المدخنون يصبّون «أنفاس» غضبهم في وجه الحكومة وإعلاميو الموالاة يواصلون تطبيلهم

حسام عبد البصير

Nov 24, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: تمر الصحف القومية المصرية بحالة من النشوة المفرطة بسبب النجاح الذي أحرزه صانع القرار في عدد من الملفات الإقليمية، ومنها إبرام الصلح بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية، وكذلك التوفيق الذي حالفه في الجمع بين القوى السياسية في جنوب السودان، والتعاطي مع مستجدات الأزمة اللبنانية.
وقد احتفت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني على نطاق واسع بخبر الكشف عن شبكة تجسس لحساب تركيا، وقد اهتمت كل صحيفة بالحديث عن انفرادها بتفاصيل القضية، التي كانت العنوان الرئيس لمعظم الصحف. بدورها حصلت «المصري اليوم» على تفاصيل كشف المخابرات العامة المصرية عما سمته أكبر قضية تجسس، والمتهم فيها عناصر من التنظيم الدولي للإخوان والمخابرات التركية، تحقق فيها نيابة أمن الدولة العليا، وأعلن المستشار نبيل صادق النائب العام، أمس الخميس حبس 29 متهماً 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات.
كما اهتمت الصحف كذلك بأزمة ارتفاع أسعار السجائر الذي أثار غضباً واسعاً بين المدخنين ضد الحكومة ورئيسها، الذي كشفت بعض الصحف انه سيسافر إلى ألمانيا لإجراء جراحة بسبب إصابته بالسرطان وإلى التفاصيل:

ما بين هتلر والسيسي

البداية مع نقد للرئيس يبديه حازم حسني في «مصر العربية»: «لا أرغب في إفساد فرحة الدراويش والبهاليل بإنجازات السيسي التي غمرت أبصارهم وأغرقت بصائرهم، لكن من الواجب علينا – رغم نفورهم من هذا الواجب الذي نقوم به – أن نذكرهم، فالذكرى قد تنفع المؤمنين، وهي قد تنفع أيضاً العقلاء، إن هم آمنوا بسلطان العقل. فهتلر هو الآخر كان صاحب إنجازات تتضاءل بالمقارنة مع إنجازات السيسي، لكنه – في الجانب المقابل من الميزان – ترك وراءه خراباً، ندعو الله أن يتضاءل بالمقارنة مع حجم ما سيتركه السيسي وراءه من خراب. علَّ الدراويش والبهاليل يدركون أن هتلر أقام في ألمانيا أكبر شبكة للطرق السريعة، بل كان أول من ابتدع فكرة الطرق السريعة في العالم، علهم يدركون أيضاً أنه حقق لألمانيا معدل نمو اقتصادي يمكن وصفه بالأسطوري، بعد أن كانت ألمانيا دولة معاناة تئن تحت وطأة أزمات ما بعد الحرب العالمية الأولى. علهم يذكرون ثالثاً أن هتلر كان أول من أنشأ سلاحاً للمدرعات ليحل محل سلاح الفرسان، وجعل الجيش الألماني لا عاشر جيش في العالم، بل أقوى جيوش أوروبا على الإطلاق حتى خشيه العالم كله. كل هذا – وغيره كثير – لا ينفي عن هتلر خطيئة نظامه السياسي، فقد أقام نظاماً بوليسياً وحشياً، وفرض على بلاده ديكتاتورية متطرفة، وجعل من نفسه «الفوهرر» الذي لا يراجع قراراته أحد، بل يطاع ولا يسمع شعبه كلمة أحد سواه، بعد أن ضلل هذا الشعب عبر وسائل الإعلام/البروباغندا، حتى انتهى به وبهم الأمر إلى خراب كامل ما زال الألمان أسرى ذكراه الأليمة حتى اليوم».

