الدفع من جيب الفلسطينيين

محمد كريشان

Nov 22, 2017

قد تكون صدفة ولكن دعونا نستعرضها معا ونفكر: قمة فاس العربية الأولى في المغرب في تشرين الثاني/نوفمبر 1981 تبحث «مبادرة الأمير فهد» ولي العهد السعودي آنذاك لتسوية للقضية الفلسطينية التي سبق أن أعلنها في آب/أغسطس من نفس العام، ثم تنعقد قمة عربية ثانية في فاس في أيلول/سبتمبر 1982 وقد صار فهد ملكا لتتبنى المشروع الذي أصبح يسمى بـــ «مبادرة فاس العربية».
في السابع عشر من شباط/فبراير 2002، يكتب الصحافي الأمريكي توماس فريدمان ما سمي بمبادرة الأمير عبد الله قدمها ولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز لتتحول في قمة بيروت العربية في آذار/مارس من نفس العام إلى «مبادرة السلام العربية» التي ظلت على الطاولة بلا حراك منذ ذلك حين حتى بعدما صار عبد الله ملكا في 2005 وإلى أن توفاه الله مطلع 2015.
الآن تحرك سعودي مع الأمريكيين وتحديدا بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وجاريد كوشنير صهر الرئيس ترامب لبلورة تصور جديد للتسوية قد يتضح أكثر وينضج بعد أن يصير بن سلمان ملكا.
الرابط بين هذه المبادرات الثلاث هي أن هؤلاء المتبرعين بها، أو المتحمسين لها، أو الساعين لتسويقها، لم يكونوا ساعتها ملوكا في السعودية التي تقف وراء هذه المبادرات جميعها، علما بأن ما حصل لمبادرة فهد ما كان يفترض أن تشجع عبد الله على خوض غمار تجربة جديدة، وما حصل لهما معا ما كان يفترض أن تشجع بن سلمان على أن يفعلها من جديد حتى وإن كان من باب المشاركة والمآزرة في دفع التصور الأمريكي الجديد وليس من باب من يـُـــصور على أنه مطلقه الرسمي.
الراصد لمضمون هذه المبادرات، مع أن الأخيرة ليست معلنة رسميا ولكن ما تسرب منها إلى حد الآن يشي بالقادم، سيكتشف سريعا حجم التراجع العربي الرسمي في كل واحدة مقارنة بتلك التي سبقتها مع أن الطرف الآخر لم يقدم شيئا على الإطلاق. العكس هو الصحيح: كلما صعد الخط البياني لشراسة الاحتلال الإسرائيلي، صعد معه الخط البياني للاستعداد العربي للتنازلات وبالتالي نزل خط ما يمكن أن يحصل عليه الطرف الفلسطيني حتى وإن بصم عليه بالعشرة.
لنر ذلك عمليا وبالملموس:
مبادرة فهد تضمنت لأول مرة اعترافا ضمنيا بوجود إسرائيل وحق كافة دول المنطقة في العيش بسلام حيث دعت المبادرة، التي اعتمدت بشكل كبير على قرار مجلس الأمن رقم 242، إلى إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. في البداية، اصطدمت المبادرة في قمة فاس الأولى بمعارضة من مثل سوريا والجزائر وليبيا والعراق إضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية التي طالبت بحذف البند السابع من الخطة الذي يتحدث عن اعتراف ضمني بإسرائيل.
ما الذي حصل بعد ذلك؟ إجتياح إسرائيلي كبير للبنان في حزيران/يونيو 1982 وإخراج منظمة التحرير الفلسطينية من هناك بعد حصار مرير لبيروت.
مبادرة عبد الله التي تحولت في قمة بيروت إلى مشروع سلام عربي، عرضت على إسرائيل تطبيعا كاملا مع كل الدول العربية مقابل سلام كامل وإعادة الأراضي المحتلة عام 1967 وقيام دولة فلسطينية. ما الذي حصل بعد هذه القمة التي لم يحضرها ياسر عرفات المحاصر في رام الله؟؟ اجتياح كامل للأراضي الفلسطينية واسترداد لكل المناطق التي سلمت للسلطة الفلسطينية مع تشديد الخناق على عرفات إلى حين استشهاده.
ما يجري من حديث غائم عن «صفقة القرن» يشير إلى أن القادم ليس أكثر من إضفاء الشرعية على الوضع القائم حاليا بمعنى دولة فلسطينية وما هي بدولة لأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السيادة على الأقل من حيث وحدة أراضيها وتواصلها، بقاء المستوطنات الإسرائيلية تحت السيادة الإسرائيلية بحيث لا قيمة لكل هذه الأطنان من القرارات الدولية التي تراها غير شرعية وتطالب بإزالتها، إبقاء غور نهرالأردن تحت السيادة الإسرائيلية بحيث لا مجال لأي تواصل مباشر بين ضفتي نهر الأردن بين المملكة الأردنية والدولة الفلسطينية الهجينة. ومقابل هذا العرض الهزيل الذي لا يلبي لا ما جاء في مبادرة فهد ولا عبد الله، لا قبل اكتسابهما الشرعية العربية الرسمية ولا حتى بعده، سيكون على العرب جميعا تطبيع علاقاتهما مع إسرائيل وإعلان إنهاء النزاع، وهي أشياء بدأت فعلا عمليا حتى قبل تتويج المسعى الجديد وإعلانه رسميا.
ما الذي سيحصل الآن؟؟ إما أن تقبل القيادة الفلسطينية بهذا العرض الهزيل والمهين وإما سيتم شطبها بالكامل لتحل محلها قيادة، جاهزة من الآن، مستعدة لتمرير كل ذلك وزيادة.
ما سرب إلى الآن يفيد بأن الرئيس محمود عباس رفض ذلك عندما ما قدم له سعوديا بصيغة هي أقرب للتحذير، كما أن «حماس» التي تتعرض لتشويه منظم منذ فترة، من السعودية وحلفائها الخليجيين، مدعوة لقبول ذلك إن هي أرادت تجنب ضربة قاصمة لها بعد وصمها المتكرر بالإرهاب لترهيبها.
ربنا يستر من الآتي.

