محاولات لتبرئة الشيخ الشعراوي من سجوده ركعتي شكر لله لهزيمة مصر وحفيده يعترف بأنه سجد فرحا لهزيمة الشيوعية

حسنين كروم

Nov 21, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: تعددت المواضيع الجاذبة لاهتمامات غالبية المصريين على صفحات الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني، وأولها افتتاح الرئيس السيسي المرحلة الأولى من مشروع استزراع الأسماك في بحيرة غليون في محافظة كفر الشيخ، وما ستؤدي إليه من طرح كميات هائلة من الأسماك، وبالتالي انخفاض أسعارها، وتحولها إلى أن تكون الوجبة الرئيسية لدى الفقراء ومتوسطي الحال. وكذلك تعهد الرئيس بإتمام مشروعات تربية الماشية وخفض أسعار اللحوم.
والموضوع الثاني المهم كان إعلان وزير التموين أن الحكومة جادة جدا في تطبيق قرارها بإلزام التجار وأصحاب المصانع بوضع أسعار السلع المباعة للجمهور على العبوات، أول العام المقبل، وأن من لا يلتزم بذلك ستتم إحالته إلى محاكم أمن الدولة، طبقا لقرار فرض حالة الطوارئ.
ومن المواضيع المهمة أيضا اقتراب موعد المولد النبوي الشريف وارتفاع أسعار حلوى المولد. واستمرار الصحف في تركيز الاهتمام على انتخابات رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الأندية الرياضية. واستمرار المعركة حول الشيخ المرحوم محمد متولي الشعراوي وغضب أنصاره من مهاجمة الإعلامية فريدة الشوباشي له، بسبب سجوده لله ركعتي شكر شماتة في هزيمة بلاده أمام إسرائيل. والغريب أنه بدلا من تقديمهم ردا على هذه الواقعة الثابتة، فإنهم يطالبون بمحاكمة فريدة ومنع أي انتقاد للشيخ.
وأبدت الصحف اهتماما أيضا بزيارة الرئيس لقبرص، ثم الاجتماع الثلاثي الذي سيعقده مع رئيسها ورئيس الوزراء اليوناني، والمعروف أنه كانت لمصر أيام حكم خالد الذكر علاقات وثيقة بقبرص عندما كانت خاضعة للاحتلال البريطاني، وساند ثورتها بقيادتها السياسية ممثلة في الاسقف مكاريوس، وقائد المقاومة المسلحة الجنرال جريفاس، كما شارك المرشدون اليونانيون في شركة قناة السويس قيادة السفن، بعد قرار تأميم الشركة لضمان عدم توقف الملاحة. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

