السودان يتآمر على السيسي وترشح أحمد شفيق بات محسوما واهتمام بانتخابات الأندية الرياضية

حسام عبد البصير

Nov 25, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، يجد الرئيس السيسي نفسه أمام تحديات مرهقة، بين نذر مواجهة مع إثيوبيا التي تهدد المصريين بالعطش، وغالبية تشكو الجوع، وبنك دولي يدفعه نحو المضي قدماً في إطلاق حزمة قرارات مؤلمة للمصريين، أبرزها إلغاء الدعم بكافة أشكاله.
الرئيس الذي تشير تقارير لا ينكرها أنصاره إلى أن شعبيته تتراجع بشكل لافت، وعلى الرغم من قبضته على مؤسسات الدولة السيادية، يبدو إنه في صدد معركة انتخابية لن تكون سهلة، خاصة مع تواتر المعلومات عن عزم المرشح الرئاسي الأسبق أحمد شفيق والحقوقي خالد علي المنافسة على المقعد الرئاسي.
وقد تناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 24 نوفمبر/تشرين الثاني، العديد من الموضوعات التي تهم الرأي العام، وعلى رأسها: إحباط مخطط إرهابي لاستهداف عناصر الجيش والشرطة، مقتل 3 مسلحين وضبط 9 من «لواء الثورة» وترسانة من الأسلحة والمتفجرات.. تداعيات القبض على شبكة التجسس التركية، سقوط نائب رئيس الاتحاد التعاوني برشوة 8 ملايين جنيه. السيسي: 12 مدينة جديدة توفر فرصا استثمارية كبيرة. كارت ذكي موحد لركوب جميع المواصلات. رسميا.. زيادة أسعار السجائر المحلية بحد أقصى 3 جنيهات. قرار جمهوري: مدبولي قائماً بأعمال رئيس الوزراء. الداخلية تحبط «مخطط السيارات المفخخة» في 4 محافظات. محافظ البنك المركزي: وفرنا 150 مليار دولار للاقتصاد المصري خلال عامين. رئيس شعبة المخابز: حل أزمة خفض حصص الدقيق مع «التموين». وإلى التفاصيل:
السمكة تفسد من رأسها

«ما يجري على ألسنة الإعلاميين والصحافيين الموالين للسلطة لم يسبق له مثيل في تاريخ مصرالحديث والمعاصر، بل يكاد يكون كما يقول عمار علي حسن في «المصري اليوم» جديدا من نوعه في التاريخ السياسي والإعلامي للإنسانية قاطبة، فأشد الحكام استبدادا وفسادا كانوا يحرصون على أن تعطي أبواقهم للشعوب من طرف اللسان حلاوة، حتى لو راغ وزاغ الحكام من المحكومين وخدعوهم كالثعالب، أو غدرت بهم كالذئاب، أو التهموهم كالضباع الجائعة، وحتى لو كان من يتولى أمر الإعلام هم أشد الناس تجهما وقتامة وسماجة وفجاجة. شيء عجيب غريب أن تطل على الناس وجوه في المساءات المتعاقبة لتقول لهم: «إخرسوا. أنتم السبب في كل شيء. بدءا من التهام كل هذه الكمية من الفول الذي نستورد أكثر من 90% منها وانتهاء بفشل مفاوضات سد النهضة». لا أعتقد أن هؤلاء قد فقدوا عقولهم، فكل منهم قد تلقى، على الأقل، قدرا من التعليم، وحتى لو لم يكن له حظ من الثقافة، فإن ما في رأسه يكفيه كي يحكم على الأمور بشكل شبه سليم، لكنهم جميعا ينفذون أوامر تأتيهم من عل، وتقول لهم: أزيحوا عن السلطة أي اتهام بالإخفاق، وحملوا الشعب المسؤولية. هناك حكمة سابغة تقول: «تفسد السمكة من رأسها»، وهي دالة جدا في الحالة المصرية، فبلدنا أفسده افتقار الإدارات العليا التي تعاقبت على تدبير شؤونه للقدرة على التفكير والتخيل والتنزه عن كل غرض إلا خدمة الناس، وفعل كل ما يؤدي إلى تقدم البلاد، وإراحة العباد. ولأن موقع الجهاز الإداري من الدولة يماثل منزلة الجهاز العصبي من الجسد، فإن الخلل الجسيم الذي أصابه بمرور السنين، أنهك الدولة، وأفقدها القدرة على القيام بوظائفها الحيوية بشكل يحفظ للمجتمع تماسكه».

