القاهرة: «عادل الجبير… عايز كده»

بسام البدارين

Nov 22, 2017

راقبت كغيري من المواطنين الأردنيين تلك المباراة التي شارك فيها وزراء الخارجية العرب على هامش اجتماع القاهرة الأخير، تحت عنوان التصدي للتدخلات الإيرانية.
كادت المايكروفونات تنفجر في أحضان بعض المزاودين من الوزراء العرب وهم يقدمون عروضهم ضد إيران على طريقة «الجمهور عايز كده» والجمهور في حالتنا هذه هو متفرج واحد بدا أنه يستمتع بوصلات النفخ ضد إيران وهو عادل الجبير وزير خارجية السعودية.
لو كنت مكان الجبير لأدركت أن بلادي لا تحتاج إلى خصوم في ظل وجود حلفاء من هذا النوع، أسهموا في تحويل الاجتماع من لقاء عربي تشاوري يُفترض أن يبحث عمق الأزمة مع إيران إلى مسرحية كوميدية تستعرض خطابات نارية مزاودة لا معنى لها ضد إيران وتدخلاتها في المنطقة.
استمعت على الأقل لثلاثة وزراء عرب يلومون السعودية ضمنيًا لأنها لم تعلن الحرب بعد عسكريًا على جارها الإيراني.
حتى الصديق، الزميل السابق وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي شارك في حفلة النميمة وأسمع الأشقاء في مملكة خادم الحرمين الشريفين فقط ما يريدون الاستماع إليه، فيما الأذن السعودية تترنم وتحتفل بوصلات النّفاق الانتهازية الخالية من العلم والمنطق والتحليل.
لست أقل من أكبر المزاودين العرب حرصًا على التنديد بالدور الإيراني «المشبوه» في العراق تحديدًا وفي سوريا، وأشارك المرتابين كلهم ثقافيًا وحضاريًا بالاستثمار الإيراني المقلق في ورقة الحقن الطائفي وفي بعض الأحيان بطريقة تطابق طريقة خليفة داعش أبو بكر البغدادي، لكن في الاتجاه الطائفي المعاكس لزوم المسرحية نفسها.
لكن كمواطن عربي أتوقع في الحد الأدنى «لغة عاقلة» من شيوخ الدبلوماسية العربية.. لغة تترفع عن التصعيد اللفظي، وتشارك في تقويم البوصلة السعودية نفسها، التي طلبت أصلا الاجتماع.. لغة تحليل عميقة وفكر سياسي ودبلوماسي تقول لنا نحن معشر المصفقين العرب لِمَ لدى إيران مشروع فيما نتسوّل نحن العرب المشروعات التي يقترحها الآخرون علينا، أو نقتات فتات الأجندات والصراعات والانقسامات الإقليمية والدُّولية.
كنت أمنّي النَّفْس بالاستماع لوزير خارجية عربي واحد بدلا من الاستعراض الأبله فقط، لإرضاء جناح نافذ في الحكم السعودي، يحلّل المشهد بعمق، ويتحدث عن التصدي للنفوذ والهيمنة الإيرانيين بالعلم والصناعة والتجارة، وفي أقل تقدير بالقرار الوطني المستقل بدلا من الاسترسال في خوض حروب تُمزّق النسيج وتقود بوصلة الأمة إلى الخراب.
أعجبني ما سمعته من زميلة مذيعة تتحدث عن سلسلة طويلة من الحروب التي شنتها السعودية على النظام العربي نفسه، لكي تحصد إيران وتقطف الثمار وتملأ الفراغ.