معركة الشيخ الشعراوي

وإلى استمرار المعارك حول المرحوم الشيخ محمد متولي الشعراوي التي فجرتها الإعلامية فريدة الشوباشي في مقابلة تلفزيونية لها، هاجمته بسبب قوله إنه عندما سمع نبأ انتصار إسرائيل على مصر في يونيو/حزيران عام 1967 قام وسجد لله ركعتي شكر. ففي «أخبار» الأحد قال محمد البهنساوي في مقال عنوانه «من شيرين للشوباشي»: « بين الحين والآخر تخرج علينا تصريحات ما بين مسيئة ومثيرة للجدل، وبدأت تلك التصريحات تتزايد بشكل لافت للنظر. نتحدث هنا بالطبع عما يخص تصريحات من يسمون بالنخبة وليس عامة الشعب، تلك النخبة التي من المفترض أن تكون قدوة في حسن الخلق وفطنة التفكير، ومسؤولية الكلمة التي تخرج، خاصة في محفل جماهيري أو وسيلة إعلامية، لأنها تدرك أو هكذا أعتقد أن الكلمة محسوبة على من ينطقها، بالإضافة إلى التأثير المتوقع لكلمات تلك النخبة على عموم الشعب.
فمثلا تابع الجميع ما أثارته المطربة شيرين عبد الوهاب مؤخرا بلفظها «هيجيلك بلهارسيا « بعد أن طلب منها أحد جماهيرها غناء أغنيتها الشهيرة «مشربتش من نيلها»، وهذه ليست السقطة الأولى لشيرين المثيرة للجدل داخليا وخارجيا.. والمسيئة لجماهيرها في مصر والوطن العربي كافة، ومع أني من المعجبين بشيرين كمطربة ذات صوت نادر، لكنني لست مطلقا مع من يروج أن هناك من يتصيد الأخطاء لشيرين. ولست مقتنعا على الإطلاق مع من يدافع عن شيرين التي خرجت من حي شعبي وتتعامل بتلقائية أبناء هذه الأحياء العاشقين لمصر وترابها، معتمدين على ما ذكرته شيرين من عبارات تحمل المعاني نفسها في بيان اعتذارها… نصل لنموذج آخر من التصريحات المستفزة والعجيبة.. وهو ما صرحت به الكاتبة فريدة الشوباشي من كرهها للشيخ الشعراوي، وعبارات أخرى تنال منه وتحقّر من علمه وأفعاله، وهنا بالطبع لا أناقش مطلقا شعور الشوباشي تجاه فضيلة الشيخ فلها مطلق الحرية أن تحب وتكره من تشاء، وتقبل وترفض ما أرادت، لكنني هنا أتحدث عن احترام رموز الوطن. فضيلة الإمام محمد متولي الشعراوي أحد أهم الرموز المصرية والإسلامية على الإطلاق، وله أياد بيض على مئات الملايين من المصريين والعرب والمسلمين، فهل أدركت السيدة وهي تطلق سهامها نحو الشيخ الشعراوي أنها تهد وتطعن رمزا مصريا كان أيضا وما زال وسيظل أفضل رسول لوطنه في العالم الإسلامي، وأحد أهم القوى الناعمة لمصر في محيطها العربي والإسلامي، بل والدولي، وأي إساءة للشعراوي هي إساءة لمصر والمصريين شاءت أم أبت الشوباشي ومن يشابهها من النخبة، الذين لا يصلحون على الإطلاق أن يكونوا قدوة ومثلا كما هو منتظر.
وإذا كانت إساءات شيرين عن جهل وبدون قصد، كما قالت ويقول المدافعون عنها.. فماذا عن سقطة الشوباشي وأمثالها؟ هذا السؤال مهم للغاية لأننا إذا عرفنا الإجابة سندرك المنزلق الذي يسقط فيه أبناؤنا جيلا بعد جيل لنقول في النهاية لك الله يا مصر وحماك من شر أبنائك جهلاء ونخبة».

سجدة الشكر

ونبقى في «الأخبار» وما قاله عضو مجلس الشعب الأسبق عن حزب الوفد محمد عبد العليم داود في عموده «مجرد كلمة» تحت عنوان «الشعراوي أضاء العقول وشغف القلوب» في محاولة منه لتقديم تفسير ينفي عن الشيخ أنه سجد لله فرحا في هزيمة بلاده: «الشعراوي الذي ترجم أن الشكر والحمد في السراء والضراء هو لله الواحد القهار. الشعراوي هو الذي صدر لنا كيف يكون رد الأنبياء والصالحين عندما يقع البلاء، وكيف يستدعون الآمال في عز وقوع البلاء فكانت سجدته في أعقاب هزيمة 1967 أملاً في قدوم النصر بإذن الله، وبالقرب من الله وبأن الحول والقوة بيد الله، والاعتماد عليه والإعداد كما دعا رب العباد، وليس كما يقول أصحاب القلوب السوداء الذين خيم على قلوبهم وعقولهم، قبحهم الله، بأن سجدته كانت فرحاً. السجدة يا شمطاء في الإسلام تكون على السراء والضراء، أشهد الله العلي القدير، أنني في أعقاب نتيجة انتخاباتي البرلمانية كنت أسجد سجدة شكر لله في أربع دورات، وعندما حاولوا إسقاطي في الخامسة كانت الفرحة في قلبي، فسجدت سجدتين رغم إسقاطي، وكنت أسجد سجدة وأنا فائز. رحمك الله يا إمام الدعاة سينهل الجميع من علمك وستبقى أحاديثك وتفسيرك ومؤلفاتك وسيرتك العطرة، وسيبقي لشمطاء القلوب سواد قلبها وجهل أفكارها وقبح إفكها عفا الله المؤمنين منها ومن شرها وشرورهم».

