استمرار العبادي في فشله

كجال درويش

Nov 23, 2017

يستمر السيد حيدر العبادي في فشله في حلّ أزمته الداخلية سلميا، حيث تحدّث رئيس الوزراء المغرور عن الاٍرهاب والفكر المنحرف، وعن الدكتاتور صدام حسين الذي شرّد وقتل شعبه، ونسي خلال خطابه المباشر على التلفزيون بأنه انحرف كثيرا في فكره عن الواقع ،وضرب الدستور العراقي بعرض الحائط، فتارة ينفّذه ويشيد بتنفيذه، وتارة يبرّر بعض النقاط التي يحرف الدستور العراقي بخصوص المناطق المتنازع عليها وحدود إقليم كردستان وشرعنته لتنفيذ تلك القرارات التي يريد تنفيذها بدون العودة إلى الدستور .
خاطب السيد العبادي الشعب العراقي، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، مرورا بأربيل وبغداد وتحدث عن بطولات جيشه المغوار الذي هزم «تنظيم الدولة» في العراق دون أن يذكر تضحيات أبطال البيشمركة الذين دافعوا عن العراق أولا ومن ثم عن الإقليم الكردي ، ويعلم السيد العبادي لولا تدخل البيشمركة في تحرير الموصل وفتح الممرات للجيش العراقي للدخول إليها لما استطاع جيشه المغوار وميليشياته الوصول إليها بهذه السهولة، بل العكس قام باتهام قوات البيشمركة بأنّهم لم يحاربوا داعش بل سمحوا لهم بدخول العراق.
نسي السيد العبادي من سلّم الموصل إلى تنظيم الدولة في تلك اللحظة، بل قال إنَّ الجيش العراقي هو من قام بالدفاع عن أربيل وأبعد الخطر عنها وأنّه سيحافظ على أمن مواطنيه الأكراد !!!!
على السيد العبادي الخروج من عالم الخيال، والعودة إلى الواقع، وترك لغة التهديد وقوله بأنّه لن يبقى مكتوف الأيدي موجّها تهديده إلى الشعب الكردي و حكومة إقليم كردستان لتنفيذ شروطه بأسرع وقت، وهو يعلم جيدا أنّ الكرد لن يتخلّوا عن حلمهم وسيدافعون بكل ما لديهم من قوة لتحقيق ذلك وهو الاستقلال.
يعلم السيد العبادي أنّ الانتخابات العراقية على الأبواب وقادمة وستحصل في النصف الأول من السنة القادمة ويريد تقوية موقفه من خلال اللعب بالورقة الكردية للحصول على دعم قوي من الأحزاب العراقية المتحالف معها، إن كان التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، أو حركة الوفاق الوطني العراقي التي تعتبر من الأحزاب الليبرالية في العراق بزعامة إياد علاوي، أو غيرهم ولديه الكثير من المنافسين ومنهم نوري المالكي الذي يحظى بدعم ولاية الفقيه بشكل مباشر.
هناك صراع كبير بين قوى شيعية في العراق، العبادي والمالكي، لذلك سيصعب على العبادي تشكيل حكومة جديدة بدون مشاركة الكرد فيها وسيدخل العراق في مشاكله الداخلية الى مالا نهاية .
يستغل السيد العبادي ورقة الفساد ويتهم حكومة الإقليم بها للتضليل على موقفه الضعيف، ويشد على محاربة الفساد ويعتبرها من أولوياته وهو يدري تماما أن لديه أزمة داخلية بهذا الخصوص حيث قام بتعيين أقاربه في الحكومة العراقية الحالية .
ماذا لو اعترف السيد العبادي لشعبه عن تدخل الحاج قاسم سليماني في كل صغيرة وكبيرة فيما يخص دولة العراق؟ وبأن الأحداث الأخيرة التي حصلت وقالها على العلن بأنهم حققوا أهدافهم بدون استخدام قواته المسلحة !! وهو يلوح في كلامه انتصاراته في كردستان الذي قام باستخدام جيشه المغوار وميليشياته الطائفية التي دحرت بأيادي البيشمركة ( قوات حماية الاقليم ) .
العبادي أصبح بين فكي كماشة: إيران التي تقوم باحتلال الدول العربية منها العراق وسوريا ولبنان وصولا إلى اليمن لفرض سيطرتها على دول المنطقة وحققت ذلك الهدف إلى حد ما وتتحكم بالعبادي وسياساته .
والغرب الذي يحاول فرض هيمنته على العراق والدول المجاورة لها.
في حال قام السيد العبادي باستخدام جيشه والميليشيات التابعة له فستكون نهاية حكمه في العراق لأسباب عديدة منها البيشمركة الذين يمتلكون أسلحة أمريكية متطورة تستطيع تدمير كل قوة تقترب من حدود كردستان.
وسياسيا ايضا تعاطفت الكثير من الدول مع حكومة الاقليم في الفترة الماضية حيث أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين استنكروا السياسة الأمريكية اتجاه الكرد والتنديد باستخدام الميليشيات الطائفية الأسلحة الأمريكية ضد القوات الكردية الذين يعتبرون من الحلفاء الرئيسيين في المنطقة.
لذلك يتوجب على السيد العبادي العودة الى الواقع والابتعاد عن لغة التهديد والتعامل بعقلانية وتطبيق الدستور العراقي.
كاتب كردي سوري

