أنقرة تخشى «مؤامرة كبيرة» لمحاكمة رجل أعمال تركي في أمريكا وتعتبرها امتداداً لمحاولة الانقلاب

اسم أردوغان ورد أكثر من مرة في اعترافاته

إسماعيل جمال

Nov 21, 2017

إسطنبول ـ «القدس العربي»: صعدت تركيا بشكل كبير خلال الأيام الماضية تشكيكها في الأسس القانونية وأهداف محاكمة رجل الأعمال التركي من أصل إيراني «رضا زراب» في أمريكا، معتبرة أن المحاكمة سياسية و«امتداد لمحاولة الانقلاب» ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وذلك خشية تبعات «خطيرة» يمكن أن تتكشف مع اقتراب موعد المحاكمة.
وبعد أشهر طويلة من الصمت وتجاهل كبار المسؤولين الأتراك الحديث حول الموضوع، باتت القضية تتصدر جميع تصريحاتهم ومنهم الرئيس أردوغان الذي قالت تسريبات إعلامية إن اسمه ورد أكثر من مرة في ملف اعترافات «زراب» الأمر الذي من شأنه أن يشكل هزة سياسية واقتصادية في البلاد في حال تأكيده عقب صدور لائحة الاتهام والاعترافات النهائية.
وبحسب مصادر أمريكية، من المقرر أن تبدأ نهاية الشهر الحالي في نيويورك محاكمة رجل الأعمال المقرب من أردوغان «رضا زراب» ونائب الرئيس التنفيذي لمصرف «خلق بنك» الحكومة بتهم تتعلق بمخالفة العقوبات الأمريكية على إيران إبان الحصار الدولي ومساعدة طهران في الوصول إلى النظام المالي الأمريكي.
ووصف عدد من المسؤولين الأتراك المحاكمة بأنها «امتداد لمحاولة الانقلاب القضائية»، وذلك في إشارة إلى اعتقال زراب وعشرات المسؤولين المقربين من أردوغان في نهاية عام 2013 في تركيا بتهمة تهريب ذهب لإيران، وهو ما اعتبره أردوغان آنذاك محاولة انقلاب ضده من خلال أتباع فتح الله غولن في القضاء.
الناطق باسم الحكومة التركية باكير بوزداغ قال في تصريحات عقب اجتماع للحكومة بأنقرة، الاثنين، إن المحاكمة التي تجري ضد زراب في أمريكا «سياسية وليس لها أي أسس قضائية على الإطلاق»، مضيفاً: «المحاكمة ليست سوى محاولة انقلاب قضائي تشنها منظمة (فتح الله غولن) الإرهابية ضد تركيا من خلال الولايات المتحدة». وسبق ذلك اتهام وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالمسؤولية عن محاولة الانقلاب منتصف العام الماضي بالوقوف وراء الدعوى القضائية، معتبراً أن «جماعة غولن المقيم في بنسلفانيا في الولايات المتحدة نجحت في التغلغل في النظام القضائي الأمريكي».
وفي السياق ذاته، فتحت السلطات التركية في اسطنبول تحقيقا ضد مكتب ادعاء أمريكي ينظر في قضية «زراب»، ويستهدف التحقيق العام السابق في المقاطعة الجنوبية لنيويورك بريت بهارارا والمدعي العام الجديد جون كيم على اعتبار أعمالهم «»انتهاكا واضحا للقانون الدولي والمحلي»، وأن «الأدلة المستخدمة في القضية مسروقة، وذات طبيعة احتيالية، ومجهولة المصدر».
وكان المدعي العام السابق في المقاطعة الجنوبية لنيويورك بريت بهارارا وجه الاتهام في القضية، قبل أن يقيله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من منصبه، ليتولاها من بعده المدعي العام الجديد جون كيم، واتهمت تركيا رسمياً بهارارا بأنه «مقرب جداً» من غولن.
وزادت خشية أنقرة من تبعات القضية عقب تسريب اعترافات زراب وحديث تقارير أمريكية عن أن «زراب» يتعاون مع المدعين الأمريكيين، وهو ما فسرته وسائل إعلام تركية مقربة من الحكومة على أنه بداية لصفقة محتملة بين زراب والقضاء الأمريكي تهدف لتبرئته مقابل «توريط» الحكومة التركية وإحراج أردوغان، والاثنين أيضاً اعتبرت الحكومة التركية أن اعترافات زراب جرى نزعها بـ»الإجبار» واصفاً ذلك بـ»المؤامرة».
