ملاديتش والأسد: مصادفات التاريخ العشوائية

صبحي حديدي

Nov 24, 2017

مصادفات التاريخ عشوائية غالباً، رغم أنّ الفرصة متاحة على الدوام لإقامة الروابط بينها، على أساس من مفارقات التاريخ ذاته، ودروسه الماضية. وهكذا، في ظهيرة اليوم الذي شهد الحكم بالسجن المؤبد على مجرم الحرب الصربي راتكو ملاديتش، في لاهاي حيث تنعقد جلسات المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة؛ كان الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني، يشاركون في إصدار حكم لا يغسل يدَي بشار الأسد من جرائم الحرب والإبادة الجماعية واستخدام الأسلحة المحرّمة دولياً، بما فيها الكيميائية، فحسب؛ بل كانوا يحثون السوريين على إعادة توليف الأسد، وغسله وتنظيفه وتنصيبه، لخمس سنوات أخرى، على الأقلّ!
ملاديتش لقي بعض جزائه، وليس كامل ما يستحق حسب سجلات التاريخ التي باتت حقائق ثابتة، بسبب مسؤوليته عن مقتل 8.000 بوسني مسلم خلال مجزرة سربرنيتشا، في تموز (يوليو) 1995، وحصار سراييفو حيث قتل أكثر من 11 ألف مدني على مدى 43 شهراً. الأسد مسؤول عن مقتل 350 ألف مواطن سوري، وتشريد الملايين، وتخريب سوريا طولاً وعرضاً؛ ولكن قمّة سوشي تعيد تثبيته في الموقع ذاته الذي يمكنه من حصد أرواح آلاف جدد، وتدمير المزيد من المدن والبلدات والقرى، وتسليم ما تبقى من البلد رهينة أمام جحافل الميليشيات الغريبة والاحتلالات الأجنبية. وليس عجيباً، بالطبع، أن يكون رعاة توليف مجرم الحرب هذا، هم أنفسهم دعاة «السلم» و«الاستقرار» و«المصالحة الوطنية» و«إعادة الإعمار» في سوريا!
يبقى أنّ الحكم على ملاديتش يرسل إلى أمثاله من الناجين، وخاصة أولئك الخاضعين منهم لعمليات التجميل والتأهيل وغسل الأيدي المضرجة بالدماء، رسالة صريحة تفيد بأنّ حساب التاريخ آت لا محالة، طال الزمان عليه أم قصر. هذا ما قاله الكثيرون اليوم، تعليقاً على قرار قضاة لاهاي، ممّن ذكروا الأسد بالاسم أولاً؛ ثم ذهب بعضهم أبعد، حين ذكّر بأن طلقاء على غرار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، يستحقون الوقوف في قصف الاتهام، كتفاً إلى كتف مع ملاديتش.
والحكم، من جانب آخر، يرسل رسالة أخرى ذات طراز مختلف، حول مدى قدرة محاكم مثل هذه على بلوغ الحدود الكافية، وليس تلك الدنيا فقط، من واجب إنصاف الضحية. ففي قرار سابق، اعتبرت محكمة العدل الدولية أنّ ذبح آلاف المسلمين البوسنيين في بلدة سربرنيتشا كان إبادة جماعية منظمة، من جانب أوّل؛ وأنّ حكومة صربيا تتحمل مسؤولية الفشل في منع وقوع المجزرة، من جانب ثان. وذاك قرار استحق الترحيب لاعتبارات إنسانية وقانونية وسياسية عديدة، لكنه ظلّ إشكالياً وناقصاً وقاصراً في آن معاً؛ لأنه ببساطة حصر صفة الإبادة الجماعية في مجزرة سربرنيتشا وحدها، وتجاهل أنّ هذه لم تكن سوى مجزرة واحدة ضمن «مشروع صربي متكامل لتدمير المجتمع الصربي المسلم، اعتُمدت في تنفيذه أعمال القتل والاغتصاب والتهجير الوحشي»، كما كتب الأكاديمي البريطاني مارتن شو، صاحب كتاب «ما هي الإبادة الجماعية؟».
كذلك كان مدهشاً أن تقرّ المحكمة الدولية بمسؤولية الحكومة الصربية، وتلك كانت مسؤولية جسيمة لأنها تخصّ جرائم حرب وجرائم بحقّ الإنسانية، بدليل نصّ القرار ذاته (الذي يقول بالحرف إنّ السلطات الصربية وقفت متفرجة حين كان يجري ذبح 8.000 رجل من مسلمي البوسنة)؛ وأن تمتنع، في الآن ذاته، عن إدانة الحكومة الصربية بجريمة الإبادة الجماعية، رغم أنّ هذا بالضبط هو جوهر الدعوى المرفوعة إلى قضاة لاهاي. ما أدهش أكثر أنّ قرار المحكمة الدولية أقرّ، صراحة وبوضوح أقصى، أنّ صربيا انتهكت بنود «ميثاق منع وعقاب جرائم الإبادة»، الذي صدر سنة 1948 للبتّ في قضايا الهولوكوست وإبادة اليهود، ووقّعت عليه يوغوسلافيا في حينه؛ ليس بصدد منع وقوع مذبحة سربرنيتشا، فحسب، بل الفشل في القبض على ملاديتش، المدان غيابياً بتهمة تنفيذ المذبحة، وتسليمه إلى القضاء. وما أدهش، ثالثاً، أنّ المحكمة تجاهلت الدور الأممي إزاء ما جرى، أي مسؤولية قوّات السلام التابعة للأمم المتحدة، وتحديداً القوّات الهولندية دون سواها، في عدم بذل أيّ جهد لوقف المذبحة على الأقلّ، وليس الحيلولة دون وقوعها.
