تدخلات مصرية مباشرة حالت دون انهيار المباحثات لتباين المواقف بين فتح وحماس

أشرف الهور:

Nov 23, 2017

غزة ـ «القدس العربي»: أكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ «القدس العربي»، أن «تدخلات مصرية مباشرة» حالت دون «انهيار» المباحثات التي استضافتها القاهرة خلال اليومين الماضيين، بهدف توصل الفصائل الفلسطينية إلى صيغ مقبولة ومتفق عليها، لتطبيق بنود اتفاق المصالحة الموقع عام 2011، وذلك بسبب التباين الكبير في المواقف بين حركتي فتح وحماس، حيال عدة ملفات، أبرزها ما أصبح يعرف بـ «تمكين الحكومة» ، إضافة إلى ملف الأمن وعملية «دمج الموظفين»، ورفع «الإجراءات الحاسمة» عن غزة.
وحسب المصادر فإن جلسات الحوار، خاصة في اليوم الأول، شهدت «سخونة كبيرة» بين الحركتين، بسبب التباين الكبير في المواقف، خاصة حول تطبيق بنود ما جرى التوصل إليه الشهر الماضي في القاهرة، حول خطط تطبيق أولى خطوات المصالحة، والخاصة بتمكين حكومة التوافق من إدارة قطاع غزة بشكل كامل.
وخلال الجلسات ساند بعض الفصائل الفصيلين الكبيرين في وجهات النظر، ما جعل هناك «حدية» خلال مناقشة ملف الحكومة، وما يشمله من رفع «الإجراءات الحاسمة» التي اتخذتها السلطة الفلسطينية تجاه القطاع قبل عدة أشهر، وهو مطلب شددت حماس على ضرورة تطبيقه فورا، يساندها بعض الفصائل، بعد إعلانها تسليم مسؤولية غزة لحكومة التوافق، وهو أمر ردت عليه حركة فتح، من خلال الإعلان عن عدم اكتمال عملية تسلم الحكومة كامل مهامها في غزة، وهو شرط أساسي لرفع تلك الإجراءات، مشيرة إلى عدم تسلم «الأمن» الذي تؤكد الحكومة أنه ركيزة أساسية لبسط سيطرتها والقيام بكامل عملها.
وساندت تنظيمات مثل الجهاد الإسلامي موقف حماس، الداعي لرفع «الإجراءات» التي تشمل خصم جزء من رواتب الموظفين، وتقليص كميات الكهرباء، إذ دعا رئيس وفد الجهاد زياد نخالة، إلى ضرورة رفع هذه الإجراءات التي وصفها بـ»العقوبات» فورا.
ووسط اختلاف الطرفين حول «اكتمال عملية التسليم والتمكين»، تدخل الفريق المصري المكلف من قبل المخابرات العامة، بطرحه فكرة لاقت قبول الطرفين، تشمل إرسال وفد من الجهاز إلى غزة قريبا، للاطلاع بشكل مباشر على تفاصيل عملية «التمكين» والتأكد من تسلم الحكومة مهامها كاملة، وفق وجهة نظر حماس، أو أن هناك ما يمنع ذلك، حسب ما تؤكد حركة فتح.
وعلمت «القدس العربي» أنه بالرغم من تأكيد جميع الفصائل الفلسطينية على أن اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة عام 2011، هو مرجعية عملية المصالحة التي تجري حاليا، إلا أن الخلافات حول تطبيق بنود الاتفاق، هو ما أحدث التباين في المواقف بين حركتي فتح وحماس، وبالأخص حيال الملفات التي يريد كل طرف أن يتم البدء بها أولا.
وكما كان متوقعا، ردت حركة حماس بالطلب بأن تكون عملية التنفيذ لبنود المصالحة كاملة، تشمل التمكين الحكومي الذي قطع شوطا كبيرا، ومن ضمنه إنهاء ملف الموظفين الحكوميين الذين عينتهم الحركة بعد سيطرتها على غزة، بمن فيهم العاملون في الأجهزة الأمنية، وكذلك الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية ببرنامج توافقي حسب «وثيقة الوفاق الوطني» والاتفاق على عقد جلسة للمجلس الوطني، ضمن ملف منظمة التحرير، طالبت فتح بأن تخصص أولى خطوات إنهاء الانقسام إلى بسط الحكومة سيطرتها الكاملة على غزة.