خراب لا يليق بنا

ويمضي حازم حسني في «مصر العربية» في نقده لسياسة الرئيس: «ما يسميه الدراويش والبهاليل بالإنجاز – وما هو بإنجاز يليق بدولة، وإنما بشركة قابضة – لا ينفي إذن أن ثمة خراباً يطل برأسه عند نهاية الطريق الذي قد يطول أو يقصر، لكننا سنصل حتماً إلى نهايته، حيث ينتظرنا الخراب. بالطبع، سيختلف شكل هذا الخراب الذي سيتركه السيسي عن شكل ذاك الخراب الذي تركه هتلر بنظامه البوليسي الغبي، لكنه سيبقى خراباً على أي حال. هتلر لم يترك وراءه ديوناً بعشرات المليارات من الدولارات، ومئات المليارات من الجنيهات – جميعها بضمان أصول الدولة المصرية – ولا هو كان في جيشه ضابطا «مقاتلا» يقدم نفسه للشعب الألماني باعتباره مسؤول خط إنتاج الجمبري، ولا هو ترك وراءه نظام تعليم منهار كنظام التعليم المصري الذي لا يرى السيسي له نفعاً في بلد يضيع! هذا بعض من أوجه الاختلاف بين الخرابين، لكن هتلر – رغم هذا – ترك وراءه بلداً يتحكم في مصيره الأجانب، وشعباً فقد الكثير من تراثه الأخلاقي والإنساني، بل حتى ثقته في الحاضر وفي المستقبل، وفي هذا قد يتشابه الخرابان! السؤال الذي يقلق أمثالي من المغردين خارج السرب هو ماذا عندما تأتى لحظة الحقيقة، حين ينكشف الغطاء عن حجم الخراب؟ هل تملك مصر قيادة سياسية بقامة كونراد أديناور، أو قيادة اقتصادية بقامة لودفيج إيرهارد، كي تتعافي من آثار الخرابين السياسي والاقتصادي، بأقل قدر ممكن من الخسائر كما تعافت ألمانيا؟ مثل هذا السؤال لن يجد بالطبع عقلاً واعياً يستوعبه بين حاملي الدفوف والمزامير، فصوت الاحتفالات والهتافات باسم «الفوهرر المصري» صارت أعلى من صوت العقل… لكننا قد بلّغنا قومنا علهم يفيقون».

مديح في غير موضعه

«لا يتوقف إعلاميو الموالاة والتطبيل للسلطة»، كما يؤكد أشرف البربري في «الشروق» الوصول بنا إلى أعلى مستويات العبث، فاحتفى هؤلاء بإعلان السياسي والدبلوماسي المخضرم عمرو موسى عدم اعتزامه خوض انتخابات الرئاسة المقبلة، وأثنوا على قرار «الانسحاب» باعتباره يعكس حكمة بالغة وشعورا وطنيا طاغيا، رغم أن العكس هو المفترض. فإذا كان رجل الدولة المرموق، والمرشح الذي حصل عام 2012 على أكثر من 2.6 مليون صوت في أول وآخر انتخابات رئاسية تنافسية تشهدها مصر حتى الآن، من حقه عدم خوض سباق الرئاسة، فإن المفترض ألا يكون هذا القرار محل احتفاء وثناء، إنما يكون سببا للوم والعتاب، لأن الرجل بقراره حرم الناخبين من وجود مرشح يمتلك مؤهلات الفوز، في مواجهة الرئيس الذي سيسعى إلى الفوز بفترة حكم ثانية، رغم التراجع الكبير في شعبيته، وفقا لاستطلاعات الرأي الدورية التي يجريها مركز «بصيرة» الذي لا يمكن حسابه على صفوف المعارضين للرئيس. بالطبع، الامتناع عن خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، ليس فقط بالنسبة للسيد عمرو موسى، وإنما بالنسبة لأي سياسي جاد، هو قرار منطقي ومقبول في ظل تأميم العمل السياسي وقطع الطريق على أي احتمال لوجود انتخابات تنافسية حقيقية. فأغلب أعضاء البرلمان بايعوا الرئيس السيسي قبل أن يعلن رسميا ترشحه، وأغلب المحافظين وقعوا على بيان المبايعة «علشان تبنيها» أو «معا من أجل مصر»، والإعلام المؤمم ليس له إلا الترويج للرئيس وإنجازاته، والأحزاب تتسابق من أجل اللحاق بقطار المبايعة ورغم ذلك، يظل من غير المنطقي وغير المقبول أن تنطلق أوركسترا الموالاة والتطبيل لتشيد بقرار الانسحاب لأن هذا يعزز صورة نظامنا السياسي في الخارج باعتباره نظاما خارج دائرة المنطق الإنساني».

