مقبرة جماعية شرق كركوك… وإدانات لتفجير «طوزخورماتو»

واشنطن تحذّر من «مجاميع» تزرع الرعب في قلوب العراقيين

مشرق ريسان

Nov 23, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: رغم انتهاء عملية «فرض القانون» في كركوك، وسيطرة القوات الاتحادية على المدينة، فضلاً عن قضاء طوزخورماتو المحاذي لأطراف كركوك الجنوبية المتاخمة لصلاح الدين، غير أن اضطراب الوضع الأمني لم ينته، لا سيما في المناطق ذات الغالبية التركمانية.
وأثار سقوط عشرات القتلى والجرحى إثر تفجير سيارة ملغومة استهدف جمعاً من المدنيين بسوق للخضار مساء أمس الأول، في القضاء، موجة من ردود الأفعال المديّنة، على المستويين المحلي والدولي.
فقد استنكر عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان علي البياتي «بشدّة» التفجير الإرهابي، معتبراً إن استهداف المدنيين الأبرياء بهذه الطريقة البشعة ما هي إلا محاولة يائسة للمجاميع الإرهابية لإثبات وجودها بعد فشلها عسكرياً في الميدان.
وطالب، في تصريح لـ«القدس العربي»، الأجهزة الأمنية بـ«اليقظة والحذر، واتخاذ مزيد من الإجراءات لحماية أرواح المدنيين لمنع تكرار هذه الخروقات من خلال تعزيز الجهد الاستخباري لملاحقة مرتكبي هذه الجريمة وتقديمهم إلى العدالة، فضلا عن الكشف عن الخلايا النائمة في المناطق المجاورة لقضاء طوز خورماتو والمناطق المحررة الأخرى».
كما دعا إلى «التعامل بمهنية مع أي معلومات ترد إليها (القوات الأمنية) بوجود مخططات إرهابية وعدم تجاهلها»، كما دعا وزارة الصحة إلى «متابعة الحالات الحرجة للجرحى وتوفير المستلزمات الطبية اللازمة للمستشفيات والمراكز الطبية في القضاء تحسباً لأي طارئ».
وطبقاً للمصدر، فإن «على جميع الأطراف التعامل مع الأوضاع في المناطق المختلطة بحذر، حفاظاً على خصوصية تلك المناطق والسلم الأهلي فيها وإبعادها عن المناكفات السياسية كونها تنعكس سلباً على الوضع الأمني في هذه المناطق وتستغلها الخلايا النائمة لتنفيذ مخططاتها بحق الأبرياء».
أما النائب عن المكون التركماني، جاسم محمد جعفر البياتي، فقد دعا لربط قضاء طوزخورماتو ومؤسساته الأمنية بقيادة عمليات كركوك.
وقال: «في الوقت الذي نعلن فيه عن ألمنا وأسفنا عما حدث، من الجريمة النكراء في الحي العسكري في طوز والتي استشهد على إثرها أكثر من عشرين شهيدا وستون جريحا، فإننا نلقي اللائمة إلى إبعاد الحشد عن مركز القضاء والتعددية في القيادات الأمنية»، مطالبا بـ«ربط قضاء الطوز ومؤسساته الأمنية من منطقة انجانه إلى داقوق بقيادة عمليات كركوك وذلك بسبب التشابه المكاني والموضوعي وقربها إلى كركوك وضم كل المؤسسات الأمنية لقيادتها ومنها الحشد».
وناشد، وزيرة الصحة بـ«السرعة في إرسال المستلزمات الطبية والعلاجية إلى مستشفيات طوز والتي تعاني نقصا شديدا في الكادر والأجهزة الطبية، لأن نقل المصابين إلى كركوك يكلفنا شهداء جدد»، مطالبا رئيس الوزراء بـ»دفع تعويضات لعائلات الشهداء والجرحى وإعادة اعمار الدور والمحلات المهدمة ونحن على أبواب الشتاء القارس».

