40 شخصية معارضة ترفض اتفاقيات السيسي حول سد النهضة

«تيار الكرامة» يحمّل الرئيس المصري مسؤولية الفشل ويطالب بتدويل القضية

Nov 21, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: تتواصل الانتقادات الموجهة لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بسبب ما يصفه معارضون بـ«الفشل» في إدارة مفاوضات سد النهضة الذي سيؤثر على حصة مصر التاريخية من مياه النيل.
ومن المواقف التي برزت، أمس الإثنين، في هذا السياق، إعلان 40 شخصية سياسية مصرية رفضهم التام لكل الاتفاقيات والتفاهمات التي وقعها السيسي مع إثيوبيا وغيرها من الدول، بشأن سد النهضة.
وأكدوا، في خطاب مشترك لهم، أن وثيقة إعلان المبادئ التي وقّعها السيسي مع نظيره السوداني عمر البشير، ورئيس وزراء إثيوبيا هايلي ماريام ديسالين، في 23 آذار/ مارس 2015، «تنتقص من حقوق مصر المائية التي أقرها العديد من الاتفاقات الدولية، ونرى أن كل الخيارات يجب أن تكون مفتوحة للحفاظ على حقوقنا المائية، ونتعهد أننا سنقف جميعا صفا واحدا خلف هذه القضية التي تجمعنا جميعا على اختلاف مشاربنا السياسية والدينية والجهوية». ومن أبرز الموقعين على البيان كل من أيمن نور (زعيم غد الثورة)، وحازم عبد العظيم (نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق)، ويحيى القزاز (أستاذ الجيولوجيا بجامعة حلوان).
ودعوا إلى تشكيل لجنة من الموقعين على هذا الخطاب تمثل «دبلوماسية شعبية للإطلاع على ما يجري بخصوص شريان حياة مصر، وإطلاع الشعب على ما يحدث، ويؤخذ القرار بناء على معرفة ودراية، وسوف نتابع هذا الموضوع بالغ الأهمية والحساسية للشعب المصري».
وشددوا على ضرورة استمرار «الضغوط الشعبية على النظام المصري للاستجابة لمطالب المصريين، والحفاظ على مياه النيل وحقوق مصر التاريخية المكتسبة في تلك المياه التي أكدوا أنها تعد شريان الحياة للمصريين».
وأضافوا: «لن نقبل اتفاقات مضرة بنا، لن نقبل المساس بحصتنا المائية، ولن نقف مطلقا متفرجين على مؤامرات تعطيشنا، فنيلنا هو حياتنا ونفتديه بأرواحنا».
وقالوا: «بعد أن صار تفريط النظام في صميم الأمن المصري المتمثل في مياه النيل، قرر الموقعون على هذا الخطاب أن يضعوا خلافاتهم واختلافاتهم جانبا، بعد أن فرضت كارثة بناء إثيوبيا لسد النهضة نفسها على الجميع، وفشل النظام في التعامل معها، بحيث صار السد أمرا واقعا على الأرض يهدد حياة أكثر من مئة مليون مواطن مصري».
وتابعوا: «لقد تلقينا ببالغ الصدمة إعلان وزارة الري عن فشل المباحثات الفنية مع إثيوبيا حول سد النهضة، فهذا الإعلان يعني أن الأمر قد حُسم، وأن السلطة الحاكمة لم يعد بيدها شيء لتنقذ به نيلنا، وتحمي به أمن وطننا، وحياة شعبنا، وهي بذلك سلطة لا تستحق البقاء يوما واحدا، بل تستحق المحاكمة على هذا التقصير والفشل».
وحسب الموقعين : «لا يعرف السيسي وحكومته قيمة النيل، كما عرفها الأقدمون، ولذا كان من السهل عليه التفريط فيه بثمن بخس، وهو الحصول على دعم سياسي وشرعية يفتقدها داخل وطنه، ومن هنا فقد كان توقيعه على إعلان المبادىء هو الفشل الحقيقي والضياع الكبير، إذ أنه أقر صراحة في هذا الإعلان بحق إثيوبيا في بناء السد، واستمرار الإنشاءات دون النص على حقوق مصر التاريخية في حصص المياه، ودون وقف لأعمال أبناء حتى تكتمل المباحثات والدراسات».
ونوهوا إلى أن ما أقدم عليه السيسي «يخالف صراحة نص المادة 44 من الدستور التي «توجب على الدولة حماية النيل، والحفاظ على حقوق مصر التاريخية المتعلقة به، ودون عرض هذا الاتفاق على الاستفتاء الشعبي، كما يقرر الدستور في مادته 151، التي تشترط موافقة الشعب على أي اتفاقات تتعلق بالسيادة».