اكتشفت الوهم

كشفت الكاتبة غادة شريف أسباب تحولها من التأييد المطلق لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الهجوم بشكل دائم عليه وقالت في تصريحات وفقاً لـ«المصريون»: «الناس بتقول هي ليه بقت بتعارض فجأة؟ لا أنا مبدأتش أعارض فجأة، أنا كنت بعارض لكن كان وقتها السيسي بقاله في الحكم سنة واحدة أو سنة ونص أو سنتين.. فبرضو أنت بتشوف حاجات غلط بس بيتهيألك أن هيحصل اللي أنت عايزه بعد كدة. وأضافت: كل مقالة كنت بكتبها كان بيكلمني بعدها حد، يا إما من جهة سيادية، يا إما من الرئاسة ويقولي لا هيبقى فيه حاجات تانية.. فطبيعي هصدق.. هكذبهم ليه يعني؟ أنا فاكرة إني انتقدت حال المعلم، وبعدين اتصل بيا حد وقالي أحنا في الرئاسة بنحضر مبادرة اسمها (المعلم أولًا).. فقولتله خلاص يا ريت تبعتلي الكلام دة، لأن أنا أحب أقرأ واشوف لو هتحل أزمة المعلمين يا ريت.. ولغاية النهاردة مبعتوليش حاجة، مع إني قعدت أفكرهم أفكرهم أفكرهم.. فلما كانوا بيردوا عليا كنت بصدق.. لكن دلوقت فات الـ4 سنين بتوع الفترة الرئاسية.. فتبين أن قناة السويس مفيهاش إيرادات، مع إني كنت فرحانة بيها جدًا والعاصمة الإدارية مبتعملش حاجة.. بمرور الوقت بيبان الوضع «حسب تعبيرها».

الفقراء ماتوا

دائماً ما تردد سحر جعارة في «الوطن»: «أن البعض يعمل ضد إرادة القيادة السياسية، أو أنهم يسيرون عكس رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي يعلن دائماً انحيازه للفئات الأكثر احتياجاً.. وهي الفئات التي كانت تدخل مستشفيات الدولة بحثاً عن «العلاج» فتتلقفها أيادي الإهمال والعبث والتقصير المهني وفقر الإمكانيات.. ليرفع المواطن على أبواب مستشفيات الحكومة (الداخل مفقود والخارج مولود)!. فجاءت الفكرة العبقرية ـ في متن قانون التأمين الصحي الجديد لتضع شرطاً للتعاقد مع أي من مقدمي الرعاية الصحية وهو «معايير الجودة»، والمعروف أن أكثر من 60٪‏ من المستشفيات العامة تفتقد لهذه المعايير، وهنا يأتي دور القطاع الخاص الذي سينتهز فرصة التهام كعكة الأبنية المتهالكة المسماة مستشفيات حكومية فقد تم حذف النص على: (الحفاظ على ملكية الدولة للمستشفيات الحكومية) الذي كان موجوداً في نسخ سابقة لمشروع القانون.. ولم يخجل المسؤولون من الحديث عن إعطاء إدارة مستشفيات الدولة لشركة خاصة، أو إدخال مستثمرين للشراكة فيها لتطويرها وتشغيلها، بحجة أن الدولة غير قادرة على ضخ الأموال اللازمة لتطويرها وتشغيلها، ولا يصح أن تبقى معطلة! وبالتالي سوف تضيع المستشفيات التي بناها الشعب من أمواله عبر عشرات السنين، وتصبح اليد العليا للقطاع الخاص للتحكم في أسعار تقديم الخدمة. أما تشكيل مجلس إدارة «الهيئة العامة للتأمين الصحي» فسوف يضم 13 عضواً من بينهم ممثل لمقدمي الخدمة في القطاع الخاص والعديد من رجال الاقتصاد والاستثمار، بينما تم إلغاء تمثيل نقيب الأطباء أو رئيس اتحاد المهن الطبية فيها، وأيضاً لم يعد هناك ممثل عن المجتمع المدني! لا يوجد في مشروع القانون سطر واحد عن تحسين أوضاع الأطباء المادية والعلمية، وكذلك أوضاع باقي مقدمي الخدمة.. وحتى لجنة تسعير الخدمات الطبية، التي ستفاوض المستشفيات الخاصة لتحديد سعر الخدمة، تحتوي على 25٪ من ممثلي الخدمة في القطاع الخاص، أي أن اللجنة ستفاوض نفسها».

