العبادي وقيادات «الحشد الشعبي»… هل حانت ساعة المواجهة؟

صادق الطائي

Nov 22, 2017

بعدما تحقق من انتصارات على تنظيم «داعش»، وإتمام تحرير كامل التراب العراقي من دنس الاحتلال، ارتفعت أسهم العبادي في الشارع العراقي، الذي اعتبره قائدا شجاعا لا يطلق التهديدات الفارغة، بل ينجز الكثير من الأعمال المبهرة بهدوء ودأب المتبصر الحكيم.
من جانب آخر كان لحزم العبادي في مواجهة أزمة استقلال إقليم كردستان التي كادت تقسم العراق، دور كبير في ازدياد شعبيته في الشارع العراقي، وبشكل خاص بعدما تحقق من إعادة انتشار قوات الجيش العراقي في كافة الأراضي الخاضعة للسلطة الاتحادية، وبضمنها الأراضي المتنازع عليها، وعودة حكومة الإقليم للتعاطي مع مطالب حكومة بغداد، خضوعا للدستور الاتحادي، الذي لم تكن حكومة الإقليم تعيره كبير اهتمام سابقا، كل ذلك جعل صورة العبادي تبدو باعتباره الرئيس الحازم العقلاني الذي يحل الأزمات الكبيرة بهدوء وحكمة.
وبناء على المواقف السابقة ابتدأ الشارع يتوقع من العبادي، بل يطالبه، باتخاذ موقف صارم من فصائل الحشد الشعبي، التي بات المواطن يستشعر منها خشية تغول السلاح خارج سيطرة الدولة. وفي الوقت نفسه فإن هذه الفصائل باتت تشكل المنافس السياسي الأخطر بالنسبة للكتل السياسية الحالية في الانتخابات المقبلة. فهل سنشهد مواجهة الحلفاء قريبا؟ وهل يستطيع العبادي الوقوف بوجه قيادات فصائل وتشكيلات الحشد المدعومة من ايران؟ وهل يستطيع ضبط الفصائل باعتبارها خاضعة لسلطته كقائد عام للقوات المسلحة؟ أم ستبقى السلطات والمواقف مائعة وغير واضحة الحدود حتى موعد الانتخابات المقبلة؟
اعتبر البعض أن المواجهات المبكرة بين العبادي وقادة فصائل الحشد تمثلت في ما صرح به العبادي عندما لمح لحالات فساد مالي تنتشر في هيئة الحشد الشعبي، حين ذكر هذه الحالات في مؤتمر صحافي في 18 يوليو الماضي بالقول؛ «دعمنا للحشد الشعبي مستمر، وقمنا بزيادة موازنته، وإنني استغرب تقليل رواتب الحشد بعد زيادة مخصصاته، وقد أمرت بإجراء تحقيق بالموضوع، لكن البعض رفض ذلك». وأضاف «إننا نريد ضمان أن تذهب هذه الأموال إلى المقاتلين، وليس لتوظيف أشخاص أو تمويل حملات انتخابية، ولا يمكن أن نقبل بأن يؤخذ قوت المقاتلين لزيادة حجم اللافتات الانتخابية للأحزاب، وسنستمر بالتحقيق رغم معرفتنا أن بعض الأصوات ستتصاعد ضد ذلك».
الخلافات بين رئيس الحكومة وقيادات الحشد الشعبي أخذت بالتصاعد، مع اقتراب نهاية معركة الحسم مع «داعش»، حيث شعرت تلك القيادات باحتمال تهميشها ودمج فصائلها مع قوات الجيش والشرطة، أو حتى الاستغناء عنها بعدما حققته من انتصارات وما قدمته من تضحيات في المعارك التي خاضتها ضد تنظيم «داعش»، كل تلك المخاوف جعلت هذه الفصائل ومن يقف خلفها يسعى لفتح جبهات جديدة ضد التنظيم، حتى إن كانت عابرة للحدود الوطنية، لضمان استمرار حالة الحرب والتوتر التي توفر لها ضمانات لاستمرار وجودها.
وقد أشارت تصريحات قيادات في الحشد مثل ابو مهدي المهندس وقيس الخزعلى، أمام وسائل الاعلام المحلية والدولية، قبيل انتهاء معارك العراق، إلى حتمية مشاركة فصائلهم في قتال «داعش» في الساحة السورية، ما شكل إحراجا كبيرا لرئيس الحكومة، واظهره بمظهر العاجز عن ضبط تشكيلات عسكرية تصرف عليها الاموال العراقية، ويفترض أنها خاضعة لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، إلا أن الواقع يشير إلى انها تتلقى اوامرها من قيادات ايرانية في فيلق القدس، الذي يقود حربا معلنة في الساحة السورية دعما للنظام ضد خصومه من تنظيمات المعارضة المسلحة.
