آخر ضحايا الاعتقال التعسفي في مصر: مدون ليبرالي و 15 عاملاً

تدهور الحالة الصحية لصحافي محتجز في «العقرب»

تامر هنداوي

Nov 22, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال الاعتقال التعسفي سلاحا تواجه به أجهزة الأمن المصرية المعارضين لسياسات نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فما بين اعتقال مدون شهير بتهمة الانتماء لجماعة «الإخوان المسلمين»، وصولا إلى رفض الإفراج عن صحافي رغم قضائه فترة الحبس القانونية، مرورا بالقبض على عمال في مدينة بورسعيد، شرق مصر، لمطالبتهم بتحسين إجراءات السلامة في المصنع الذي يعملون به، تستكمل السلطة إحكام قبضتها ضد كل من يعترض على سياساتها.
وقالت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» إن «أجهزة الأمن المصرية ارتكبت جريمة جديدة في الاعتداء على الحريات وتلفيق القضايا الكيدية، كان ضحيتها المدون الليبرالي الساخر ومديرالتسويق الإلكتروني إسلام الرفاع، الذي اختطف مساء الخميس الماضي من أمام مقهى الحرية وسط المدينة».
وحسب بيان الشبكة، فإن «إسلام الرفاعي الشهير على شبكات التواصل الاجتماعي باسم (خرم) قد تم استدراجه من قبل بعض الأشخاص يرتدون الزي المدني مساء الخميس الماضي، تبين في ما بعد أنهم عناصر أمنية، إلى لقاء بزعم تصميم موقع، واختفى بعدها وتم إغلاق هاتفه المحمول».
ووفق البيان «حين توجه أصدقاء المدون وأفراد من أسرته، إلى قسم شرطة عابدين لتحرير محضر غياب بناء على نصائح محاميه في الشبكة العربية، ظل ضباط الشرطة يراوغون ويماطلون، فيما كان إسلام يتم عرضه في التوقيت نفسه أمام نيابة أمن الدولة، ووجهت له اتهام الانتماء لجماعة محظورة، وحبسه 15 يوما على ذمة التحقيق، في تجاهل لحق إسلام الدستوري طبقا للمادة 54 من الدستور التي توجب تمكينه من إجراء اتصال هاتفي بأسرته أو محاميه».
وقالت الشبكة: «نعلم أن هناك خطأ فادحا وتلفيقا واضحا تسبب في القبض على إسلام الرفاعي، لكن متى يتم إصلاحه؟ وكم من الوقت سيقضيه خلف جدران السجون قبل أن يسترد حريته؟ لا يمكن اتهام شاب مثل إسلام معروف للآلاف بأنه ليبرالي وحسابه على تويتر أو فيسبوك يشهدان باستحاله أن يتهم بالانتماء لجماعة سياسية أو دينية، كفى عبثا بحريات المواطنين وتخريب مستقبل الشباب».
وتساءلت «من المسؤول ومتى يعاقب رجال القانون وجهاز العدالة على التجاوات الخطيرة التي حدثت لإسلام وغيره من المحتجزين خارج نطاق القانون، وإن تم تغليف هذا الاحتجاز بغلاف قانوني أو قضائي هش غير موثوق به؟».
واعتبرت أن «الإفراج الفوري عن إسلام الرفاعي لا يكفي، وأنه لا بد من تعويضه عن هذه الجريمة ومساءلة كل من شارك في جريمة انتهاك القانون والدستور والتعدي على حريات المواطنين بشكل متعسف».

