أريدُ موقفا لا زهورا…

سهيل كيوان

Nov 23, 2017

لبّيت دعوة صديقة للاحتفال بتوقيع مجموعتها الشعرية، كان هذا لأجل كسر الملل والروتين، لا من أجل الشعر فقط، فقد باتت لديّ حساسية مما يسمّى شعرا، خصوصا الوطني منه، قلت مرة لشاعر كبير: إن أحد أسباب هزيمة الشعب الفلسطيني بالذات هو الشعر، وفي المرحلة التي نتوقف فيها عن شاعريتنا ونعيش الحقيقة سنقفز قفزة هائلة، لقد استعضنا عن النضال الحقيقي بالنضال الشعري سياسيا واجتماعيا،أغضبه رأيي فقال: ليس لدينا أصلا سوى الشعر.
التقيت في قاعة المسرح كثيرين أعرفهم، صفع الزمن بعضهم بقسوة، ولاطف ودلّل بعضهم إلى حين. وقفت لحظات مع الشاعرة المحتفى بها وصديق آخر نتبادل بعض الكلمات، كانت سعيدة جدا بالحضور الكثيرين نسبيا، وأضفت إلى سعادتها بهجة أن قلت: تبدين أصغر من سنك بعشر سنوات». لا أفهم كيف تصدّق امرأة كذبة بهذا الحجم، لأنها في الأصل حذفت من سنها عقدا وهذا يعني أنها الآن في سن ابنتها في الثانوية.
في تلك الأثناء رأيت صديقة ممثلة قديمة تخطت عقدها الخامس مقبلة علينا بخطى ثابتة بشعرها الأسود الطويل المنسدل على كتفيها، تدلت من عن كتفها حقيبة نسائية سوداء، ترتدي فستانا طويلا وكنزة صوف غامقة، نال الزمن منها برغم مقاومتها العنيدة، رحّبتُ بها متحمسا: أهلا وسهلا بفنانتنا الكبيرة…
كان لا بد أن تمر من بيننا لأننا وقفنا على مسافة قريبة جدا من أحد مدخليّ القاعة، صافَحَتْ المحتفى بها مبتسمة ومهنئة ثم حيّت الرجل الثاني، وتجاوزتني من دون أن تتوقف أو تردّ على ترحيبي بها، مضت مسرعة بنصف استدارة كأنما تقول لي…لا أريد أن أراك، وهذا جعل ثلاثتنا نتساءل..ولو..شو السيرة!. خصوصا أنني رحّبت بها، قلت لهما:هذه يسمّونها فَنْسة، فنستني فنانتنا الكبيرة.
والفَنَس في لسان العرب هو الفقر المدقع.
جلستُ في أحد الصفوف الخلفية، إنها أمامي بخمسة أو ستة صفوف، هكذا لن تراني، بينما أرى من مسافة أمتار شعرها الكثيف الذي صبغته بالأسود الفاحم.
أحب الصفوف الخلفية لسببين، أولا لأنها تمنحني مجالا للمغادرة من دون إحراج إذا ما فاق الملل حدود توقعاتي، وثانيا لن أضطر للوقوف احتراما أو لإخلاء مكاني لواحد من شخصيات يحجزون لهم الصف الأول والثاني عادة لا علاقة لهم لا بشعر ولا بنثر ولا بفن، وقد يكون بعضهم زعرانا وصلوا مراكزهم بالنصب والاحتيال والعربدة.
حاولت العثور على سبب لتصرف فنانتنا الكبيرة، لا توجد بيننا علاقة مباشرة في السنوات الأخيرة، اختلفنا في الساحة الفيسبوكية على الموقف من سورية مثل كثيرين، بعد نقاش أكثر من مرة صرت أتجاهل منشوراتها وتتجاهل منشوراتي.
قبل أيام قلائل كتبتُ أنّ من يتباكى في ذكرى رحيل ياسر عرفات ويتضامن مع بشار الأسد، فهو ينافق إما لجماعة عرفات أو لجماعة الأسد، أو لمن بيده الحل والربط، فهل اعتبرت فنانتنا الكبيرة نفسها من هؤلاء الذين قصدتهم فزعلت!
كانت الشاعرة المحتفى بها ترد عن أسئلة المُحاورِ الصحافي باقتضاب أنضَب مخزونه من الأسئلة بسرعة.
