بلدية الاحتلال تسرّع مشروع القطار الهوائي في القدس القديمة

فادي أبو سعدى:

Nov 21, 2017

رام الله ـ «القدس العربي» : تعمل سلطة تطوير القدس التابعة للاحتلال الإسرائيلي، ووزارتا شؤون القدس والميراث والسياحة وبلدية الاحتلال في المدينة، على تسريع خطة بناء القطار الهوائي الذي سيصل الى البلدة القديمة. ويتوقع أن يمر بجانب مواقع حساسة مثل الحرم القدسي والجدار الغربي، وأن يثير معارضة قوية من قبل الفلسطينيين والمجتمع الدولي.
وتجري منذ الأسابيع الأخيرة لقاءات مع السكان المقيمين بجانب المواقع التي ستقام فيها محطات القطار، وتم إنشاء مركز إعلامي حول المشروع. وسيتم عرض المشروع بعد ثلاثة أسابيع على اللجنة الوطنية للبنى التحتية. وتقدر هيئة تطوير القدس أنه في حال عدم حدوث إخفاقات، فسيكون من الممكن البدء بتفعيل القطار الهوائي بحلول عام 2021. لكن المعارضة لهذا المشروع تتزايد في الوقت الحالي.
وتعرض سلطة تطوير القدس مشروع القطار الهوائي على انه مشروع مواصلات يهدف الى حل مشكلة السير في محيط البلدة القديمة. وحسب الخطة، سيشمل المشروع في المرحلة الأولى، إنشاء ثلاث محطات: الأولى بالقرب من مسرح الخان، والثانية بالقرب من موقف جبل صهيون، والثالثة على سطح مركز الزوار «كيدم» الذي يخطط لإقامته بجانب باب المغاربة وحائط المبكى.
وحسب الخطة يمكن لكل مقطورة حمل عشرة مسافرين، وفي ساعات الازدحام سيتم تفعيل 73 مقطورة. ويصل طول الخط الى 1.4 كلم. وسيتم تفعيل القطار بشكل الكتروني، بحيث تخرج مقطورة كل 15 – 20 ثانية، حتى بدون ركاب. وستصل سرعة سير المقطورة الى 21 كلم في الساعة، ويستغرق السفر 4.5 دقيقة.
ومن اجل إنشاء المشروع ستكون هناك حاجة لبناء أعمدة ضخمة من الإسمنت المسلح يصل ارتفاع أعلاها الى 26 مترا. وحسب المخططين فإن الترويج للمشروع الاستيطاني الجديد هو أن هذا القطار سيتمكن من نقل حوالى 3000 مسافر في ساعات الذروة، ما يعني انه يمكنه حل قسم كبير من مشاكل الوصول والاكتظاظ حول البلدة القديمة، وتوفير مئات حافلات الركاب التي تنقل السياح وحافلات المواصلات العامة يوميا.
وتقدر تكلفة المشروع بحوالى 200 مليون شيكل. وقال مصدر في سلطة تطوير القدس التابعة للاحتلال إن «السياح الذين يصلون الى المدينة لمدة يوم ونصف، يقضون ساعات طويلة في الاختناقات المرورية، وسيتيح لهم القطار الوصول خلال 4.5 دقيقة الى باب المغاربة، من دون الاثقال على محاور الطرق القائمة».
واعتبر وزير السياحة الإسرائيلي ياريف ليفين هذا المشروع مشروعا قوميا، ولذلك سيتم تسريع المصادقة عليه في لجان التخطيط بواسطة لجنة البنى التحتية القومية. وستجتمع اللجنة في 13 كانون الأول المقبل للسماع عن الخطة. وتأمل سلطة تطوير القدس المصادقة عليها خلال نصف سنة.
وتعمل على تخطيط المشروع شركة دولية خبيرة في مشاريع مشابهة. لكن سلطة تطوير القدس لا تسارع الى كشف اسم الشركة. فقبل عدة سنوات انسحبت شركة فرنسية من المشروع بضغط من الحكومة الفرنسية، بسبب الحساسية السياسية للمشروع.
وبالإضافة إلى المشاكل السياسية التي يتوقع أن يثيرها المشروع، من المتوقع أيضا أن يواجه المعارضة بسبب الأضرار التي ستلحق بقيم المحافظة على المناظر الطبيعية للمدينة القديمة. وبالإضافة إلى ذلك، هناك من يدعون أن المقصود تحويل القدس القديمة إلى «ديزني لاند» وأن القطار الهوائي هدفه الجاذبية السياحية وليس النقل العام.
وتوضح سلطة تطوير القدس كما تنقل عنها صحيفة «هآرتس» أن القطار لن يكاد يظهر في المشهد الطبيعي حين لا يعمل، ومن المرجح أن يتم إغلاقه يوم السبت. كما تم الادعاء بأنه أثناء عمل القطار ستظهر المقطورات، وهي «تحوم» بالقرب من الجدران، ولكن ليس أعلى بكثير من الجدران، وعلى أي حال فإن المشروع سيوفر التلوث البيئي الذي تسببه مئات الحافلات في جميع أنحاء المدينة القديمة.
ويرفض المحامي دانييل زايدمان، الخبير في شؤون القدس والناشط اليساري هذا التفسير، ويقول: «هناك أشياء مثيرة للقلق في هذا المشروع، بغض النظر عن الحساسيات السياسية أو الدينية، توجد هنا جريمة ضد القدس، استخفاف بالقيمة الخاصة للمدينة ومثال آخر على تحويل القدس الى ديزني لاند في ظل إدارة بركات».
وأضاف زايدمان : «هذه خطة مهووسة. إذا كان هناك من يعتقد أنه يمكن تمرير القطار الهوائي على مسافة 150 مترا من المسجد الأقصى، فيبدو أنه يدخن الأشياء الخاطئة. يوجد هنا مثال آخر على كيفية تجيير المصلحة العامة للجمهور الإسرائيلي وللمقدسيين لصالح المستوطنين في سلوان، لأن المحطة النهائية هي مجمع كيدم، وبدون خجل تخدم هذه الخطة المصالح الايديولوجية الضيقة للمستوطنين».
كما عارضت عضو بلدية الاحتلال عن حركة ميرتس، لورا فيرتون هذه المبادرة، وكانت الوحيدة التي صوتت ضدها في المجلس البلدي. وقالت: «إن الأعمدة والمحطات سوف تشوه المدينة القديمة بشكل كبير، هذا استفزاز يهدف لإرسال السياح إلى مركز كيدم وإلى جمعية «إلعاد» والجهات المتطرفة. وكما قال نير بركات، فإن الهدف الحقيقي هو إظهار من هو صاحب القدس وتعقيد أي إمكانية لتقسيم المدينة الى عاصمتين.

بلدية الاحتلال تسرّع مشروع القطار الهوائي في القدس القديمة

فادي أبو سعدى:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left