وعلمت «القدس العربي» أيضا أن النقاشات التي شاركت فيها الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق القاهرة عام 2011، تطرقت إلى عملية دمج الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة والأجهزة التي شكلتها حركة حماس، وأن الأخيرة أصرت على دمجهم في العمل الحكومي الرسمي، على غرار موظفي باقي الوزارات، وأن يضاف إلى اللجنة الإدارية والقانونية التي شكلتها الحكومة شخصيات من قطاع غزة، وأن تكون قرارات اللجنة بموافقة الجميع، بما يخص عملية الدمج.
وفي هذا السياق ذكرت وكالة «فلسطين اليوم» المقربة من حركة الجهاد الإسلامي، أنه خلال النقاشات حاول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، طرح موضوع «سلاح المقاومة» عند الحديث في بند الأمن، لكن الفصائل هاجمته بشدة، ومنعته من الحديث.
ومن أجل تجاوز أي خلافات مستقبلية لها علاقة بملف «التمكين» أو «الدمج» جرى التوافق على تشكيل «لجنة فصائلية» تضم ممثلين عن الفصائل المشاركة، تكون لها صلاحية إبداء الرأي في الخلافات المتوقع أن تظهر خلال تطبيق بنود المصالحة، مع قيامها بوضع تصور»توافقي» كامل « لعملية تطبيق الملفات المطروحة، على أن يكون ذلك كله خاضعا لمتابعة مصرية مباشرة من قبل «وفد مختص»، يزور غزة بشكل متواصل.
وأكد الدكتور صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحركة حماس، وعضو وفدها للحوار، أنه لا بد من «وضع جداول زمنية ومواعيد» لتطبيق ملفات اتفاق 2011 بشكل كامل».
ويتردد أن الجانب المصري سيقدم خلال «لقاء ثنائي» يجمع فتح وحماس مطلع الشهر المقبل من جديد في القاهرة، تصورا لعملية «دمج الموظفين» خاصة العاملين في الأجهزة الأمنية، وفق اتفاق 2011، بهدف تجاوز الخلاف حول هذا الملف الهام.
وقال مصدر مطلع لـ «القدس العربي» إن حركة فتح تريد ضمانات من الراعي المصري، تمنع تعرض حكومة الوفاق الحالية، أو حكومة الوحدة التي تسعى الفصائل لتشكيلها مستقبلا، لأي حصار دولي أو عقوبات إسرائيلية، إذا ما استوعبت عناصر حركة حماس العاملين في قوات الأمن.
وفي هذا السياق دعا نائب الأمين العام للجبهة الشعبية أبو أحمد فؤاد، لضرورة البناء على اتفاق المصالحة، وتعزيز الإجراءات التي تم تنفيذها حتى الآن بإجراءات إضافيّة «تنهي كل مظاهر الانقسام»، عبر رؤية وطنية مسؤولة بعيدة عن فرض مواقف أو رؤى فريق على الآخر. وطالب بحماية اتفاق المصالحة من خلال «توفير حاضنة شعبية»، ووقف «الإجراءات العقابية» التي أقدمت عليها حكومة الوفاق، والاتفاق على برنامج وطني يجسّد «القواسم المشتركة».
وأكد في تصريح صحافي تلقت «القدس العربي» نسخة منه أن إعادة تفعيل وبناء مؤسسات منظمة التحرير على أسس ديمقراطية «يجب أن يشكل أولوية قصوى»، وطالب بضرورة مواصلة اجتماعات اللجنة التحضيرية لإنجاز كافة الملفات المعروضة عليها، وصولاً إلى الإعداد الجيد لعقد دورة جديدة لمجلس وطني توحيدي. وطالب كذلك خلال لقاءات القاهرة، باعتماد الانتخابات بنظام التمثيل النسبي الكامل.
يشار إلى أن اللقاء الذي استضافته القاهرة على مدار اليومين الماضيين، بمشاركة كل الفصائل الموقعة على اتفاق 2011، جاء في إطار الاتفاق الأخير بين حركتي فتح وحماس، الموقع يوم 12 من الشهر الماضي، الذي ينص على تطبيق كامل بنود المصالحة، الذي بدأ من خلال عملية تمكين الحكومة من العمل في غزة، بعد حل حركة حماس اللجنة الإدارية الحكومية. وشملت الحوارات بحث ملفات منظمة التحرير، وحكومة الوحدة الوطنية، والمصالحة المجتمعية والحريات العامة، والانتخابات للمجلس الوطني والتشريعي.

تدخلات مصرية مباشرة حالت دون انهيار المباحثات لتباين المواقف بين فتح وحماس

أشرف الهور:

- -

1 COMMENT

  1. بدون الغاء ما يسمى التنسيق الامني بين السلطه و الكيان الصهيوني نهائيا و الى غير رجعه لا يجب البدء بأية مباحثات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left