وقد كشف مسؤول عراقي بارز في أمانة مجلس الوزراء العراقي، منتصف اكتوبر الماضي لبعض وسائل الاعلام، عن خلافات جديدة بين رئيس الوزراء، حيدر العبادي، وقيادات في الحشد الشعبي، إثر مغادرة نحو 400 مقاتل إلى سورية للمشاركة في عمليات عسكرية قرب دير الزور، رغم تعهّد مسبق من العبادي لأطراف غربية بضبط حركة انتقال المقاتلين من العراق إلى سورية. وقد علّق الشيخ نعمة البهادلي القيادي في لواء»أبو الفضل العباس» وهو أحد تشكيلات الحشد الشعبي المتواجدة في الساحة السورية منذ عام 2011 على مغادرة مسلحين إلى سورية للقتال إلى جانب قوات النظام السوري بالقول؛ «نعم غادرت دفعة جديدة من الإخوة المجاهدين. ولا أفهم لماذا تنزعج الحكومة العراقية من مقاتلة داعش والإرهابيين الآخرين في سورية؟». ووصف انتقال المقاتلين التابعين له؛ «المئات غادروا في الأسبوعين الماضيين وبشكل علني، وليس عبر التهريب».
وربما مثّل تصريح حيدر العبادي في الاول من نوفمبر الجاري قمة التصعيد في مواجهته لقيادات فصائل الحشد الشعبي، حين اعلن في مؤتمر صحافي قائلا؛ «لن نسمح بوجود سلاح خارج إطار الدولة، ولن نوافق على مشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات». وبيّن أن «الحشد كمؤسسة وهيئة لا يجوز لها التدخل في العمل السياسي، وهي تعمل تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة، أي أنها مؤسسة أمنية، ولا يجوز استخدامها سياسياً». وتناقلت وسائل الاعلام تصريح العبادي بشكل ربما بدا مثيرا بقوله «لن أسمح بمشاركة الاحزاب التي تمتلك فصائل مسلحة في الانتخابات المقبلة» حيث أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عزمها على اجراء الانتخابات البرلمانية في شهر مايو 2018 بحسب الاستحقاقات الدستورية.
وبناء على التصريح الأخير للعبادي انبرى العديد من المحللين لتفسير الوضع ومحاولة قراءة خفاياه وإمكانية تنفيذه، فمن الجانب القانوني، لا يسمح الدستور لقيادات الجيش وقوى الأمن بالتصدي للعمل السياسي، وباعتبار الحشد الشعبي وفقا لقرار البرلمان العراقي، بات أحد التشكيلات العسكرية، لذلك يجب على قياداته عدم خوض الانتخابات، إلا بعد استقالتها من مناصبها في الحشد، وهذا ما أكد عليه العبادي اكثر من مرة، لكن وفي الوقت نفسه نجد أن الواقع على الارض يشير إلى أن اغلب، إن لم نقل كل الاحزاب اليوم باتت تمتلك أو تدير أذرعا مسلحة على شكل فصائل وألوية وكتائب وسرايا، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أن المجلس الإسلامي الاعلى يمتلك ثلاثة ألوية في الحشد هي (لواء 7، 17، 27)، بينما تمتلك منظمة بدر، وهي كتلة سياسية برلمانية يقودها هادي العامري حصة الاسد في الحشد، حيث تمتلك 13 لواء، كذلك فإن النائب في البرلمان العراقي أحمد الأسدي، وهو الناطق الرسمي باسم الحشد الشعبي، ويقود اللواء السادس في الحشد (قوات جند الإمام)، كذلك سجلت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بعض الكيانات السياسية مثل كتلة صادقون، التي تمثل الواجهة السياسية لعصائب اهل الحق، التي يقودها قيس الخزعلي، والتي تمتلك ثلاثة ألوية في الحشد الشعبي. أما كتلة الأحرار النيابية التي تمثل التيار الصدري في البرلمان فانها تمتلك ألوية سرايا السلام في الحشد الشعبي، بل حتى الحزب الذي يمثله رئيس الوزراء حيدر العبادي في البرلمان، وهو حزب الدعوة الاسلامية، له ثلاثة ألوية في الحشد، هي قوات الشهيد الصدر الاول، فهل يتمكن العبادي من التصدي لكل هؤلاء الشركاء من الكتل الشيعية في المعركة الانتخابية المقبلة، بالإضافة إلى فصائل بعض الاحزاب والنواب السنة، مثل كتلة متحدون التي يقودها اسامة النجيفي والنائب مشعان الجبوري والنائب محمد الكربولي، الذين يمتلكون فصائل مقاتلة في قوات حرس نينوى والحشد العشائري السني، التي مثلت جزءا من هيئة الحشد الشعبي.
تبقى نقطة لافتة أشار لها المراقبون وهي أن السماح أو المنع من المشاركة في الانتخابات تحدده المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، لأنه احد واجباتها الرئيسية، وبما أن الترتيبات الاخيرة في البرلمان أفرزت مجلس مفوضين توزعته الكتل الكبرى، فإن العبادي لن يستطيع أن يفعل شيئا وأن معركته أمام حيتان الكتل السياسية خاسرة لا محالة، بينما يرى البعض الاخر أن مفاجآت الرجل كثيرة وان اداءه في الازمات السابقة قد ينبئ بما لا يتوقعه خصومه وشركاؤه.
كاتب عراقي