مدخنون وبؤساء

«واحدة من كبريات الخدع في مصر تقول، كما يرصدها عمرو جاد في «اليوم السابع» أن ارتفاع ثمن بعض السلع والخدمات بعد زيادة سعر السجائر، أمر طبيعي، ومن قواعد اقتصاد السوق، هذه خدعة لا تتكرر في أي بلد آخر، لأن المستهلك ليس مسؤولًا عن مزاج التاجر أو الصنايعي، وإن كانت بعض الحكومات في السابق تحترف استخدام « الكيف» بندًا في خطتها للسلام الاجتماعي وتخشى من إقلاق دماغ المواطنين، لئلا يركزوا في أخطائها وينقلبوا عليها، فهذا لم يعد مقبولًا في وضع اقتصادي حساس لا يحتمل المجاملات، ولا ذنب لغير المدخنين في أن يساهموا في مزاج الآخرين، فهذه الفاتورة ليست في رقبتهم، ويجب أن تدرس الحكومة التأثيرات الجانبية لكل قرار بزيادة الضرائب على السجائر والمعسل، لأن التجار وأصحاب المهن الحرة والسوق المصري بشكل عام، لديهم استعداد دائم لزيادة الأسعار، لكنهم ينتظرون المناسبة التي يتخذونها مبررًا يقدمونه للزبون».

لم نسرق السودان

أبدى وزير الخارجية سامح شكري لـ«الأهرام» اندهاشه من الطرح غير الدقيق الذي ذكره وزير الخارجية السوداني الدكتور إبراهيم غندور، حول حصص مياه النيل، في تصريحات أدلى بها الأخير لقناة «روسيا اليوم» أخيرا، أشار فيها إلى أن مصر استخدمت لسنوات طويلة جزءا من حصة السودان من مياه النيل، وفقا لاتفاقية عام 1959، وأنها منزعجة لأنها ستخسر تلك المياه عند اكتمال بناء سد النهضة، لكونه سيمكن السودان من حصته بالكامل. وأوضح شكري أن السودان يستخدم كامل حصته من مياه النيل والمقدرة بـ18.5 مليار متر مكعب سنويا منذ فترة طويلة، قائلا «إنه في سنوات سابقة كانت القدرة الاستيعابية للسودان لتلك الحصة غير مكتملة، ومن ثم كان يفيض منها جزء يذهب إلى مجرى النهر في مصر بغير إرادتها وبموافقة السودان وتلك الزيادة شكلت عبئا وخطرا على السد العالي، خاصة وقت الفيضان المرتفع، ما دفع مصر إلى تصريف الكميات الزائدة في مجرى النهر أو في مفيض توشكى خلف السد بدون جدوى».‬ وأضاف شكري أنه من المستغرب طرح الأمور على هذا النحو، والحديث عن دائن ومدين في العلاقات المائية بين البلدين، وهو الأمر غير الوارد اتصالا بالموارد الطبيعية.. لاسيما حاليا، في خضم إعاقة الدراسات الخاصة بتأثير سد النهضة على استخدامات الدولتين من مياه النيل، وامتناع السودان وإثيوبيا عن الموافقة على التقرير الاستهلالي المقدم من المكتب الاستشاري الفني المتخصص والمحايد.. متسائلا عن أسباب ودوافع إطلاق مثل تلك التصريحات غير الدقيقة في هذا التوقيت».

السعودية تحرق أوراقها

«تتهم المملكة العربية السعودية ـ كما تشير إلى ذلك مضاوي الرشيد في «الشعب» ـ كلا من إيران وحزب الله بتدريب وتسليح الحوثيين، الذين تخوض معهم قتالا منذ عام 2015. وبعد حادثة الصاروخ اعتبرت السعودية أن لبنان هو الآخر قد أعلن الحرب عليها. منذ الخمسينيات، كانت استراتيجية السعودية تقوم على تعضيد وتمكين الطبقة السنية اللبنانية البورجوازية الموالية للسعودية، وبينما كان البورجوازيون اللبنانيون السنة ينضوون تحت جناح السعودية، كان عامة السنة في الطريق الجديدة وفي رأس بيروت يهتفون بشعارات الناصرية، ويرون أنفسهم منارة للقومية العربية. يبدو أن المملكة العربية السعودية فقدت أهميتها التاريخية في لبنان بينما راحت إيران تعزز من وجودها هناك. كانت الورقة الأخيرة بيد المملكة العربية السعودية لتناوئ إيران، هي استدعاء سعد الحريري، رجلها في بيروت، إلى الرياض وبذلك تصبح في مهب الريح تلك الاتفاقية التي بموجبها عاد الاستقرار إلى بيروت، ونجم عنها انتخاب رئيس للبلاد بعد فراغ دام عامين وعودة سعد الحريري إلى رئاسة الوزراء. إذا ما تمخض التنافس الإقليمي السعودي ـ الإيراني عن تفجر مواجهة عنيفة من نوع ما داخل لبنان، فلن تقتصر تداعيات ذلك على اللبنانيين، بل سوف يُجر نحو الصراع آلاف الفلسطينيين واللاجئين السوريين. لو حصل ذلك فقد تحل بعتبة باب أوروبا أزمة لاجئين جديدة، الأمر الذي ينبغي أن يمنع أي بلد أوروبي من تشجيع المخططات السعودية، أو التورط في التواطؤ معها لقلقلة السلام الهش القائم حاليا بين قصور لبنان المتعددة. سيكون بإمكان المملكة العربية السعودية الإخلال بتوازن الوضع في لبنان فقط من خلال العمل مع إسرائيل، البلد الوحيد الذي يملك قدرات عسكرية تهدد السلام الهش في لبنان. هل يمكن أن يصل الأمر بمحمد بن سلمان لأن يبرم صفقة مع إسرائيل يمنحها فيها التطبيع الكامل، مقابل أن تقوم إسرائيل بتدمير حزب الله وإيران في لبنان؟ ينبغي ألا نستبعد ذلك، لأنه لا يبدو أن الأمير الشاب يفكر كثيرا بعواقب أفعاله».