سخرية لا تليق بنا

«راجعوا أنفسكم، هكذا يصرخ محمد أمين في «المصري اليوم»، هل من المصلحة أن تسخروا من جيشكم وهو لا ينام، كي يحمي الأرض، ويوفر لكم لقمة العيش؟ هل تعرفون دلالة هذه السخرية؟ هل تعرفون من أين انطلقت أصلاً؟ وهل تعرفون أن الأمر تجاوز كل حد في النقد؟ ألا ترجعون بالذاكرة إلى جيش المكرونة؟ من كان يقول إنه جيش المكرونة والبوتاجازات؟ الآن يقولون إنه جيش البساريا والبلطي. إن هؤلاء من أنتجوا «فيلم العساكر» فالضابط الذي قال إنه قائد خط الجمبري يعرف أنه في مهمة وطنية، والذي قال إنه قائد خط السمك يعرف إنه مسؤول عن شعب ينهبه «المحتكرون»، فلا الأول حزين من سخريتكم، ولا الثاني غاضب من ردود أفعالكم، هذا الجيش هو الذي بنى الطرق الآمنة والكباري.. وهو الذي وفّر لبن الأطفال، والآن يوفر السمك، بدون أن تتأثر معنوياته بالسخرية، فهو يعرف إنه في حرب وجود، ومنها «حرب الشائعات» فمن قال إن الجيش تفرّغ للطرق والسمك، ونسي مهمته المقدسة في حماية الوطن؟ ومن قال إن الجيش بيقشر جمبري، أو يقلي بلطي، بدون أن يقوم بدوره الأصلي؟ هل تعلمون أنه حين يطور سلاحه، يخرج من يقول إننا دولة فقيرة، فلماذا نشتري الميسترال والرافال؟ وحين يبني الطرق يعترضون.. وحين ينشئ مزرعة سمكية يسخرون.. هل اتضح أن الهدف ضرب معنويات الجيش أولاً وأخيراً؟ ولا أدري لماذا لا ننتبه للحرب النفسية ضدنا؟ لا أدري كيف يسقط البعض في السخرية من جيشه؟ ولا أدري كيف يسكت أصحاب الأقلام عن نصرة جيشهم، خشية أن يتهموا بالنفاق؟ هل كلمة الحق نفاق؟ أين الشجاعة في مساندة الوطن؟ وأين الوطنية في مجاراة الساخرين؟ هل الكلام عن شركات الجيش، أم عن الدور الوطني؟».

نحتاج للكلام

رغم مرور أكثر من أسبوع على انتهاء مؤتمر شرم الشيخ غير أن الهجوم عليه يتواصل ومن بين المنددين به يحيى حسن عمر في «الشعب»: «أنفقت مصر عشرات الملايين من الدولارات من أموالها الزائدة والفائضة عن حاجتها في مكلمة عالمية جمعت لها شذاذ الآفاق من جميع أنحاء العالم من راغبي السياحة الفارهة المجانية، في منتدى سيكون سنويًا من أجل استدامة هذا النزيف المالي وإعطائه الصبغة الدورية. وقد حملت تلك الأيام التي انعقد خلالها من العجائب ما حملت، غير أن أغرب تلك العجائب في رأيي هي شعار المؤتمر، وكان بالإنكليزية (We need to talk) هذا ما يحدث عندما يصبح آخر هم الحاكم هو شعبه، الذي هو ساقط من ناظريه، فليس في ناظريه إلا الخارج، ولا يقيم وزنًا إلا للخارج، فهو يريد التحدث مع الخارج، في الوقت الذي انسدت فيه قنوات التحدث بالكلية بينه وبين شعبه، لا أقول بينه وبين معارضيه، بل بينه وبين شعبه بأكمله، مؤيديه ومعارضيه. أأنت تريد أن تتحدث ؟ مع من؟ لقد سجنت معارضيك، وأغلقت صحفهم ومنابرهم، وما من أحد رفع صوتًا معارضًا إلا أخرسته، كان إخراس الألسن هو أول ما بدأت به عهدك في اللحظة الأولى من وقائع 3 يوليو/تموز، فمع من تريد أن تتحدث؟.بالأمس وقف الأستاذ باسم عودة في محبسه يقول للقاضي إنه في حبس إنفرادي منذ أربعة أعوام كاملة لا يكلم أحدًا ولا يكلمه أحد، وأنه ممنوع منذ عام كامل من رؤية أهله وزياراتهم، رغم أنه يحق له قانونًا زيارة كل أسبوعين، وكذلك قال الأستاذ عصام سلطان من قبل، وكثير غيرهم من المعارضين المسجونين، ولم يكذبهم أحد ولا مرة واحدة، ما يدل على صحة قولهم، فهل هذا فعل من يريد التحدث، وهو يمنع معارضيه ليس فقط من الحديث إليه، بل من الحديث إلى ذويهم وإلى رفقاء السجن».
في انتظار السمك