 العبادي وقيادات «الحشد الشعبي»… هل حانت ساعة المواجهة؟

صادق الطائي

- -

2 تعليقات

  1. ان السيد العبادي كان ينتظر ان ينهي المعركة مع داعش ثم يواجه الاكراد من موقف قوة بعد ما ينتصر على داعش وقبل ان تستفتي حكومة اقليم كردىستان ذهب الى اميركا وقابل ترامب فاعتقد ان الرئيس الامريكي اوعده بانه سيقف معه ضد الاستفتاء ويدعمه في الانتخابات المقبلة بشرط ان يحاول استعادة علاقاته مع السعودية وبعض دول الخليج ويقلل من نفوذ ايران والحشد الشعبي في العراق ويعتقد انه تم قبول ذلك وعندما نفذ اقليم كردستان الاستفتاء فاخذه حجة عليهم وحاربهم محاربة اسوأ من صدام كما يقول المثل راده من الله اجا من عبدالله ويقول المثل لك يوم يا ظالم ومن ينتفي من دعم الحشد الشعبي سيدير لهم ظهره كما فعل مع الكرد ويمكن اذا شاف نفسه مسيطر سينقلب على اميركا مثلما عمل صدام عند انتهائه من حرب ايران انقلب على الامريكان وهنا سيكون الطامة الكبرى وسيخسر كل شيئ

  2. طالما السلاح منتشر بهذه الصورة الكارثية في العراق ، و بأيدي نفوسُ متعبة و عقول جاهلة يتحكم بالملايين فيها ” رجال دين” يجترّوا غيبيات من كتب صفراء ، فلن ينتهي العنف في العراق ، و سيأخذ شكلاً جديداً بين الحين و الآخر .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left