استمرار العبادي في فشله

كجال درويش

- -

8 تعليقات

  1. أصبح الأكراد العراقيين وحيدين بالعراق الآن شأنهم كشأن العرب السُنة
    والسؤال هو :
    لماذا لا يتحد الأكراد مع العرب السُنة لتشكيل إقليم شمالي يحمي أهل السنة والجماعة ومساجدهم من الصفويين ؟
    تشكيل أي إقليم من ثلاث محافظات أمر دستوري فكيف ب 8 محافظات !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. العبادي والتحالف البرلماني الذي ينتمي له ولاسيما حزب الدعوة أكثر الجهات التي مارست الفساد والطائفية وسلموا العراق لإيران أما من سلم العراق لداعش فهو رأس الفساد الأول في العراق نوري المالكي ولعل تقرير لجنة الأمن والدفاع التي حققت في موضوع احتلال داعش للأراضي العراقية أدانت نوري المالكي وطاقمه العسكري ووزير دفاعه . ولكن لابد من القول أن جميع السياسيين الذين انخرطوا في العملية السياسية في العراق بعد 2003 لم يقدموا أي إنجاز للشعب العراق ولم ينتجوا سوى الخراب والفساد والتخلف والطائفية ولاسيما شلة إيران من جماعه الإسلام السياسي

  3. الاخ الكروي لا يختلف نظرة عرب السنة نحو الكرد عن نظرة الشيعة لهم ولا اعتقد انها تتغير بالمنظور القريب على رغم استضافة المدن الكردية لهم وقبولهم كضيوف اعزاء ومشاركتهم قوت افواههم عند تركهم لمدنهم وقراهم ابان هجمات الداعش عليهم رغم الضائقة المالية , ويجب ان لا تنسى بان سياسات التعريب والتهجير والترحيل ودفن الالاف في صحاري رمادى والسماوة وهم احياء, وعمليات الانفال, وتدمير اربعة الاف قرية, وعشرات الالاف بالاسلحة الكيمياوية ,ومئات الاعدامات, فلم تبقى وسيلة لم تستخدم لابادة الكورد ومحوهم على وجه الارض كانت كلها اقترفت على يد قادة السياسين والعسكريين لعرب السنة فالجرح كبير بل كبير جدا لا تلتئم بمرور الزمن…..