نتحول نحو الإشادة بالرئيس في «الأهرام» على يد عبد المحسن سلامة: «الرئيس السيسي بالأمس دخل على خط مواجهة جديدة يتعلق بالفجوة الغذائية في مجال الأسماك، في محاولة جادة لتقليل تلك الفجوة، وزيادة الإنتاج المحلي من الأسماك كبداية لسلسلة من الخطوات الجادة لتوفير وجبة وطنية من الأسماك بعيدا عن الاستيراد واستنزاف العملة الصعبة. في الإنتاج السمكي في مصر هناك لغز حائر يتعلق بوفرة الشواطئ المصرية على البحرين المتوسط والأحمر، ووجود العديد من البحيرات المالحة الصالحة للإنتاج السمكي، إضافة إلى امتداد نهر النيل من أسوان إلى الإسكندرية.. إلا أن العائد من كل ذلك ضعيف، ولا يفي بحاجة الاستهلاك المحلي، حيث يبلغ إنتاج مصر من الأسماك نحو مليون ونصف المليون طن، في حين أن هناك عجزا يبلغ نحو 15% تقريبا، ما يؤدي إلى استيراد نحو 236 ألف طن سنويا لسد الفجوة، وتستهدف خطة الدولة إنتاج مليونين و200 ألف طن أسماك ضمن خطة التوسع في الإنتاج السمكي لمواجهة زيادة الطلب على الأسماك، وتخفيف الضغط على اللحوم الحمراء والبيضاء. مشروع الاستزراع السمكي في بركة غليون بداية انطلاقة جديدة لمصر في مجال الاكتفاء الذاتي من الأسماك، حيث نجح المشروع في إقامة أول مدينة سمكية صناعية في مصر على مساحة 4 آلاف فدان، تضم مفرخا لإنتاج الأسماك ومزرعة لإنتاج الجمبري، ومزرعة لإنتاج الأسماك البحرية، وأخرى لإنتاج الأسماك النيلية، بالاضافة إلى مركز أبحاث وتطوير وتدريب يتكون من معمل جودة المياه، ومعمل غذاء، ووحدة إرشاد وتدريب، إلى جوار مصانع لإنتاج الأعلاف الخاصة بالأسماك، ومصنع لإنتاج العبوات، كما تضم المدينة أكبر مصنع لتجهيز الأسماك والجمبري في الشرق الأوسط. هي بداية مختلفة لتفكير عصري جديد في حل المشكلات التي تواجه مصر».

وثالثهما الشيطان

«هناك حالة من التجرؤ على مصر، مصدرها على وجه التحديد، كما يؤكد محمود خليل في «الوطن» كل من السودان وإثيوبيا. وهو تجرؤ لا تقابله ردود فعل مناسبة. السكوت غير المفهوم من الجانب المصري كثيراً ما يغرى بالمزيد. منذ أيام وضع وزير الخارجية الإثيوبية ساقاً فوق ساق وأنشأ يتحدث ـ كذباً ـ عن عدم وجود أضرار لسد النهضة على مصر. وزير الخارجية سامح شكري رد على هذا الكلام، بالإعراب عن قلق مصر من توقف أعمال اللجنة الفنية الثلاثية، وتطلعها إلى تعاون مثمر ما بين الطرفين المصري والإثيوبي على مستوى هذا الملف. وزير الخارجية الإثيوبي كان يتحدث بعناد وحسم، فقد سبق أن قال ما هو أنكى وأدهى ولم يرد عليه أحد. في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أي عقب أشهر قليلة من توقيع اتفاقية المبادئ بين مصر والسودان وإثيوبيا، نقلت صحيفة إثيوبية عن وزير الخارجية قوله: «مصر الآن ضعيفة لا تستطيع أن تخوض حروباً في الوقت الراهن، نظراً لما تعانيه من مشاكل في الاقتصاد، والحرب التي تخوضها على الإرهاب في سيناء». وقتها لم يرد عليه أحد، فتجرأ الأحباش أكثر وأكثر وارتفعوا ببنيان سد النهضة حتى أوشك على الانتهاء، وعرقلوا عمل اللجنة الفنية، وتعنتوا هم والسودانيون في الاستجابة للمطالب المصرية، غير متحسبين لأي رد فعل. السودان أيضاً تجرأ علينا كثيراً، منذ أيام خرج وزير الخارجية السوداني وأكد أن مصر استخدمت لسنوات جزءاً من حصة السودان في مياه النيل (18.5 مليار متر مكعب)، وأنها ـ أي مصر ـ منزعجة لأنها ستخسر عند اكتمال سد النهضة لكونه سيمكن السودان من حصته بالكامل. وهو ما رد عليه وزير الخارجية المصري سامح شكري بـ«اندهاشة».

