاف أنّ المرحلتَين الأوليين بدأتا بالفعل، وهما التخطيط العام للمدينة وإنشاء الأساسات، في حين استلمت شركات عدّة معنيّة المواقع وتستعدّ لإنشاء البنى الأساسية والخدمات. وأشار إلى أنّ تعليمات القيادة السياسية تقتضي إنشاء المدينة في أسرع وقت.
والمدينة الجديدة، حسب حرحور، تشمل 626 مبنى سكنياً مع إجمالي 10 آلاف وحدة سكنية، مساحة كلّ واحدة منها 120 متراً مربعاً، إلى جانب 400 منزل بدوي، ونقاط خدمات مركزية وفرعية تتضمّن محلات تجارية وحضانات ومدارس.

رفح المصرية ضحية المنطقة العازلة: مدينة لم يتبق منها سوى المعبر
بدء تنفيذ المرحلة الرابعة… وخطة لنقل الموظفين وسط رفض شعبي للتهجير
تامر هنداوي
- -

1 COMMENT

  1. هترجع رفح وهيرجع أهالى رفح .((وتذكروا الهكسوس والتتار والصليبيين وفرنسا وانجلترا واسرائيل )) . طردهم الشعب المصرى عبر التاريخ. (((هى انتكاسه صغيره وهتعدى بأسرع وقت لامحاله ولا شك فى ذلك ))

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left