سعوديون ومقيمون عرب ينسحبون تدريجياً بأموالهم من المملكة إلى تركيا

إجراءات مشددة على خروج العملة من البلاد

إسماعيل جمال

Nov 24, 2017

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تشهد الأسابيع الأخيرة زخماً في توجه رجال أعمال سعوديين ومقيمين عرب في المملكة العربية السعودية إلى تركيا محاولين نقل أموالهم من المملكة التي تعيش تحولات سياسية واقتصادية غير مسبوقة ولدت خشية واسعة لديهم من مستقبل غامض.
وفي دائرة الهجرة المركزية بمدينة إسطنبول التركية المسئولة عن منح الإقامات للأجانب يُمكن ملاحظة زيادة لافتة في أعداد المواطنين السعوديين والمقيمين العرب في المملكة الذين يرغبون في الحصول على الإقامة في تركيا بأسرع وقت ممكن.
هذا المشهد يتكرر أيضاً في البنوك التركية بالمناطق المركزية في إسطنبول والتي يتواجد فيها العرب بكثرة، فيومياً تجد سعوديين يصطفون من أجل فتح حسابات بنكية لوضع المبالغ النقدية التي جلبوها معهم من المملكة، أو تمهيداً لتحويل مبالغ أخرى من حساباتهم في المملكة، لحساباتهم الجديدة في تركيا.
وولدت التحولات السياسية الأخيرة في السعودية لا سيما فيما يتعلق بالحرب في اليمن والتوتر المتصاعد مع إيران والتصعيد الأخير ضد حزب الله إلى جانب التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والتي تمثلت مؤخراً في اعتقال عشرات الشخصيات الاقتصادية والسياسية وتجميد مئات الحسابات البنكية ولدت جميعها تخوفات واسعة لدى المواطنين والمقيمين حول مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي.
ويقول عدد من المقيمين العرب السابقين في السعودية الذين التقطتهم «القدس العربي» في إسطنبول، إن «المملكة لم تعد كما كانت في السابق»، لافتين إلى أن التحولات السياسية والاقتصادية ولدت قناعة لدى الكثيرين أن المستقبل مجهول بحد أدنى إن لم يكن «مشئوماً» على حد تعبيرهم.
ويشتكي المقيمين من الضرائب التي فرضت مؤخراً عليهم وعلى عائلاتهم بشكل شهري، ولا يخفون رغبتهم في التحرر من «نظام الكفيل» الذي تفرضه المملكة على المقيمين ويفرض عليهم تسجيل أموالهم وممتلكاتهم باسم الكفيل السعودي الذي ما يلجأ لاحقاً لابتزاز المقيمين.
وحسب شهادات سعوديين ومقيمين التقطتهم «القدس العربي» فإن الأمن السعودي بات يركز في عمليات التفتيش في المطارات والمعابر البرية على كشف الأموال والذهب التي يحاول كل شخص مسافر من المملكة إيصالها إلى الخارج، ويقول أحدهم «يمكن الآن أن تتمكن من تهريب سلاح أو متفجرات لكن الأموال خط أحمر الآن، التفتيش بالمطارات يركز على كشف الأموال».
وحسبهم، فإن السلطات الرسمية في المملكة تسمح حالياً لكل شخص باصطحاب مبلغ 60 ألف ريال في كل عملية خروج من البلد كحد أقصى وإلا فإنه يتطلب من الشخص الإفصاح عن مصدر وسبب تخريجه الأموال من المملكة، كما أنه لا يسمح باصطحاب ذهب يتجاوز مع الأموال هذا المبلغ.
ولا يخفي عدد كبير من المقيمين العرب الذي انتقلوا للعيش في تركيا رغبتهم في الحصول على الجنسية التركية، محاولين الاستفادة من قانون الجنسية العادي الذي يتيح منح الجنسية للمقيم لمدة 5 سنوات متواصلة ضمن شروط معينة، أو قانون الاستثناءات الذي يقضي بمنح الجنسية لمن يشتري عقاراً بمبلغ يتجاوز مليون دولار أو القيام باستثمارات بمبالغ كبيرة.
وبالمقابل، يطمح المواطنون السعوديون بالحصول على الإقامة أو الجنسية التركية خشية تدهور الأوضاع الاقتصادية في بلادهم أو تأمين جزء من أموالهم في البنوك التركية، فيما يعمل آخرون على نقل جزء أو كل استثماراتهم إلى تركيا رغم صعوبة الأمر والمصاعب التي يواجهها الاقتصاد التركي في الآونة الأخيرة.
يقول مواطن سعودي رفض الكشف عن اسمه لـ«القدس العربي»: «أنا قررت نقل جزء من أموالي لتركيا وشراء عقار بقيمة مليون دولار للحصول على الجنسية، لكن أواجه صعوبة كبيرة في تحويل الأموال لتركيا، اضطر لإرسال 60 ألف ريال مع كل صديق مسافر من المملكة للخارج ومن ثم إيصالها إلى تركيا». ويقول فلسطيني انتقل من المملكة إلى تركيا: «لم أقرر ترك المملكة، ولكن بالحد الأدنى أسعى لتأمين إقامات لعائلتي في تركيا، حصلت أنا على الإقامة بعد شراء شقة في إسطنبول، وأعمال حالياً على عمل إقامات لزوجتي وأبنائي، زرت اسطنبول في العام الأخير 5 مرات من أجل نقل حق الشقة من السعودية لتركيا».
وتحدث آخرون عن صعوبات كبيرة يعاني منها قطاع العقارات في المملكة بسبب لجوء الكثير من الأجانب والمقيمين العرب لبيع ممتلكاتهم هناك»، ويقول مستثمر سوري: «استثمرت مع كفيلي السعودي في بناء برج سكني بكلفة وصلت إلى 15مليون ريال، أعمل على بيعه ولا أستطيع، أنا على استعداد لبيعه بـ10 مليون ريال لكن ليس هناك مشتر، والأصعب كيف سأحول الأموال للخارج».
وتسعى تركيا لاستغلال هذا التوجه عبر تسهيلات في فتح الحسابات البنكية وتقديم تسهيلات للمستثمرين على أراضيها ومنح الإقامات لجذب الأموال من الخارج التي تساهم في دعم اقتصاد البلاد.