وكالة الصحافة الفرنسية لم تغفل الإشارة إلى صُور فوتوغرافية وأشرطة سينمائية تبرهن على وقوف الهولنديين مكتوفي الأيدي أمام فصول المجزرة، إذا لم يتحدّث المرء (كما يفعل كثيرون من مسلمي البوسنة في الواقع) عن «أعمال تواطؤ على التصفية العرقية» شاركت فيها الوحدات الهولندية. وفي كلّ حال، لا يسع المرء ذاته ـ في قضية بالغة الخطورة، والحساسية، مثل هذه ـ إلا أن يتعامل بجدّية، وبالكثير من المرارة واليقين، مع نتائج تحقيق أجرته الشرطة العسكرية الهولندية في العام 1999، ونشرته تحت ضغط الرأي العام وأحزاب المعارضة؛ يقول بوضوح إنّ «القبعات الزرق كانت لديهم أحكام سلبية ضدّ المسلمين، بينما حملوا آراء إيجابية جداً حول صرب البوسنة».
وسوى ذلك كيف نفسّر تلك الصورة الشهيرة التي تظهر ضابطاً هولندياً، هو العقيد توم كاريمانس، يمازح الجنرال ملاديتش ويتبادل معه الأنخاب والضحكات المجلجلة، في تلك الفترة السوداء الدامية تحديداً؟ وكيف يمكن إغفال أقوال ضابط هولندي ثانٍ، رون روتن، أقرّ بأقصى الوضوح الممكن أنّ عناصر الوحدة الهولندية العاملة تحت راية الأمم المتحدة ساعدوا جنود صرب البوسنة على «جمع المسلمين في مجموعات من 60 إلى 70 شخصاً، وتكديسهم في آليات تحت أنظار الصرب الساخرين»؟ وكيف لا تُضاف إلى بند التواطؤ تلك التقارير التي تحدثت عن وجود أفلام أخرى، بمثابة أدلة دامغة على صمت الهولنديين أو تقصيره أو تواطئهم؛ وأنها «تعرّضت للتلف أثناء التظهير»، ليس في أي مكان آخر سوى معامل وزارة الدفاع الهولندية ذاتها؟
وفي صيف 2001، حين جرى تسليم الزعيم الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش إلى محكمة جرائم الحرب الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، كانت الفضيلة الكبرى لذلك الإجراء تتمثل في أنّ هيئة دولية واحدة على الأقل ارتأت التمييز بين الحاكم والمحكوم في تصنيف سلّم المسؤولية، وفصلت المقال الحقوقي بين الصرب كشعب وأمّة، وبين ميلوسيفيتش كحاكم وفرد. وكانت تلك خطوة إلى الأمام، دون ريب، بيد أنها ظلت جزءاً من مسيرة تحكمها القاعدة العتيقة: خطوة إلى الأمام، خطوتان إلى الوراء. وليس أدلّ على ذلك من حقيقة أن ساسة الحلف الأطلسي واصلوا التفاوض مع ميلوسيفيتش، الحاكم والفرد، طيلة سنوات بعد قرار إحالته إلى المحكمة. وليست دبلوماسية صائبة، إذا لم تكن دبلوماسية خرقاء سيئة النيّة، تلك التي تتفاوض مع خصم بعد تجريمه، كما عبّر آنذاك وزير الداخلية الفرنسي الأسبق جان بيير شوفنمان.
على الوتيرة ذاتها، ولكي تتقاطع مصادفات التاريخ العشوائية، كان الرئيس الروسي يطري جنرالات جيشه من آمري آلاف طلعات القصف التي ألحقت الخراب في طول سوريا وعرضها؛ وفي الآن ذاته يبلغ نظيريه، التركي والإيراني، أنّ الأسد ملتزم «بمبادئ الحل السلمي للأزمة السياسية، والاستعداد لتنفيذ الإصلاح الدستوري، وإجراء انتخابات حرّة برعاية الأمم المتحدة». كان القضاة في لاهاي يصدرون الحكم على مجرم حرب، ظنّ أنه نجا من ملاحقة أشباح الماضي وعذابات ضحاياه؛ وكان الساسة في سوتشي يستبقون أي حكم عن طريق استصدار صكّ براءة بحقّ مجرم حرب، ظناً منهم أنّ إعادة إنتاجه هنا، سوف تنجيه من حساب الضحية هناك.
ظناً، أيضاً، أنّ مصادفات التاريخ ليست مثقلات حبالى، يلدن كلّ عجيب!