الاعترافات المنشورة التي تحاول إظهار أن جميع المعاملات المالية المتهم بها «زراب» قام بها بأوامر مباشرة من أردوغان وصفها الإعلام التركي بالخطيرة و»الموجهة» التي تهدف إلى الضغط على تركيا، وأثر ملف سير القضية على الاقتصاد التركي بشكل كبير ووصلت، الاثنين، قيمة الليرة التركية إلى أدنى مستوى لها أمام الدولار منذ 11 شهراً.
وفي الوقت الذي كان يزور فيه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم واشنطن لمحاولة احتواء القضية كشفت وسائل إعلام أمريكية عن وجود تحقيقات رسمية في مخطط تركي مفترض لتهريب غولن وزراب من أمريكا إلى تركيا بشكل غير قانوني ومقابل رشاوى تصل إلى ملايين الدولارات، وهو ما نفته أنقرة بشكل قاطع.
الكاتب التركي «تونجا بنغن» كتب في مقال له بصحيفة ملييت: «واشنطن تسعى لتضييق الخناق على تركيا الآن من الناحية السياسية والاقتصادية عبر طرق مختلفة كإثارة قضية رجل الأعمال ضرّاب، بهدف عرقلة التعاون التركي الإيراني العراقي. والدعوى المذكورة ليست قضائية وإنما ملف سياسي بحت»، مضيفاً: «»لكن بيد تركيا ورقة شديدة الأهمية، فقد لجأ إليها طلال سلو المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب العمود الفقري لها. وبإمكان تركيا إعداد ملف ممتاز بفضل المعلومات التي يملكها الرجل، ويمكن مواجهة ملف ضرّاب بهذا الملف».
وفي سياق متصل، اتهم الكاتب بصحيفة بوستا «جانداش طولغا إشك»، الإدارة الأمريكية بمحاولة ابتزاز تركيا ودعم محاولة الانقلاب وتسليح الجماعات الإرهابية المناهضة لأنقرة، وتساءل في نهاية المقال: «إذا كان حليفنا وشريكنا الاستراتيجي وصديقنا هو من فعل كل ما ذكرته أعلاه.. فمن هو عدونا في هذه الحالة؟».
وفي صحيفة يني شفق المقربة من الحكومة كتب «حسن أوزتورك»: «أمريكا تريد من أردوغان شيئاً لا يتناسب مع مصالح تركيا. والرئيس أردوغان لا يعطي لأمريكا ما تريده. مما يدفع أمريكا وكافة شركائها بما فيهم تنظيم الكيان الموازي إلى تغيير وجهتهم فيما يخص تركيا».
وأضاف: «قضية «رضا زرّاب» التي ستجري في 27 تشرين الثاني/نوفمبر كافية لتوضيح عداوة أمريكا تجاه أردوغان وتركيا»، معتبراً أن «قضية زرّاب هي امتداد لمبادرة الانقلاب القضائي. إذ كانوا يسعون إلى إسقاط الحكومة ورئيسها أردوغان من خلال عناصر تنظيم الكيان الموازي المتسربين إلى نظام القانون التركي والوحدات الأمنية. أما الآن فإنهم يريدون معاقبة تركيا وأردوغان في الساحة الدولية من خلال تدخل نظام القانون الأمريكي في قضية رضا زرّاب».
واختتم بالقول: «يريدون تنفيذ الانقلاب الذي عجز تنظيم الكيان الموازي عن تنفيذه بطريقة جديدة وهي قضية رضا زرّاب. لأنهم يضيفون الأدلة التي حصل عليها تنظيم الكيان الموازي بطرق غير قانونية وغير أخلاقية إلى ملف القضية».

أنقرة تخشى «مؤامرة كبيرة» لمحاكمة رجل أعمال تركي في أمريكا وتعتبرها امتداداً لمحاولة الانقلاب
اسم أردوغان ورد أكثر من مرة في اعترافاته
إسماعيل جمال
- -

1 COMMENT

  1. قضية التبادلات المالية بين إيران وتركيا قديمة لفك الحصار الإقتصادي عن إيران وبنفس الوقت إنعاش الإقتصاد التركي !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left