ربما نذهب إلى الحرب

نبقى مع العلاقة المتأزمة مع إثيوبيا ويهتم بها محمد عصمت في «الوفد»: «في شهر فبراير/شباط الماضي، كشفت قناة «إثيوبيان نيوز» عن ظهور تصدعات في أساسات «سد النهضة» تهدد بانهياره، وهو ما قد يتسبب بإغراق مناطق واسعة في السودان، وعلى رأسها العاصمة الخرطوم، وانهيار السد العالي في مصر. وبعد ثمانية أشهر على نشر التقرير، خرج وزير الري الإثيوبي سلشي بقلي، بتصريحات عنترية نفى فيها وجود أي تصدعات، متهماً مروجي هذه «الإشاعات» بأنهم يريدون تعطيلي إثيوبيا عن استكمال بناء السد قبل نهاية العام الحالي. مشكلة الوزير الإثيوبي أنه لم يكن محترفاً في أكاذيبه، لأن هذه التصدعات ظهرت بوضوح على «غوغل ماب» وهي مليئة بنشع المياه، كما أنه لم يبين سبب صمته طوال هذه الشهور، في حين ذكرت القناة الإثيوبية أن الخبراء الإسرائيليين الذين يشرفون على بناء السد يحاولون حل هذه المشكلة، بدون أن توضح كيف بالضبط. في الوقت نفسه الذي يقول خبراء سدود أن حل هذه المشكلة يتطلب تجفيف آخر نقطة مياه خلف السد، وهو ما لم تفعله إثيوبيا حتى الآن الأكاذيب الإثيوبية يجب ألا تمر مرور الكرام في مصر، لأننا حتى الآن لا نعرف سبب هذه التصدعات، التي يخشى الخبراء من أن تربة السد قد لا تتحمل ثقله بعد الانتهاء من بنائه، وثقل المياه المحجوزة خلفه، وساعتها سوف تحدث الكارثة فعلاً وينهار السد. لا أعتقد أن إثيوبيا سوف تتعنت كثيراً في مطالبها بتقليل سنوات ملء خزان السد بالشكل الذي يهددنا بالعطش، لأنها إذا فعلت ذلك فسوف يكون بمثابة إعلان الحرب على مصر، وعليها أن تتحمل عواقب قراراتها التي اتسمت بالكثير من اللؤم والانتهازية في علاقتها بنا».