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

ملاديتش والأسد: مصادفات التاريخ العشوائية

صبحي حديدي

- -

6 تعليقات

  1. ثمة تشابه كبير بين جزار البلقان وصاحب البراميل.
    الأول ”طبيب ”.
    الثاني ” طببب ” .
    الأول سفاح.
    الثاني سفاح.
    الأول دمر المدن والقرى بمن فيها.
    الثاني دمر المدن والقرى بمن فيها.
    الأول أقام مقابر جماعية.
    الثاني أقام مقابر جماعية بالكمياوي.
    الأول هجر المدنيين.
    الثاني هجر المدنيين.
    الأول تعلق بحبال روسيا.
    الثاني تعلق بحبال روسيا.
    الأول دفرته روسيا.
    الثاني دفرته روسيا.
    الأول نال جزاءه.
    الثاني . . . . . .

  2. ادعو الكاتب لزيارة صربيا و الاطلاع و استقصاء احوال المسلمين في بلغراد و سنجق و باقي انحاء صربيا و يفسر لنا كيف و لماذا لم يطلهم “مشروع صربي متكامل لتدمير المجتمع الصربي المسلم”.

    كما انصحه الاطلاع على تاريخ الحرب العالمية الثانية و كيف خرجت يوغوسلافيا كقوة مستقلة تحت حكم اشتراكي مستفيدة من خلافات الامريكيين و السوفييت لفهم طبيعة و رهانات الحرب في يوغوسلافيا.