التطهير خطر عليه

«كشف خبراء عن عقبة قد تواجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في طريقه نحو القضاء على الفساد وبداية التحول الاقتصادي في المملكة، حسبما نقلت «المصري اليوم» ولا تزال الكثير من التفاصيل الخاصة بعملية احتجاز الأمراء غير واضحة، نتيجة ندرة البيانات التفصيلية من قبل الحكومة، فضلا عن الخوف الشديد بين أقارب المحتجزين وشركائهم.
وعلى الرغم من تسريب العديد من الأسماء، رفضت الحكومة تقديم معلومات عن حالات فردية، مُرجِعة ذلك إلى قوانين الخصوصية، وفقًا لتقرير «نيويورك تايمز». وبعد أسبوعين من بدء الحملة، يحاول المسؤولون السعوديون تمديد فترة الاعتقال إلى أجل غير مسمى كجزء عادي من عملية التفاوض الجارية حول التسوية، على غرار النهج الذي يتبعه المدعون الغربيون مع «المجرمين ذوي الياقات البيضاء». لكن جماعات حقوق الإنسان تقول إن المقارنة تتجاهل الخلافات الحرجة، مثل الحماية القانونية للمتهمين، إذ يقول آدم كوجل، الباحث لدى منظمة «هيومن رايتس ووتش» في الشرق الأوسط، والمعني بشؤون المملكة العربية السعودية، إنه لو لم تقدم السلطات السعودية فرصة للدفاع الشرعي فإن ذلك قد يثير الشبهات حول العملية من الجهة القانونية. الخبراء يرون أن هذه الجزئية تحديدًا في غاية الأهمية للمملكة، لكي تؤتي الحملة التي يقودها ولي العهد محمد بن سلمان ثمارها، لكن الأمر قد يستغرق سنوات طويلة، كما يقول علي الشهابي، المدير التنفيذي للمؤسسة العربية، وهي منظمة بحثية في واشنطن قريبة من الحكومة السعودية، الذي يلفت إلى أهمية إضفاء الصفة القانونية على العملية، وذلك لمصلحة الدولة قبل كل شيء، لأنها ستكون بحاجةٍ إليها لاستعادة الأصول التي يستقر معظمها في دول الخارج».

