الفصائل الفلسطينية تبدأ بحث «الملفات الصعبة» في القاهرة

أشرف الهور:

Nov 21, 2017

غزة ـ» القدس العربي»: تبدأ الفصائل الفلسطينية الرئيسة وفي مقدمها فتح وحماس، اليوم في القاهرة بحث «الملفات الصعبة» في مسعى لإيجاد حلول مرضية لملفات الأمن والانتخابات وحكومة الوحدة ومنظمة التحرير والمصالحة المجتمعية والحريات العامة، بعد وصول وفود قيادية رفيعة من هذه الفصائل من الداخل والخارج.
ويوم أمس وصلت الى القاهرة وفود عدة من الفصائل الفلسطينية سواء من الضفة الغربية والخارج، وقطاع غزة الذي خرج منه عبر معبر رفح عشرات المسؤولين من قادة الفصائل.
وأطلع المسؤولون المصريون المشرفون على الحوار، قبل انطلاق جولات الحوار، مسؤولي الوفود على ترتيبات الاجتماعات التي تستمر على مدار يومين، بهدف الوصول إلى حلول مرضية لأغلب الملفات الخلافية في هذه المرحلة، وفق ما جرى الاتفاق عليه في يونيو/ حزيران 2011، في القاهرة، والمعروف باسم «اتفاق المصالحة». ويرأس وفد حركة فتح عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية للحركة، في حين يرأس وفد حماس صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي.
وقال الأحمد في تصريحات لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» قبل انطلاق الحوار، إن الجلسات مخصصة لتقييم ما تم تحقيقه من خطوات لإنجاز المصالحة، لافتا إلى أن الهدف من الاجتماع هو أن تكون الفصائل «شريكة فعليا، وليست مراقبة» لطي صفحة الانقسام بشكل نهائي، مشددا على أن لدى الفلسطينيين القدرة والإرادة لتجاوز أية عراقيل، قد تعطل تحقيق المصالحة. وأشار إلى أن «تمكين الحكومة» هو خطوة أساسية للمضي في إتمام كافة خطوات المصالحة، لكنه قال إن تمكين العمل في الوزارات «يسير ببطء».
ويتردد بقوة أن «الملف الأمني» الذي يعد من أصعب ملفات الحوار، سيجري تأجيل بحثه إلى مرحلة لاحقة، من خلال صيغة يتفق عليها المتحاورون، تبعد صاعق انفجار المباحثات، وتضمن السير في الوصول إلى تفاهمات مرضية لباقي ملفات الحوار المطروحة، ومن ضمنها تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، والاتفاق على آلية إجراء الانتخابات المقبلة، ودخول كل من حركتي حماس والجهاد الإسلامي في منظمة التحرير.ويدور حديث قوي أن الزيارة المفاجئة لمدير المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج، إلى قطاع غزة الجمعة الماضي، ولقاءه رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار، ساهمت في وصول الطرفين إلى «صيغة مرضية» في الوقت الحالي حول «الملف الأمني»، لم تكشف تفاصيلها بعد من الطرفين. واكتفى مصدر في حماس بالإعلان أن اللقاء الطويل جرى خلاله التأكيد أن «سلاح المقاومة» حق للشعب الفلسطيني طالما لم تقم الدولة الفلسطينية المستقلة.
وعقب ذلك أعلن خليل الحية عضو وفد حماس في الحوار، أن «الملف الأمني» منعزل عن عمل الحكومة، وأنه يحظى بمسار خاص، من خلال التوافق على «لجنة أمنية مشتركة» مسؤولياتها إعادة بناء الأجهزة الأمنية ضمن رؤية متكاملة.وينص اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة عام 2011، على صياغة القوانين الخاصة بالأجهزة الأمنية حسب المهام المنوطة بها، وفقاً للمصالح الوطنية الفلسطينية، وأن تكون مرجعية الأجهزة قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية، وأن تكون تلك الأجهزة «مهنية وغير فصائلية»، ويشمل أيضا بندا يؤكد على إبعاد المؤسسة الأمنية عن «التجاذبات والخلافات السياسية».
وحال جرى تأجيل بحث «ملف الأمن»، فإن ذلك لا يعني تجاهل الملف بشكل كامل، حيث سيكون لزاما على المتحاورين الاتفاق على آلية لـ «دمج» موظفي الداخلية في غزة، على غرار باقي الوزارات، لحين الاتفاق على حل كامل للملف.  
وتبرز على طاولة الحوار عدة رؤى حول حل الملفات الباقية، وفي مقدمها ملف تشكيل حكومة الوحدة، وملف الانتخابات، خاصة وأن الفريقين يحملان وجهات نظر مختلفة للحل، إضافة إلى وجهات نظر أخرى تحملها باقي الفصائل، التي تتقاطع في بعضها مع أفكار التنظيمين الأساسيين «فتح وحماس»، وتختلف في أشياء أخرى.