    لقد كانت حرب يوغوسلافيا نتيجة مباشرة لسقوط الاتحاد السوفييتي و اعادة رسم خارطة اوروبا. فبينما مكن حل حلف وارسو و الاتحاد السوفييتي سقوط دول اوروبا الشرقية غنيمة سهلة في يد امريكا حيث تم ادماجها لاحقا في هياكل الهيمنة الامريكية على اوروبا بشقيها الاقتصادي (الاتحاد الاوروبي المنبثق عن خطة مارشال) و العسكري (الحلف الاطلسي)، كان الامر مختلفا مع يوغوسلافيا التي كانت مستقلة عن نفوذ الاتحاد السوفييتي.

    و تطلب الامر دفع الكروات اولا الى الاستقالة عن يوغوسلافيا و دعمهم للدخول في مواجهة عسكرية مع الجيس اليوغوسلافي ادت الى استنزاف الطرفين، ثم تم تشجيع المسلمين في البوسنة على الاستقلال حيث تم الاستفادة من الفوضى الناتجة عن ذلك لاعادة انتاج تجربة افغانستان للتضحية بدماء و اعراض المسلمين لتحقيق مارب امريكا الجيوستراتيجية. لم تنحصر ماساة المسلمين في مجزرة سريبرينتشا فقط و قطعا ليس الصرب وحدهم مسؤولون عن هذه الماساة بل كل الاطراف المشاركة في هذه الحرب بما فيهم الانظمة الاسلامية التي مولت وارسلت مقاتلين (تسميهم امريكا مقاتلي الحرية تارة و ارهابيين تارة) ، و لكن لان التاريخ يكتبه المنتصرون فقد تم ملاحقة و القبض على قادة الطرف المنهزم و تقديمهم للمحاكمة و تولى الاعلام البريطاني غسل دماغ الراي العالمي و اقناعه انهم مجرمو حرب مسؤولون لوحدهم عن كل الفضائع التي عرفتها الحرب. اما بالنسبة للبوسنة فقد تحولت الى يوغوسلافيا مصغرة بوجود قواعد امريكية بداخلها و لم يعد احد يكترث مادامت كل مارب امريكا من الحرب قد تحققت.

    بالنسبة لسوريا الوضع يختلف كليا حيث ان الطرف المنتصر هم خصوم امريكا، و عليه فان امريكا و حلفاءها هم من سيدفع ثمن هذه الحرب و الماسي و الدمار الناتج عنها، و الكل يعلم ذلك جيدا و اولهم امريكا و هو مايفسر ارتباكها و دخولها في سباق مع الزمن لنهب ممتلكات حلفائها (بلاك ووتر مع امراء ال سعود ) قبل قدوم ساعة الحساب.

    • عزيزي السيد محمد اشكرك على هذه المداخلة التاريخية الغنية. اعتقد ان اساس الموضوع في البلقان اقدم من احداث الحرب العالمية الثانية ،، بل انه يعود الى ما قبل الحرب العالمية الأولى و حروب البلقان الأولى و الثانية و الإرث التاريخي و الديني لشعوب تلك المنطقة.
      اما في موضوع سورية و كوني سورياً انت قلت ان خصوم سوريا انتصروا!!!!!
      و تسب آل سعود و كأن آل اسد وآل مخلوف و خامنئي و سليماني و مليشياتهم الطائفية الكسراوية المجوسية ابرياء ،،
      انتصار خصوم روسيا في تدمير سوريا ، ام في قتل مئات الآلاف ، تهجير الملايين، تدمير البنى التحتية و ارجاع سوريا لعهد ما قبل التاريخ!!!
      عندما يدخل الجيش التركي شمال سوريا و تقيم امريكا قواعد في شمال و جنوب سوريا و تجوب طائرات العدو الصهيوني سماءنا طولاً و عرضاً و نظام اسد يتوعد بحق الرد فهذا ليس انتصار لخصوم امريكا لأن اسد بقي طرطور في قصر المهاجرين،، يتم شحنه الى روسيا كلما امر سيد الكريملين بذلك،، صدقني لو امريكا امرت بشار لزيارتها مع ضمانات كافية ليبقى رئيس من الأمريكان سيذهب اليهم صاغراً خاسئاً ذليل.
      لا شي اسوأمن الدفاع عن ديكتاتور جبار متسلط امعن في دماء ابناء شعبي بمساعدة الفرس و الطائفيين،
      الذي يريد ان يضمن حصته الآن هم اصدقاءك الفرس و يمكن الأتراك ،، لأن قسمة الكعكة سيحددها أمريكا اولاً و آخراً و ثم روسيا و يأتي بعد ذلك دول الإقليم لتقاسم الفتات، تورط ايران في سوريا ( اموال من سنة ٢٠٠٠ لليوم) مبالغ تفوق مئات المليارات و قوى بشرية ايرانية تم خسارتها و الأهم من ذلك التواصل مع حزب حسن ايضاً،، يمكن تعليقي سيتم حذفه لأني لم اسب آل سعود لكن و الله يشهد اني لا اتمنى الا انتهاء مشكلة الخليج بين العزيزة قطر و السعودية بخير يعود على دولنا و شعوبنا العربية،،

