عون ينفتح على السعودية ويوفد وزير الدفاع إليها كمؤشر لانقشاع «الغيمة» بعد عودة الحريري

سعد الياس:

Nov 25, 2017

بيروت- «القدس العربي»: هل بدأت تنقشع الغيمة التي خيّمت في سماء العلاقة بين لبنان والمملكة العربية السعودية بعد ازمة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري المفاجئة من الرياض؟
أبرز المؤشرات على بدء انقشاعها هي انتقال الرئيس الحريري من السعودية الى باريس ومنها الى القاهرة فلبنان، ثم اعلان قصر بعبدا امس أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كلّف وزير الدفاع يعقوب الصراف المشاركة في مؤتمر وزراء الدفاع للتحالف الاسلامي لمكافحة الارهاب وشكر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز على ارساله دعوة للمؤتمر.
وتتزامن هذه المستجدات مع مباشرة الرئيس عون اتصالاته لحلحلة هواجس رئيس الحكومة سعد الحريري انطلاقاً من إحساسه بالمسؤولية للحفاظ على الاستقرار بعدما كان الحريري طالب بأن تكون سياسة الناي بالنفس بالفعل وليس بالكلام فقط، مشدداً على «أن التريث بالاستقالة هو لمصلحة البلد». وأنه «لن يفرّط بحقوق اهل السنّة».
وأطلق الحريري هذا الكلام امام وفد من دار الافتاء برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي بادر الحريري بالقول «نحن معك في مواقفك الوطنية، وقد تفهّمنا جيداً أمر الاستقالة وأسبابها. وهذه الاستقالة أتت أثناء اجتماع المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في دار الفتوى، فأكدنا على الفور أن المجلس فوجئ بالاستقالة، وهذا أمر يدعو إلى القلق ودعونا جميع اللبنانيين بأن يحافظوا على وحدتهم الوطنية والسلم الأهلي. ومنذ ذلك التاريخ وحتى مجيئك يا دولة الرئيس ودار الفتوى لم تهدأ، بل فتحت أبوابها للجميع من كل الأطياف السياسية والدينية، وكلهم أجمعوا على أمر واحد وهو ضرورة عودة رئيس مجلس وزراء لبنان سعد الحريري إلى بلده. هذا إجماع وطني عارم على شخصك الكريم ولأدائك المتميز، فقد قدمت الكثير من المبادرات الوطنية التي لم تكن في يوم من الأيام لمصلحة شخصية، وإنما كانت لحماية لبنان ولأجل مصالح لبنان».

عربي الهوية

واضاف المفتي دريان «نحن معك يا دولة الرئيس، ونحن في بلد عربي الهوية والانتماء، ونريد أطيب العلاقات مع الدول العربية الشقيقة التي وقفت مع لبنان في أيام أزماته ومحنه، ونحن الأوفياء لهذه العلاقات الطيبة، وبالأخص مع المملكة العربية السعودية، مملكة الخير التي تحدثت عنها مراراً والتي وقفت دائماً إلى جانب لبنان واستقراره السياسي والأمني. نحن مع مصلحة لبنان أولاً وسياسة النأي بالنفس وعدم إدخال الوطن في المحاور الإقليمية…».
ثم تحدث الرئيس الحريري قائلاً «قد يكون ما حصل من صدمة إيجابية بالاستقالة واليوم بالتريث، يتيح في مكان ما فرصة لجميع الأفرقاء السياسيين للتأكد من أن النأي بالنفس عن كل ما يحصل حولنا هو السياسة الأساسية التي تحمي لبنان من أي مشاكل في المنطقة». وأضاف: «رفيق الحريري في حياته كانت لديه إنجازات ولكن كان هناك الكثير ضده، وحينما استشهد عرف الجميع قيمته كشخص وكفكر وكاقتصاد وكصمام أمان للبنان. وقد يكون غيابي عن لبنان واستقالتي وعدم عودتي بسرعة لفتت نظر البعض لما لهذا البيت من مكانة وأننا أم الصبي…».