دخل المسرح فنان عزف على الكمان بحساسية بالغة مقطع «وصفوا لي الصبر» من ودارت الأيام لأم كلثوم. الحضور مُعجب ويكاد أن يصفق للعزف الرائع، ولكن الجميع كأنهم مقيدون، يحتاج الجمهور إلى واحد ليصفق فيتبعه الآخرون ويتحررون من لجام الصمت، بقي العزف الرائع من دون ردة فعل، كأنه يعزف في غابة غمرتها الثلوج، شعرت بتضايقه وتضايقت لأجله، هممت أن أصفق وتراجعت، فقد حدثت معي فنسة كهذه، صفّقت مرة متحمسا ولم يتبعني أحد، بل ضحك بعضهم من مبادرتي،
وهذا سبب لي عقدة التصفيق، فلا أصفق حتى أسمع وأرى كل من حولي يصفقون. عندما أنهى المقطوعة سُمع تصفيق حاول بعضهم أن يجعله حارا، لكن من دون جدوى، فقد كبّل الصقيع كل شيء. تجمع كثيرون حول المحتفى بها ليقولوا لها.. انظري ها قد أتينا، الشاعرة توقّع النُسخ بتؤدة ونشوة.
مضيت خارجا من المبنى بسرعة، لم أحبذ أن ألتقي فنانتنا الكبيرة مرة أخرى وجها لوجه، أشعر بخجل في مثل هذه المواقف.
وصلت البيت، وبعد دقائق اندسست في فراشي على السرير، قرأت بضع صفحات أخرى من رواية البيت الصامت لأورهان باموق، أتفق مع رأي الروائي السوداني أمير تاج السر بما جاء في مقالة له قبل أسبوعين، بأن الرواية التركية كثيرة التفاصيل حد الملل أحيانا.
استيقظت قبيل الفجر وقد سقط الكتاب السميك من يدي على الأرض إلى جانب محفظة النظارة وريموت التلفزيون، الذي ضاعت إحدى بطاريتيه تحت السرير، وتذكرت أنني رأيت في المنام شابا أعرفه، كان جالسا على منصة قاض ويبتُّ في قضية أنا طرف فيها، عادة ما أجد تفسيرا لمناماتي، خصوصا تلك التي تزورني قبيل الفجر، حتى بت أخاف أو أتفاءل منها، احترت بالفعل، لم أر ولم أسمع منه شيئا منذ سنوات فما الذي أتى به!.
تنقلت بين نشرات الأخبار الصباحية منتظرا أن تصحو زوجتي إلى عملها فتعد القهوة لي ولها (أعرف أن هذا تمييز ضد المرأة)، تناولت هاتفي ودخلت إلى الفيس بوك، فوجئت بشارات إعجاب سجلتها فنانتنا الكبيرة قبل دقائق على صوري ومنشوراتي، في المساء خيّبتني والآن تصطبحني بأكثر من إعجاب، أثناء دهشتي هذه وصلتني إشارة لرسالة منها ففتحتها:
عزيزي…أود أن أعتذر لك إذ مررت بالأمس إلى جانبك ولم أتوقف عندك، يبدو أن وجهك قد تغيّر، وابيض شعرك وتساقط، فلم أعرفك للوهلة الأولى، فقط بعدما جلست في مقعدي تأكدت أن هذا هو أنت، وقررت أن أراك بعد انتهاء البرنامج مباشرة، بحثت عنك ولكن يبدو أنك خرجت أرجو أن لا تؤاخذني…
- صحيح خرجت فورا لأنه كان عندي عمل ضروي في البيت، ولكن كلماتك تدل على سمو روحك، سأخبرك بأمر يبدو غريبا، رأيت رجلا في المنام قبيل فجر اليوم لم أره منذ سنوات كأنه قاض على منصة وأنا واقف أمامه وحضرته يتحدث بأمر ما غير واضح، الآن فطنت أنه شقيقك فؤاد.
- إنه يريدك أن تنصفني وأن تحكم بالعدل..
هل أصدّق أنها لم تعرفني، أم أنها شعرت بتسرع وخطأ في تصرفها وندمت!
- ولكنني رحّبت بك…
- سمعي أيضا ضعُف..
- بصراحة ظننت أن جفاءك هذا بسبب الموقف مما يجري في سورية، لا أفهم مثقفين يكتبون شعرا حماسيا في الحرية والمقاومة ويقدمون مسرحيات تغوص في أعماق النفس الإنسانية، كيف يصطفون إلى جانب دكتاتور دمّر شعبه وبلاده لأجل استمرار حكمه، أنا لا أؤمن بفن أو أدب لا يمثل صاحبه…
صمتت لحظات وانتظرتُ ردّها، بدا من عندي أنها تكتب، ثم تتوقف،مضت دقيقتان وأنا أنتظر، وحينئذ أرسلت لي أضمومة من الزهور..
- الزهور جميلة جدا، ولكن أريد موقفا لا زهورا يا فنانتنا الكبيرة…

