التمكين الأمني يتصدر النقاشات وملف المنظمة ينتظر التأجيل ومخاوف من تأثير رفض واشنطن لجهود مصر على ملف الحكومة

أشرف الهور:

Nov 22, 2017

غزة ـ «القدس العربي» : ألقى قرار المعارضة الأمريكية لإصدار بيان من مجلس الأمن الدولي، مدعوم من روسيا ومصر، يرحب بـ «اتفاق إنهاء الانقسام الفلسطيني»، بظلاله مع انطلاق حوارات المصالحة الشاملة في القاهرة، التي تبحث «الملفات الصعبة». وقال مسؤول فلسطيني مشارك في تلك اللقاءات لـ «القدس العربي»، إن هناك مخاوف من أن يخلق القرار  ضغوطا على «بعض الأطراف» قد تعرقل عملية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، أو تؤجل نقاشها.
وقال المسؤول قبل الدخول في الحوارات الشاملة التي تبحث في حل «الملفات الصعبة»، إنه لم يكن هناك توقع عند كثير من الفلسطينيين، تجاه معارضة واشنطن لاتفاق المصالحة الفلسطينية، بعد أن تلقى قادة الفصائل الفلسطينية سابقا «تطمينات مصرية» تفيد بقبول واشنطن خطة التحرك التي تقودها القاهرة، التي جاءت هذه المرة بإشراف ومتابعة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن ما ساهم في ذلك هي البيانات الأمريكية التي جاءت معقبة على اتفاق المصالحة الأخير بين فتح وحماس، التي حملت في ظاهرها عدم وجود اعتراض من حيث المبدأ على الاتفاق الموقع، الذي ينص على تطبيق بنود المصالحة، بما في ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وأشار إلى أن بيان المبعوث الأمريكي للمنطقة، الذي اشترط القبول بشروط اللجنة الرباعية، لم يكن يحمل صيع «اعتراض علنية» على اتفاق المصالحة، لافتا إلى أن هناك تفسيرات تشير إلى تراجع واشنطن عن وعدها السابق الذي أعطته للقاهرة.
وكانت الخارجية الروسية قد أعلنت أن الولايات المتحدة رفضت العمل على صياغة مشروع بيان صحافي، طرحته موسكو والقاهرة في مجلس الأمن الدولي يرحب بـ «اتفاق إنهاء الانقسام الفلسطيني».
وأوضحت أن هذه الوثيقة كانت ترحب باتفاق إنهاء الانقسام الموقع في القاهرة بين حركتي فتح وحماس في 12 من الشهر الماضي، وتثمن الجهود المبذولة، لافتا إلى أن معظم الوفود العاملة في مجلس الأمن أعربت عن جاهزيتها لدعم هذه المبادرة، مشاطرة موقف موسكو والقاهرة بأنه من المهم إرسال إشارة واضحة إلى الأطراف الفلسطينية مفادها، أن الوقت حان لاتخاذ «خطوات عملية» في سبيل جمع قطاع غزة والضفة الغربية تحت مظلة موحدة.
وجاء في بيان الخارجية الروسية» ان واشنطن لا تقبل بهذا المنطق، على ما يبدو مما يشكل مثالا جديدا لازدواجية المعايير في السياسات الخارجية الأمريكية».
وهناك خشية كبيرة من أن يؤثر هذا الموقف الأمريكي على التحركات الهادفة في لقاء القاهرة، لوضع أسس تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو ما يعني حال الفشل في ذلك الإبقاء على حكومة الدكتور رامي الحمد الله الحالية، مع العمل على توسيعها، كحل لإرضاء الفصائل الفلسطينية خاصة حماس، التي لا تزال تعارض هذه الفكرة وتتمسك بتشكيل حكومة وحدة تحمل برنامج «التوافق الوطني» وليس برنامج منظمة التحرير.
في هذه الأثناء أيضا وردت معلومات تشير إلى أن الإدارة الأمريكية أرسلت مؤخرا العديد من الرسائل للقيادة الفلسطينية التي وصلت عبر وزارة الخارجية، وطواقم الاتصال الخاصة بالجانب الفلسطيني، تفيد بعدم رضاها عن التقارب الحاصل مع حماس. وترجع دوائر مطلعة في السلطة الفلسطينية التحول في الموقف الأمريكي تجاه عملية المصالحة، بعد إعطائها «ضوءا أخضر للقاهرة للتحرك في هذا الملف، إلى وجود «ضغوط إسرائيلية» هدفها إضعاف جبهة الرئيس محمود عباس، والموقف الفلسطيني، قبل زيارة نائب الرئيس الأمريكي إلى المنطقة في ديسمبر/ كانون الأول المقبل، والهادفة لتحريك ملف عملية السلام.