يظهر ذلك في دعم فصائل منظمة التحرير المشاركة لموقف حركة فتح، بإجراء الانتخابات وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، في حين تطلب حركة حماس أن تكون طريقة الانتخابات وفق «النظام المختلط». وتريد هذه الفصائل إجراء تعديل على وثيقة المصالحة بشأن ملف الانتخابات، التي تضمنت عند التوقيع عليها عام 2011، إجراءها وفق النظام المختلط، 75% نسبي، و25% دوائر، مع تخفيض نسبة الحسم، من أجل إعطاء الفرصة للفصائل الصغيرة للحصول على تمثيل سواء في المجلس التشريعي أو في المجلس الوطني.
وإلى جانب هذا الملف، يطرح على الطاولة أيضا ملف تشكيل حكومة وحدة وطنية، وذلك مع استمرار الخلاف بين حركتي فتح وحماس اللتين وقعتا الشهر الماضي على اتفاق لتطبيق كامل لبنود المصالحة، ومن ضمنه هذه الحكومة، على برنامجها.
وفي هذا السياق يتفق العديد من الفصائل ومنها المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية، مع وجهة نظر حركة حماس الرافضة لأن تتبنى هذه الحكومة برنامج الرئيس محمود عباس والمنظمة، الذي يشمل الاعتراف بإسرائيل، وبالاتفاقيات الموقعة معها، وانتهاج «المفاوضات» و»المقاومة الشعبية» كأساس للتحرك السياسي، وتطلب هذه الفصائل بأن يجري اعتماد ما تعرف باسم «وثيقة الوفاق الوطني» التي جرى التوقيع عليها في عام 2006، كأساس لبرنامج حكومة الوحدة المنوي تشكيلها مستقبلا.
في المقابل لا تزال حركة فتح التي تخضع لها رئاسة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، تطلب في إطار علاقاتها مع الدول الغربية، وخاصة الإدارة الأمريكية، أن يكون برنامج الحكومة السياسي، هو برنامج الرئيس عباس، لتفادي أي اعتراض دولي أو «فيتو» على تشكيلها، ما يجعلها عرضة لـ»الحصار» على غرار ما واجهته حركة حماس في عام 2006، حين شكلت الحكومة العاشرة، وذلك بعد فوزها في الانتخابات البرلمانية، وقبل سيطرتها على قطاع غزة.
وحسب المعطيات فإن برنامج الحكومة المستقبلية، لن يكون وحده نقطة الخلاف، فهناك قضايا فرعية أخرى لا تقل أهمية من حيث التفاصيل عن الملف الرئيس للحكومة، تتمثل في شكل تمثيل الفصائل في الحكومة خاصة حركة حماس، التي لا تزال الدول الغربية ترفض التعامل معها، وسط طرح سابق بأن يكون ذلك من خلال شخصيات ترشحها الحركة، إضافة إلى حصص الفصائل الفلسطينية في هذه الحكومة، والفصيل الذي سيتولى إدارة «الوزارات السيادية».
يأتي ذلك كله، في الوقت الذي تتمسك فيه حماس، بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، تكون بديلا عن حكومة التوافق الحالية التي يرأسها الدكتور رامي الحمد الله، وذلك في أعقاب الخلاف الذي ظهر بينهما في الفترة الأخيرة.
وبما يشير إلى ذلك وجّه قبل أيام عضو المكتب السياسي لحماس الدكتور صلاح البردويل، انتقادات حادة للحمد الله، وقال إن شخصيته «غير مرغوبة» لدى حركته لتولي رئاسة أي حكومة فلسطينية مقبلة، معلنا أن حل حكومة الوفاق وتشكيل حكومة وحدة وطنية «أصبح مطلبا مهما لجميع الفصائل»، واتهم حكومة الحمد الله بعدم القيام بدورها حتى بعد المصالحة.
في المقابل وجهت الحكومة قبل انطلاق جولة الحوار الحالية اللوم لحركة حماس، بعد إعلانها الدعم الكامل للفصائل الفلسطينية، وتمنياتها بالنجاح في الوصول إلى الاتفاق على الملفات المطروحة للنقاش في القاهرة. وجددت التأكيد على أهمية تمكينها من بسط سيطرتها وسيادتها الكاملة على قطاع غزة، لتتمكن من الاضطلاع بمهامها كافة حسب ما نص عليه الاتفاق المتعلق بالمصالحة الوطنية. واستعرضت في اجتماع طارئ عقدته قبل اجتماع الفصائل، أهم التحديات والعوائق التي واجهتها خلال سعيها لممارسة مهامها في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق المصالحة، وفي مقدمتها «الملف الأمني»، معلنة عدم تسلمها الوزارات والدوائر الحكومية بـ «شكل فاعل».

الفصائل الفلسطينية تبدأ بحث «الملفات الصعبة» في القاهرة

أشرف الهور:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left