«غوغل» تعرف مكانك وتراقب تحركاتك دون علمك

Nov 25, 2017

لندن ـ «القدس العربي»: تتكشف المعلومات تدريجا عن عمليات التجسس التي تقوم بها شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى، وتحديداً الشركات الأمريكية التي باتت لديها القدرة على مراقبة كل البشر في مختلف أنحاء العالم تقريبا، سواء بتحديد أماكنهم أو بالوصول إلى المعلومات الخاصة بهم، وبالتالي معرفة كل الخصوصيات التي تتعلق بهم.
ومنذ ظهور الهواتف المحمولة الذكية في العالم قبل سنوات قليلة وثمة جدل في العالم بشأن الخصوصية التي يتمتع بها مستخدمو هذه الهواتف، وإلى أي درجة يمكن للشركات المزودة بالخدمات أن تقوم بمراقبتهم والوصول إلى البيانات والمعلومات الخاصة بهم والموجودة على أجهزتهم.
أما آخر المعلومات التي انكشفت في مجال الخصوصية المنتهكة وعمليات التجسس التي تقوم بها الشركات الكبرى، تلك التي اتضحت مؤخراً عن عمليات تتبع تقوم بها شركة «غوغل» وتحديد المكان بالنسبة لمستخدمي الهواتف المحمولة الذكية والأجهزة العاملة بنظام «آندرويد» وهو نظام التشغيل الأوسع انتشاراً في العالم والمملوك للشركة، والذي يتم استخدامه من قبل ما بين 1.5 مليار إلى ملياري جهاز حول العالم.
واعترفت «غوغل» بأنها تقوم بتتبع مليارات المستخدمين في مختلف أنحاء العالم وتحدد مواقعهم من دون موافقتهم أو علمهم، أما المفاجأة الأهم والأكبر فهي ان عملية التتبع تتواصل من قبل «غوغل» حتى لو قام الشخص باختيار «عدم تحديد المكان» في هاتفه المحمول، وحتى لو أزال بطاقة الخط الهاتفي (sim card) من جهازه.
وجاءت هذه المعلومات عبر تحقيق صحافي موسع أجراه موقع «كوارتز» المتخصص في أخبار تكنولوجيا المعلومات، واطلعت «القدس العربي» على مضمون التحقيق الصحافي، حيث يقول الموقع إن عملية التتبع تطال كافة هواتف ومستخدمي «آندرويد» في العالم وبدأت منذ مطلع العام الحالي 2017 حيث يتم إرسال هذه البيانات بشكل فوري إلى الخوادم التابعة للشركة في الولايات المتحدة.
وحسب التحقيق فإن «غوغل» بات في مقدورها تتبع حتى الهواتف المغلقة أو التي لا يتم تشغيل أي خط هاتفي فيها، إذ بمجرد وجود نظام «آندرويد» على الجهاز فهذا يعني أن موقعه بات محدداً من قبل الشركة المطورة للنظام، وهي «غوغل».
وأكد موقع «كوارتز» أن عملية التتبع التي تقوم بها «غوغل» تمثل انتهاكاً لمعايير الخصوصية التي يتوجب أن يتمتع بها مستخدمو الهواتف المحمولة، حيث أن كل تحركاتهم يتم تسجيلها لدى شركة «غوغل» المطورة لنظام التشغيل.
وحسب التحقيق الذي أجراه موقع «كوارتز» فان أي جهاز يعمل بنظام «آندرويد» يقوم بارسال العنوان ومكان الاستخدام في حال اتصاله بأي شبكة انترنت (WiFi) وذلك من دون الحاجة لوجود (Sim Card) أو خط هاتفي في داخله، كما أن هذه البيانات يتم ارسالها إلى «غوغل» حتى لو كان تحديد الموقع محظوراً من قبل صاحب الجهاز عبر إعداداته.
ونقل موقع «كوارتز» عن شركة «غوغل» اعترافها بهذا الانتهاك، إلا أن متحدثاً باسم الشركة قال للموقع الالكتروني إن «غوغل» تقوم بذلك «بهدف ادخال مزيد من التطوير والتحديثات في الأداء وسرعة إيصال الرسائل».
وقالت «غوغل» للموقع الالكتروني ان هذه البيانات التي يتم جمعها منذ بداية العام الحالي سوف يتوقف إرسالها إلى الشركة اعتباراً من نهاية الشهر الحالي.
وهذه ليست المرة الأولى التي يجري الحديث فيها عن قدرة الشركات المطورة للهواتف والبرمجيات على التجسس على المستخدمين، لكن الواضح أن الجديد هو اعتراف شركة «غوغل» كما أن هذا الاعتراف يكشف عن أكبر عملية متابعة أو تجسس تستهدف البشر في العالم، ما يعني أن «غوغل» اليوم قادرة على تحديد موقع أي شخص في العالم تقريباً، أو أنها قادرة على تحديد أماكن أغلب الناس في أي لحظة تريدها. وتكتفي «غوغل» بالقول إن الهدف من هذه المتابعة هو تحسين الخدمات المقدمة للناس وتطوير البرمجيات وزيادة سرعة وصول المعلومات والرسائل إلى المستخدمين، إلا أن الكثير من المنتقدين يرون في هذا انتهاكا للخصوصية، ويقولون إن هذا التتبع يمكن أن يتم استخدامه لأغراض أخرى بما في ذلك الأهداف الأمنية، ما يعني أن شركات التكنولوجيا يمكن أن تتحول بشكل أو بآخر إلى أجهزة أمنية تعمل لصالح الولايات المتحدة.