السيناريو الأسوأ

يقول حمدي الحسيني في «المصري اليوم»: «دعونا نعترف بأن مصر تواجه لأول مرة في تاريخها، أزمة بهذه الحدة مع مياه نهر النيل، ودعونا نقر أيضاً بأن الطرف الثاني للأزمة يسعى عبر العصور لفرض واقع جديد يمنحه الحق في التصرف المطلق في مياه النيل، وفقا لرؤيته، محطما أصنام الاتفاقيات التاريخية، التي يراها قيداً يحجم طموحاته في استثمار مياه النيل وفقاً لمصالحه وبرامجه التنموية بدون النظر لمصالح مصر. أمام هذا المأزق التاريخي، كان ينبغي على مصر التصرف بطريقة أكثر حكمة وعقلانية، من خلال التمسك بالثوابت التاريخية وعدم التفريط في الحقوق القانونية التي كفلتها الاتفاقيات مهما كانت رؤية الطرف الآخر لها. وبما أن الملف شائك ومصيري، فكان على الدولة المصرية التعامل معه بأهميته نفسها، وأن تشرك كل مكونات المجتمع في البحث عن حلول، ولا تترك قضية بهذه الحساسية إلى وزارة بعينها، ولا جهة محددة ولا مؤسسة بمفردها. ولأن البكاء على اللبن المسكوب غير مجد، فعلينا النظر للأمر الواقع، الذي يخبرنا بأمرين حيويين: الأول يتعلق بنا، حيث وقعنا لأول مرة في التاريخ بالخرطوم 2015 على وثيقة تمنح إثيوبيا الحق في بناء سد النهضة، بشروط، وهو الهدف الذي ظلت تسعى لتحقيقه منذ عقود، لأن أهميته تكمن في انتزاع موافقة مصر، أما بالنسبة للشروط فهذا أمر آخر، رأت إثيوبيا أنه بإمكانها التفاوض بشأنه لاحقاً.

آلام رئيس الوزراء

«يستحق المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء، التحية على تحمله المسؤولية، في وقت صعب وشجاعته، كما يرصد أكرم القصاص في «اليوم السابع»، منذ اللحظة التي تولى فيها المسؤولية. فقد أعلن سياسته وقراراته، ومنذ أول لحظة كان واضحاً، وتحامل كثيراً على نفسه وصحته ليستكمل مهمة كان من الصعب على غيره التصدي لها. ومنذ أول مرة التقينا به أعلن إسماعيل أن هناك قرارات صعبة وحسب وصفه «مؤلمة»، لم يقدم الرجل برنامجا ملونا مثلما اعتدنا خلال عقود، كنا نستمع إلى بيانات تملؤها الأرقام والوعود، وأغلبها يظل في سياق الكلام، لكن شريف إسماعيل كان واضحا، لم يسع لتجميل الواقع أو يقدم وعودا يستحيل تنفيذها، تضاف إلى ذلك حالة الشلل التي أصابت الاقتصاد في مرحلة انتقالية، مع شلل اقتصادي وهروب للأموال، واستمرار للثغرات واتساع للثقوب التي يتسرب منها الدعم والفساد والتحايل، وانفجار سكاني، أضاف لعدد السكان ما يتجاوز عدد سكان تونس، والتفاصيل معروفة. وبدا الحال مستعصيا، وكل هذه العوامل جعلت كثيرين من الخبراء والأكاديميين يرفضون تولي المناصب الوزارية، وهي تجربة تكررت في الحكومات التي تلت 11 فبراير/شباط 2011، وأعرف شخصيا عددا من هؤلاء يحملون شهادات تؤهلهم، لكنهم كانوا يكتفون بالكلام، ويتراجعون عن تولي المناصب، ليس زهدا، ولكن خوفا من المسؤولية لعلمهم أن «اللي على البر عوام»، وما يزال لدينا عدد وافر من المتكلمين يقولون في العلن عكس ما يرددون في الظل بعيدا عن الصورة، وكان الحديث نظريا يدور عن الفرق بين الوزارة السياسية، أم الوزارة المتخصصة «التكنوقراط». وهو جدل لم ينته حتى الآن. وفي ظل هذا الوضع قبل المهندس شريف إسماعيل المسؤولية، وسط شكوك طبيعية، في رجل تكنوقراطي حقق نتائج في وزارة البترول».