  3. اشكركم اخي الكريم على ردكم.

    انا اعلم ان الصراع على البلقان سابق للحربين العالميتين و ربما سابق حتى للصراع االعثماني مع روسيا و النمسا.

    انا فقط احاول ان اناقش الامور في سياقها. العامل الرئيسي لاندلاع حروب يوغوسلافيا في بداية التسعينات هو نهاية النظام العالمي المنبثق عن الحرب العالمية الثانية بسبب انهيار الاتحاد السوفياتي. وجود توازن قوى بين الاتحاد السوفييتي كقوى عظمى في اوروبا في مواجهة امريكا هو الذي سمح ليوغوسلافيا بالوجود كدولة مستقلة عقب نهاية الحرب العالمية الثانية و انهيار الاتحاد السوفييتي و اتجاه امريكا نحو الهيمنة المطلقة على اوروبا الغى هذا التوازن و معه اسباب وجود يوغوسلافيا كدولة مستقلة في قلب اوروبا. العوامل السابقة للحرب العالمية الثانية لم يكن لها تاثير حاسم على اندلاع الحرب و ربما تم توظيفها اثناء الحرب من طرف اطراف النزاع للتاثير على مجريات الصراع.

    انا لا اسب ال سعود عندما اقول ان بلاك ووتر تنهب امراء ال سعود لان هذا بالنهاية ما تنقله كل وسائل اعلام الدول الغربية التي من المفترض انها حليفة ال سعود.

    اي حرب كيفما كانت تعرف اما منتصرا او منهزما. قد يكون الانتصار او الهزيمة حاسمين و قد لا يكونان كذلك. و لكن كل الحروب بدون استثناء تؤدي الى الدمار و قتل و تهجير الابرياء.
    لا اعتقد ان الدمار الذي لحق بسوريا رخم فداحته يقارن بالدمار الذي شهده الاتحاد السوفييسي خلال الحرب العالمية الثانية، و مع ذلك خرج الاتحاد السوفييتي من الحرب كاحدى القوتين المهيمنتين على العالم.

    لماذا امريكا ستطلب من بشار ان ياتي اليها اذا لم يكن لها مصلحة في ذلك؟ امريكا من مصلحتها ان تغير سلوك النظام بدون حرب و لكن تعذر ذلك هو الذي دفعها الى الحرب.
    و لماذا سيذهب بشار عند امريكا عندما يرى ما فعلته بمصر مقابل انسحابها من الصراع مع اسرائيل و ما فعلته بالقذافي بعدما قدم لها فروض الطاعة؟

    فيما يتعلق بالقواعد الامريكية و التركية، انا اذكره انه في 1983 خلال حرب لبنان كانت هناك جيوش اسرائيل و امريكا و فرنسا في لبنان ، و بعض سنتين انسحب الكل و بقيت لبنان لسوريا و حدها.