لا خصوصية على الانترنت

وكان الخبير في أمن المعلومات وحماية الشبكات هارون مير قال لـ«القدس العربي» إنه «لا خصوصية ولا مكان آمنا على الانترنت»، مشيراً إلى أن «الحالة الوحيدة التي يكون فيها جهاز كمبيوترك أو هاتفك المحمول آمناً هي أن يكون غير متصل بالانترنت نهائياً، وهو الأمر الذي أصبح صعب التطبيق في الوقت الراهن».
ويقول مير الذي يدير شركة «thinkst» في جنوب افريقيا إن الخبراء يحاولون فقط تقليص فرص التجسس وعمليات الاختراق وسرقة البيانات وذلك من خلال تطبيقات وبرمجيات يتم تحميلها على الأجهزة اضافة إلى تعليمات وسلوكيات يتم تدريب المستخدمين عليها من أجل حماية البيانات وتفويت الفرصة على القراصنة الذين يحاولون تنفيذ عمليات الاختراق.
ورداً على سؤال لـ«القدس العربي» حول أي أنواع البريد الالكتروني أفضل وأكثر أمناً اكتفى مير بالإجابة: «كل ما عليك هو أن تختار الجهة التي تسمح لها بالتجسس على بريدك. أما أن تكون محمياً بالكامل فهذا أمر غير وارد» في الوقت الذي يعتقد كثير من المستخدمين أن بريد الـ«جي ميل» التابع لشركة «غوغل» هو الأكثر أمناً ويتمتع بحماية أكبر من غيره.
ويؤكد مير أن البريد الالكتروني الموجود على «سيرفرات» خاصة ليس أكثر أمناً وخصوصية من البريد المتوافر على المواقع المجانية مثل «غوغل» و«ياهو» مشيراً إلى أن الثغرات التي يمكن من خلالها النفاد إلى رسائل البريد الالكتروني موجودة لكن في طبيعة الحال ليس بمقدور أي شخص الاستفادة منها.
لكن مير يقول ان القنوات التي يتم من خلالها تبادل الرسائل وتداول المعلومات والبيانات عادة ما تكون مشفرة، وهو ما يجعل اختراقها أمراً صعباً وليس سهلاً.