شفيق وحيداً

«الاستقالات تضرب حزب المرشح الرئاسي أحمد شفيق، وعزاها محمود سلطان في «المصريون» إلى أسباب تتعلق باتجاهات الرأي العام داخل الحزب، التي تميل كما يبدو إلى ترشح شفيق للانتخابات الرئاسية المقبلة. لكن تظل الاستقالات كإجراء احتجاجي عنيف وقاسٍ، دالة على أن مسألة ترشح شفيق، تجاوزت النقاش العام والجدل والأخذ والرد، فالعنف الذي جسّدته الاستقالات، يؤكد أن ترشح رئيس الحزب، بات محسومًا، ولا ينقصه إلا تحديد موعد الإعلان عنه، وهي مسألة متروكة لحساب وتقدير حزب الحركة الوطنية. والانقسام حول شفيق بين قيادات الحزب، المفترض أن يظل في حدود الخلاف والرأي، بدون أي إجراء احتجاجي عصبي وخشن وعنيف، مثل ترك الحزب وتقديم استقالات، بغطاء إعلامي لا تخطئ عيون المراقبين معناه ومغزاه الحقيقي، ما يحيل إلى سؤال يتعلق بما إذا كان ثمة ضغوط مُورست على تلك القيادات، لتفكيك الحاضنة الحزبية والقانونية لشفيق، والإجابة عن هذا السؤال، هي التي سترجح ما إذا كان شفيق سيترشح فعلًا.. لأن الضغوط تعني وجود قلق رئاسي، يستند إلى حقائق وليس إلى تكهنات، وإذا كانت الكتلة الشعبية السائلة في الشارع والمؤيدة لشفيق ـ حصل على 13 مليون صوت في الانتخابات الأخيرة ـ ستكون هي الأخطر على مستقبل الكرسي الرئاسي، فإن تماسك الحزب وصلابته، يظل مهمًا لتنظيم الشارع والسيطرة على «الصوت الموجه»، لذا فإنه من المتوقع أن تؤثر الاستقالات على القرار النهائي للحزب، ولا يمكن استبعاد احتمال أن يراهن شفيق على تجربته الأخيرة أمام مرسي، وعلى غيرها من احتمالات، لا نعرفها، خاصةً الوزن النسبي للقوى المؤيدة له داخل الجهازين الإداري والأمني في الدولة».

إنفاق مالي مهول

عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» يتساءل: «هل الاهتمام الشديد والمبالغ فيه بانتخابات الأندية الرياضية هذه الأيام، والإنفاق المالي المهول عليها، تعويض أو حنين أو حتى بديل عن غياب ذلك في الانتخابات البرلمانية أو حتى الرئاسية؟ هذا الإحساس يراودني كل لحظة طوال الأيام الماضية، وأنا أرى الدعاية الانتخابية للمرشحين تملأ شوارع وجسور وميادين القاهرة الكبرى، ولا أدري هل وصلت المحافظات أم لا؟ الصديقة والإعلامية المتميزة منى سلمان كتبت على صفحتها قبل يومين تقول: «إذا كانت انتخابات الأندية يحسمها الأعضاء، فما هو المغزى من انتشار الدعاية على الكباري وفي الميادين؟». تساؤل منى في محله، وهذا السؤال يردده كثيرون تفاجأوا بحجم الدعاية غير المسبوقة في شوارع القاهرة، منذ بدء الدعاية الانتخابية لمرشحي الأندية، خصوصا الكبيرة قبل أكثر من شهر مضى، متصورين أن هذه الانتخابات شأن فئوي يخص الأعضاء داخل النادي، وليس عموم الشعب. البعض سوف يجيب ببراءة ويقول إن عدد الأعضاء صار بعشرات الآلاف، ومعظمهم لا يذهبون إلى الأندية، وبالتالي فإن المرشحين يطاردونهم في الشوارع. لكن المفترض أن الاعضاء، يعرفون موعد الانتخابات عبر العديد من الوسائل، وأنا شخصيا أتلقى أكثر من خمس رسائل يوميا من مرشحي الأهلى بحكم عضويتي هناك. لكن إذا صدقنا هذا الزعم فإن السؤال الأهم هو: لماذا هذا الإسراف غير المنطقي وغير المعقول في الدعاية الانتخابية لهذا المرشح أو ذاك سواء كان مرشحا لرئاسة النادي أو عضوية المجلس؟ السياسة صارت مختلطة بالرياضة، ورأينا هيئات ومؤسسات وأجهزة، تحتشد وتسخر أموال الدولة، لكي يفوز هذا المرشح أو ذاك، بل إهداء المنصب لبعضهم على طبق من فضة وذهب. ووصلنا إلى مرحلة صار فيها التنافس على منصب رئيس النادي أو عضوية المجلس أشد سخونة من انتخابات مجلس النواب.
تقديري الشخصى أن بعض المرشحين للأندية يريدون استغلالها ليس فقط للحصول على النفوذ والمكانة والشهرة، ولكن أيضا لتحقيق مصالح اقتصادية كبرى من الأبواب الخلفية، وهو الأمر الذي يفسر هذا الحجم الضخم من الأموال التي يتم إهدارها من قبل الجميع تقريبا، حتى لا يظن البعض أنني أقصد مرشحا بعينه. على المستوى الشخصي أنا سعيد لهذه المنافسة الرياضية، وظني أن حالة موات السياسة، ربما جعلت الناس تهتم بانتخابات الأندية، باعتبارها آخر طقس يذكرهم بأن هناك اختراعا اسمه انتخابات وتعددية وتنافس ومعارك وحشد وتنظيم. نريد انتخابات رياضية لا تقلد الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب، أو تذكرنا بانتخابات مجلس الشعب عام 2010. لا نريد تخريب الأندية الرياضية.. ويكفينا ما حدث للمؤسسات السياسية».

