نتنياهو يبحث عن سادات فلسطيني… ويشبّه زيارته للقدس بالهبوط الأول على القمر.. ويشيد بالسيسي

وديع عواودة:

Nov 23, 2017

الناصرة – «القدس العربي» : قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إن «السادات الفلسطيني» ما زال «مفقودا حتى الآن»، زاعما أن هذا الفقدان يحول دون التقدم معه في مسار سلام، متجاهلا تهربه من التسوية.
وفي ساعة متأخرة من ليلة أول من أمس، قال بنيامين نتنياهو في الكنيست إنه التقى للتو بالسفير المصري في إسرائيل، حازم خيرت وفريقه،  وبلغه التهاني من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكذلك من وزير الخارجية شكري، لافتا الى أنه قام بتهنئته بالمقابل بمناسبة  مرور 40 عاما على زيارة السادات للقدس المحتلة وتوقيعه سلاما انفراديا مع إسرائيل.
وشدد نتنياهو على ان السلام بين إسرائيل ومصر ثابت. واعتبره سلاما استراتيجيا يصب في مصلحة كلا الدولتين. وتابع خلال احتفالية الكنيست بهذه المناسبة  «مع ذلك، يؤسفني مشاهدة هذا العدد القليل من الوزراء وأعضاء الكنيست الحاضرين في مثل هذا الحدث البالغ الأهمية. وسيتوجب علينا تصحيح هذا الانطباع في عيد اليوبيل الذي سيقام إحياءً لمرور خمسين عاماً على تلك الزيارة ولكني أعتقد بأنه سيتسنى القيام بذلك قبل حلوله».

قلة احترام للذكرى

وفي محاولة لتبرير عدم اكتراث الكنيست بذكرى زيارة السادات رغم حضور السفير المصري للاحتفالية داخل البرلمان الإسرائيلي، زعم نتنياهو أن قلة الحضور هذه تعود ربما لحقيقة أننا تعودنا على ذلك السلام بسرعة أكثر من اللازم فأصبح ذلك السلام أمراً روتينياً لدينا وأمراً بديهياً، ولكنه ليس بالبديهي». وتابع «إنني أتذكر ذلك الشعور بالانفعال الشديد الذي انتابني وجميع مواطني إسرائيل والعديد من الناس حول العالم. إن وصول السادات وهبوطه في إسرائيل ثم مجيئه للكنيست أثار لديّ مثل ذلك الانفعال الذي انتابني عندما شاهدت أول إنسان يهبط على القمر. فقد تميّز ذلك الحدث بتحقيق انفراج والقيام بشيء غير عادي والنظرة للمستقبل».
كما اعتبر نتنياهو أن تلك الرحلة التي استغرقت 40 دقيقة وقام بها السادات بطائرته بين مصر وإسرائيل قد غيرت وجه التاريخ، وذلك أقصر بكثير من ترحال شعبنا الذي استمر مدة 40 عاماً في صحراء سيناء، ولكنه ليس أقل دراماتيكياً. وتابع بإشادته بالسلام الانفرادي «الأمتان العريقتان اللتان تقاطع مشواراهما منذ القدم، والأمتان الجارتان اللتان خاضتا حرباً ضروساً عبر الأجيال قد تركتا وراءهما رواسب الكراهية ومدتا يد السلام لبعضهما البعض «.

انفراج في الشرق الأوسط

وحول فوائد هذه الزيارة بالنسبة لإسرائيل قال نتنياهو إن زيارة السادات كانت بمثابة انفراج في تاريخ الشرق الأوسط، فسمحت بإقامة خط تواصل مباشر بين الوطن العربي ودولة اليهود، وأدت إلى تحقيق مصالحة تاريخية وأولى من نوعها «.و برأيه يبرهن الزمان على أن هذا السلام يشكل مرساة متينة وسط منطقتنا الهائجة والنازفة. ويضيف «ومع أنه ليس بالسلام المثالي في حقيقة الأمر إنه بالتأكيد سلام مفيد ونافع. إنه مفيد بالنسبة لكلا الدولتين وليس لنا فحسب، ورغم الأزمات والقلاقل التي مر بها على الطريق إنه سلام مستدام.