دفعت السعودية المليارات لإسقاط العراق وإخراجه أربعين عامًا من الخدمة، لكي تحصل إيران على 500 مليار وتتحكم بالعراق وبكل صغيرة وكبيرة فيه، وبدلا من الحفاظ على «الكتلة السنّية» في لبنان وتصليبها حصل ما حصل مع ممثلها وزعيمها فأصبح نصفها على الأقل في جيب حزب الله الذي تعاديه وتخاصمه السعودية.
سبق للسعودية أن دعمت الحوثيين لابتزاز نظام الرئيس عبدالله صالح والنتيجة يعرفها الجميع اليوم.
من يحب السعودية ويؤمن بها ويقف معها لكي تقود هذه الأمة إذا كان شريفًا عفيفًا عليه أن يقترح اجتماعا لوزراء الخارجية العرب يساعد الأشقاء في السعودية على التحليل والتشخيص ويقدم النصيحة المخلصة تحت ستار الحرص الشديد على المملكة بدلا من المشاركة في استعراض استهلاكي مليء بخطابات نفاق فارغة لا معنى لها، فيما إيران تحكم السيطرة فعليا على أربع دول عربية على الأقل وفي طريقها نحو الخامسة وتحاصر السادسة.
ما يضر إيران ويحد من نفوذها هو معادلة مشروع إصلاحي ديمقراطي عروبي يبدأ من التصدي لثنائية الاستبداد والفساد وينتهي بمشروع قومي عربي وطني مخلص موحد يُقدّم للأمة منجزات فكرية وثوابت إنسانية ومحفزات لطاقة الفرد لا علاقة لها بمنح روبوت نسائي جنسية.
من يرد إجبار إيران على تفاهمات على أساس الحوار والشراكة لا «الهيمنة» والحقن الطائفي عليه أولا أن يقنع الشارع العربي بأنه جدير بالإدارة والقيادة، فإيران التي أشبعناها لطمًا وتشتيمًا تخطط لإطلاق قمر صناعي جديد، وتسيطر اليوم على حدود دولة مثل الأردن مع العراق وسوريا وهي نفسها إيران التي منحها المتشنجون العرب فرصة التصدي لدعاة الحصار على دولة مثل قَطر بلا مبرر لا أخلاقي ولا سياسي.
لا مجال إلا للاعتراض وبأعلى صوت على تلك السياسات الغامضة التي تديرها إيران في المنطقة، وهي تمتنع عن تقديم أجوبة عن الأسئلة الحائرة العالقة في وجدان المواطن العربي، خصوصًا وهو يرصد طهران وهي تدفع النظام الرسمي العربي خوفًا أو طمعًا دفعًا نحو أحضان عدو هذه الأمة.
أو يرصدها وهي تغذي وتدعم الطائفية المليشياوية في العراق وسوريا على حساب مصالح الجوار.
المواطن العربي يحتاج إلى أجوبة مقنعة من الإيرانيين تتعدى تلك المعلبات التي يرددها المتشنجون العرب.
لا مجال للشك في مساحات الارتياب التي تثيرها البوصلة الإيرانية في جسد هذه الأمة المتداعية، التي بدأ بعدها عشرات المنظرين والسياسيين يقترحون حصول المزيد من الانهيارات حتى تدخل في احتمالات النهوض مجددا.
لكن بالمقابل لا مجال للشك أيضا أن التصدي لما يسميه الأردن مظاهر الهيمنة الإيرانية وطموحات التوسيع يبدأ من عند إطلاق مشروع حقيقي واضح يواجه المشروع الإيراني، فلا أحد يفترض أن دولة مثل إيران ينبغي أن تدفع ثمن «خيبة» النظام الرسمي العربي.
ولا يجب الافتراض أن التصدي لإيران يعني أو يمكنه أن يعني الارتماء في أحضان العدو الإسرائيلي تحت أي ذريعة أو الموافقة على استهداف سلاح المقاومة لمصلحة العدو نفسه مجانًا.