دعوى ضد فريدة الشوباشي

وفي حقيقة الأمر فأنا في غاية التعجب من عبد العليم ومحاولته لي الحقيقة محبة في الشيخ، فإذا كان الأنبياء يسجدون لله شكرا في أعقاب وقوع البلاء فلماذا لم يسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لله ركعتي شكر على هزيمة المسلمين في موقعة أحد، وأصابته هو نفسه، بعد أن خالف الواقفون على جبل أحد تعليماته، بأن لا يتركوا مواقعهم لحماية ظهر المسلمين بأن نزلوا منه بعد أن شاهدوا هزيمة كفار قريش، فاستغل خالد بن الوليد الفرصة ولم يكن قد أسلم بعد، واحتل المكان المرتفع وأنزل الهزيمة بالمسلمين؟ وعلي العموم فقد تكفل بالرد عليه بدون أن يقصد حفيد الشيخ في التو واللحظة في الحديث الذي نشرته له «اليوم السابع» وأجرته معه زينب عبدالله، والحفيد أسمه محمد وأبرز ما قاله كان: «أنا الحفيد الأول من الذكور لجدي الإمام الشعراوي وابن ابنه الأوسط الشيخ عبدالرحيم، الذي كان يشبهه كثيرا. وقد لازمت جدى لفترة طويلة حتى وفاته أنا وأخي «أبناء الشيخ عبدالرحيم الشعراوي» أقمنا دعوى ضد الشوباشي، لأن عمي أحمد الشعراوي يترفع عن الرد، وكلفت سمير صبري المحامي الخاص بي لرفع الدعوى، وسبق أن أقمت دعوى ضد مفيد فوزي بسبب إساءته وتطاوله على جدي، ووصفه بأنه شجع الإرهاب ولم يتم البت فيها، فإذا كان هؤلاء يدعون الفروسية على رجل بين يدي الله، فنحن موجودون ونحاول الرد على هذه الادعاءات، إكراما للإمام، ورغم أنه لم يتم البت في الدعوى المقامة ضد مفيد فوزي، إلا أننا نسجل موقفنا برفض هذه الاتهامات والعنترية الجوفاء. سجدة الشعراوي بعد هزيمة 67 فقد فسرها بنفسه حيث انتشرت وقتها الأفكار الشيوعية وانبهر الكثيرون بها، خاصة مع التقدم العلمي الروسي، وجاهر الكثيرون بالشيوعية وألحد البعض واعتقد الشعراوي أنه لو كنا انتصرنا وقتها قد يفتن الكثيرون في دينهم، فقال الحمد لله أننا لم ننتصر بالفكر الشيوعي وانتصرنا في 73 عندما هتفنا الله أكبر. والشيخ كان يحب مصر حبا شديدا ولم يقبل أي جنسية أخرى من جنسيات الدول التي عرضها عليه حكامها. وأتعجب من أن تقول إنه سجد فرحا بنصر إسرائيل، وهو الذي طالبت إسرائيل بوقف برامجه وأحاديثه، وقالت في كامب ديفيد «اسكتوا الشعراوي» وكان شقيقه قد استشهد في حرب 1956 عندما ضربت إسرائيل معامل البترول في السويس، فأين كانت فريدة الشوباشي؟ وهل حاربت الفتنة كما فعل الشيخ الشعراوي في أحداث كثيرة؟ وكنت أتمنى أن يتخذ الأزهر موقفا للدفاع عن الإمام الشعراوي ضد هذه الهجمة ولو ببيان، خاصة أن جدي كان لا يترك مجالا للدفاع عن الأزهر ومشايخه إلا وفعل. جدي كان وفديًا ولكنه انضم لجماعة الإخوان المسلمين في بداية نشأتها، حين ادعت أنها جماعة دعوية وإصلاحية فقط، وهو الذي كتب أول بيان لإعلان تأسيسها حيث كان شاعرا وخطيبا مفوها وكان عمره وقتها حوالى 28 عاما، ولكنه سرعان ما انفصل عن الجماعة بعد تدخلها في السياسة، وما حدث وقتها من اغتيالات للنقراشي والخازندار، وبعد مقتل الخازندار ذهب جدي والشيخ سيد سابق لحسن البنا وسألاه هل للجماعة يد في قتل الخازندار، وأكد لهما البنا على أنه لم يُصدِر أمرا بقتله، وكان يحضر هذا اللقاء عبدالرحمن السندي، الذي رد على البنا قائلا: «نحن لا نفعل شيئا إلا بأمرك. فقال البنا وأنا لم آمرك بالقتل» فاحتد عليه السندي: نحن الذين عملنا منك مرشدا واحتد الكلام بينهما حتى أن السندي دفع البنا بيده ويومها قال جدى لجماعة الإخوان: «هذا فراق بيني وبينكم» وهو ما حكاه جدي مؤكدا أنه أدرك حينها أن الإخوان كان هدفهم الأول كرسى الحكم».