وبالعودة إلى حوارات القاهرة، فإن هناك احتمالات قوية بإرجاء بحث ملفات كبيرة وأبرزها «ملف منظمة التحرير» إلى جلسات مقبلة تستضيفها القاهرة، في وقت لاحق، كون الملف يحتاج لوقت أكبر من الممنوح حاليا، على أن تولي الاهتمامات خلال اليومين المخصصين للمباحثات الحالية، إلى ملفات تمكين الحكومة أمنيا وبسط سيطرتها الكاملة على غزة، خاصة مع اقتراب الموعد المخصص لذلك، وهو الأول من ديسمبر المقبل، ووضع خطة سريعة لمشكلة شكوى الحكومة من عدم تسلم كامل المهام، إضافة إلى وضع تصور عملي لحل مشكلة الموظفين المعينين من قبل حركة حماس في غزة، وكذلك دمج قوى الأمن، بما في ذلك تسلم وزارة الداخلية.
ولا بد من الإشارة أيضا الى أن هناك ملفات أخرى سيجري بحثها خلال لقاء ثنائي يعقد بين فتح وحماس في القاهرة، بدايات الشهر المقبل.
وفي السياق قال رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله، في تصريح صحافي مع بداية حوارات القاهرة «بالعزيمة والإرادة سنطوي جميع الخلافات ونتجاوز العراقيل لنصون وحدة ومنعة نظامِنا السياسيّ وننهض بقطاع غزة». وعبر عن أمله في أن تنجح الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة في حل الملفات المطروحة خاصة «الملف الأمني»، لتتمكن الحكومة من الاضطلاع بمهامها كافة، وتقديم المزيد من الخدمات لأهلنا في غزة والتخفيف من معاناتهم.
في المقابل قال النائب عن حركة حماس محمد فرج الغول، إن تمكين الحكومة يبدأ من «تمكينها دستورياً» وذلك من خلال عرضها على المجلس التشريعي الفلسطيني لنيل الثقة و»تحصينها من المساءلة باغتصاب السلطة وعدم الشرعية وانتهاك القانون الأساسي الفلسطيني».
وفي السياق دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية تيسير خالد، القوى المشاركة في حوار القاهرة خاصة فتح وحماس، إلى «وضع المصالح الوطنية العليا للشعب، فوق جميع المصالح الحزبية والفئوية الضيقة». وأكد على ضرورة المضي قدما في تطبيق اتفاق القاهرة الموقع في عام 2011 وما تم التوافق عليه الشهر الماضي «وعدم اللجوء إلى مناورات سياسية أو التمترس خلف شعارات للتهرب من استحقاق طي صفحة الانقسام الأسود واستحقاق استعادة وحدة النظام السياسي»، مشيرا إلى أن الانقسام ألقى بظلاله على النظام السياسي الفلسطيني على مستوى كل من السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وقال أيضا إن الانقسام «عطل الحياة الدستورية وحق المواطن في الممارسة الديمقراطية وأفسد الحياة السياسية الفلسطينية، وألغى الفواصل بين سلطات الحكم، ومكن السلطة التنفيذية من الاستحواذ على جميع السلطات».
إلى ذلك عم قطاع غزة عدة فعاليات مساندة لحوار القاهرة، رغم الأحول الجوية الماطرة، ونظمت جمعية أساتذة الجامعات وقفة تخللها إلقاء بيان صحافي، دعا المتحاورين في القاهرة إلى طي صفحة الانقسام، وذلك «تأسيسا لوحدة الشعب الفلسطيني في داخل فلسطين وخارجها». ودعا الدكتور أيوب عثمان الذي تلا البيان، لضرورة رفع «العقوبات» المفروضة عن قطاع غزة، وشدد على ضرورة إطلاع حكومة التوافق بكامل مسؤولياتها في القطاع، مؤكدا على ضرورة «عدم التفريط بسلاح المقاومة»، الذي كفلته القوانين والشرائع الدولية، طالما بقي الاحتلال.
إلى ذلك نظمت أطر نقابية في ساحة الجندي المجهول في قطاع غزة، تظاهرة أخرى طالب خلالها المشاركون من قادة الفصائل بعدم العودة من القاهرة قبل التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الانقسام، وأكد متحدث باسم الأطر في كلمة ألقاها رغم الحالة الجوية السيئة، أن الجميع خرج لإيصال رسالة للمتحاورين تؤكد على ضرورة الإسراع في إنهاء الخلاف وطي صفحة الانقسام إلى غير رجعة. وشدد على ضرورة تدخل الراعي المصري من أجل تذليل أي عقبات تعترض تحقيق المصالحة الفلسطينية.

التمكين الأمني يتصدر النقاشات وملف المنظمة ينتظر التأجيل ومخاوف من تأثير رفض واشنطن لجهود مصر على ملف الحكومة

أشرف الهور:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left