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

القاهرة: «عادل الجبير… عايز كده»

بسام البدارين

- -

10 تعليقات

  1. ” سبق للسعودية أن دعمت الحوثيين لابتزاز نظام الرئيس عبدالله صالح والنتيجة يعرفها الجميع اليوم. ” إهـ
    هناك عدة دول خليجية ساعدت الحوثيين, منها الإمارات التي مولتهم بالأموال والأسلحة والعتاد ليقضوا على الإخوان (حزب الإصلاح) !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. ” ما يضر إيران ويحد من نفوذها هو معادلة مشروع إصلاحي ديمقراطي عروبي يبدأ من التصدي لثنائية الاستبداد والفساد وينتهي بمشروع قومي عربي وطني مخلص موحد يُقدّم للأمة منجزات فكرية وثوابت إنسانية ومحفزات لطاقة الفرد لا علاقة لها بمنح روبوت نسائي جنسية. ”

    من يقرع الجرس !!!

    لا يوجد اي حل اخر للامه العربيه الا ما ذكره الاستاذ بسام اعلاه وبعكس ذلك فان كرة الثلج ستستمر في التدحرج الى ان تصل الى وادي سحيق لا يستطيع فيه احد انتشالنا :(

  3. عن الحلول التي تقترحها … يبدوا يا بسام انك تمارس لذة أحلام اليقظه .. ارجع إلى تاريخنا وستجد أن العرب لم يتوحدوا إلا بالقوة الغاشمة
    وسفك الدماء … كم دامت حروب صلاح الدين الداخلية حتى استطاع توحيد الأمه ؟؟

    مقالك جميل رغم أن تطلعاتك حالمة ….

    عزيزي بسام
    في خبر لقناة ار تي الروسيه منذ مده ليست بالبعيدة ان هناك ست محطات تلقزيونيه تبث من إسرائيل … وتحض على مسح إسرائيل من الوجود ؟؟ !!!!!!! وان اللبيب من الإشارة يفهم
    نحن نعيش في عصر الانحطاط العميق حتى عقولنا أصبحت غير قادره على التفكير …. وتساؤلك لماذا لا نملك مشروعنا في الوقت الذي ايران وإسرائيل تملك مشاريعها الخاصة (( يجب التوقف طويلا عند هذا الأمر )) وهذا التساؤل يلخص حاله العرب المزريه التي وصلنا اليها
    وتسلم يا بسام

  4. *للأسف (السعودية ) انحازت تماما
    لخندق أعداء العرب والمسلمين
    (أمريكا وإسرائيل) وجل اهتمام
    ولي العهد (الكرسي) والقضاء
    على المعارضين.
    سلام

  5. بصراحة وبلا مواربة..البوصلة هي فلسطين والقدس الشريف..لنسآل ..ماذا قدم ال سعود وابناء زايد للقدس وفلسطين..اسآلوا اهل القدس وستعرفون ان ارض القدس اصبحت للمستوطنين بضخ اموال البترول من الاعراب. تقولون ان السياسة مصالح..صحيح ولهذا نحن في فلسطين نتطلع لمصالحنا ولمن يدعمنا في استرجاع وطننا ومقدساتنا. يعني نحن ندعم من يدعم المقاومة لا من يقول انها ارهابية…نقطة واول السطر.