    الذي انتصر في هذه الحرب بغض النظر عن حبنا او كرهنا لهم هم سوريا و حزب الله و ايران، و روسيا طبعا. اقصى ما تستطيع تركيا الحصول عليه هو عدم معاداة اسياد الشرق الاوسط الجدد لها.

    • انت قلتها في لبنان كان هناك عدة جيوش و بقي الجيش السوري فقط،، الفرق انه في سوريا هناك قواعد و مطارات و احتلالات لمدن و سيطرة على عدة اماكن وليس مجرد مقرات و مباني هنا و هناك كما كان لبنان،، ولا يا سيد ادريس هؤلاء لم ينتصروا ولن ينتصرو مادام هناك ذرة قمح تزرع في سهول حوران و لن ينتصروا و يستتب لهم الأمر مازالت ادلب تنتج الزيتون و استعين وصف نزار قباني هنا
      كل زيتونة ستنجب طفلاً و محالٌ ان ينتهي الزيتون. هؤلاء لهم ثارات لن يستسيغو بها ان تبقى هكذا دول و احزاب باقية و مسيطرة ،،
      و بشار الأسد لو يعطى ضوءاً اخضر من امريكا ازيارتها سيذهب ليس بطائرة شحن فقط بل سيذهب سباحة سعياً لإرضاء العم سام من ذكرتهم منتصرين يا سيدي يشترون سلاحهم و يمولون عملياتهم و يضعون ميزانياتهم بالدولار الأمريكي العملة الوحيدة في العالم التي لا رصيد ذهب يغطيها و قيمتها من اسمها و انتماءها للدولة العظمى الولايات المتحدة،، هي فقط من تنتصر و تأتي كالملك ليقطف الشهد سهلاً هنياً بعد ان يسلع النحل الحراس الذين جاءوا قبل الملك لجني العسل،،
      و سوف ينتظرون صاغرين حتى يترك الملك ما عف عن اخذه،، هل تظن ان روسيا تناطح امريكا
      كما سابق الأيام؟؟؟ لا و لن يستوي هذا في ايامنا، امريكا هي التي ستقطف الثمرة الأنضج في سوريا ،،و سنرى كيف ستعالج امريكا المرحلة النهائية في سورية بعد وقف القتال هل سيتم القبول برئيس من اقلية تمثل ٨٪؜ من سكان سورية ان يستمر يستمر كما كان رئيساً اكثريته الساحقة من غير انتماء؟ و هل سترضى هذه الأقلية الساحقة ان تبقى ايران و اعوانها في الأرض السورية،،هذا هو ما ستتمخض عنه قادم الأيام و الدبلوماسية التي يقوم بها جميع الأطراف منذ عدة اعوام تهيئةً لهذا الحل النهائي
      بصراحة ايران و اعوانها بكل ما تمتلكه فهي نمر من ورق،، لم تحقق شيء يذكر ضد متمردين يملكون فقط اسلحة خفيفة و متوسطة و مضادة احياناً برغم الغطاء الجوي من نظام الأسد لأعوام كثيرة حتى تدخل الروس بكل ما استطاعوا ( بوارج و كروز )التي سقط بعضها في ايران بسبب رداءة الجودة لأسلحة السيد بوتين. فكيف تضم ايران و اعوانها الى لائحة اسياد الشرق الأوسط،،

  4. في موضوع الايادي الملطخة بالدماء في سوريا لنعترف ان الكل لطخت الدماء يديه وليس شخص واحد او دولة واحدة . ولا ننسى دور اسرائيل في سيل الدماء هذا – فهي من المؤسسين لهذه المجازر وكل همهم ان يتلهى العرب بموضوع سوريا لاعطاء اسرائيل مزيدا من الوقت لتنفيذ مخططاتها ضدنا جميعا . ولكنه تأجيل فقط وسيتم انهاء وجودهم في المنطقة حتما ولن ينفعهم اي تعاون مع اي دول عربية لان الشعوب اقوى من الدول.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left