إقرار الموازنة في الأردن… للمرة الأولى «شرعنة» وتدشين برنامج رفع الدعم عن السلع والخدمات الأساسية

بسام البدارين:

Nov 21, 2017

عمان- «القدس العربي»: أظهرت الحيثيات الرقمية لمشروع الموازنة المالية في الأردن العجز الذي زاد بموجب الأرقام على نصف مليار دولار العام المقبل، وهو المبلغ الذي يفترض أن تجد الحكومة طريقة لتدبيره عبر رفع الضرائب وإزالة الدعم عن سلع وخدمات أساسية بما فيها الخبز.
وتقصد إبراز هذا الرقم مؤشر إضافي على أن عملية تكييف الحيثيات الاقتصادية والمالية جرت في سياق إصرار الحكومة على تقويمها وموقفها وبرنامجها الذي يعلن الالتزام بخطة إصلاح واسعة النطاق مدروسة على بوصلة صندوق النقد الدولي.
رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي يصر في اتصالاته الجانبية على أن حكومته ستقوم بالواجب والخطوات الصحيحة، ولن تسعى للشعبية في تعليقات يمكن اعتبارها جدية وملتزمة بقدر من الجرأة الذي دفع أصلا تُجاه حماية الحكومة وتوفير الغطاء لها في خطاب العرش الملكي الأخير بافتتاح الدورة العادية في البرلمان.
التكثيف مجدداً في النقطة المتعلقة بحاجة الخزينة لنحو 534 مليون دينار لتعويض العجز في العام المقبل وفي سياق ما يسمى ببرنامج التحفيز الاقتصادي له دلالات وتفسيرات محددة وواضحة لا تقبل الالتباس في الإطار الشعبي والسياسي.
ووضعت الحكومة رقمها بخصوص العجز المالي، وبعد أن انتهت تماماً من جمع تفاصيل خطتها في مجال رفع الدعم عن أسعار الخبز تحديداً على أساس عملية تقضي بتعويض اكثر من اربعة ملايين اردني بدلاً نقدياً مباشرة بفارق سعر رفع الخبز. ويشعر مسؤولون كبار في الدولة أن خطة البدل النقدي لأسعار الخبز عبر بطاقة إلكترونية لازالت غير ناضجة، وقد تنتهي بإثارة إشكالات لم يحسب حسابها، خصوصًا في آلية التعويض والبحث عن مستحقي البدل النقدي، بعدما تقرر استثناء كل عائلة يزيد دخلها على نحو 20 ألف دولار سنوياً من بدل الدعم النقدي. وهو رقم يعني مباشرة أن نحو 2.5 مليون مواطن أردني لن يحصلوا على هذا الدعم، وسيشترون الخبز بأسعار متحررة غير مدعومة وهو ما يحصل لأول مرة عمومًا في تاريخ البلاد المعاصر.
عملية إقرار الموازنة تمت بهدوء في مجلس الوزراء ونجح وزير المالية عمر ملحس بتخفيض رواتب الشريحة الاجتماعية التي تستثني قاعدة أوسع من المجتمع بحجة رفع قيمة تخفيض العجز. الشارع بهذا المعنى إزاء تجربة جديدة ومعه البرلمان في مواجهة خطوة جريئة خشنة من حكومة الملقي التي تتميز اليوم عن غيرها بأنها أول حكومة تقرر توصيات محددة في المجال الحيوي لبرنامج رفع الدعم عن السلع والخدمات الأساسية، وهو ما تهربت منه عملياً سلسلة من حكومات الماضي وأخذه الرئيس الملقي ويأخذه اليوم على عاتقه الشخصي.
الموازنة التي أقرت وخرجت من بين يدي وزير المالية ملحس وبتحفظات بسيطة جدًا لعضوين فقط في مجلس الوزراء غادرت التحفظ ولمست الوجع الاقتصادي والمالي للدولة والناس، واتجهت لأول مرة بصورة شفافة إلى الاعتماد على تعويض العجز باللجوء إلى جيوب المواطنين كما يصف الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الشيخ محمد الزيود.
بمغادرة مشروع قانون الموازنة لعام 2018 حضن مجلس الوزراء، وبالتالي اعتمادها رسميًا دخل برنامج رفع الدعم ولأول مرة عن سلع وخدمات أساسية إلى دائرة الاستحقاق، وبعد حملة تحشيدية إعلامية عامة شاركت فيها مؤسسات مرجعية بعنوان طي صفحة المساعدات وتدشين برنامج تقشف وطني تحت عنوان الاعتماد على الذات.