أريدُ موقفا لا زهورا…

سهيل كيوان

- -

16 تعليقات

  1. ” أحب الصفوف الخلفية لسببين، أولا لأنها تمنحني مجالا للمغادرة من دون إحراج إذا ما فاق الملل حدود توقعاتي، وثانيا لن أضطر للوقوف احتراما أو لإخلاء مكاني لواحد من شخصيات يحجزون لهم الصف الأول والثاني…..” إهـ
    وأنا كذلك أحب أن أجلس في الصفوف الخلفية حتى آخذ راحتي في النوم !
    المشكلة يا أستاذ سهيل في شخيري المرتفع !! عندها يوقظني المجاوين لي !!!
    في بعض المرات كما علمت فإن المحاضر يطلب إستراحة عند سماعه شخيري !!!!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. “كيف يصطفون إلى جانب دكتاتور دمّر شعبه وبلاده لأجل استمرار حكمه”
    انا لاادري كيف يااستاذ. هل هي مشكلة ترجمه و اختلاط كلمة دكتاتور مع دكتور او مشكلة قراءة وصفة نظارات غلط او نظارات مجروحه لعدم استخدام حافظة النظارات.
    واحد اشارة “لايك” لمقال الاستاذ سهيل مع فنجان قهوه اثيوبيه وصبغة شعر سوداء والصبغه هنا لتحسين ذاكره فنانتا الكبيره..

  3. أتعجب جدا من هؤلاء الذين لا يزالون يؤيدون المجرم ابن المجرم بشار الكيماوي وخاصة بعض المثقفين الفلسطينيين، رغم ان المقبور وابنه كانا ضد القضية الفلسطينية وفرطا بها وعملا على تدمير منظمة التحرير، وحاول المقبور اغتيال الرئيس ياسر عرفات. ان من يؤيد هذا الصعلوك يؤيد تدمير سورية وقتل شعبها واحتلالها من قبل الروس والمجوس. فأنا معك استاذنا سهيل كيوان نحن نحتاج لموقف ولا نحتاج لزهور خاصة اذا كانت فيسبوكية.
    على فكرة سيدي الكريم لدينا منطفة في دمشق اسمها كيوان
    تحياتي