حروب ودمار

وتابع الحريري «حين نرى ما الذي حلّ في سوريا أو العراق من حرائق وحروب ودمار علينا أن نجنّب بلدنا لبنان كل المخاطر المحدقة به، وهذا ما نقوم به. لأهل السنّة في لبنان حقوق يجب أن يحصلوا عليها كباقي الطوائف والمذاهب وكل الشركاء في الوطن، وهذا حقنا الدستوري الذي يجب أن نحصل عليه. ولكني أرفض المزايدة علي بمنطق المناطقية أو غيرها. وتأكدوا جيداً أن سعد الحريري لن يفرّط بحقوق أهل السنّة، وهذا واجبي الدستوري أصلاً، وهو ما أقوم به وسأقوم به. ولكن من جهة أخرى، نحن لا نعيش وحدنا في البلد ولذلك علينا أن نتحاور جميعاً لكي نصل إلى برّ الأمان بعد كل ما يحصل حولنا من أمور خطيرة، ويجب علينا أن نحافظ على سلامة هذا البلد وسلامة أهلنا وسلامة دار الفتوى وسلامة وحدتنا كطائفة. رفيق الحريري نجح باستشهاده أن يوحّد اللبنانيين وأهل السنّة حول شخصه. وهو أعاد رونق بيروت العاصمة وعمّر البلد، ولم يشن أي حروب، بل أتحدى أي شخص أن يأتني بخطاب لرفيق الحريري يتهجم على أي فريق سياسي في البلد. أنا لا أخاف المواجهة، وأنتم تعرفون نهجي منذ العام 2005 وحتى 2016، ولكن اليوم علينا أن نحافظ على البلد ونتحاور لأن الجميع يرغب في الاستقرار والأمان».
وقال «صحيح أن استقالتي كانت واضحة لكن اليوم هناك تريث لمصلحة البلد وليس لمصلحتي السياسية والشعبوية، أنا أرى أن واجبي السياسي في هذا البلد أن أوصل الناس إلى بر الأمان، ليس خوفاً من المواجهة، وأنتم تعرفون أنني لم أحد يوماً عن المواجهة. نحن لدينا مشوار طويل، ولا بد في هذه المسيرة أن نحافظ على علاقتنا مع كل الدول العربية، التي لديها الحق أن تحافظ على أمنها ونحن لدينا الحق أن نحافظ على استقرارنا وأمننا أيضاً. نحن نريد أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية، خاصة وأنكم تعلمون ما قدمته وتقدمه للبنان، وهذا المشروع سنكمل به إن شاء الله».وختم « اتخذت قرار التريث بالاستقالة نظراً إلى إصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ولأني كنت دائماً واضحاً, وأطالب بأن تكون سياسة النأي بالنفس بالفعل وليس بالكلام فقط ويجب ألا تكون هذه السياسة على حساب أشقائنا العرب، وإلا فإنه سيكون لنا موقف آخر».

سلاح حزب الله

ويأتي كلام الحريري بعد ساعات على اطلاق قائد الحرس الثوري الايراني محمد علي الجعفري موقفاً أكد فيه أن « نزع سلاح حزب الله غير قابل للتفاوض « الامر الذي استدعى ردوداً من بيروت أبرزها على لسان رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي زار الحريري متمنياً عليه أن يطول تريثه في الاستقالة. وغرّد جنبلاط عبر حسابه الخاص على «تويتر»، قائلاً: «كما استهجن اللبنانيون الطريقة غير المألوفة في التعاطي مع الشيخ سعد من قبل بعض الاوساط السعودية، نرفض هذا الاملاء الايراني على لسان محمد علي الجعفري قائد الحرس الثوري». وأضاف: «اللبنانيون يملكون الخبرة والدراية الكافية لمعالجة امورهم عبر الحوار، ولا نريد املاءات من عبر الحدود لغير صالحهم».
وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق علّق على كلام الجعفري معتبراً أنَّ «موضوع نزع سلاح حزب الله غير مطروح الآن، إنما المطروح هو الاستراتيجية الدفاعية التي يمكن أن تُوجدِ دوراً لسلاح حزب الله فيها ضد إسرائيل، وليس في اليمن وسوريا». ورأى أنَّ «العالم العربي والمجتمع الدولي لا يمكنهما تقبّل فكرة نشاط حزب الله خارج لبنان»، وقال: «الفرق اليوم هو أنَّنا نريد مناقشة الأمور بهدوء على طاولة الحوار، وهذا ما يريده الرئيس الحريري، بعيداً عن التقاذف العشوائي والحدّية التي تعوّدنا عليها». ورأى المشنوق أنَّ «إيران لم تستطع أن تكون جزءاً من الاستقرار في أي دولة تمدَّدت فيها، وهي جزء دائم للإشتباك. والشعوب العربية لن تقبل بأن تكون جزءاً من هذه السياسة. وفي لبنان، حتى لو كانت هناك شريحة من اللبنانيين موالية لهذه السياسة، إلاَّ أن هذا الأمر متروك للنقاش».

عون ينفتح على السعودية ويوفد وزير الدفاع إليها كمؤشر لانقشاع «الغيمة» بعد عودة الحريري

سعد الياس:

- -

2 تعليقات

  1. ” عون ينفتح على السعودية ويوفد وزير الدفاع إليها كمؤشر لانقشاع «الغيمة» بعد عودة الحريري ” إهـ .
    و إذ أنت تؤكد هذا الخبر فإن إحدى الصحف اللبنانية الصادرة هذا الصباح تقول ” وكان لافتاً أن عون كلّف وزير الدفاع يعقوب الصراف بالمشاركة في مؤتمر وزراء دفاع التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب في الرياض، شاكراً الملك سلمان بن عبد العزيز على الدعوة، قبل أن يعود عون ويطلب من الصراف إلغاء مشاركته، من دون معرفة الأسباب “.

  2. رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كلّف وزير الدفاع يعقوب الصراف المشاركة في مؤتمر وزراء الدفاع للتحالف الاسلامي لمكافحة الارهاب
    كيف يحصل هذا ألم يخف عون على وزير دفاعه من بلطجة ابن سلمان وان يحتجزه رهينة في الثلث الخالي ام ان عون يريد ان يتخلص من وزير دفاعه فارسله الى الهاوية

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left