ألمانيا تحت الصدمة وحالة غموض سياسي تخيم على الحكومة وميركل أمام ثلاثة خيارات

وزير خارجيتها: نأمل بتشكيلة وزارية قريبة والعيون شاخصة إلينا

علاء جمعة

Nov 21, 2017

برلين ـ «القدس العربي»: إثر فشل المحادثات الاستكشافية لتشكيل ما يسمى بحكومة «جامايكا» الائتلافية في ألمانيا، تعتزم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عقد مؤتمر عبر الهاتف مع قادة حزبها المسيحي الديمقراطي في وقت لاحق لبحث مستجدات الوضع، حسبما أعلن حزبها في ساعة مبكرة من صباح الاثنين.
وأضاف الحزب أنه من المحتمل أن تجري ميركل قبل ذلك محادثات مع الرئيس الألماني فرانك ـ فالتر شتاينماير حول مستجدات الوضع. وكانت ميركل أعربت في وقت سابق أمس عن أسفها لقرار الحزب الديمقراطي الحر (الليبراليين) بالانسحاب من محادثات ائتلاف «جامايكا».
وقالت ميركل للصحافيين في برلين: «اعتقدنا أننا كنا على طريق يمكن التوصل فيه إلى اتفاق». وأضافت «يؤسفني، مع الاحترام الكامل للحزب الديمقراطي الحر، أننا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق متبادل».
وأكدت أنها ستبذل كل ما في وسعها كمستشارة لألمانيا في قيادة البلاد خلال هذه الفترة الصعبة. وكان الحزب الديمقراطي الحر أعلن في وقت متأخر من مساء الاحد أن المحادثات الاستكشافية لتشكيل ائتلاف «جامايكا» قد فشلت.
وقال رئيس الحزب كريستيان ليندنر إن المحادثات انهارت بسبب عدم بناء الثقة بين الأحزاب المتفاوضة. وقال إن أطراف التفاوض فشلوا أيضا في الاتفاق على رؤية لتحديث ألمانيا.
وكانت الأحزاب المتفاوضة تسعى لتشكيل ما يعرف بائتلاف «جامايكا»، لكن كانت هناك نقاط خلافات أفشلت المفاوضات بعد أربعة أسابيع شهدت ماراثوني تفاوض، أحدهما أمس الأحد استمر 12 ساعة والآخر كان الخميس الماضي واستمر 15 ساعة.
وأطلق على الائتلاف الثلاثي اسم ائتلاف «جامايكا»، لأن الألوان المميزة للأحزاب المشاركة هي نفس ألوان علم دولة جامايكا، ممثلة في التحالف المسيحي بزعامة ميركل، (اللون الأسود) وحزب الخضر (اللون الأخضر) والحزب الديمقراطي الحر (اللون الأصفر).
ونقاط الخلاف معروفة منذ اليوم الأول من التفاوض وهي: التغير المناخي، واستخدام الفحم كمصدر للطاقة، وإلغاء ضريبة التضامن، ثم القضية الأهم، ألا وهي قضية اللجوء والهجرة. ورغم ذلك دخلت الأحزاب المفاوضات وقال موقع «تسايت» الألماني إن المفاوضات جرت في نقاط كثيرة بمبدأ «الشيء مقابل الشيء»، ولذلك كانت عملية تقديم تنازل في مجال معين تمتد إلى مجال آخر، لتصل في النهاية كلها إلى «لم شمل الأسرة» بالنسبة للاجئين. وتابع موقع «تسايت» أنه «لو كان حدث اتفاق في هذا المجال (لم الشمل) لكان من الممكن وبسرعة حدوث إجماع في مسألتي المناخ والضرائب».
وكان حزب الخضر قد اقترب من القبول بمقترح الاتحاد المسيحي الديمقراطي بتحديد عدد 200 ألف مهاجر سنويا لألمانيا، مقابل عدم تعطيل لم الشمل بالنسبة لعائلات اللاجئين لفترة أطول، لكن الحزب الليبرالي شدد في شروط لم الشمل، مطالبا بتمديد منعه لمدة عامين آخرين حتى يتم إصدار قانون للهجرة.
وتقف المستشارة الألمانية أمام ثلاثة خيارات، فمن الممكن أن تستقيل من رئاسة الحزب وتتخلى عن ولاية حكم إضافية. وبعدها سيكون سياسي آخر من حزبها مدعوا إلى أخذ زمام الأمور وبذل الجهد من أجل تشكيل حكومة.
الأمر الثاني الذي من الممكن أن تتبعه المستشارة الألمانية هو المطالبة بسرعة بانتخابات جديدة، لكن في الواقع من الصعب تنظيمها. وهناك عقبات يجب تجاوزها في الدستور: أولا سيكون البرلمان مضطرا إلى انتخاب مستشار أو مستشارة ـ باقتراح من الرئيس فرانك فالتر شتاينماير.
وفرضا لو أن شتاينماير اقترح ميركل مرشحا لأقوى كتلة، فإنها ستحتاج إلى غالبية أعضاء البرلمان أي على الأقل 355 من 709 من الأصوات. لكن الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب الاجتماعي المسيحي لا يتوفران إلا على 246 من الأصوات فقط. وفي حال حصول ميركل في تصويت سري على غالبية مطلقة، فيجب على شتاينماير أن يعينها كمستشارة.
الأمر الثالث هو تسليم زمام تشكيل الحكومة لمنافسيها، وهم هنا الحزب الاشتراكي الديمقراطي من أجل تشكيل الحكومة.
ووصف رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، هورست زيهوفر، توقف المحادثات الاستكشافية لتشكيل ما يسمى بحكومة «جامايكا» الائتلافية في ألمانيا بأنها «عبء» على البلاد.
من جهته ذكر وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل أن المجتمع الدولي ينتظر وضوح الوضع السياسي في ألمانيا على نحو سريع.
وقال غابريل على هامش اجتماع وزراء خارجية «آسيا ـ أوروبا» المنعقد في ميانمار، والذي تشارك فيه 51 دولة: «الجميع يعقد آمالا على وضوح الوضع السياسي قريبا وتشكيل حكومة مستقرة مجددا في ألمانيا… نستشعر هنا في كافة المحادثات أن الجميع ينظرون باهتمام بالغ إلى ألمانيا».
ولم يعلق غابريل على موقف حزبه الاشتراكي الديمقراطي عقب فشل مفاوضات الائتلاف، وقال: «لا يمكنني قول شيء عن ذلك، لأنني في مكان بعيد للغاية الآن، ولا يمكنني إبداء الرأي في ذلك».
يذكر أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي قرر الانضمام إلى صفوف المعارضة عقب هزيمته التاريخية في الانتخابات التشريعية التي جرت نهاية أيلول/سبتمبر الماضي. ويعارض غابريل هذا القرار، وأكد باستمرار رغبته في البقاء في منصبه كوزير للخارجية.
وفي خضم هذه الأزمة السياسية التي أصابت الالمان بالصدمة، وذلك للغموض السياسي الذي تعيشه البلاد ولم يحصل في تاريخ ألمانيا في السابق. رحب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي بفشل مفاوضات تشكيل ما يعرف بحكومة «جامايكا» الائتلافية في ألمانيا.
وقال رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، ألكسندر غاولاند، أمس «نجد عدم تشكيل ائتلاف جامايكا أمرا جيدا، لأنه كان سيصبح ائتلافا يبقى الوضع كما هو عليه».
وفي سياق متصل، أعرب «البديل الألماني» عن دهشته من أن رئيس الحزب الديمقراطي الحر، كريستيان ليندنر، هو الذي أعلن فشل المفاوضات، وليس رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، هورست زيهوفر. وقالت فايدل إن الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري سيختبر بالتأكيد استعداده للتفاوض مع حزب الخضر مجددا خلال الانتخابات المحلية المقبلة في ولاية بافاريا.
وكشفت نتائج استطلاع للرأي أن نحو نصف الألمان يرغبون في تشكيل ائتلاف كبير يجمع بين تحالف المستشارة أنغيلا ميركل المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، في حال فشلت المحادثات الراهنة لتشكيل ائتلاف ثلاثي يجمع تحالف ميركل مع حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر (ائتلاف جامايكا).
وعلى مستوى شعبية الأحزاب، كشفت نتائج الاستطلاع عن ارتفاع بمقدار نقطة مئوية واحدة في نسبة تأييد كل من تحالف ميركل وحزب الخضر، لتصل إلى 31٪ و11٪ على الترتيب.
في المقابل، تراجعت شعبية الحزب الاشتراكي بمقدار نقطة إلى 21٪، وكذلك شعبية الحزب الديمقراطي الحر إلى 10٪ واليسار إلى 9٪، فيما حافظ حزب البديل من أجل ألمانيا على المركز الثالث بين أقوى الأحزاب السياسية في البلاد بـ13٪.

