هل صحيح أن روسيا تسعى إلى تحجيم الدور التركي في سوريا؟

بينما يجري الحديث عن تغيّر جوهري في سياسة أنقرة تجاه الأسد

Nov 22, 2017

حلب – «القدس العربي»: دفع التقارب التركي الروسي الإيراني مؤخراً بمحللين إلى تقديم تفسيرات عدة حول الارتدادات المحتملة له على الملف السوري، بما في ذلك الحديث عن تغيّر جوهري في سياسة أنقرة في سوريا.
وبينما ذهب بعض المحللين إلى توصيف ما يجري من تنسيق بين أنقرة وطهران وموسكو، على أنه محاولة من حكومات هذه العواصم الثلاث لإفشال المخطط الأمريكي التقسيمي في سوريا الذي يمس بأمن المنطقة برمتها، بينما اعتبر آخرون أن موسكو تسعى بالاتفاق والتواطؤ مع واشنطن إلى اضعاف الدور التركي والإيراني في سوريا، لافساح المجال أمام تطبيق التفاهمات غير المعلنة بين الولايات المتحدة وروسيا.
الكاتب والمحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو رأى في حديثه «القدس العربي»، أن أموراً عدة فرضت التقارب التركي الروسي، من بينها عوامل اقتصادية وسياسية وجيوبوليتيكية. واعتبر أن هذا التقارب خارج عن التفاهمات الروسية الأمريكية في سوريا، وهو بديل عن مخططات الأخيرة في المنطقة، وذلك بعد خذلان الولايات المتحدة وأوروبا وحلف الناتو لتركيا.
ولفت إلى أن من حق تركيا أن يكون لها البديل عن الخذلان، أي التقارب مع روسيا وإيران من جانب آخر، كونها دولة فاعلة في المنطقة. وأضاف أن «المخطط الأمريكي يقضي بإبعاد تركيا عن روسيا، ورأينا كيف تآمرت جماعة فتح الله غولن مع واشنطن، وأسقطت الطائرة الروسية في العام 2015، وكذلك اغتالت السفير الروسي في تركيا العام الماضي».
وتابع، «لقد تجاوزت تركيا وروسيا أزمة دبلوماسية خطيرة، وهذه العلاقات بمنأى عن الولايات المتحدة»، مشدداً على أن تركيا ليست لعبة أحد وأداة كما يحاول البعض تصويرها، وإنما روسيا تحتاج تركيا والعكس. وأضاف، أما القول بأن روسيا تحاول خديعة تركيا فهذا القول يحتاج إلى وقائع على الأرض، ولا اعتقد أن تنطلي هذه الحيل على تركيا.
لكن كاتب أوغلو قال في الوقت ذاته، «لكل من البلدين رؤيته ومصالحه، وتركيا لا زال لديها علاقاتها مع الولايات المتحدة، لديها شعرة معاوية التي لم تقطع بعد، وما تزال في حلف الناتو».
وفي تعليقه على نتائج اجتماع وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران في مدينة أنطاليا، قال «لقد كان اللقاء ناجحاً بكل المقاييس، والأطراف الثلاثة تعطي أولوية لتفعيل مخرجات أستانة».
وعن القلق التركي من مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في مؤتمر سوتشي، أوضح أنه «إذا تم التقيد بما تريده أنقرة من عدم مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي في الاجتماعات المقبلة، فإن تفعيل نتائج القمة الثلاثية التركية الروسية الإيرانية المزمعة غداً في مدينة سوتشي سيكون تفعيلاً سريعاً، الأمر الذي يؤدي إلى عرقلة المخططات الأمريكية في سوريا». واستدرك «لكن لم تؤكد روسيا تأكيداً مطلقاً بأنها لن توجه الدعوات للأحزاب الكردية المسلحة».

لا تغيير بل مرونة

ولدى سؤال كاتب أوغلو، عن احتمال تغيير أنقرة في سياستها في سوريا نزولا عند الرغبة الروسية أو تماشيا معها على الأقل، رد بقوله «السياسة التركية الخارجية أصبحت سياسة مرنة بعد محاولة الانقلاب الفاشل العام الماضي، بالتالي ما نراه هو إعادة من أنقرة لترتيب الأولويات، والتي على رأسها الأمن القومي التركي». وتابع، «بالتالي صار التعامل مع الملف السوري وفق هذه الأولويات، ومن هنا انعكست هذه المرونة في محادثات أستانة، حيث تركيا فعلت علاقاتها مع ما يسمى بأعداء الأمس، أصدقاء اليوم روسيا وإيران، وضغطت على المعارضة السورية للقبول بنتائج أستانة».
أما عن الموقف التركي من التسوية ومستقبل رئيس النظام السوري، فقال كاتب أوغلو «تركيا ترى أنه من السابق لأوانه الحديث عن قضايا العمق، وهذه النقاط العالقة اليوم في حكم المؤجلة»، مشدداً على أن «لا تغيير في الموقف التركي تجاه النظام المجرم الذي قتل شعبه». بدوره، اعتبر المحلل السياسي التركي باكير أتاجان، أن التقارب التركي الروسي «ليس على حساب الثورة السورية والمعارضة»، معتبراً أنه «من الطبيعي أن تسعى روسيا إلى تحقيق مكاسب للنظام على حساب المعارضة من خلال علاقتها بتركيا». ولكن بالمقابل قال لـ»القدس العربي»، «لا تستطيع تركيا أن تتخلى عن سياستها في سوريا، لربما لن تكون صارمة كما كانت سابقاً، لأن مصلحتها في سوريا مصلحة للشعب التركي». وأضاف أتاجان، «بمعنى آخر، أي اتفاق يضر بالشعب السوري الذي يناضل من أجل حريته وكرامته، هو اتفاق يضر بالشعب التركي أيضاً، والتاريخ والجغرافيا لا يسمحان لتركيا أو لأي دولة بالعالم بحماية مصالحها فقط، بدون مراعاة مصالح الشعب الجار».

هل صحيح أن روسيا تسعى إلى تحجيم الدور التركي في سوريا؟
بينما يجري الحديث عن تغيّر جوهري في سياسة أنقرة تجاه الأسد
- -

1 COMMENT

  1. تركيا أردوغان ستخرج من حلف الأطلسي قريباً لحلف آخر يجري إنشاؤه الآن بين روسيا والصين والهند

    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left