غزة على موعد

«بات من شبه المؤكد وفق ما يحذر منه مصطفى يوسف اللدوي في «الشعب»من أن قطاع غزة سيشهد في الأيام القليلة المقبلة مظاهراتٍ عامةً واحتجاجاتٍ شعبيةً واسعةً ضد السلطة الفلسطينية، وضد سياساتها العقابية المتبعة في قطاع غزة، وإجراءاتها القاسية ضد سكانه ومؤسساته، وتأخرها عن محاولة التخفيف من معاناته، وقد تتنوع أشكال الاحتجاج وتتعدد، وتختلف درجتها وتتباين حدتها وفقاً للظروف والأحوال، وتبعاً للمستجدات والتطورات، وقد تشترك فيها قطاعاتٌ شعبيةٌ عامةٌ وقوى سياسية ونقابات مهنية واتحاداتٌ طلابية وعمالية، وقد تتطور الاحتجاجات إلى ما هو أشد وأخطر، وإلى ما لا تحمد عقباه وما لا يمكن لأحدٍ ضبطه أو السيطرة عليه، إذا ما ترك المواطنون وحدهم، وبقوا في الشارع تحركهم حاجتُهم، وتدفعهم ضائقتُهم، وتوجههم همومُهم وأحزانهم، ومعاناتُهم وألمُهم. الشارع الفلسطيني في قطاع غزة له مبرراتُه في التحرك، ودوافعُه في الاحتجاج، وعنده من أسباب الثورة وعوامل الغضب ما يجعله ينتفض ويثور، وينفجر من قلب أرضه كالبركان، إذ أن المصالحة التي كان ينتظرها بشغف، ويمني نفسه بثمارها الطيبة ونتائجها السريعة، لا يبدو له أنها كذلك، ولا يتوقع منها قريباً أن تنعكس على المواطنين تخفيفاً للحصار، وفتحاً للمعبر، وتسهيلاً للسكان في حركتهم اليومية وأعمالهم المعيشية، أو تمديداً لساعات الوصل الكهربائي، وتشغيلاً لمؤسسات السلطة الوطنية، وإعادةً للموظفين وصرفاً للرواتب المؤجلة والمجمدة، وغير ذلك مما أمّل الفلسطينيون تحقيقه، وحلموا في أنه سيكون بعد المصالحة، التي أزالت أسبابه القديمة وأعذاره المتأصلة في الانقسام، إذ أصبحت السلطة واحدة، والحكومة توافقية، والسيادة كاملة. يبدو أن الفلسطينيين في قطاع غزة سيصبون جام غضبهم على حكومة التوافق الفلسطينية، التي تراجعت عن وعودها، ونكثت عهودها، ونكصت على عقبيها، وانقلبت في مواقفها، وأعلنت عن شروطٍ جديدةٍ لم تكن أساساً مطروحة، وهي شروطٌ يرفضها الفلسطينيون عموماً هي إملاءاتٌ إسرائيلية وأماني صهيونية ودولية».