مشايخ الفتوى

ومن الشعراوي إلى المعركة التي تسبب فيها المجلس الأعلى للإعلام بنشره القائمة الأولى من أسماء علماء الدين، التي تلقاها من الأزهر ودار الإفتاء، الذين لهم حق الظهور في وسائل الإعلام للفتوى، وانتظار الأسماء الأخرى، التي ستصل تباعا منهما، وتلك التي سترسلها وزارة الأوقاف. وتعرض المجلس للهجوم وهو ما رد عليه رئيسه مكرم محمد بقوله أمس الاثنين في عموده «نقطة نور» في «الأهرام»: «هو قرار صحيح لأن المجلس الأعلى منوط بحكم سلطاته تنظيم عمل وسائل الإعلام، لكن القرار لا يعطي المجلس الأعلى حق وضع قوائم المفتين، المنوط به الأزهر الشريف ودار الإفتاء، تعاونهما وزارة الأوقاف المسؤولة عن الذين يعتلون المنابر في المساجد. ومن المهم أن يدرك الجميع أن القوائم التي صدرت هي قوائم الأزهر والإفتاء. والقوائم بالضرورة ينبغي ألا تكون مغلقة أو أبدية أو محدودة بعدد معين. والقائمة التي بدأت بـ 50 عالماً اختارهم الأزهر ودار الإفتاء، يمكن أن يصل عددها الآن إلى أكثر من 100 عالم، بإضافة قائمة جديدة تقترحها وزارة الأوقاف تنتظر موافقة الأزهر الشريف، ويستطيع كل من يرغب في الإفتاء أن يحصل على موافقة الأزهر والإفتاء، لأن حصوله على موافقة الأزهر والإفتاء يعني قبوله للمساءلة إن أخطأ في تطبيق أحكام الشرع أمام أي من المؤسستين، الأزهر والإفتاء. وبالتالي فإن الأمر في جوهره ليس مجرد قصر الإفتاء على من يحددهم الأزهر والإفتاء وإنما هو قصر الإفتاء على من يقبل المساءلة عن فتواه».

مشكلة الإفتاء

وفي «المصري اليوم» قال الدكتور عمرو هاشم ربيع في مقاله الأسبوعي تحت عنوان «الإفتاء وحرية الرأي»: «لم يكن الأزهر ومن بعده بمسافة كبيرة دار الإفتاء ينقصهما نقد، بل انتقاد لكي يطرح على لسان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قائمة بأسماء من هم مصرح لهم بالظهور في الفضائيات لتقديم الفتاوى. الجعبة حبلى باتهامات حول الخطاب الديني، إذ كلما وقع عمل إرهابي اتهم الأزهر ومولانا ظلمًا وبهتانًا بالمسؤولية عن «الجيل الإرهابي»، لذلك كان الإجراء السابق بتحديد من له حق الإفتاء كمن عالج المرض ببتر العضو المعتل من الجسد، أو كما يقول المثل العامي «جه يكحلها عماها» مكرم محمد أحمد- رئيس المجلس آنف الذكر- يبدو أنه استشعر الحرج، فعلق الجرس في عنق القط. قال إنه لا دخل له بالمشكلة برمتها، الأزهر والإفتاء هما صاحبا القائمة. قال ذلك بعدما انتقد قبل ذلك بساعات فوضى الإفتاء ملمحا بأنه متحمس لوجود قائمة كهذه. ومهما يكن من أمر المسؤول المباشر أو غير المباشر عن مبدأ وضع القائمة فإن وجودها من الأصل يعد مشكلة كبيرة. صحيح أن الظاهر من الأمر يشير إلى أنها ترضي السلطة التي تحمل دوما المسؤولية على الأزهر، بسبب سوء الخطاب الديني وهي المسؤولية التي كثيرا ما تغبط وزارة الأوقاف صاحبة الخلاف القديم مع الأزهر في أمور كثيرة، لكن بالمقابل أغضب الأزهر ومن بعده الإفتاء- بهذه القائمة- الكثيرين ممن هم خارج السلطة. وبعض من أغضبهم هم من داخل مصر وبعضهم من خارجها، والأهم من الغضب أو الغبطة هو أن الأزهر والإفتاء لم يعالجا الفوضى الأكبر في الإفتاء، وهى الفتاوى «النتية» وفتاوى التواصل الاجتماعى وفتاوى المساجد، وهي لا تقل عن ثلث أو ربما نصف المشكلة».