٭ كاتب وإعلامي تونسي

الدفع من جيب الفلسطينيين

محمد كريشان

- -

6 تعليقات

  1. غاندي حنا ناصر - كوريا الجنوبيه - سول - فلسطين أم البدايات وأم النهايات سيده الأرض وبوابه الأرض إلى السماء

    أستاذ محمد الموده والتقدير.. وتحيه ترقى لتليق
    نعم ذاكره التاريخ لا تنسى وتُنسى ماحدث في صيف 1982 حتى أخر رصاصه في معركه بيروت ورحيل المقاومه إلى أشتات وتيه والم ونكبه أخري كل هذا ماكان ليحدث إلا بعد قمه فاس التاريخيه 1982 وكانت معروفه النتائج وما إجتياح بيروت كان لولا ماخلصت به لاآآت منظمه التحرير وقوى الممانعه حينها بثقلها ووزنها العسكري والأقتصادي والأقليمي.. كا الأقتصاد الجزائري يسجل ارقام قياسيه حينها الجيش العراقي يسجل إنتصارته في معركته مع إيران كل ذالك ومالا يتسع المجال لذكره من سرد لتك الحقبه .مصر حينها كان مفروض عليها مقاطعه عربيه بعد توقيع إتفاقيه كامب ديفد سيئه السمعه والصيت . كان هناك قرار حتمي أمريكي عربي( ؟؟؟؟؟ ) صهيوني أممي على تصفيه منظمه التحرير الفلسطينيه عمومآ وعلى قوعدها ومعسكراتها في بيروت .. نعم لعب المبعوث الأمريكي اللبناني الأصل فليب حبيب دور العراب بين الرياض وما يسمى بدوله الكيان العدو الصهيوني ..كا نت المؤامره كبيره .. ووقع سفر الخروج من بيروت وقيل لنا إهبوا أنتم وربكم قاتلوا بعيدآ عنا .. وسكه الكؤوس وشربت الأنخاب .. التاريخ يتجدد ويعيد نفسه ربما إختلفت والوجوه والشخوص والمسميات وبقية المؤامره ..تتربص بالمشروع الوطني الفلسطيني أغنيل الشهيد ياسر عرفات بعد التأكد بأن الرجل عصي على الكسر والترويض .. هنا مربط الفرس القياده الفلسطينيهالمتمثله والتي تدير ما يسمى بالسلطه الوطنيه الفلسطينيه .مطالبه بمصارحه وبمكاشفه شفافه بما يدور حتى الأن كلها تكهنات ..فلسطين ليست عزبه أو تركه لأحد ليقررأ, ليتخذ قرار مصيري مفصلي عندهاو نحن كشعب فلسطيني وكشتات حين إذٍ لسنا من قله أو ضعف .. وقتها كل شيء مباح وعندنا مثل بفلسطين بقول حساب السريا ما بيجي على حساب القريا أو حساب الحقل مابيجي على حساب البيدر ؟حركه فتح تتحمل أي مسؤوليه عن أي إتفاق أو قرار ..نعم هناك من هو جاهز للمرحله القادمه ويمني نفسه بالمكاسب
    نقول له بالفم المليان, فكروا وخططوا كما تشائون .. إذا هناك ثُله من شعبنا رهنت نفسها وباعت ضميرها؟ شعبنا باق لن يموت سبعون عام على النكبه وها نحن أمام نكبه أسوأ من خطط لنكبه 1948 هو من يخطط لنكبه ومشروع صفقه القرن, إن ثرنا فحياه أو ممات؟! عندها لن نخسر سوى القيد والخيمه .. وكل شيء يصبح مباح هذا الشعب لن يموت لن يموت لن يموت خلق ليكون عنوانآ للكرامه والتضحيه

