الوفد المصري إلى يصل غزة للإشراف على «تمكين الحكومة» قبل ديسمبر

أشرف الهور:

Nov 25, 2017

غزة ـ «القدس العربي»: ينتظر المراقبون لتطورات ملف المصالحة الفلسطينية، تصاعد حدة الخلافات خلال الأيام المقبلة بين حركتي فتح وحماس، بشأن ملف «تمكين الحكومة»، وبما يشمل سيطرتها الأمنية الكاملة على غزة، وعملية دمج موظفي غزة، خاصة مع قرب استحقاق دفع رواتب موظفي حماس، بعد خروج تصريحات علنية تفيد بعدم قدرة السلطة على هذه الخطوة.
وعلمت «القدس العربي» أن السبب الذي دفع الراعي المصري لإرسال وفد أمني من جهاز المخابرات العامة، للإشراف على عملية تسلم الحكومة الفلسطينية كامل مهامها في غزة خلال الأيام القليلة المقبلة، هو الخشية من «انهيار المصالحة» بعد تلك الحوارات الصعبة، التي لم تتمخض عن أي شيء عملي.
ومن المتوقع إذا ما سارت الأمور حسب التخطيط الموضوع للإشراف على سير عملية «تمكين الحكومة» أن يكون الوفد الأمني المصري في غزة منتصف الأسبوع المقبل، حسب ما يؤكد مسؤولون فلسطينيون شاركوا في حوارات القاهرة الأخيرة، من أجل العمل بشكل متواصل لإنهاء أي خلافات تعيق عملية التمكين قبل حلول الأول من الشهر المقبل، وهو الموعد المحدد لإعلان الحكومة تسملها إدارة القطاع بالكامل من حركة حماس، وكذلك قبل عقد «اللقاء الثنائي» بين فتح وحماس بدايات كانون الأول/ديسمبر، خاصة وأن الحكومة اشتكت من معيقات تحول دون تطبيق الأمر.
وفي هذا السياق قال الدكتور أحمد بحر، القيادي في حماس، والنائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، أن «تمكين الحكومة» يكون من خلال «رفع الحصار على غزة ووقف التنسيق الأمني، ودفع رواتب الموظفين».
وكان بحر بذلك يجدد مطالب حركة حماس، من حكومة التوافق الوطني، التي تشتكي التمكين في غزة، وهو أمر برز في حوارات القاهرة.
كذلك أكد بحر خلال خطبة صلاة الجمعة في أحد مساجد غزة، على ضرورة إتمام الوحدة، وحذر من المساس بـ «سلاح المقاومة» الذي قال إن هناك من يريد نزعه ضمن ما يعرف بـ «صفقة القرن»، مشددا على أن سلاح المقاومة هو «السلاح الشرعي لاسترداد الحقوق والتحرير».
يشار إلى أنه خلال حوارات القاهرة أكد وفد حماس في لقاءات جانبية مع وفود الفصائل، أن الحركة لا تمانع من إشراف الحكومة المباشر والفوري على وزارة الداخلية في غزة، لكن وفق مفهوم «الدمج»، بين الموظفين السابقين والحاليين، الذي ورد في اتفاق المصالحة الموقع عام 2011، بحيث تبدأ الخطوة بعودة ثلاثة آلاف من موظفي الأمن السابقين للعمل من جديد، تتلوها خطوات من هذا القبيل، على أن تخضع الوزارة «تضم العسكريين السابقين والحاليين» لوزير الداخلية.
وشددت حماس من مواقفها الرافضة للاستغناء عن عناصر أجهزة الأمن في غزة، على اعتبار أنهم موظفون رسميون، يسري عليهم حكم «الدمج» كباقي موظفي الوزارات الأخرى.
وبسبب التباين في وجهات النظر بين فتح وحماس، يتوقع أن تزداد حدة الخلافات بوتيرة متصاعدة، بداية الشهر المقبل، عند حلول لحظة استحقاق رواتب موظفي حماس، التي ينص اتفاق تطبيق المصالحة الموقع يوم 12 من الشهر الماضي، أن تدفعها الحكومة حسب الوضع الذي كان قائما قبل التوصل لتفاهمات التطبيق الأخيرة بالرعاية المصرية.
ويتطلب ذلك أن تقوم الحكومة بدفع جزء من رواتب نحو 40 ألف موظف مدني وعسكري، لحين انتهاء عمل لجنة قانونية وإدارية شكلتها الحكومة من أجل البحث في عملية دمجهم، غير أن تصريحات عزام الأحمد رئيس وفد فتح أول أمس، بعدم قدرة الحكومة على القيام بهذه الخطوة، قبل تمكينها كاملا، أثارت المخاوف من إمكانية انفجار الوضع، وعودة الأمور للمربع الأول.