لبنان أولى بأهله

نتوجه نحو الموقف المصري من الأزمة اللبنانية، الذي يعتبره عماد الدين حسين في «الشروق»: «في وضع لا يحسد عليه، فهو يريد ألا يغضب السعودية باعتبارها الدولة العربية المهمة، وعلاقتنا معها استراتيجية ومتشعبة في مجالات كثيرة، وفي الوقت نفسه «فرملة الاندفاع السعودي» باتجاه تصعيد مع لبنان قد لا يعرف أحد عواقبه وتداعياته. القاهرة تحركت بسرعة، وسافر وزير الخارجية سامح شكري لكل العواصم الخليجية ما عدا الدوحة بالطبع، كما زار العاصمة الأردنية عمان، وفي الوقت نفسه نشطت الدبلوماسية المصرية في عواصم مختلفة، خصوصا سفيرنا في بيروت نزيه النجارس المتخصص البارز في الشؤون العربية. النجاري، وكما فهمت، تواصل مع كل الأطراف اللبنانية وكان الهدف تأمين عودة الحريري إلى بيروت وعدوله عن الاستقالة، لكن في إطار تغيير قواعد اللعبة التي تجعل من حزب الله اللاعب الأوحد المتحكم في قواعد اللعبة بسلاحه، قبل أن يكون بسياساته. تكلل كل ذلك بالزيارة الخاطفة التي قام بها سعد الحريري للقاهرة ولقائه مع الرئيس عبدالفتاح السيسي مساء الثلاثاء، عقب عودة الرئيس مباشرة من قبرص. وكان العنوان الرئيسي للزيارة إخراج لبنان من دائرة الصراعات في المنطقة وأن يتمسك بسياسة النأي بالنفس عن كل السياسات الإقليمية، أي أن تتوقف إيران عن استخدام حزب الله كأداة لها في المنطقة، وأن تتوقف الدول العربية أيضا عن استخدام أي حلفاء لها بالطريقة نفسها، علما أن مصر هي الدولة الوحيدة الكبرى التي لم تصنع لها حلفاء وميليشيات في لبنان. الأزمة اللبنانية الأخيرة ربما تكون بداية لعودة دور مصري حقيقي في الأزمات والملفات العربية، يقوم أساسا على المصالح العربية بعيدا عن الطائفية والمذهبية والشللية».

الخطر في انتظاره

«لحظة وصول الشيخ سعد الحريري إلى بيروت، يمكن اعتبارها بحسب يوسف أيوب في «اليوم السابع» علامة فارقة في تاريخ لبنان، كونها جاءت بعد كثير من الشد والجذب، والجدل أيضاً حول لبنان وعلاقاته الإقليمية، وتدخلات بعض الدول في شؤونه الداخلية، وتحويله إلى منصة لإطلاق الصواريخ السياسية والعسكرية تجاه عواصم عربية، كانت ولا تزال في ظهر لبنان. في لبنان حاول البعض تصوير إعلان الحريري استقالته على أنها تنفيذ لإملاءات خارجية، وهو تفسير لجأ إليه على سبيل المثال حزب الله، ومن خلفه الرئاسة اللبنانية ممثلة بالرئيس ميشيال عون، للهروب من مواجهة الحقائق، التي كشف عنها الحريري، والتي لا تغيب عن عين كل مراقب للوضع في لبنان، حاولوا كثيراً الهروب من المواجهة من أبواب متعددة، منها على سبيل المثال القول إن الحريري محتجز في السعودية، وأمور أخرى ثبت باليقين عدم صحتها، وبات الآن مطلوبا من حزب الله وحلفائه أن يواجهوا الحقيقة وعدم الهروب منها، لأن الهروب هذه المرة سيكون مكلفاً لهم وللبنان باكمله. الحريري عاد إلى بيروت وهو لا يأمن موضعه، فهو معرض ليلقى مصير والده، الذي اغتاله رجال سوريا في لبنان، حينما فشلوا في استمالته إلى مشروعهم الذي كان يهدف إلى البقاء في لبنان أبد الدهر، ولأنه أراد استقلال القرار والإرادة اللبنانية، فكان مصيره الاغتيال بعبوة ناسفة تم وضعها في طريق موكبه، مات رفيق الحريري وجاء ابنه سعد إلى الواجهة السياسية، في عقله ما حدث لأبيه، فالموت يلاحقه أينما حل في بيروت، وهو ما جعله كثير الأسفار والإقامة في الخارج وتحديداً في الرياض وباريس، كونه يحمل جنسية البلدين».