إدانة أممية… وتحذير أمريكي

في الأثناء، أدانت بعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي»، أمس الاربعاء، التفجير الذي استهدف المدنيين في قضاء الطوز، فيما أكدت أن «الإرهابيين» أيقنوا أنهم هزموا في جبهات القتال فلجأوا إلى هذه التكتيكات الجبانة.
وقالت البعثة في بيان، إن «الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش يدين بشدّةٍ الهجوم بسيارة ملغومة في مدينة طوزخورماتو بمحافظة صلاح الدين (…) والذي اسفر عن مقتل وجرح عشرات المدنيين».
ونقل البيان عن كوبيتش قوله: «الإرهاب ضرب مرة أخرى في العراق، وتسبب في مقتل وإصابة مدنيين أبرياء، وهذه المرة في طوزخورماتو»، لافتا إلى أن «الإرهابيين أيقنوا أنهم هزموا في جبهة القتال ولهذا السبب يلجؤون إلى هذه التكتيكات الجبانة ضد المدنيين الأبرياء».
كذلك، أدانت الولايات المتحدة الأمريكية، هجوم طوزخورماتو، محذرة مما وصفتهم «مجاميع إرهابية متبقية» ستستمر في محاولة زرع الرعب في قلوب العراقيين.
وقالت سفارة الولايات المتحدة ببغداد، في بيان، «إننا ندين وبشدة الهجوم الجبان بسيارة مفخخة على سوق للخضار في طوزخورماتو، والذي اسفر عن مقتل اكثر من عشرين من العراقيين الابرياء وجرح العشرات منهم».
وأضافت أنه «كما اكد رئيس الوزراء حيدر العبادي فان الحرب ضد الإرهاب في العراق لم تنته»، مشيرة إلى انه «باقتراب نهاية الحملة العسكرية ضد الإرهابيين في العراق، من المؤسف إن هنالك مجاميع متبقية ممن تشاركهم في فكرهم المنحرف سيستمرون في محاولة زرع الرعب في قلوب الشعب العراقي عن طريق هجمات معزولة لا جدوى لها». وطبقاً للبيان، فإن «الولايات المتحدة والتحالف الدولي سيستمران في شراكتهما مع القوات الأمنية لتقديم المشورة لها وتدريبها وتجهيزها للقضاء على الإرهاب كونه تهديدا للعراق».

مقبرة تضم 17 جثة

وفي السياق، أظهرت وثائق صادرة عن مديرية صحة كركوك، أن المقبرة الجماعية التي تم الحديث عن العثور عليها جنوب شرقي محافظة كركوك، تعود لقتلى تنظيم «الدولة الإسلامية» مجهولي الهوية، وليس كما زعمت تقارير سابقة بأنها لضحايا دفنتهم قوات الأمن الكردية.
وحسب الوثائق، فإنه «تم دفن 17 جثة مجهولة الهوية في مقبرة بمنطقة بنجى علي في ناحية ليلان جنوب شرقي كركوك، بموافقة لجنة الطب العدلي».
وكانت وسائل إعلام تداولت، أنباء عن العثور على مقبرة جماعية تضم «رفاة عشرات المغدورين الذي يعتقد قتلهم بدافع قومي من قبل الأجهزه الأمنية الكردية بعد العام 2003». وقال النائب ريبوار طه، في تصريح صحافي، إن «الحديث عن العثور على مقبرة جماعية تضم جثثا لمدنيين مغدورين عار عن الصحة وغير دقيق، وفي الحقيقة هذه الجثث تعود لقتلى داعش (مجهولة الهوية)، وبعلم دائرتي الطب العدلي وبلدية كركوك حيث دفنت هذه الجثث بإشراف من قبل لجنة الدفن التي شكلها مجلس محافظة كركوك عام 2006، وقد خصص دونمين في بنجى علي لهذا الغرض».
وأضاف طه، أنه «بسبب الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي أطلقها محافظ كركوك (بالوكالة) راكان الجبوري واتهامه للكرد في هذه القضية فأننا سنرفع دعوى قضائية عليه، ونطالب رئيس الوزراء حيدر العبادي، بالإيعاز لمحافظ كركوك للكف عن التصريحات السياسية غير المبنية على معلومات دقيقة وأن يكون عمله تنفيذيا خاصة إن مرحلة ما بعد داعش تتطلب أن يكون الجميع على قدر المسؤولية».

مقبرة جماعية شرق كركوك… وإدانات لتفجير «طوزخورماتو»
واشنطن تحذّر من «مجاميع» تزرع الرعب في قلوب العراقيين
مشرق ريسان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left