عمرو والمسماري

ومن بين القضايا التي اهتم بها عدد غير قليل من الكتاب والصحافيين الحوار الذي أجراه الإعلامي عماد الدين أديب على قناة الحياة مع الإرهابي الليبي عبد الرحيم المسماري وقال عنه محمود بكري رئيس مجلس إدارة جريدة «الأسبوع» أمس الاثنين: «الأخطر أنه وفي ظل التخبط والعشوائية في إدارة الإعلام تسقط إحدى القنوات الخاصة في براثن «شرك» نصب عن «جهل» لخدمة مخططات الإرهاب «عن غير قصد طبعا»، حيث كانت إطلالة الإرهابي الليبي من على شاشة قناة «الحياة» بمثابة «خنجر سام» أغمد في قلوبنا جميعا، حين أظهر الإرهابي وكأنه على «حق» في كل مواقفه، وهي رسالة «سلبية» للمجتمع بأسره وينبغي عدم مرورها مرور الكرام بالنظر لتأثيراتها الخطيرة على المجتمع وشباب مصر، على الأخص الفصل الأخير في ملف «عشوائية الإعلام»، ينبغي التوقف أمامه طويلا بل لعلها تكون فرصة إن أرادت الدولة بأجهزتها- أن تعيد تقييم الإعلام وتدرس سبل تحويله إلى «إعلام أزمة» يتصدى بقوة و»احترافية» للحرب الضروس التي تستهدف الوطن برمته».

أديب يقع في الفخ

وفي «الأخبار» قالت الناقدة الأديبة عبلة الرويني: «كما المزحة الشهيرة حول «نجاح العملية وموت المريض» نجحت قناة»الحياة» في ثوبها الجديد، بقيادة الإعلامية المتألقة دائما الدكتورة هالة سرحان في تحقيق أعلى نسبة مشاهدة وأعلى درجة متابعة وتفاعل، لانفراد عماد الدين أديب «العائد بعد غياب إعلامي طويل» بالحوار مع إرهابي الواحات المسماري، الناجي الوحيد من المجموعة الإرهابية لعملية الواحات. نجحت «الحياة» لكن للأسف مات المريض بسبب أخطاء قاتلة لم تحقق الغرض من الحوار، بل أحدثت في كثيرمن اللحظات عكس المتوقع والمنتظر، وبدلا من أن يفضح الحوار بنية الخلل النفسي والفكري للإرهابي، ويفضح تناقضاته وإدعاءاته، بدا الإرهابي متماسكا وهادئا، وربما يثير الإعجاب أيضا، بقدرته على إيصال رسائله كاملة، بينما جاء أداء عماد أديب ضعيفا غير قادر على تقديم رؤية واضحة وأسئلة كاشفة، ولعله لم يقرأ ملف التحقيقات مع الإرهابي لمعرفة الكثير من المعلومات حول شخص الإرهابي، وطريقة تفكيره وأسلوبه. والمدهش أن يقع عماد أديب في فخ محاورة إرهابي ومناقشته في الدين وأسانيده للخروج للجهاد أو للقتل، خاصة أن عماد لا يمتلك تلك الثقافة الدينية التي تتيح له فضح دعاوى الإرهابي، فحين يخبره الإرهابي بأن الرسول عليه السلام قتل أعمامه، يرد عماد لأنهم كفار «وهو منطق الإرهابي نفسه في تبرير قتل خصومه». وحين يخبره الإرهابي عن تنفيذه لفتاوى وأحكام العلماء والفقهاء في كتبهم، يرد عماد بأن المشكلة ليست في كتب هؤلاء العلماء ولكن في فهم الإرهابي لما في هذه الكتب «وكأنه يقر بمحتوى الكتب، بدون رؤية جرائمها في صناعة التكفير. انفراد حققته الحياة سريعا وكان يمكن أن يؤتي ثماره بصورة أفضل وأعمق».