سعوديون ومقيمون عرب ينسحبون تدريجياً بأموالهم من المملكة إلى تركيا
إجراءات مشددة على خروج العملة من البلاد
إسماعيل جمال
- -

10 تعليقات

  1. ” وتسعى تركيا لاستغلال هذا التوجه عبر تسهيلات في فتح الحسابات البنكية وتقديم تسهيلات للمستثمرين على أراضيها ومنح الإقامات لجذب الأموال من الخارج التي تساهم في دعم اقتصاد البلاد. ” إهـ
    بسم الله الرحمن الرحيم
    { فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً . إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً } [الشرح:5-6]
    الإقتصاد التركي يتباطئ بسبب الحرب بسوريا وكذلك إنخفضت الليرة التركية
    فالدولار الأمريكي كان بليرة تركية ونصف سنة 2011 أما الآن فبلغ الدولار أربع ليرات !
    ولهذا فدخول هذه الأموال والإستثمارات لتركيا سينعش الإقتصاد وبالتالي سترتفع قيمة الليرة من جديد !!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. على تركيا إعطاء جنسيتها لأي مستثمر عربي يزيد إستثماره في تركيا عن مائة ألف دولار ويمتلك سكناً بتركيا
    بهذا سيتشجع المستثمرين العرب على نقل أموالهم لتركيا للإستثمار فيها
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. لا أعرف ؟ لم يعد هناك للكلام أي قيمه ؟!

    ———
    إبن النكبه العائد إلى يافا
    لاجىء فلسطيني

  4. هذه الانباء هي لاكثر من صحيحة. ومتوقعة اساسا بسبب هذا التسونامي .الذي يحصل في السعودية. انا اعتقد ان هذا هو راس جبل الجليد .فليس من المستبعد .ايضا بعد هروب رؤوس الاموال .ستهرب رؤوسا اخرى .من اطياف مختلفة .فليس من احد لا يخاف على راسه..وخاصة ان السيف هو شعار المملكة ..لينقذنا الله سبحانه وتعالى من السيوف والسيافين .وللذي يضع الاسفين في طريق المسلمين نحو فلسطين.

  5. اللهم اعز الاسلام والمسلمين بعبدك الطيب اردوغان اكشف الضر عن المظلومين من الاخوان في غياهب السجون وارحمهم ياواسع المغفره

  6. انا استغرب من الذين يهللون بسبب هروب بعض السعوديين باموالهم الى تركيا
    واستغرابى هو
    اى سعودى يهرب بأمواله بطريقة غير شرعية من السعودية الى الخارج
    هو دليل على ان الهارب امواله غير شرعية يعنى منهوبة او مسروقة او فاسده
    وهو تعاليم الإسلامى الحنيف تطبق على شعوب إسلامية
    ولا تطبق على شعوب اخرى إسلامية ؟

  7. لقد استحود محمد بن سلمان على المال و السياسة و الجيش في المملكة ليمشي على خطى عهد الملك الدي يحكم بسيف الحجاج ولا يزال هدا الملك الدي استبدل عدل ملك اليمن في عهد النبوة بظلمه و جوره على اهل اليمن اليوم في عهد مملكة 2030 التي سوف لن يرفع فيها ادان يسمع و لا يتلى فيها قران يخشع ان قدر لهدا البلاء ان يقع ويبقى الامر اليوم على ما هو عليه في انتظار ان يخرج عالم يجمع الناس على كلمة سواء

  8. لا تستغرب اخ محمد صلاح .لان في البلاد العربية .كل شي ممكن .هناك حكومات شرعية تحولت الى غير شرعية بين ليلة وضحاها .

  9. هذا شئ طبيعي فاالأموال كمياه الأمطار تجري في المسارات التي لايوجد بها عائق فإذا ماوجدت عائق تغير المسار لإتجاه آخر يسمح لها بالإنسياب….

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left