دينار الأردن و«الجنيه الفلسطيني» العدو هو«الشيقل».. حكاية «النأي بالنَّفس» وفيلم الحريري المحروق

بسام البدارين

Nov 20, 2017

تلمع صورة الأوراق النقدية من فئة دينار وخمسة دنانير، التي تظهر على شاشة تلفزيون الحكومة الأردنية، كلما أطل البرنامج الاقتصادي اليتيم تقريبًا، الذي يُعيد ويزيد باستضافة الأشخاص أنفسهم لتحليل واقع اقتصادي مر بقدر العلقم.
على كل حال العلقم مذاق تعايش معه المواطن الأردني، وثمة نكات يتداولها الناس بالجملة عن المعيشة الصعبة والمرة، وإن كان التذمر طبيعة في الطاقة السلبية للمجتمع.
ما دفع تجاه تنشيط الذاكرة بخصوص أوراق العملة، التي طالما سمّاها زميلنا طارق مصاروة بـ «حبوب الفاصولياء» هو ما أسر لي به زميل في إعلام السلطةالفلسطينية، وهو يُعبّر عن شغف كبير في أوساط السلطة في أن تظهر على شاشة تلفزيون فلسطين صورة لورقة اسمها الجنيه الفلسطيني الوطني.
يعني، الأشقاء في فلسطين متشوقون لإصدار عملتهم الوطنية، مع التذكير بأن الجنيه الفلسطيني كان سيدًا في المنطقة عام 1925 حسب مصرفي عتيق، ألغي بقرار أردني ودُّولي لمصلحة وحدة الضفتين.

«جنيه» قبل الدولة

نشعر بقدر من الفانتازيا في إصدار عملة وطنية فلسطينية بالجنيه أو الدينار، قبل وجود دولة فلسطينية على أرض الواقع.
ثمة أسرار في السّياق يبدو أنها مقلقة أكثر مما يتوقع، ففي رام الله شغف كبير إلى إصدار دينار أو جنيه فلسطيني يتضمن صور زعماء مثلاً، وفي عمّان قلق أكبر من هذه الخطوة، لأنها ببساطة لن تؤدي إلى وجود عملة فلسطينية قوية، وستضعف الدينار الأردني.
ثمة نقاشات ساخنة جدًا في هذا الموضوع خلف الستارة، لم يسبق للإعلام أن تناولها لسبب بسيط، هو أنها بين خبراء ماليين فقط، فوجود جنيه فلسطيني يعني ببساطة إضعاف ثلث كمية الدينار الأردني في العالم تقريبًا، حيث يوجد على الأقل 800 مليون دينار أردني متداولة بين أبناء الضفة الغربية فقط.
وتوجد طبعًا فروع للبنوك الأردنية جميعها، فيما ترفض عمّان السماح بافتتاح ولو فرع واحد لأي بنك فلسطيني، وهذا للدفاع عن بنوكها.
شخصيًا لا أفهم بالنقد والمال، وبصراحة لا أعرف ما الذي يعنيه ذلك بصورة محددة، لكن أفهم أننا جميعا في الضفتين أبناء لنهر عظيم اسمه نَهَر الأردن وعدونا المالي والأساسي هو «الشيقل».. من دون ذلك يستطيع خبراء اختيار الأسلم للدولتين، لكن بعد وجود دولة فلسطينية.
طبعا سنصفق لصورة أي زعيم فلسطيني تظهر على «حبوب الفاصولياء» المدهشة وعلى شريط أخبار تلفزيون فلسطين بعدما ينال شعبنا الاستقلال الحقيقي لا الوهمي.

فيلم «النأي بالنَّفْس»