  4. ‎وأنا اضم صوتي لصوتك كاتبنا الفاضل …انا لا أؤمن بفن أو أدب لا يمثل صاحبه وأردف اكثر بأني لا أؤمن بشاعر او كاتب او اي وجهة آخرى لا تمت بصلة للقضية الانسانية التي تفوق اهميتها كل حكم وظرف ..صاحب الرسالة يجب ان يكون موقفه واضحا ان يكون مع الناس مع قضية الانسان نفسه بعيداً عن الحكم والنظام ولا قيمة لمثقف لأديب كان او شاعرا او فنانا حينما يتخذ موقف الحياد يمكن اعتباره شيطانا اخرس ..
    ‎وعن لغة الورد لا يمكن اعتبارها ثرثرة جميلة، بالعكس في مواقف كثيره تحجب بيننا وبين ما نود قوله …وهي ابغض المواقف من سلاح الضعيف ..

  5. نحن نبحث عن نقاط الخلاف والأختلاف لنغذيها , نسعد بالخلاف ,, حتى لو كان لها موقف اخر من نظام معين هل يؤدي الى قطيعة والى حقد وكراهية ,لا نعرف علاج الأمور بالحوار,,لا بين الافراد ولا بين الشعوب ولا بين الدول ولذلك وضعنا سيء والى اسوء

  6. *أنا مع الأخ الكاتب سهيل في فقرة
    (الشعر )..لا أحبه ولا اهضمه.
    *بما أن الحديث يجر بعضه بعضا؛-
    تذكرت واقعة حدثت مع الراحل(نزار قباني)
    بعد حفلة شعر وخطابة سأل صحفي(خبيث )
    الشاعر قباني قائلا له أنت وامثالك من الشعراء
    شبعتونا شعر و(إسرائيل) صنعت (قنبلة ذرية )
    انتفض الشاعر نزار واجاب الصحفي بصوت
    عالي (أتحدى إسرائيل بالشعر )..!!!؟؟؟
    سلام

  7. من لا يستطيع تقبل الآراء وقبول المواقف مع تعدد اختلافاتها ؟! لا تعتريه النشوة عند تجلي الزهور وقت تقديمها .
    مع اجمل التحيات لكَ اخي سهيل وللقراء الاعزاء.

  8. تعجبني كثيرا الطريقة التي يكتب بها أستاذنا سهيل، تذكرني في أديبنا الكبير نجيب محفوظ،
    وكذلك كما كان يكتب الأديب الفرنسي إيميل زولا.
    هل هناك من علاقة تأثير يا ثرى.

  9. وانا كذلك كنت اتعجب ولا ازال اتعجب من محبي صدام حسين(رغم ماساة العراقيين من حروبه وطغيانه وعائلته وحزبه وكذلك بسبب اطالته للحصار) ومؤيديه في حينها والى الان ولكني كنت اجد ان القضية الفلسطينية هي السبب فالعرب بصورة عامة كانت فلسطين قضيتهم ومن يقف مع القضية هو الحق وكل شيء غيره باطل واعتقد ان الذين يؤيدون الاسد وحزب الله هم من تلك النوعية ولان المعسكر الاخر كان دائما متخاذل والسبب الثاني هي الطائفية فاغلب من يقف ضد الاسد وايران هم الطائفيون ولذلك انحرفوا ب(الثورة السورية) نحو الطائفية وخطابها

  10. شكرا أستاذ سهيل لوقوفك إلى جانب الشعب السوري.
    قصة من الواقع الى كل عميان العقول والقلوب الذين بؤيدون الأسد الذي دمر بلاده وشعبه باسم المقاومة حصلت في عهد الأسد الأب : تسلل أحد الإخوة الفلسطينيين الذين يعيشون في سوريا إلى القنيطرة بدون الحصول على موافقة امنية من المخابرات السورية إذ كان يتطلب على كل من يذهب إلى القنيطرة أن يحصل على مثل هذه الموافقة مسبقا كون القنيطرة فريبة من الأراضي التي تحتلها إسرائيل. وعندما تم القبض عليه اثناء تسسلله للاراضي المحتلة قال للمحققين انه كان ينوي القيام بعملية فدائية . طبعا استدعاه الأسد الأب وحكم عليه بالإعدام قائل ” له بدك تفتح عندي جبهة يا ابن الكلب ” . هذه حقيقة النظام المقاوم في سوريا الذي سلم الجولان عندما كان الاسد وزيرا للدفاع وقبض الثمن في وصوله للحكم في سوريا . هذا الوغد من ذاك الأسد …