الستار الحديدي

وضمن مجهوده الدعائي زعم نتنياهو الرافض لحل الدولتين رغم تصريحاته منذ خطاب بار إيلان عام2009   أن هناك شرطا أساسيا لقيام السلام كان وسيكون وارداً دائماً ألا هو قوة إسرائيل. ومضى في مزاعمه «ففي الشرق الأوسط تُصنع التحالفات مع القوي وليس مع الضعيف. فماذا قاله السادات حينما جاء لهنا؟… إنه قال «جئت لأصنع سلاماً مع زعيم قوي» هكذا قال. فتشكلت لدى السادات أيضاً تلك القناعة أن إسرائيل دولة تملك القوة الهائلة، فمنذ حرب الاستقلال كان الجيش يتصدى بعزيمة لكل هجمة بما فيها الهجمات المباغتة فحافظ على أمن دولة إسرائيل».
وعلى غرار الأب الروحاني الصهيوني زئيف جابوتنسكي قال نتنياهو إن «أهمية «الستار الحديدي» قد ثبتت المرة تلو الأخرى حيث أنه تمثل ليس بالحفاظ على بقاء إسرائيل فحسب وإنما بوضع أسس السلام مع جيرانها أيضاً. وأضاف مهددا « فقط عندما تكون إسرائيل قوية، يكون بإمكانها بلوغ مرحلة التوقف عن الاقتتال ثم العبور إلى مرحلة السلام، أي السلام الذي يؤدي إلى الاعتراف بإسرائيل ويمنع إراقة الدماء مستقبلاً. قال أنور السادات حينما وقف فوق هذا المنبر هنا في تلك المناسبة التي أثارت انفعالنا الشديد: لقد أعلنت أكثر من مرة عن كون إسرائيل حقيقة قائمة» بمعنى أنه يأتي أولاً الاعتراف بحقيقة الوجود، ثم يأتي انطلاقاً منها الاعتراف بالحق في الوجود. لذا يتوجب علينا أن نملك دائماً ما يكفي من القوة لكي لا يساور أحد أي شك في دوام وجودنا». نتنياهو الذي يدأب على إلقاء الكرة بالملعب الفلسطيني حتى بنظر أوساط إسرائيلية معارضة له، زعم أن الخط الذي انتهجه السادات بخلاف جيراننا الفلسطينيين الذين ما زالوا يأبون الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، وأقول بأسف شديد إنني لم أجد بعدُ ذلك السادات الفلسطيني الذي سيعلن عن رغبته في وضع حد للنزاع ويعترف بالدولة».

التواصل مع السيسي

وتابع «إنني أعلم ما تفكرون به. لم أجد بعدُ ذلك السادات الفلسطيني الذي سيعلن عن رغبته في وضع حد للنزاع ويعترف بدولة إسرائيلية ذات حدود معيّنة ويؤيد حقنا في العيش بأمان وسلام»، مدعيا أن التهديد الأكبر على المنطقة ينبع من الإسلام المتطرف والعنيف الذي تقوده إيران من ناحية وداعش من ناحية أخرى، وأن الرئيس السادات نفسه قد وقع ضحية لذلك التعصب الإسلامي وقد أصاب اغتياله في القاهرة قبل 36 عاماً العالم بدهشة.وأضاف مع ذلك، فإن السلام يبقى قائماً وثابتاً. إن السلام مع مصر شهد التقلبات ولكنه اجتاز كل المطبات في فترة حكم الرئيس مبارك وبعدها. في السنوات القليلة الماضية شهدت علاقاتنا مع مصر تحت قيادة الرئيس المصري السيسي وشهد ذلك السلام عنفواناً حيث أننا نقيم قنوات التواصل المفتوحة والحيوية لأمن إسرائيل ولأمن مصر. وأوضح أن زيارته الأخيرة لنيويورك التي التقى خلالها بالرئيس المصري عززت من تلك العلاقات إلى حد كبير. وأضاف»إننا ملتزمون بتوسيع دائرة السلام لتشمل دولاً أخرى فضلاً عن جيراننا الفلسطينيين وأعلم أن الرئيس ترامب وفريقه ملتزمون بهذا الهدف أيضاً».

التباهي بعلاقات مع العرب

كما كان متوقعا تباهى نتنياهو بعلاقات إسرائيل مع دول عربية عدا مصر والأردن، فقال «إنني أشاهد التغيرات وبوادر هذا التعيير في الرأي العام ولا أتكلم عن الزعماء في الوطن العربي. إننا نشاهد بعض التغيرات التي تطرأ على الرأي العام في الشرق الأوسط، وأعتقد بأن ذلك أمر يجب دعمه ومواصلته على الأرض. ففي نهاية المطاف إنه الأمر الذي سينعكس على الداخل. وحينما أتكلم عن السلام الذي يمر من الخارج باتجاه الداخل فلا أقصد المواضيع أو حتى القدرة على اغتنام علاقاتنا الحالية مع الدول العربية بغرض اختراق الحاجز الفلسطيني، وإنما أقصد الوعي وإشاعة الوعي عن كون إسرائيل مختلفة وضرورة تعديل وتكييف الرواية أي الرواية الفلسطينية كما يطلقون عليها للصحة. والنظر بطريقة مغايرة وبعين موضوعية وواقعية إلى إسرائيل الحقيقية». وخلص نتنياهو لمطالبة رئيس الكنيست بترتيب جلسة جديدة في البرلمان لإيلاء تلك الزيارة الاحترام الذي تستحقه فهي تستحق ذلك بقدر ما نستحق نحن ذلك».

نتنياهو يبحث عن سادات فلسطيني… ويشبّه زيارته للقدس بالهبوط الأول على القمر.. ويشيد بالسيسي

وديع عواودة:

- -

1 COMMENT

  1. لولا تهجير الشعب الفلسطيني وجعلهم لاجئين ما كان هناك مشكله المطلوب حق العوده لأصحاب الارض إلى مدنهم وقراهم واملاكهم وتنتهي المشكله وبعدها لكل حادث حديث اذا كنت تبحت عن سادات فلسطيني

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left