  2. شكرا للكاتب فقد نبهنا لثلاث امثلة عايشناها جميعا ولم يدر بخلدنا هذا الترابط الذي على الاغلب هو ليس صدفه …احييه على هذه الروية الثاقبة والتحليل الملم بكافة التفاصيل

  3. *الحد الأدنى لقبول أي قائد
    فلسطيني للحل هو؛-
    (دولة فلسطينية) تشمل الضفة وغزة
    وعاصمتها القدس الشريف.
    سلام

  4. تذكروا خطاب الزعيم الراحل بورقيبة فى حيفا 1965 ….الذى وقع نعته بالخائن فى وقتها…و اليوم يجرون للحصول على فتحة شباك لرؤية قبة الصخرة بعد ما كانت كل القدس الشرقية لهم …..تحيا تونس تحيا الجمهورية

  5. يتبع….
    لن يجدو في هذا الشعب من يبيع فلسطين .. وكل المطوائون سوف يسقطون كورق التوت وتنكشف عوارتهم .. وهذا هو شعبنا مرابط وهذه إرادتنا لن تلين .. ماذا يطبخون على نارجهم هو طعام الزقوم .. سيصلون سعيره.. النار لن تحرقنا وحدنا سوف تحرق الجميع عند إذٍ وسنرد الصاع صاعين ؟؟ أحرقَ نيرون روما وهلك نيرون وبقيت روما .. كل شعبنا وقتها مهند الحلبي .. نعم الشمس لاتغطى بغربال هناك تياران يتصارعان داخل حركه فتح أو من يصفون أنفسهم بالنخبه الفلسطينيه الخلاف بينهم يستعر يتسابقون في تقديم فروض الولاء والطاعه لسيد البيت الأبيض وبعض القوى الأقليميه على حساب الثوابت والمشروع الوطني الفلسطيني نكرر ثانيه حركه فتح هو من يتحمل المسؤوليه التاريخيه أمام هذا التردي وهذالتراجع إلى الخلف . هناك من يريد ان يعيد عقارب الزمن إلى الوراء إلى ليل النكبه سبعون عامآ إنقضت ؟؟
    شعبنا الفلسطيني الأن مغيب وفاقد الأدراك وأخص بالذكر إقليم الضفه الغربيه , سوف يصحى من غيبوبته وسكرته على كارثه .. عندها أمامه خياران لا ثالث لهما الأنتحار أو الدفاع عن أرضه وثوابته وبقائه. هذه معادله صعبه والشعب الفلسطيني وتر لايقبل القسمه ..النار لن تحرق أطفالنا وحدنا الكل سوف يصطلي بهذا النار ..فليطبخوا على نار جهنم ماشاءوا .. إنتهت لغه الكلام .. والأيام بيننا ولكل حادثة حديث .. عاشت فلسطين عاشت البندقيه الفلسطينيه .والتسقط كل رايات الخيانه والتطبيع ..

    ———–
    إبن النكبه العائد إلى يافا
    لاجىء فلسطيني

  6. ومن يهن يسهل الهوان عليه..كلما تنازل الفرد او الجماعة او الدولة عن مبادئ الحق و العدل و الشرف كلما انزلق الى حضيض لم يكن يتمناه. حدث هذا لمصر منذ وقعت كامب ديفيد و اعترفت بالكيان الاسرائيلي ففقدت مكانتها الدولية و تأثيرها و اتبعت امريكا ففقدت اقتصادها و تدهور فيها التعليم ففقدت مستقبلها.
    المبادرات الثلاثة (فهد و عبدالله و ابن سلمان) التي حدثت في السعودية سبقتها مبادرة سلطان نجد عبد العزيز بالتعهد لبريطانيا ان لا يقوم باي عمل يعارض سياستها في الشرق الاوسط (يعني فلسطين) قبل ان يعلن ملكا. و كأنما هذه المبادارات هي اوراق اعتماد الملك الجديد.
    وليس هذا شأن ملوك السعودية فقط فقد رأينا ملوكا و رؤساء يتوددون لاسرائيل للبقاء في الحكم و ليس ما قاله مخلوف ابن خال الاسد و سيف الاسلام القذافي و السيسي و غيرهم علنا ببعيد.
    و للاسف فقد قالها مصطفى الفقى بوضوح في 2010 ان رئيس مصر القادم يجب ان توافق علية امريكا و اسرائيل و عندما جاء الدكتور محمد مرسي للحكم على غير رغبتهما تم اسقاطه خلال عام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left