تدهور صحة صحافي في «العقرب»

يأتي ذلك في وقت أرسلت منار الطنطاوي، زوجة الصحافي المصري المعتقل هشام جعفر، رسالة لـ«جبهة الدفاع عن الصحافيين والحريات»، قالت فيها: «ليس لنا مطلب سوى علاجه.. ضعوا أنفسكم في مكانه».
وأكدت أن «جعفر يعاني تدهوراً في حالته الصحية، إذ يعاني من تضخم في البروستاتا، إلى جانب الضمور في العصب البصري»، مشيرة إلى أن «إدارة سجن العقرب المحتجز به، رفضت على مدار عامين نقله لإجراء جراحة عاجلة لاستئصال البروستاتا لوجود تضخم غير حميد، على الرغم من إقرار الأطباء باحتياج جعفر لإجراء جراحة عاجلة، وتحديد موعد لإجراء الجراحة في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في مستشفى المنيل الجامعي، إلا أن إدارة السجن رفضت نقله في موعد إجراء الجراحة وترفض الكشف عليه لدى استشاري أعصاب بصر مما يهدد الباقي من نظره بالفقد التام» حسب رسالة زوجته.
وأضافت: «ضعوا أنفسكم في مكان هشام جعفر، وهو الذي كان يتخذ خطواته حثيثًا لضعف بصره وهو الآن يكاد أن يفقده، ليس لنا مطلب سوى علاجه ونقله من سجن العقرب لأي سجن يراعي الآدمية أكثر من ذلك، ونحن على أتم الاستعداد لتحمل تكاليف علاجه في أي مستشفى تنقله وزارة الداخلية إليه لحين إخلاء سبيله».
وجعفر كان قد دخل في إضراب عن الطعام في سجن العقرب، احتجاجا على استمرار حبسه احتياطيًا بعد انتهاء فترة الحبس الاحتياطي المقررة قانونا (سنتين)، وطبقًا للقانون المصري يجب الإفراج عنه لحين استدعائه مرة أخرى.
وكانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، تقدمت ببلاغ للنائب العام المصري، حمل رقم 12206 لسنة 2017 عرائض النائب العام، للمطالبة بإنفاذ القانون ووقف الاحتجاز المخالف للقانون لجعفر، في اليوم الثالث من سقوط أمر الحبس الاحتياطي الصادر في حقه لتجاوزه الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه في قانون الإجراءات الجنائية.
واعتقل جعفر في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2015 بعد اقتحام قوة من الأمن الوطني مقر مؤسسته ومنزله ومنع المحامين من الدخول لهما، قبل أن يتم تقديمه للتحقيقات أمام نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 720 لسنة 2015 حصر أمن دولة عليا، في يوم 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2015 ووجهت له النيابة العامة اتهامات شفهية، بالانضمام لجماعة محظورة وتلقي رشوة دولية، قبل أن تقرر حبسه احتياطيًا على ذمة التحقيقات.
وتوالت له التجديدات أمام نيابة أمن الدولة، ثم أمام محاكم الجنايات بطلب من النيابة العامة، وتم إيداعه في سجن العقرب شديد الحراسة في منطقة سجون طرة، منذ أن تقرر حبسه احتياطيًا، وحتى يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2017، الذي استنفد فيه الصحافي مدة الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونا.

اعتقال 15 عاملاً

إلى ذلك، ألقت أجهزة الأمن القبض على 15 من عمال شركة «سمنار» للبتروكمياويات في بورسعيد، وتم تحرير محاضر لهم بالإضراب والتحريض عليه بقسم جنوب بورسعيد، بعد أن قامت قوات الأمن باقتحام مقر الشركة.
وكان عمال الشركة نظموا إضرابا طالبوا فيه بتوفير إجراءات السلامة والصحة المهنية، على خلفية وفاة عاملين في الشركة خنقًا.
يشار إلى أن المصنع موجود وسط منطقة سكنية، ما يسبب أضرارًا صحية بالغة للأهالي الذين تقدموا بشكاوى عديدة، لكن الإدارة تضرب عرض الحائط بكل القرارات التي صدرت بتصحيح مسارها بيئيًّا اعتمادًا على صلات المدير التنفيذي.

آخر ضحايا الاعتقال التعسفي في مصر: مدون ليبرالي و 15 عاملاً
تدهور الحالة الصحية لصحافي محتجز في «العقرب»
تامر هنداوي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left