هل أنقذته مصر

ما هو الدور المصري في مسألة أزمة الحكم في لبنان المعروفة بـ«استقالة سعد الحريري»؟ يجيب عماد الدين أديب في «الوطن»: «بدون مجاملة أو تضخيم ما لا يمكن تضخيمه، يمكن القول إن التدخل المصري أوقف، أو بالأصح أجّل، تنفيذ الحريري استقالته، ومَن تابَع كلمة الحريري في احتفال يوم الاستقلال الوطني في بيروت، سوف يجد أنه أعلن أنه استجاب لطلب الرئيس ميشيل عون بالتريث في الاستقالة، وإعطاء مهلة 15 يوماً لمحادثات سياسية موسعة لإيجاد صيغة توافق وطني لبنانية. إذن، الرئيس سعد الحريري هو رئيس حكومة حتى الآن، واستقالته مؤجلة وهي بمثابة ورقة ضغط سياسي على محور إيران، سوريا، حزب الله في لبنان. تعالوا نستعرض وقائع الشهر الماضي ونتابعها لنعرف دور مصر في هذه الأزمة: اتصال هاتفي من الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس السيسي حول مسألة إطلاق الحوثيين صاروخاً إيراني الصنع على مطار الملك خالد في الرياض، وزيادة التحركات الإيرانية في لبنان من خلال حزب الله، اتصالات مصرية فرنسية على مستوى الرئيس السيسي والرئيس ماكرون حول هذا الملف، دعوة ماكرون لسعد الحريري لزيارة باريس، اتصال آخر بين ماكرون والسيسي، زيارة سعد الحريري للقاهرة واجتماع خاص منفرد مع الرئيس السيسي وعشاء خاص له بدعوة من الرئيس.. زيارة مفاجئة لسعد الحريري لقبرص في طريقه إلى بيروت، بترتيب شاركت فيه مصر، اتصال هاتفي من الرئيس عون بالرئيس السيسي. هذا كله يأتي على خلفية زيارة قام بها وزير الخارجية لعمان، وأبوظبي والكويت والبحرين والرياض، كان ملفا سوريا ولبنان يحتلان مكانة كبرى فيه».

بأيدينا نحارب الاسلام

«لقد أضحت مدرسة الضياء رمزا للهوية الإسلامية التي يراد سحقها وطمسها، وفرض الثقافة الصليبية بدلا منها، كما أضحت المدرسة وفقاً لحلمي القاعود في «الشعب» تحتل مكانة في قلوب الإرتيريين في الداخل والخارج؛ لوقوفهم ضد السلطة الغشوم ورفض شروطها المهينة. والأدهى من ذلك أن تنبعث من أرض الحرمين الشريفين دعوات غريبة وعجيبة، ومنها على سبيل المثال ما طالبت به فتاة سعودية تعمل في موقع إيلاف؛ اسمها نورة شنار من إغلاق لمكاتب أو دور تحفيظ القرآن في المملكة، وقولها: «قريبًا سوف تقفل جميع دور تحفيظ القرآن، فليس لها دواع، هذه الدور التي يتخفى وراءها الإرهابيون (كذا!)!». أصبح القرآن الكريم مرادفا للإرهاب؟ هل يقول الصليبيون اللصوص الهمج غير ذلك؟ كان أمير سعودي قبل سنوات قد أمر بإغلاق مكاتب تحفيظ القرآن الكريم في إمارته، وذهب إليه الراحل الكريم الدكتور محمد عبده يماني- وزير إعلام سابق- يرجوه أن يجمد قراره، ولكن الأمير رفض! فمات اليماني بالسكتة قهرا! ومن أطرف الدعوات دعوة السيدة نادين البدير؛ مذيعة سعودية التي تقول: يجب أن تشارك النساء الرجال في صفوف الصلاة وأن يتقدمن الرجال ولا يتأخرن. أي تقف النساء بجوار الرجال، أو يتقدمن عليهم، وعندما سئلت: هل سيوافق على ذلك علماء الدين؟ قالت: سيوافقون! ومالنا نذهب بعيدا، وقد قال وزير خليجي، إن أزمة قطر سببها أنها لا توافق على العلمانية، وإن الخليج يجب أن يكون علمانيا؟ العلمانية صارت «كودا» للثقافة الصليبية في جانبها الرديء، وليس في الجانب المفيد! إبادة الإسلام تتم الآن بيد أبنائه، والصليبيون الهمج يباركون هذه الإبادة ويقطفون ثمارها».