  11. استاذ سهيل
    بت انتظر بشغف كل ما تكتبه بل واتمنى ان يكون اطول لانني لا أمل من قراءة كتاباتك ولا تتوقف دهشتي كل مرة من جديد حينما تضيء لنا زاوية ما في موضوع ما ..
    اسلوب الكتابة صريح مباشر وصادق واحبه
    أما بالنسبة لفنانتك الكبيرة فلا داعي ان اقول لك قصتي التي تشبه قصتك كثيرا
    اما ذاك السفاح القاتل الأسدج فادعو الله العلي القدير أن يريح البشرية من وجوده
    لقد قتل أمة وشرد أطفالا ورمل نساء
    انا حتى لا ادري كيف يتمكن امثال هؤلاء من النوم والحياة وهم يعلمون انهم مجرمون
    بورك نبض قلمك النابض الحي اللاذع كاتبنا الرائع

  12. ابوح لك بسرا استاذ سهيل بالعادة ان اتوقع النص من خلال توقعاتي مع العنوان .
    اليوم وقد احدثت فخلل في توقعاتي …تخليت الكثير من العلاقة بين الموقف والزهور وتهت في كثير من المعاني الا انني عندما بدات ارحل معك عبر التفاصيل وجدت عرض لتفاصيل حياة متقنة التصوير تشدني الى النهاية كاني اشاهد الحلقة الاخيرة من مسلسل مشوق…
    اخرجتنا عت المألوف وكان مميزا..
    بصدق يليق بك سرد المواقف والقصص.

  13. “إن أحد أسباب هزيمة الشعب الفلسطيني بالذات هو الشعر، وفي المرحلة التي نتوقف فيها عن شاعريتنا ونعيش الحقيقة سنقفز قفزة هائلة، لقد استعضنا عن النضال الحقيقي بالنضال الشعري سياسيا واجتماعيا”
    ملاحظة في الصميم يا أستاذ سهيل. لطالما راودتني نفس الهواجس إزاء الشعر والشعراء “المناضلين”. كنت أفكر دائما أن هؤلاء الشعراء وخصوصا من سارت بذكرهم الركبان في هذا المجال (لا أريد ذكر أسماء بعضهم تجنبا لأي حساسية) كانوا يشغلون الشعوب بأمسياتهم الشعرية عن النضال الحقيقي في الميدان وليس في القاعات والصالونات وسط غيوم دخان السيكار الكوبي…وفي نهاية الأمسية التي أبلى فيها الشاعر “بلاء حسنا” كانوا يخرجون (بعد وصلات التصفيق الحاد) منتشين كأنهم قادمون من ميدان المعركة مجللين بالنصر المؤزر…بعدها يأوون إلى أسرتهم للنوم وقد أدوا ما بذمتهم من “نضال” شعري يرضي ضمائرهم كتعويض سيكولوجي عن النضال الصحيح. مرت سنوات على هذا المنوال ابتلع فيها العدو المزيد من الأراضي وشيد فوقها المزيد من المستعمرات وطرد المزيد من أهل الأرض الحقيقيين…كل هذا فعله العدو بدون…شعراء. السلام عليكم.

  14. أما عن الجلوس في الصفوف الخلفية فأنا كنت دائما أفضل الجلوس قرب الباب مباشرة بحيث تكفيني خطوتان لأكون في الخارج …طبعا بعد أن أضع الهاتف الخلوي فوق أذني متظاهرا بتلقي مكالمة مفاجئة!