  6. الاخ بسام قصة المهرجين المجتمعين في جامعة السعودية يتلخص دورهم في من يقدم اكبر تنازل للصهاينة
    قضية آل سعود والجبير هي مصلحة اسرائيل وفقط لما يتحدد الموضوع كل شيئ يبقى واضحا
    لنفرض ونتصور ان اسرائيل قبلت بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس هل تعلم ان اول من يعارضها ستكون السعودية قد لا يصدق الناس هذا ولكن هذه هي الحقيقة المرة وهي ان آل سعود لا يريدون قيام الدولة الفلسطينية فهم في كل ابجدياتهم لم يتكلموا عن الدولة الفلسطينية وانما يتكلمون عن حقوق وكفى كيف تكون هذه الحقوق وما طبيعتها هذا مشكل آخر لا يعرفه الا هم
    السعودية من زمان عادت الاتحاد السوفييتي ليس لانه شيوعي ولكن لانه يدعم القضية الفلسطينية ويقف مع ما كان يسمى الدول العربية التقدمية او جمهوريات او اي شيئ المهم الدول التي كانت تدعم الشعب الفلسطيني بقوة وقادت حربا ضد الاتحاد اسوفييتي في افغانستان وكانت نتيجتها القاعدة ومشتقاتها في المشرق والمغرب
    بعدها حاربت صدام لانه تبنى القضية الفلسطينية بقوة خاصة في آخر ايامه وحتى هو كان في ذلك متملقا حتى تلتف الشعوب العربية حوله ولكنه فشل وسقط العراق وخرب وسلم لايران
    بعدها ساندت الحوثيين على علي صالح رغو انه سني لانه هو كذلك تغنى بالقضية الفلسطينية في ذلك الوقت ثم انقلبت على الاثنين ونصبت رئيسا يستجيب لرغباتها
    دخلت الازمة السورية متأخرة ضد بشار وساندت فصيل الاسلاميين وهي اليوم تتخلى عن الجميع بكل بساطة لانها وجدت من يضمن مصالح اسرائيل فباعت واشترت وها نرى الذين يسمون انفسهم معارضة يتباكون ويلومون ويبحثون عن المبررات للنجاة بجلدهم
    وفي السبعينات من القرن الماضي اثارت ازمة لبنان وتدخلت مع كل الاطراف ضد كل الاطراف من اجل اخراج المقاومة الفلسطينية المسلحة من لبنان وكان لها ذلك ولا نستبعد انها كانت المشجع رقم واحد للسادات
    وهي اليوم تدعي انها ضد المد الشيعي وتخوف السنة من ذلك ولكن الحقيقة هي محاربة كل من يقف ضد اسرائيل والكل يتذكر موقفها من حرب حزب الله مع اسرائيل ويقال انها قدمت الدعم المالي لاسرائيل حوالي 6 ملايير
    وهي الآن تخطط لتوفير الجو السياسي الملائم للاعتراف باسرائيل فكل تحركاتها تصب في نفس الغرض
    السعودية واتباعها مهما كانت صفتهم ولونهم يعملون من اجل مصلحة الصهاينة وفقط
    اما الباقي فهو تفاصيل ثانوية
    سلام

  7. مبدا استقلالية قرار الاردن السياسي مع الحفاظ على مصالحه العليا…بوسطية وعقلانية وعلاقات دولية متميزة مع عواصم القرار…والاردن سعى ويسعى دوما لحل الخلافات العربية داخليا وعربيا بالاجماع ودون تدخل خارجي …واول من حذر من خطط توسعة النفوذ في منطقتنا على اسس طائفية داعيا دوما الى ايجاد حلول سياسية لكافة النزاعات … ومنه انطلقت رسالة عمان ومبادرات سمو ولي العهد في مكافحة الارهاب والتطرف عند الشباب.

  8. بكل آسف طريق الانحدار سواء السياسي أو الدبلوماسي يتبدى وكان المرض فالج لا يعالج، ،المصيبة أن الأمور تزداد سوءا ولا يبد في الافق مايبشر بخير ،،هنا يأت السؤال الصادم،،لم نحن كأمة ودول تبدو أمامنا الأبواب مغلقة ،، ولم ذلك الإصرار المريع على تكريس الفشل وإعادة إنتاجه بدل من إعادة النظر في الأسباب إلتي قادتنا لهذا الواقع المزري ،،لن يخرج الاجتماع العتيد بأي نتيجة،،وبدلا من استخلاص الدرس سيعيد المجتمعون الآن تكراره في مرات قادمة، ،
    طالما من بيده الأمر لا يريد وليس في نيته التغيير، ،دون حكم رشيد ومشاركة فاعلة من هذه الجموع المهملة، ، لن يكون إلا الخيبات وتكرار الماسي

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left