نعيب زماننا

نبقى مع أزمتنا التاريخية كعرب وتلقي عليها الضوء مي عزام في «المصري اليوم»: «دخل الحكام العرب القرن الـ21 بدون خطة تحديث أو تنمية، وتمكين الشعوب من المشاركة في الحكم بتحول ديمقراطي حقيقي وتداول سلمي للسلطة، وأمام مأزق الزعماء ورغبتهم المحمومة في الاحتفاظ بمقاعدهم، ساروا بالجميع إلى حتفهم، ونفذوا بقصد أو بدونه ما قُدر لهم: أن يكونوا ساحة حرب، ومسرح إرهاب مدعوم من قوى إقليمية ودولية، وملعبا للفوضى والعماء. حروب طويلة وخسائر فادحة في الأنفس والأموال، تفُوق خسائر الجيوش العربية في حروبها مع إسرائيل، العدو الأول والتاريخي للمشروع العربي الحداثي. غاب عن المشهد عدو الخارج، وأصبح الهدف التنقيب عن عدو الداخل، ونجح الأمر، وتمزقت اللُّحمة الوطنية لصالح النعرات المذهبية والإثنية، لم تعد الحرب في بلاد العرب دفاعا عن الوطن، بل أداة لغرس مزيد من الخناجر في قلبه الواهن، تم تقزيم معنى الوطن الجامع والحاضن للجميع، في مقابل شعارات المذهبية والتخوين. كان لدينا هدف واحد: تحرير فلسطين، فأصبحت لدينا أهداف متعارضة، وتحولت الجامعة العربية من بيت العرب إلى بيت العنكبوت، والإخوة أصبحوا أعداء. ما الذي يدفعنا بقوة لتدمير الذات؟ كلما أوشكت أزمة على الحل، سارعنا بغزل أزمة جديدة بخيوط عنكبوتية شديدة الرهافة وشديدة التعقيد وشديدة الخبث. الحرب السورية انتهت، وأزمة الداخل السورى يتم بحث أطر تسويتها، سوريا قدر الله لها ميلادا جديدا دفعت فيه ثمنا فادحا، وخرج الملايين من أبنائها بحثا عن الأمان في بلدان مجاورة لاجئين، فهل أسعد ذلك العرب؟ هل استراحوا لفشل تقسيم العراق ودحر تنظيم «داعش»؟ هل شغلهم إيقاف الحرب في اليمن والضغط على أطراف الصراع للجلوس إلى طاولة المفاوضات؟ ألم يكتفوا بمشاهدة جثث أولاد العرب ملقاة في شوارع أوطانهم».

إيران لا تنسى

ثلاثة صراعات كبيرة تهدد سلام المنطقة، وكلها تدور حول إيران ويرصدها جمال عبد الجواد في «الأهرام»: «هناك صراع أمريكي – إيراني، وهناك صراع إسرائيلي – إيراني، وهناك أيضا صراع سعودي – إيراني، وهذا الصراع الأخير هو في حقيقته صراع عربي – إيراني، تتصدر العربية السعودية التكتل العربي فيه بسبب عدة عوامل، أهمها الجغرافيا. لقد أصبحت إيران مركزا للصراع في المنطقة ليس لأن أعداء إيران يستهدفونها، وإنما لأن إيران تركب موجة ثورية توسعية عالية، وضعتها في مواجهة كل هذه الأطراف دفعة واحدة. الاستراتيجية الإيرانية بسيطة وفعالة، فإيران تحرض وتدعم الأقليات الشيعية في بلاد المنطقة، وتحولها إلى أذرع وأدوات للسياسة الإيرانية. كل الأقليات في منطقتنا قابلة للتحريض بسبب التمييز الممارس ضدها. حالة الأقلية الشيعية هي الأكثر خطورة بسبب وجود دولة رئيسية – إيران- ترفع راية الدفاع عن الشيعة، وتجعل من نفسها المتحدث باسمهم. إيران تستثمر في تحريض وتنظيم وتسليح الشيعة، حتى أصبحت إيران في ظل نظام ولاية الفقيه نوعا من الخلافة الشيعية، وأصبح المرشد الأعلى في مقام الخليفة للمسلمين الشيعة المنتشرين من الشرق الأقصى حتى وسط إفريقيا. كثيرون بين الشيعة العرب يقاومون التلاعب الإيراني، لكن عددا كافيا منهم يتجاوب مع المخططات الإيرانية، ولو على مضض. التطورات السياسية في لبنان والعراق وسوريا مكنت إيران من اختطاف هذه البلدان الثلاثة عبر توظيف التضامن المذهبي. الهلال الشيعي الممتد من إيران حتى البحر المتوسط، الذي حذر منه عاهل الأردن عبدالله الثاني قبل أكثر من عشر سنوات، بات اليوم حقيقة واقعة. العقيدة السياسية – الدينية للنظام الإيراني تجعل السعودية النقيض الموضوعي لكل شيء يتبناه نظام طهران، بدءا من المذهبية الشيعية، وادعاء تمثيل صحيح الدين، وصولا إلى النهج الثوري، ومعاداة الغرب».

المدخنون يصبّون «أنفاس» غضبهم في وجه الحكومة وإعلاميو الموالاة يواصلون تطبيلهم

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left