ما هو سر انزعاج برنامج «فوق السلطة» خفيف الظل، الذي تبثه قناة «الجزيرة» من عبارة «النأي بالنَّفْس»؟ زميلنا المذيع المتألِّق نزيه الأحدب قام بتعداد عدد المرات التي وردت فيها هذه العبارة على لسان الرئيس سعد الحريري في مقابلته الشهيرة اليتيمة مع محطة «المستقبل».
النأي بالنَّفس.. عبارة لطيفة، واضح أنها وردت في وثيقة التسوية التي أدت إلى تشكيل حكومة ائتلافية، وبالتالي تمسَّك بها الحريري وكرَّرها 20 مرة على الأقل في ساعة بث مع محطة «المستقبل».
لا نرى ما يعيب في العبارة، ولا في تكرارها كرسالة لحزب الله.
طبعًا لا يعجبنا ما يحصل في السعودية كله، لكن لا يعجبنا أيضا الانشغال بالتفاصيل المملة جميعها للمقابلة إياها بدلاً من فهم الرسالة الأعمق.
الحريري شهق مرتين وساعته لمعت وعيناه زاغتا، وارتدى البدلة ذاتها ثلاثة أيام وتسريحة شعره اختلفت في باريس ووجه رسالة بالترميز على طريقة المعتقلين وثمة إشارة للتعذيب أسفل عينه اليسرى.. إلخ.
الرجل انتحر وهو يعلن «لست موقوفا» والزميلة يولا يعقوبيان تصرفت كالنمرة وهي تطرح عشرات الأسئلة المحرجة للسعودية.
على كل حال، الرجل غير مرتاح وثمة ما حصل بالتأكيد.
لكن هناك وجهة نظر نختصرها بالسؤال التالي: ألا تتخيّلون أن الفيلم الهندي بتاع الحريري مع استدعاء الرئيس محمود عباس حيثيات أسهمت في تركيز الأضواء على قصص أخرى ليست لها علاقة بالأمراء المعتقلين والوضع الداخلي؟!
السر بالإجابة عن هذا السؤال المتعلق بنظرية الإلهاء الإعلامي والباقي تفاصيل.

عاصمة جديدة

لِمَ تغير موقع «العاصمة الجديدة» في الأردن فجأة؟ أصلا تحرك ملف الموضوع بمبادرة من مهندس شاب ظهر على شاشة تلفزيون «رؤيا» اسمه أنس العزايزة لا علاقة له بالمبدعين وفقهاء الهندسة الحكومية كلهم.
لاحقًا احتفل القوم في التلفزيون الرسمي، فظهر وزير الإعلام مرات عدة على شريط الأخبار يُدلي بالحقيقة عندما صرح بأن «خمسة أشخاص يعلمون التفاصيل فقط».. الرجل كان يتحدث الحقيقة رغم موجات اللوم واللطم كلها التي استهدفته.
لا غبار على المشروع، فهو إيجابي ومنتج، وتفاصيله مدروسة بالمسطرة، وفقًا لوثيقة المشروع الأساسية التي اطلعنا عليها قبل أن تصدر توضيحات تُغيّر وتُبدّل في موقع المشروع وتعيده إلى أرض للخزينة لها علاقة بمشروع قديم أخفق في الولادة حتى تزرع العاصمة الجديدة فيه.
هل هو مجرد مشروع عقاري على الورق يمكن أن يرى أو لا يرى النور، لكن تخبط التصريحات الرسمية أخرجه عن سياقه، والمستفيد فقط هم وسطاء وتجار الأراضي، حيث توجد اليوم مكاتب مؤقتة للمتاجرة بالأراضي، على طول الطريق التي حددتها الحكومة للمشروع، لأن الشعب في بعض الأحيان «يطيش بدوره على شبر ميّه»، مثل الحكومة تمامًا.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

دينار الأردن و«الجنيه الفلسطيني» العدو هو«الشيقل».. حكاية «النأي بالنَّفس» وفيلم الحريري المحروق