«عقدة «ستوكهولم»

أما في «اليوم السابع» فكان دندراوي الهواري غاضبا بشدة من عماد ولذلك قال: «بمنتهى الأسى والحزن لم يحقق قرار ظهور الإرهابي على شاشة القناة الفضائية الهدف منه، نظرا لكون المحاور الأستاذ عماد أديب نال سخطا كبيرا وتلقى خناجر وسهام الاتهامات، بأن طريقته في حوار الإرهابي الليبى كانت ضعيفة وهادئة ولم يستطع انتزاع اعترافات منه تثير غضب المتابعين والسخط على أفكاره وطرحه، وكاد من فرط هدوء ورتابة الحوار أن ينادي المحاور على الإرهابي «بسعادة الإرهابى المحترم». إذن النوايا كانت حسنة ولكن التخطيط وتقدير الموقف كان سيئا، من حيث اختيار المحاور بالدرجة الأولى وعدم الاستعانة بالدكتور أسامة الأزهري، أو عالم أزهري ليشارك في الحوار ولديه القدرة على دحض أفكار وأطروحات هذا الإرهابي الخطير، لا أن نكتفي بمحاور ثقافته تتركز في السياسة الخارجية والاهتمام بالشأن العام، وبعيد كل البعد عن الثقافة والإبحار في العلوم الشرعية والفقهية، لذلك خرج الحوار بالشكل الذي أغضب المصريين لخلوه من أنياب حقيقية وهدوء شديد يصل إلى حد النوم. وظهر ذلك من خلال حملة الغضب ضد الأستاذ عماد أديب على مواقع التواصل الاجتماعي وللأسف فإنه من الواضح أن الذي اتخذ قرار محاورة الإرهابى المقبوض عليه في عملية الواحات، هو ذاته الذي اتخذ قرار محاورة شقيق وزوجة الإرهابي مفجر الكنيسة البطرسية، وأثارت لغطا كبيرا وثورة غضب شديدة بين المصريين، ونسأل: هل كانت هناك تقارير تقدير موقف وما سيتمخض عنه الحوار من نتائج سواء كانت إيجابية أو سلبية؟ وهل يدرك المعنيون بالأمر عقدة «ستوكهولم»؟ وعقدة «ستوكهولم» لمن لا يعرف ظاهرة نفسية تصيب الإنسان عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه، أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، مثل أن يتعاطف المخطوف مع المُختَطِف واشتهرت هذه الظاهرة نتيجة الحادث الذي وقع في مدينة ستوكهولم في السويد عندما حاولت عصابة سطو مسلح سرقة أحد البنوك عام 1973 وخلال عملية السرقة احتجز المجرمون عددًا من موظفي البنك كرهائن لمدة ستة أيام، وخلال هذه المدة أصبح الرهائن متعلقين عاطفيًا بالخاطفين، رافضين مساعدة الأجهزة الأمنية، بل دافعوا عن الخاطفين بعد انتهاء الأزمة. هذه المشاعر تعتبر بشكل عام غير منطقية ومتصادمة مع أدوات العقل في ضوء الخطر والمجازفة اللذين يتحملهما الضحية، إذ إنها تفهم بشكل خاطئ عدم إساءة المعتدي له، إحسانا ورحمة ومن ثم يدين له بهذا الجميل».
سمك

وإلى سمك بركة غليون وأثر الإنتاج على أسعار الأسماك لدرجة أن أحمد رمضان في «الجمهورية» قال في مقال له تحت عنوان «متى سنأكل سمك غليون؟»: «لأنني من عشاق أكل السمك، تابعت بكل سرور وفرح افتتاح الرئيس السيسي أكبر مزرعة في الاستزراع السمكي في الشرق الأوسط، ضمن مشروع بركة غليون، الذي يضم إلى جانب المزرعة السمكية عدة مصانع لمنتجات الأسماك والجمبري: مبردة مجمدة فيليه نصف مطهية، بالإضافة لمفارخ الأسماك والجمبري ووحدات زراعة مكثفة الإنجاز. حلم أصبح حقيقة يخرس ألسنة المشككين وبه تحقق مصر هدفين مهمين الأول: انطلاق خطتها الطموح لسد الفجوة الغذائية في قطاع الأسماك من بركة غليون والثاني: القضاء على طريق رئيسي للهجرة غير الشرعية لشبابنا نحو الموت غرقاً في بحر الآمال، للحصول على فرصة عمل تحقق له حلم الثراء. صحيح أن الأرقام تبشر بالخير وتؤكد العائد الاقتصادي الكبير للمشروع، وأنه يوفر 5 آلاف فرصة عمل، وطاقته الإنتاجية 100 طن يومياً، وتخفيض واردات الأسماك بنسبة 27٪ تقريباً، وما يزيد من الثقة في العوائد من المشروع أنه تحت إشراف الشركة الوطنية للثروة السمكية والأحياء المائية، لكن ما يهمني كمواطن محب لأكل السمك وبسبب المغالاة في أسعاره حرمت منه لفترة طويلة أن أسأل، متى نأكل من سمك «غليون» الذي شاهدنا باكورة إنتاجه يتحرك حياً أمام عيوننا في أحواض المزرعة السمكية، ومراحل تصنيعه في مصنع إنتاج الأسماك؟ الحقيقة لن تكون هناك مشكلة من طرح منتجات بركة غليون في جميع منافذ جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، أو المنافذ المتحركة للجهاز المجهز بالثلاجات بالتعاون والتنسيق مع الوزارات والأجهزة المعنية، لطرح المنتجات في جميع المنافذ الحكومية، ومن الطبيعي أيضاً أن تنخفض أسعار الأسماك في الأسواق خاصة، ومن المتوقع أن تكون أسعاره تنافسية وفي متناول الجمهور بعد زيادة كمية المنتجات مما يقلل الأسعار بصفة عامة».
إنتاج مزارع غليون