شرعنة التقشف

وهو العنوان الذي يدفع باتجاه الخطوة الثانية في شرعنة التقشف بالعناوين نفسها، وهي الخطوة المتعلقة بمجلس النواب الذي سيستقبل مشروع الموازنة ويحيله إلى لجنته المالية التي تشكلت بدورها أمس الأول على طريقة التزكية ومن دون انتخابات حقيقية. وبشكل يوحي أن مجلس النواب متهيب من الخطوات الاقتصادية والمالية المقبلة، حيث لم تشهد هذه اللجنة عند تشكيلها التزاحم المعتاد للترشيح وتقدم لصفوفها عدد يساوي الأعضاء فقط، وبصعوبة، ما دفع لتشكيل اللجنة بالتزكية.
وهي تزكية تحت قبة البرلمان تظهر مستوى الإرباك من التعاطي برلمانيا مع قانون موازنة المالية يعرف النواب مسبقا أنه يتميز بالخشونة وسيثير حساسيات واتهامات الشارع لهم، خصوصًا أن تركيبة اللجنة المالية الجديدة لا تضم خبراء يعتد بهم في المجالين المالي والاقتصادي. وبطبيعة الحال لا يمكن مسبقاً قياس مستويات التأثير والاندفاع الشعبي بعد الجرعات البطيئة التي حقنت في الرأي العام وعزفت على وتر الوطنية والمسؤولية ضمن معطيات الاعتماد على الذات.
لكن المواطنين الأردنيين جميعهم يختبرون اليوم رفقة حكومتهم وبرلمانهم حالة مستجدة تماما بعنوان التجرؤ الاضطراري على تدشين برنامج شامل يرفع دعم الخزينة عن السلع والخدمات بما فيها بعض السلع التي كان الاقتراب منها يعتبر في الماضي من الخطوط الحمر. ويسجل خبراء في الدولة لمصلحة حكومة الملقي هذه الجرأة في التعاطي مع الواقع المالي وسط الظرف الإقليمي الحساس الذي يخلو من إسناد سعودي وأمريكي حقيقي تحت بند المساعدات.
لكن في الوقت الذي تستثمر فيه وزارة الملقي في مساحة هذه الجرأة تخسر تماما في الشارع، ويخسر معها مجلس النواب الذي لن يجد ملاذًا إلا إقرار الموازنة ومنحها الثقة من دون تعديلات جوهرية وسط تقدير حكومي على الأقل بأن الخطة تنجح والمشهد الشعبي مستقر والشارع الأردني أظهر قدرا كبيرا من القدرة على التضحية والبطولة، في تحمل المسؤوليات وتعزيز الاستقرار والصبر على الصعوبات المالية، وهو الرأي الذي كرره أمام «القدس العربي» الرجل الثاني في حكومة الملقي الدكتور ممدوح العبادي.

إقرار الموازنة في الأردن… للمرة الأولى «شرعنة» وتدشين برنامج رفع الدعم عن السلع والخدمات الأساسية

بسام البدارين:

- -

3 تعليقات

  1. أنا مع رفع الإعانة عن السلع التي يستفاد منها الأغنياء أيضاً,
    وإستبدالها بالمعونات المالية الشهرية للعاطلين والأيتام والضعفاء والطلبة وغيرهم
    عندها ستعمل الأسواق وتنخفض البطالة وتتوقف عمليات النهب العام من خلال المناقصات الوهمية
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. *في تجربة سابقة ليست سيئة
    مقبولة عندما تم رفع (المحروقات)
    عوضت الحكومة المواطنين (كاش)
    عن طريق البنوك.
    *تستطيع الحكومة الحالية الاستفادة
    من هذه التجربة.
    كان الله في عون المواطن البسيط
    المطحون بالغلاء والبطالة.
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  3. اليس من حق الشعب الاردني ان يشارك في صناعة القرار في بلادة. لن يكون هناك اي اصلاح اقتصادي قبل ان يكون هناك اصلاح سياسي. لا يمكن الاستمرار في السياسات السابقة التي قادة البلاد الى التهلكة لا يمكن ان يدفع هوءلاء البشر تلك التهلكة والاستمرار فيها لماذا هذه الفوقية في التعامل مع المواطنين اليس من حق من يدفع دم قلبه ان يتأكد اين تصرف وكيف تصرف. لا تقولي ان مجلس النواب يقوم بذلك لان القانون الانتخابي التخلف لا يأتي الا بمجلس متخلف مثله ومن ثم بحكومة اكثر تخلفا. نريد ديمقراطية حقيقيه لا ديمقراطية ضحك على الذقون. يجب وقف المهزلة

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left