بسام البدارين

- -

7 تعليقات

  1. الجنيه الفلسطيني كان عملة صدرت عن مجلس فلسطين للنقد (Palestine Currency Board) التي كانت تابعة لوزارة المستعمرات البريطانية. كان الجنيه الفلسطيني العملة الرسمية الشرعية في مناطق الانتداب البريطاني على فلسطين و التي شملت فلسطين التاريخية و إمارة شرق الأردن ما بين عامي 1927-1948، وكان يقسم إلى 1000 مل.
    حل الجنيه الفلسطيني محل الجنيه المصري التي تم المعاملة به في منطقتي فلسطين التاريخية وشرق الأردن منذ احتلالهما من قبل الجيش البريطاني من الدولة العثمانية في 1920م وحتى قرار السلطات البريطانية بإصدار عملة خاصة بهاتين المنطقتين في 1927.
    حملت القطعات النقدية والأوراق المالية كتابات بثلاث اللغات الرسمية للانتداب وهي العربية الإنكليزية والعبرية، أما في كل من هذه اللغات فكان اسم العملة مختلفا حيث تمت طباعة “جنيه فلسطيني” بالعربية “Palestine pound” (“پالستاين پاوند”) بالإنكليزية و”פונט פלשתינאי (א”י)” (“فونت پالستيناي “) بالعبرية. رغم ما كان مطبوعا بالعربية والعبرية على الأوراق المالية، كان الاسم الشائع للعملة لدى العرب واليهود “ليرة”. كذلك شاع تقسيم العملة بشكل غير رسمي إلى 100 قرش (أو “چرش”).
    كان الجنيه الفلسطيني يساوي الجنيه الاسترليني البريطاني بالضبط، وحتى أطلق بعض الناس اسم “شيلينغ” على القطعة النقدية بقيمة 50 ملا إذ ساوت قيمته قيمة الشيلينغ البريطاني (ألغي تقسيم الجنيه الاسترليني إلى 20 شيلينغا في 1971).
    عند نهاية فترة الانتداب البريطاني في 15 مايو 1948 انحل مجلس فلسطين للنقد ووقف إصدار الجنيه الفلسطيني. استمرت المعاملة بالأوراق والقطاعات النقدية في المملكة الأردنية الهاشمية والضفة الغربية حتى 1949 عندما بدأت السلطات الأردنية إصدار الدينار الأردني. في قطاع غزة حل الجنيه المصري محل الجنيه الفلسطيني في 1951. أما في دولة إسرائيل فاستمرت المعاملة بالجنيه الفلسطيني حتى 1952 ولكن المؤسسة المصدرة للأوراق المالية كانت شركة إنكلترا فلسطين التي كانت تابعة للمنظمة الصهيونية العالمية. في أوائل الخمسينات أقامت إسرائيل بنكا مركزيا أصدر الليرة الإسرائيلية بدلا للجنيه الفلسطيني.
    العملة الرئيسية المتداول بها اليوم في المناطق الفلسطينية هي الدينار الأردني الصادر عن البنك المركزي الأردني والشيكل الإسرائيلي الجديد الصادر عن بنك إسرائيل.
    - عن الويكيبيديا -
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. حول موضوع “الجنيه الفلسطيني” لابد من ذكر الحدث التالي توضيحا، أنه إبان مفاوضات أوسلو ، استدعى الشهيد/ ياسر عرفات الخبير الاقتصادي الفلسطيني د. صايغ طالبا منه إعداد بحث المتطلبات الاقتصادية والتكلفة المالية التي تحتاجها إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضي الضفة والقطاع وذلك حسب رؤية غير كاملة وشاملة لاتفاقية لم تنضج بعد (نتيجة الرؤية والفهم الخاطئ لمفاوضات اوسلو من قبل القيادة الفلسطينية التي أجرت مسارين من المفاوضات علني “تحت إشراف دولي” وسري”اوسلو” ) .
    بعد استدعاء مجموعة خبراء اقتصاديين وملايين تحت إشراف د. صايغ تم تقديم المطلوب للشهيد/ عرفات الذي قدمه للمسؤولين (العرب والأمريكي والاوربيين ) المعنيين ، إلا أن بعض القادة العرب ( لم يتم الإفصاح عنهم حينها ) طلبوا سحب الدراسة لأن خفايا الاتفاق كانت تتضمن ما أثمر عنه أوسلو (يراجع كتاب السيد/ أبو قريع إصدار مركز الأبحاث الفلسطينية ) لأن استقلالية الوطن تعني اقتصادا مستقلا (يعني إصدار نقد وطني يعني بنك مركزي فلسطيني أي جنيه فلسطيني ) ،وجيش وطنيا، وإدارة فلسطينية مستقلة، والذي جرى هو منح الفلسطينيين إدارة شؤونهم البلدية فقط كسقف اعلى، وهذا ماجرى.