  15. مقاله قصصيه أكثر من رائعه تنطوي على تلك السخرية اللاذعة التي عودتنا عليها كاتبنا، انا احب الشعر الصادق وليس الكاذب رغما عني على الرغم بانه قيل بأن اعذب الشعر اكذبه ، المقالة تناقش موضوع النفاق الاجتماعي والمجاملات والسؤال هل لدينا القدره على منحها ولمن وقد قمت سهيل كيوان بربطها وبكل ذكاء وحنكة بالساحة السياسية يقال اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية فكلنا بالنهاية مختلفون لا نتشابه في آراءنا وأفكارنا ولكن هذا لا يفسد علاقاتنا وتقدمنا في العمر لا يغير وجوهنا وملامحنا فالشيب وقار وتاج على رأس حامله والكبر لا يغير في ملامحنا شيئا وقد تبدو بعض التجاعيد هنا وهناك ولكن الروح هي الأساس وهي تتمثل في في تلك الملامح أضف إلى أن هنالك وجوه لا تنتسى كوجهك كاتبنا ، على ما يبدو بأن تلك الفنانة لا موقف لها وزهورها بلا عبير فحتى الزهور الفيسبوكيه لها أحيانا شذا فواح المهم من بعثتها فالرسومات لها ذاكرة أيضا سلم قلمك الذي يجود بكل ما هو مختلف دائما

  16. من أقوى المقالات وارقاها المقالات التي تخطها يد الكاتب الصحفي سهيل كيوان
    اريد موقفا لا زهورا
    عنوان لافت لمقال شامل
    استطاع الكاتب أن يأخذنا معه الى حفل توقيع مجموعة نصوص شعرية وطرح أمام أعيننا صور من تلك الأمسية .استمتعنا جدا برفقته .
    مشاهد نشاهدها في حفلات مشابهة ولكن لم يتطرق أي منا للكتابة عنها .
    استطاع الكاتب باسلوبه الشيق أن يجذب القاريء بصورة سلسة وممتعة جدا
    جلسنا معه في الصفوف الخلفية .كنت احب الجلوس في المقدمة وكان عندي اقتناع يا بتكون راس يا بلاش .
    في هذه المقالة اكتشفت اني مخطئة .جميل جدا ان يقنعك كاتب بوجهة نظره وفكره .
    .كنت استغرب من وجود بعض الأشخاص المميزين في الصفوف الخلفية في بعض الندوات الثقافية وفي المسرح وترك المقاعد المتقدمة (صدر المجلس) الكاتب أزال الستار عن السبب والسبب منطقي جدا
    قارنت بين ما جاء في المقال وبين ما أشاهده وجدته مطابق جدا لما يحدث في تلك المناسبات .اسلوب الكاتب الصريح في النقد اسلوب بناء يفتقده الكثير من الكتاب الذين ينتمون الى أجندات مختلفه ….صورة الكتاب ومحفظة النظارة وريموت التلفاز والبطارية التي سقطت تحت السرير وانتظار فنجان القهوة والاشارة الى أن كثرة التفاصيل بالروايات التركية تجعلها مملة .
    عنوان المقال لافت جدا كيف ان الفنانة في نهاية المقال أرسلت له اضمومة زهور
    في الوقت الذي طلب منها ابداء موقف رافضا الزهور التي ترمز أحيانا الى تلون المواقف .الكاتب اراد منها موقف محدد يا أبيض يا أسود هي بعثت له زهور ملونة كما يحدث على الساحة السياسية لا توجد مواقف ثابته .

    اشارة الكاتب الى موقف الفنانة منه في بداية المقال وموقفها في نهاية المقال اشارة موفقة جدا لأن غالبية الفنانات عندما يصلن الى مواقع لم تكن متوقعة يتصرفن نفس التصرف وع قولة المثل (دار البصل وتدور ونسي زمانه الأول )
    بعض اللمسات الحلوة في المقال اعطاء الحياة للمقال

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left