    • معك حق يا عزيزي صابر, ولكن أرجو أن تفرق بين السلطة الغاشمة والشعب المسكين
      جميع الإنقلابات التي فشلت ضد صدام قام بها السُنة العرب ولهذا كانت ميليشيات فدائيي صدام الشيعية المسيطرة على بغداد !
      مع تحياتي ومحبتي وإحترامي لك وللجميع
      ولا حول ولا قوة الا بالله

  4. شكرا للاخ الكروي على هذه الدعابة(الانقلابات التي حصلت ضد صدام قام بها السنة وفدائيي صدام من الشيعة ), الكل يعلم ماهي تركيبة النظام السياسي في العراق سابقا وماذا حصل في 1991 من مقابر جماعية وسجن وقتل الالاف في سجن ابي غريب بسبب تهم طائفية وان قادة الجيش والمخابرات والامن والاستخبارات والوظائف العليا كانت تتبع لطائفة معينة ,اما موضوع الاكراد فبرزاني استغل دخول داعش ليسيطر على مناطق متنازع عليها ويستولي على كل شي من نفط ومعابر وجمارك وميزانية تفوق تعدادهم رغم انه لايعطي حتى الموظفين رواتبهم اضف الى ذلك انه لايعترف اصلا بالعراق رغم انهم مشاركين بالسلطة فالرئيس كردي والوزراء منهم اكراد فكانت الخارجية لهم ورئاسة اركان الجيش لهم ووزارة المالية والبرلمان يتشكل منهم ولكن غرور برزاني وطمعه هو الذي اوصل الاوضاع الى ماوصل اليه وهذا لايعني اننا ضد رغبات الشعب الكردي فهو شعب له حقوقه حال بقية الشعب العراقي.

  5. الاخ الكروي: اؤيدك تماما ولكن الا ترى كل الانظمة العربية وكلها سنية المذهب وقفت وتقف مع حكومة عبادي رغم علمهم التام بانها طائفية بامتياز ومسيرة من ايران ضد الكورد فكلهم اعلنوا تآيدهم المطلق بحجة سيادة العراق ووحدة اراضيه ولم يكن يوما في تآريخه مسقرا وموحدا , فلم تقف دولة عربية واحدة مع الكورد في نضالهم ضد الاستبداد ولا حتى منظمة مدنية واحدة فكنا نسمع من اذاعاتهم ما تذيعها تماما الاذاعات العراقية وهكذا خدم الاعلام العربي الا نظمة القمعية المتعاقبة في العراق بتغير حقيقة الكورد وقضيتهم العادلة واظهارها وكآنهم مجموعة غير متحضرة من قطاع الطرق يكرهون العرب ومتعطشون للدماء………………

  6. الجيش العراقي كان ولازال هو البطل وأفعاله التي تتحدث عنه وليس العبادي اوغيره…..ويكفينا تااويل وتفسير هذا الدستور كل على هواه ومصلحته وقوميته وإلا ما دخل شخص سوري بما يحدث بين الاكراد والمركز سوى ان نشم منه رائحه الطائفية والعنصريه العمياء ….والعبادي على مساوئه طلب من مسعود إلى اخر ساعة ماقبل الاستفتاء للجلوس الى طاوله الحوار ولكن مامن مجييب …والان هم من صار يلهث وراء الحوار ولاادري اي حوار من منطلق بقاء نتائج الاستفتاء الاعرج كما هي .فليتعقل الاكراد وليتعلموا من دروس التاريخ والجغرافيا …….

  7. ‎السيد الكاتب
    ‎هناك حاجة ماسة للتعامل بعقلانية في الشأن العراقي ، و ليس التهديد من قبل الجانبين ، كما ذكرت أنت عن ” الأسلحة الأمريكية المتطورة لدى البيشمركة ” التي لم تظهر في كركوك !
    ‎و دعني أقول بصراحة بوصفك كاتب كردي سوري ، أن تأخذ دور قائد عسكري يخطط للمستقبل القريب في كردستان العراق ، لا يبدو منطقياً و هو ليس أكثر من دور ممثل !
    ‎مع تقديري لشخصكم الكريم كأحد أبناء هذا الوطن الكبير

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left