أما في «الوفد» فقال رئيس تحريرها الأسبق عباس الطرابيلي وهو من دمياط وخبير في طبخ الأسماك: «عظيمة ـ للغاية ـ مشروعات الاستزراع السمكي التي يرعاها وينفذها الرئيس السيسي، ولكن الأعظم هو كيف يصل إنتاج هذه المزارع إلى من يحتاجها ويتلهف عليها؟ وبالطبع ما هي أسعار بيعها للناس؟ ومصر الآن ـ بكل مشروعات الاستزراع السمكي ـ شرق بورسعيد، وعلى امتداد قناة السويس، وعند بركة غليون ـ تدخل فعلاً وبنجاح معركة توفير البروتين السمكي للناس، وبأقل الأسعار، لكي تحد من التهاب أسعار اللحوم الحمراء والدواجن وغيرها.
وهنا لا نتجاهل مشروعات الصوب الزراعية لإنتاج الخضراوات وفق برنامج ترشيد استهلاك مياه الري والحد من التبخر وتشرب المياه تحت الأرض، ولست وحدي من تساءل: متى نرى إنتاج هذه المشروعات السمكية في الأسواق، وفي متناول يد الكل عشاق البلطي وهم الأغلبية ومن يفضلون الأسماك المالحة، أي الدنيس والقاروص واللوت والبوري، ولا تنسوا الجمبري ويعذرني مهاويس، أي عشاق الجمبري الذي يرون له مزايا عديدة، وأعترف بأن مشروع بركة غليون في بداياته، ولكن تنوع إنتاجه وجودته والأهم نظافته وتجهيزه وتجميده وتعبئته، تجعل كل المصريين يتلهفون لرؤية كل ذلك في الأسواق وفي أيدٍ أمينة وبعيداً عن أيدي المستغلين من التجار، ولكن لأن أحداً لم ير أسماك شرق بورسعيد وشرق التفريعة رغم مرور شهور عديدة على الإعلان عن أول «حصاد» فإننا نتمنى أن نرى إنتاج مزارع غليون أمام أعيننا وبالأسعار المعقولة».
مشروعات للتنمية