ألمانيا تحت الصدمة وحالة غموض سياسي تخيم على الحكومة وميركل أمام ثلاثة خيارات
وزير خارجيتها: نأمل بتشكيلة وزارية قريبة والعيون شاخصة إلينا
علاء جمعة
- -

3 تعليقات

  1. ميركل إنتهت بسبب ترحيبها باللاجئين
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. لو أسست ألمانيا حلفا إقتصاديا واجتماعيا مع تركيا بدل فرنسا والإتحاد الأوروبي. ولما آلت سياسة ألمانيا إلى هكذا وضع جراء خضوع ميركل لساركوزي وأولاند ثم ماكرون. لقد استقوت فرنسا بألمانيا ومررت معظم البنود التي أرادتها فرنسا لصالحها.
    فرنسا سببت فراغا سياسيا في ألمانيا وبذلك تكون فرنسا قد حققت ثأرا قديما على ألمانيا.
    الحل هو في انسحاب ألمانيا من الإتحاد الأوروبي على غرار بريطانيا وإحراء استفتاء على ذلك.
    لقد خسرت ألمانيا الكثير وأولها الدوتش مارك الذي غُوض بالأورو.
    مازالت ألمانيا تستقطب الكفاءات العلمية ويمكنها التخلي عن الإتحاد الأوروبي واستثمار الأدمغة الشابة المهاجرة إليها لطلب العِلم فيها.

  3. ولماذا لم تستعن ميركل لحل هذه الاشكالات بصديقها وزميل دراستها ….الذي يراس احد الاحزاب العتيدة في احد البلدان البعيدة.؟؟؟….ربما افتى عليها بحلول لن تخطر لاحد على بال!!!! ….ولاحول ولا قوة بالله .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left