وفي هذا السباق أكد جميل مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، الذي شارك في حوارات القاهرة، أن حكومة الوفاق الفلسطينية، أكدت استعدادها لصرف رواتب لموظفي قطاع غزة، ابتداءً من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني وفق نص الاتفاق بين حماس وفتح بالقاهرة أخيرا، لافتا إلى أن لقاءات المصالحة في القاهرة خلال الأيام الماضية شهدت تأكيدا آخر على ضرورة قيام الحكومة بما عليها وفق الاتفاق، وخاصة بملف موظفي غزة.
لكن المسؤول الكبير في الجبهة الشعبية حذر من ان أي «تلكؤ» من قبل الحكومة بشكل عام وصرف رواتب الموظفين بشكل خاص «قد يكون سببا في تعطل عجلة المصالحة»، وقد عبر عن أمله بأن لا يحدث ذلك.
وأشار إلى أن الوفد المصري المتوقع وصوله إلى غزة، سيضطلع بمهمة مراقبة تنفيذ بنود اتفاق القاهرة، والبيان الختامي الذي صدر يوم الأربعاء الماضي، حيث سيعلن الوفد عن الطرف الذي سيعطل تطبيق أي من تلك البنود.
واستباقا لأي خطوات تخص «ملف الأمن» كان الناطق بلسان جهاز الشرطة في قطاع غزة أيمن البطنيجي، قد أعلن رفضهم المطلق لإعادة بناء الأجهزة الأمنية في غزة بـ «لون واحد فقط»، مشددا على أنهم يرفضون أي شكل من أشكال «الإقصاء» لعناصر الأمن في القطاع.
ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» التابع لحركة حماس عن البطنيجي قوله «إن عملية دمج الأجهزة الأمنية وعملها، سيكون من اختصاص لجان أمنية، ستبحث أوضاعها، ومن سيبقى ومن سيأتي، ومن سيكون المسؤول، والقضية تحتاج لوقت طويل».
ووأضح أن اتفاق القاهرة 2011 نص على دمج 7 أو 10 آلاف من عناصر الأمن القدامى مع الأجهزة الأمنية القائمة، مضيفا «الأكثر منطقية أن تبقى الأجهزة الأمنية، ونتمنى أن تدمج الأجهزة القديمة من السلطة مع الأجهزة الأمنية في غزة، التي لها باع كبير في الحفاظ على منظومة الأمن»، مشيراً إلى أن الكل الآن يجمع على ضرورة بقائها.
وأشار إلى أهمية إضافة أفراد جدد للمشاركة والتنوع والتطوير، وقال «هذا شيء جميل جداً، لكن ليس على قاعدة إقصاء الآخر»، مؤكدا في الوقت ذاته أن الأجهزة الأمنية بما فيها الشرطة في غزة مستعدة للعمل وراغبة في التواصل مع إدارة ورئاسة الشرطة في حكومة الوفاق الوطني.
وأوضح أنه حتى اللحظة لا يوجد أي تواصل من الجهات الرسمية في رام الله مع الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، وقال إن الوفود الأمنية القادمة من رام الله لغزة تأتي لمهام محددة لها علاقة بالمعابر أو لحماية الشخصيات، لافتا إلى أن هذه الزيارات «ليست لها أي علاقة بالجهاز التنفيذي لجهاز الشرطة والأجهزة الأمنية».
وأضاف «نحن موظفون رئيسنا أبو مازن (محمود عباس) ووزير داخليتنا رامي الحمد الله، حسب الاتفاق في الحكومة»، وتابع بالقول «إذا كان مدير الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية هو المدير في الضفة وغزة فهو مديرنا؛ لكن حتى اللحظة للأسف غير موجود، وكنا ننتظر أن يأتي لنا، ومستعدّون لاستقباله».
ووصف الناطق باسم الشرطة في غزة البيان الذي أصدرته الفصائل الفلسطينية في ختام اجتماعاتها بالقاهرة بـ «الغامض»، لافتا إلى أنه لم يتحدث عن الأجهزة الأمنية.
يذكر أن اتفاق المصالحة في القاهرة نص على إعادة بناء وهيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمساعدة مصرية وعربية.

الوفد المصري إلى يصل غزة للإشراف على «تمكين الحكومة» قبل ديسمبر

أشرف الهور:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left