صباح السبت الماضي كان عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» في بركة غليون في محافظة كفر الشيخ، لحضور افتتاح مشروع الاستزراع السمكي المتكامل، يقول: أول سؤال خطر على بالي هو: «أليس المكان المقام عليه المشروع في بركة غليون مهددا بيئيا بالغرق هو وكل منطقة الدلتا، بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري التي ستزيد من مياه البحار والمحيطات، وتغرق مساحات واسعة منخفضة في العالم ومنها الدلتا، أليس هذا ما نسمعه من كبار خبراء البيئة في العالم منذ سنوات؟ تشاء الصدف أن يكون مقعدي في خيمة الافتتاح متوسطا العميد مهندس علاء جفلانة، مدير المشروع التنفيذي، والصديق وائل الإبراشي. العميد جفلانة رد على التساؤل، وقال: «تم اختبار المكان بيئيا لمدة سنة كاملة، وقمنا بمتابعة ومراقبة مد وجزر البحر طوال فصلين للشتاء، واكتشفنا أن أقصى مد للبحر يصل إلى 70 سنتيمترا، وإذا افترضنا أن المد يزيد سنتيمترا واحدا أو سنتيمترين سنويا، ولو استمر على هذا الحال فسوف يزيد المد مترا كاملا خلال خمسين عاما على أقصى تقدير. وبالتالي فقد تم تصميم المشروع والمنشآت المقامة عليه، ليصبح مرتفعا عن سطح البحر بمقدار 375 سنتيمترا، أي أعلى بكثير من أي أخطار يمكن أن تهدده لعشرات السنين، بهدف حماية المشروع، إضافة إلى الحماية السنوية من التآكل. طبيعة المنطقة عبارة عن بركة أي أرض منخفضة مشبعة بالماء، ويقال إن كلمة غليون لأن المنطقة تشبه الغليون، أو لأن مراكب الصيد التي كانت تعمل بالمنطقة قديما كانت تشبه الغليون. طبقا للعميد علاء، فإن أكثر من خمس أو ست شركات فكرت في الاستثمار الإنشائي والعقاري في هذه المنطقة، لكنها انسحبت بعد شهر أو شهرين، لأن طبيعة التربة سبخية رخوة، ولا تصلح فيها أي أعمال أو منشآت إنشائية. لكن مشروع الاستثمار والاستزراع السمكي مناسب جدا، في حين أن الجزء الإنشائي الإداري الصناعي في المشروع تم بناؤه على أساسات خاصة محمولة على خوازيق، وهي بطبيعة الحال مكلفة مقارنة بالمنشآت المقامة على أرض صلبة عادية.
إذ طبقا للعميد علاء جفلانة، فإنه لا خوف ولا خطرا بيئيا على المشروع من الاحتباس الحراري الآن، أو بعد خمسين سنة، إضافة إلى أن مهن غالبية أهل المنطقة هي الصيد، وبالتالي، فهو مشروع يتوافق مع حياتهم وخبرتهم وواقعهم. من المفارقات التي عرفناها من كلمة الرئيس السيسي أن المزارع السمكية تنتج 1.7 مليون طن أسماك سنويا، في حين أن كل سواحل مصر بما فيها البحيرات لا تنتج أكثر من 10٪ من هذه الكميات. لكن أكثر ما لفت نظري في كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي المرتجلة ــ بعد كلامه عن مياه النيل وأنه لن يتم مس ولو قطرة من حصة مصر ــ كان حديثه عن تكلفة تطهير وتطوير بحيرة المنزلة بما يتراوح بين 40 ــ 50 مليار جنيه، لكي تعود إلى سابق عهدها بعد أن تم تجريف أكثر من 300 ألف فدان منها، بسبب التعديات والفساد والإهمال، إضافة إلى حديثه عن التكامل بين هذا المشروع ومشروع إضافة 4000 حوض للأسماك شرق قناة السويس فى ديسمبر/كانون الأول المقبل. وربط كل ذلك بـ20 ألف صوبة زراعية و200 ألف رأس ماشية، مصر ف2 حاجة ماسة إلى مشروعات كثيرة على غرار بركة غليون لكي تبدأ في الوقوف على قدميها».

محاولات لتبرئة الشيخ الشعراوي من سجوده ركعتي شكر لله لهزيمة مصر وحفيده يعترف بأنه سجد فرحا لهزيمة الشيوعية

حسنين كروم

- -

4 تعليقات

  1. فريدة الشوباشي هذه تريد أن تتحول من نكرة إلى معرفة من خلال تهجمها على المرحوم الشيخ الشعراوي رحمه الله . ولكنني أقول لها خسىت

  2. ياسيد يجب التمييز بين الوطن وبين النظام. في الوطن العربي الذي سيطرت على الحكم فيه حثالات دمجو بين الوطن والنظام. الانظمة العربية ظالمة جدا لذلك المواطن المسحوق سيفرح بهزيمة النظام على اي يد كانت. حكم عبد الناصر قذر ادخل مفاهيم على المجتمعات العربية لازلنا نعاني منها حتى اليوم فحين يهزم هذا النظام حتى من قبل الشيطان فسيفرح المظلومين.

  3. في أواخر الثمانينات نشرت جريدة كويتية على حلقات مجموعة حوارات مع الشيخ الشعراوي اجراها معه ابن شقيقته،وحول موضوع ركعتي الشكر اثر هزيمة حزيران اجاب انه كان حينها في الجزائر وأكد الموضوع ويعزو ذلك الى ان الأمة لم تُفتن
    بالشيوعية.

  4. السجود لله يكون في السراء والضراء. و سجود الشيخ الشعراوى بعد هزيمة مصر هو أعظم شكر لله.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left