خونة بيننا

«كثير من إخواننا في الخليج (مسؤولين ومعلقين وباحثين) لم يكتفوا كما يرى عبد العظيم حماد في الشروق بالتخلي عن عدائهم للصهيونية، بل باتوا يمتدحون إسرائيل، ويهونون من خطر هيمنتها على الإقليم، ويستهينون بهذا الخطر، ثم يتهجمون على فكرة الدولة الفلسطينية، وسائر حقوق الشعب الفلسطيني، ويتعاونون سرا وعلانية ضد حركات المقاومة للاحتلال والتوسع الإسرائيليين من حيث المبدأ، وليس بهدف الترشيد. ثانيا: كان التحالف البريطاني السوفييتي ضد ألمانيا النازية في السابق بين أنداد من كل النواحي، خاصة من الناحية العسكرية البحتة، ولم يكن توكيلا من بريطانيا للسوفييت للحرب نيابة عنها ضد النازية وحلفائها، كما لم يكن توكيلا من الاتحاد السوفييتي للبريطانيين لقتال ألمانيا وبقية دول المحور، في حين أن مضمون التحالف الخليجي الإسرائيلي هو من الناحية العسكرية توكيل لإسرائيل بالقتال ضد إيران، أو ضد حلفائها، خصوصا حزب الله اللبناني. وفي أحسن الأحوال فإنه تنصيب الإسرائيليين في دور الشريك الأكبر في هذه المهمة، وذلك إذا توافرت الشروط الدولية والإقليمية والداخلية (خصوصا في الولايات المتحدة وإسرائيل) لشن الحرب، وفي هذه النقطة الأخيرة تنبئ تطورات الأسبوع الماضي بأن شروط الحرب لم تتوافر، وبالطبع ففي مقدمة هذه التطورات، عودة سعد الحريري (رئيس الوزراء اللبناني المستقيل غيابيا من العاصمة السعودية) إلى بيروت عبر باريس والقاهرة، وإعلانه «التريث» في قرار الاستقالة، ولكي نفهم هذا التطور على وجهه الصحيح، علينا أن ندع جانبا ذلك الجدل العقيم حول ما إذا كان الحريري قد احتجز في الرياض، وأجبر على الاستقالة؟ أم أن هذا كله مجرد اتهامات مضحكة، كما قال وزير الخارجية السعودية، ذلك أن إعلان رئيس الجمهورية اللبنانية ميشيل عون بنفسه، وبلسانه في ذروة الأزمة أن الحريري محتجز بالفعل، وأن لبنان قد يتوجه إلى مجلس الأمن للمطالبة بإطلاق سراحه، يلقم ما يكفي من أحجار في أفواه القائلين بأن الرجل لم يحتجز، ولم يكره على الاستقالة».

غياب التعاطف الأمريكي مع النهج السعودي الجديد

«لم يخجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طبقاً لكلام محمد المنشاوي في «الشروق» في التعبير عن رغبته في أن يتم إدراج شركة النفط السعودية «آرامكو» في بورصة نيويورك. وكان بن سلمان قد اقترح منذ عامين أن يتم طرح 5% من إجمالي الأسهم في بورصة أجنبية واحدة على الأقل في عام 2018. وغرّد ترامب، على حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، قائلا إن لديه ثقة كبيرة في الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهد السعودية محمد بن سلمان، إلا أن من يعرف طبيعة النظام السياسي الأمريكي يدرك تماما صعوبة إدراج شركة آرامكو في بورصة نيويورك، لأسباب تتعلق بمبدأ «فصل السلطات» التي يمكن أن تكون لها تبعات قانونية تظهر على إثر مثل هذا الإدراج، تخرج من رحم قانون جاستا وفُصّل هذا القانون كي يتم من خلاله توجيه الاتهام للمملكة العربية السعودية وأعضاء أسرتها الحاكمة بالضلوع في هجمات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية، التي وقعت عام 2001 وراح ضحيتها ما يقرب من ثلاثة آلاف أمريكي. وهناك اليوم عشرات القضايا المرفوعة أمام محاكم نيويورك وواشنطن العاصمة وفيرجينيا من عائلات ضحايا الهجمات ضد حكومة المملكة السعودية. وتمنح هذه القضايا إمكانية طلب محامي هذه العائلات التحفظ على أسهم شركة آرامكو السعودية، لحين الفصل في قضاياها أو الحجز عليها حال إدراجها في بورصة نيويورك. ولا يخفى كذلك غياب أي تعاطف مع السعودية داخل الكونغرس الأمريكي، على خلفية حربها في اليمن، التي تسببت في أحد أكثر المآسي الإنسانية في عالم اليوم، خاصة عندما يتعلق الأمر بانتشار وباء الكوليرا وتدهور الحالة الصحية لمئات الآلاف من الأطفال اليمنيين. وهكذا يغيب التعاطف الأمريكي مع النهج السعودي الجديد، ولم يعد هناك سوى الحليف الموجود في البيت الأبيض، الذي تتزايد الشكوك حول إمكانية بقائه في منصبه».

السودان يتآمر على السيسي وترشح أحمد شفيق بات محسوما واهتمام بانتخابات الأندية الرياضية

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left