وبينوا «السيسي لم يترك لمصر وشعبها إلا أبواب الضغوط السياسية والحرب، فما يجري الآن ما هو إلا مكيدة لضياع مصر وشعبها من خلال المس بشريان حياتها»، متسائلين: «لمصلحة من يعمل الجنرال عبد الفتاح السيسي؟»، ملمحين إلى اتخاذ خطوات تصعيدية (لم يحدّدوها) حال إصرار نظام السيسي على ممارساته.
وأطلقوا حملة توقيعات على موقع منظمة «آفاز» لحملات المجتمع، للتأكيد على ما جاء في خطابهم، داعين الشعب للمشاركة في التوقيع، مستهدفين جمع 100 ألف توقيع حتى يتم تسليم عريضتهم للأمم المتحدة، وتصعيد الأمر على المستوى الدولي.
وفي السياق، حمل حزب «تيار الكرامة»، السيسي، المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في ملف سد النهضة، بعد أن أعلنت وزارة الري المصرية فشل المفاوضات مع الجانب الإثيوبي.
وطالب الحزب، في بيان «النظام المصري باللجوء للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومحكمة العدل الدولية لضمان الحفاظ علي حق مصر المائي، والبدء في قطع العلاقات المصرية مع كل الدول أو الجهات أو الشركات التي تعمل علي دعم وتمويل بناء السد ما لم يغيروا مواقفهم فوراً». واعتبر أن «المصريين يحصدون فشل السياسات الخارجية للأنظمة المصرية المتلاحقة بداية من نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، التي أقصت مصر عن محيطها الأفريقي، وفتحت الباب للعدو الصهيوني وقوى إقليمية ودولية متآمرة للتحكم في أمن مصر المائي، الذي يعد أحد أهم مصادر الأمن القومي للبلاد».
وحسب الحزب فإن «ركائز تلك السياسات مكنت الجانب الإثيوبي من التلاعب بكل ما يخص ملف السد، واستغلال الوقت لتصل مراحل البناء إلى أوضاع متقدمة، ليصعب على الجانب المصري التعامل معها، ويكون أمام أمر واقع يضطر لقبوله، ما ظهر جلياً في طريقة تعامل الجانب الإثيوبي مع إعلان المبادىء الذي سعى وحرص عليه الجانب المصري، في الوقت الذي ظهر جلياً أن الاستراتيجية الإثيوبية كانت تستخدم اللقاءات كغطاء لاستنزاف الوقت وإظهار نفسها كطرف متعاون أمام المجتمعين الإقليمي والدولي، ما يستوجب أن يتحمل النظام المصري مسؤوليته كاملة بشأنه، خاصة أنه اختار هذا المسار الفني والدبلوماسي منذ اللحظة الأولى عن رضا واقتناع، رغم أنه لم يكن المسار الوحيد المطروح أو المتاح».
ودعا إلى «تنظيم حملة إعلامية دولية وتحرك دبلوماسي موسع لكشف عدم التزام حكومة أديس أبابا بالاتفاقيات والمواثيق الدولية المنظمة لعلاقات الدول، في إشارة إلى اتفاق 1903 الموقع بين بريطانيا وإيطاليا باعتبارهما كانتا تحتلان مصر وإثيوبيا، واتفاق 1929 الموقع مع دول المنابع، إضافة إلي التحرك نحو هيئات التمويل الدولية والمانحين التي تتعامل مع أثيوبيا لتوضيح حجم الأزمة التي ستنتج في ظل التعنت الإثيوبي وتأثير ذلك على زيادة معدلات الهجرة غير الشرعية إلى الدول الأوروبية التي ما زالت تعاني من تزايد معدلات هذه النوعية من الهجرة».
واختتم الحزب بيانه بالقول إن «حق الدفاع عن النفس حق أصيل للإنسان قننته مختلف الدساتير والأعراف والمواثيق، وتبرز أهمية استغلاله حينما يتم تهديد حياة شعب بأكمله، لذا فإن الحزب يؤكد أن كل الخيارات للحفاظ على أمننا المائي لا بد أن تكون متاحة ومطروحة ومعلنة، وذلك بعد إصرار الجانب الإثيوبي على إهدار كل الحقوق التاريخية والقانونية لمصر وشعبها في مياه النيل، وعدم الاعتراف بها، وتسويف كافة الجهود الدبلوماسية والسياسية التي تمت معه».

40 شخصية معارضة ترفض اتفاقيات السيسي حول سد النهضة
«تيار الكرامة» يحمّل الرئيس المصري مسؤولية الفشل ويطالب بتدويل القضية
- -

2 تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left