المغرب: «المجلس الأعلى للحسابات» يتوعد المتأخرين عن التصريح بممتلكاتهم بالمتابعة القانونية

Nov 22, 2017

الرباط ـ «القدس العربي»: بعد التقرير العاصف الذي قدمه «المجلس الأعلى للحسابات» إلى العاهل المغربي محمد السادس، قبل أسابيع، والذي أسفر عن إقالة عدد من الوزراء ومسؤولين آخرين كانوا على رأس مؤسسات عمومية، وذلك بسبب التأخر في إنجاز مشروعات اجتماعية واقتصادية في إقليم الحسيمة، ينصب اهتمام المجلس المذكور حاليا على تطوير أداء الوظيفة العمومية، ومراقبة ممتلكات المسؤولين عن قطاعات عمومية ومنتخبة، من خلال التشديد على ضرورة إيداع تصريح بالممتلكات الشخصية.
وفي هذا الإطار، أصدر «المجلس الأعلى للحسابات»، أمس الأول، تقريرا حول نظام الوظيفة العمومية في المغرب، دعا فيه إلى اتخاذ إجراءات «عميقة» من أجل إعادة الاعتبار لمنظومة القيم على كافة مستويات الإدارة، وإرساء آليات جدية لتحسين جودة الخدمات العمومية.
وطالب المجلس بضبط توقيت دوام الموظفين، وذلك قصد الاستثمار الأمثل للطاقات المتوفرة، ووضع حد للتساهل المسجّل في زجر التغيب غير المشروع عن العمل، وتعميم نظام مراقبة الولوج في جميع الإدارات العمومية وجعله شفافا بالنسبة للعموم.
وبخصوص منظومة التقييم والترقية الخاصة بالموظفين، دعا التقرير إلى إضفاء المصداقية عليها وربط الترقية بالاستحقاق والأداء، حيث ينبغي أن يروم الإصلاح تحقيق هدف القطع مع نهج الترقية التلقائية وحث الموظفين على أداء مهامهم بالجدية والاستقامة المطلوبتين، مضيفا أنه بالنظر لدورها المحوري في الوظيفة العمومية، فإن منظومة التقييم يجب أن ترتبط ارتباطا وثيقا بالتدريب المستمر، وأن تشكل أساسا فعليا لمعايير الرواتب.
وقد ارتكزت عملية التقييم، بالإضافة إلى تحليل المعطيات والوثائق المتوفرة والاستبيانات المفصلة الموجهة إلى 11 قطاعا حكوميا، على ما خلصت إليه جلسات العمل المنعقدة مع مسؤولي الوزارة المكلفة بالوظيفة العمومية، ومديرية الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية، وكذا مع مجموعة من مسؤولي الموارد البشرية داخل عدد من الوزارات.
وأوضح «المجلس الأعلى للحسابات» أن الدولة تتحمل وظيفة عمومية تفوق قدراتها الاقتصادية، في حين لا يجد التطور المهم الذي تعرفه الأجور ترجمته على مستوى تحسن نظرة المواطن للإدارة العمومية.
وأبرز المجلس أنه رصد ارتفاعا مستمرا لكتلة الأجور، حيث أن «عدد العاملين بالوظيفة العمومية للدولة بلغ سنة 2016، ما يقارب 583 ألف و71 موظفا مدنيا، بكتلة أجور تتجاوز 120 مليار درهم (دولار أمريكي واحد يعادل حوالي 10 دراهم مغربية) كما يعمل في إدارات المجالس البلدية والقروية 637 147 موظفا، بلغت النفقات المرتبطة بأجورهم ما قدره 11,16 مليار درهم سنة 2016».
وبخصوص التوزيع الجغرافي المتباين لأعداد الموظفين، أشار المجلس، في بلاغ تضمن خلاصات التقرير، إلى أن أعداد موظفي الدولة المدنيين تتركز داخل عدد محدود من القطاعات الوزارية خاصة التعليم (49,4 في المئة) والداخلية (20,5 في المئة) والصحة (8,4 في المئة).
وبالمقارنة مع الثروة الوطنية، يضيف المجلس، يمثل الأجر الصافي المتوسط بالمغرب حوالي ثلاثة أضعاف الناتج الداخلي الخام للفرد الواحد، مقابل 1,2 في فرنسا و1 في إسبانيا، مسجلا أنه إذا كان المستوى المرتفع للأجر المتوسط بالمغرب يعود لضعف الناتج الداخلي الخام مقارنة مع الدول السالف ذكرها، فإنه يعزى أيضا للزيادات المختلفة التي تم إقرارها خلال جولات الحوار الاجتماعي، إضافة إلى الزيادات المترتبة عن الترقية المرتبطة بالدرجة والسلم الإداري.
ولاحظ أن الإنجازات التي قامت بها حكومات مغربية سابقة ظلت «محدودة»، حيث انحصرت في التدابير الهادفة إلى التحكم في كتلة الأجور فقط، وذلك عبر عملية المغادرة الطوعية سنة 2005 ، كما أن الإصلاحات التي تمت مباشرتها انحصرت في تدابير منعزلة، وبالتالي فشلت في إطلاق دينامية للتغيير داخل الإدارة المغربية.
على صعيد آخر، أكد «المجلس الأعلى للحسابات» أن الإدارة المحلية تعرف عدة «نقائص» مما ينعكس سلبا على جودة الخدمات العمومية المحلي، الشيء الذي يترك انطباعا سلبيا لدى المواطن، لغياب التلاؤم بين أعداد وكفاءات الموظفين من جهة والمهام المنوطة بالمجالس المحلية المنتخبة من جهة أخرى.
ووجه نقده للمجالس المنتخبة على مستوى التنظيم الإداري، بالقول إنها لا تتوفر عموما على هياكل تنظيمية مصادق عليها من طرف سلطات المراقبة الإدارية، وذلك بسبب صعوبة توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتغطية التعويضات المتعلقة بمناصب المسؤولية.»
وشدد أنه في ظل هذه الوضعية، فإن تنظيم الإدارة المحلية لا يسعف في توفير إطار مناسب للعمل ولتحفيز الموظفين الأكفاء للتطلع إلى مناصب المسؤولية داخل المجالس البلدية والقروية.
من جهة أخرى، توعد «المجلس الأعلى للحسابات» المتخلفين عن التصريح بممتلكاتهم من الفئات الملزمة بذلك بالمتابعة القانونية، موضحا أن العقوبات الردعية ستشمل كل من تعمد التصريح الكاذب أو غير الكامل حول ممتلكاته، وقد تصل هذه العقوبات إلى حد الإحالة على القضاء.
وأفاد تقرير للمجلس المذكور أنه تم الشروع في تبليغ السلطات المعنية، وتوجيه إنذار لمن لم يصرحوا بممتلكاتهم في الآجال المحدد لذلك.
وأشار التقرير إلى أن المجلي تلقى ما لا يقل عن 6000 تصريح بالممتلكات متعلق بالفئات المطالبة قانونيا بتقديم هذا النوع من التصريحات بمن فيهم أعضاء البرلمان المغربي.

المغرب: «المجلس الأعلى للحسابات» يتوعد المتأخرين عن التصريح بممتلكاتهم بالمتابعة القانونية

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left