  3. العمله بالجوهر ما هي الا (عقود تداين .. عقود دين) عامه تخص مجتمع انساني و من المفروض ان تتجول حصريا داخله (سواء نقديا او الكترونيا) كوسيلة تبادل اقتصادي داخلي .. الان .. اذا كان المجتمع يملك استقلاليه ثقافيه ويتوافق بناءا عليها على نظام يحكمه ويدير امره .. فان عقود التداين هذه وفق ما انا ارى من ثقافة الكتب السماويه يجب ان تمثل اجهزة دوله المجتمع فيها مقام الكاتب ويجب ان يمثل القطاع الخاص (نقابات اهل الصناعه والتجاره والعمال والمحامين…الخ) مقام الشهيدين او الشهداء .. اي لا يصح لاجهزة الدوله الكتابه والاصدار خلف (الكواليس الدولاريه) وبدون حضور الشهداء وموافقتهم .. هذه العقود يجب ان تبقى خدمه تقدمها اجهزه دوله المجتمع للمجتمع لا ان تكون سلعه تجاريه تقدمها شركات ما وراء البحر .. خدمه للصناعه والزراعه والتجاره لمجتمع الدوله لا شبكة صيد او اعاقه او فلتره لهما .. خدمه كغيرها من الخدمات الامنيه والصحيه والتعليميه…..الخ) التي تقدمها دولة المجتمع المحاضر (دولة ال سيتزن دولة الحضاره لا دولة الحضيره .. الان .. موضوع (الاسماء او الالقاب) لهذه العقود (العملات) لا يمثل مشكله .. اقصد مثلا يمكن تسمية العقد (دينار) وهذا الدينار ينقسم الى مسمى جنيهات او مسمى شيقلات عوضا عن انقسامه الى فلس او شيلنغ او سينس .. او يمكن تقسيم قيمة العقد الرقميه الى مسميات عده اخرى .. الان .. موضوع التبادل الاقتصادي ما بين الدول المختلفه من المفروض اصلا ان يكون غالبا سلعي .. ولكن في حال اعتماد العقود الخاصه لكل دوله كوسيله للتبادل بينهما فهنا لا مفر من تقيم العقود الخاصه بكل دوله وفق اعتبار (القناطير المقنطره من الذهب والفضه) اي وفق اعتبارها كجسور للعبور المادي لوسائل تبادل (تداين) مادي اي وفق اعتبارها كجسور لعبور الذهب والفضه ما بينهما .. يتبع ..

  4. *متى يتحقق حلم عملة واحدة(للعرب)
    تحت أي مسمى الدينار العربي
    الجنيه العربي..
    *لنتعلم من أوروبا وبالذات من (فرنسا
    والمانيا) ضحت بعملاتها الوطنية العريقة
    من أجل عيون (اليورو )..!!!؟
    سلام

  5. كلام جميل وعاطفي. ولكن هذه العملة المفترضة التي ستصكها السلطة الفلسطينية عبر بنكها المركزي، كيف ستقوم بدعمها؟ هل ستستطيع اصدار سندات محلية او دولية للبيع؟ هل ستقوم بالاحتفاظ بمخزون من الذهب في هذا البنك المركزي؟ هل سيسمح لها الكيان الصهيوني بالاحتفاظ بهذا المخزون؟ وكيف ستشتري الذهب اصلا وهي تتقاضى عوائد الضرائب من سلطات الاحتلال؟

    الكلام جميل ولكن الأولى اولاً إنشاء دولة مستقلة ويعترف بها العالم، غير ذلك ستكون العملة المفترضة قطعة ورق قيمة لها، تماما مثل التدافع الذي حصل لإصدار جواز السفر الفلسطيني وبالنهاية لم يمكن استخدامه لأن دول كثيرة لا تعترف بسلطة المنظمة وبعدها تباكوا للأردن ليصدر لهم جواز سفر مؤقت.

  6. ماذا تعني عبارة النأي بالنفس هذه؟
    هل الحكومه هي فقط من تنئ بنفسها عن مايحري بالخارج أم ان الحميع في لبنان مطالب بذلك بما فيها الاعلام ومن يقتني سلاحا طبقا لمقولة الجيش والشعب والمقاومه؟

    واذا كان هناك مجموعات لبنانيه ترسل جيوشها الخاصة عبر الحدود علنا لتقاتل في عدة اماكن بالخارج ضد كيانات او دول اخرى فما قيمة سياسة النأي بالنفس هذه بأية حال؟

  7. ما هو آت وبلا ريب هو الريال الإيراني ….

    يبدو قلة ترى مسار التاريخ بعد 25 مايو 2000 ….

    لنبدأ بسقوط العراق حينما انطلقت الجحافل الأميركية من الكو.. عفوا من طهران ….

    لقد اكتمل الذراع الغربي للإمبراطورية الفارسية .. ولا يوجد هناك ما يمنع عربة للجيش الايراني من الوصول لشرق المتوسط …

    تفكرون بالجنيه والدينار والشيكل … كل هذا سينتهي ..

    وقد كانت هذه الأوراق عربية …. وحتى عام 2000

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left