100 برنامج تتجسس عليك

ويبدو أن تحديد مكان مستخدمي الهواتف المحمولة لم يعد أمراً صعباً، كما أن الهدف بالنسبة لكثير من المخترقين والمتتبعين وليس فقط بالنسبة لشركة «غوغل» حيث أظهرت دراسة تقنية أجريت مؤخراً على الهواتف الذكية أن أكثر من 100 تطبيق يجري تحميلها وتداولها على الهواتف المحمولة في مختلف أنحاء العالم تتمكن من تحديد أماكن المستخدمين ومن ثم تقوم بتتبعهم.
وتمكن باحثون من اكتشاف ورصد أكثر من 100 تطبيق خاص ببطاريات الهواتف الذكية يمكنها أن تسرب معلومات المستخدم إلى جهة ما، كما يمكن من خلال هذه التطبيقات تتبع المستخدم المستهدف وتحديد مكان تواجده بدقة.
وبموجب ما انتهت إليه هذه الدراسة فإن تتبع شخص ما أو تحديد مكانه والتجسس عليه لا يحتاج إلى تشغيل الخدمات التقليدية التي يعتقد الناس أنها تحدد مكان الشخص أو مكان الهاتف، مثل خدمات الـ«جي بي أس» أو الارتباط بشبكة «واي فاي» أو الاتصال بالانترنت اللاسلكي الذي يتيح لمزود الخدمة تحديد موقع المستخدم.
وبفضل التطبيقات التجسسية التي تتيح تتبع الأفراد والمستخدمين يمكن معرفة مكان الشخص بالتحديد من دون أن يكون متصلاً بشبكة الانترنت ومن دون أن تكون خاصية «جي بي أس» مفعلة على هاتفه المحمول، فضلاً عن أن التطبيقات المشار إليها تتيح للجهة التي تقوم بالتجسس الحصول على العديد من البيانات الموجودة على الهاتف.
وحسب الباحثين في جامعة «ستامفورد» في بنغلاديش والذين أجروا الدراسة فان أكثر من 100 تطبيق هاتفي جميعها تستخدم للعمل مع بطاريات الهاتف، لديها القدرة على تجميع حركات الشخص وتحديد تنقلاته وأماكن تواجده، وبالتالي يمكن استخدامها كأدوات تتبع لأي شخص مستهدف.
ووجد الباحثون أن المعلومات التي توفرها هذه التطبيقات الهاتفية يمكن بفضلها لأي شخص أن يتمكن من رسم خريطة لتحركات الشخص الذي يتم رصده، وبالتالي تتم بالتحديد معرفة الأماكن التي ذهب إليها والمكان الموجود فيه حالياً.

«غوغل» تعرف مكانك وتراقب تحركاتك دون علمك

- -

7 تعليقات

  1. تتبع مليارات المستخدمين شىء مضحك وماذا تستطيع ان تفعل معى عندى جهاز وخرجت من البيت الى الحلاق و الى الجزار
    والمقهى هل يتصلون بالمقهى والا الجزار حتى يرفع السعر
    تتبعو ومن راقب الناس مات هما

  2. من زمان يا عمو …
    .
    لكنني لا أخاف، لأن أمي كانت تقول لي دائما “مَا تفعل شي، ما يْمَسك شي”. و نعم القول … :)
    .
    بدهم يعرفوا متى اروح على الحمام، ما عندي مانع … و لما اريد ان لا يعرفوا، اترك التلفون في السيارة …
    .
    هو الكمبيوتر اذكى مني يعني … فشر … . المرة الجاية، ساتبته على ظهر القطة، سوف تتلخبط غوغل …

    • التحذير ليس موجه للعوام مثلي ومثلك يا أخي بن الوليد فما عساهم يجنون من معلومت عن تحركاتنا التي لا تتجاوز العمل ومحلات التسوق ومدارس الأبناء وزيارة الأهل والمعارف …..
      التحذير موجه للفاعلين في عالم السياسة والمنظمات غير الحكومية والجمعيات المدنية والنقابية الذين غالبا ما تترصدهم الأجهزة الأمنية لبلدانهم خاصة في دول الجنوب، المعلومات المختلسة من هواتف وحواسيب مثل هؤلاء الفاعلين يشكل مصدر معلومات سهل وغني بالتفاصيل الموثقة، فلا يعتقد عاقل أن تكون شركة غوغل متمكنة من رصد وتجميع المعلومات دون أن تتمكن أجهزة الإستخبارات الحكومية من الإستفادة من هذا التطور المعلوماتي في اختراق الحياة الخاصة لمواطنيها.

  3. لا ننسى ماذا يعطينا غوغل قبل ان نفكر ما يأخذة منا. هو حاظر بيننا ومفيد 24 ساعه 7 فى الاسبوع فإذا بدو ياخذ منا بعض المعلومات شو المشكله.

  4. أخي ابن الوليد، قبل تثبيت الهاتف على ظهر القطة، تأكد أولا من أنها هي نفسها ليست (ملغمة) و (مدسوسة) لاسيما إذا كانت قد جاءتك (هدية) فأنا شخصيا سبق لي أن رفضت- لأسباب أمنية- (هدية) من هذا النوع رغم إصرار (المهدي) وقوله إن الهدايا لا ترد!

    • و الله عندك حق يا اخي عبد المجيد. صحيح.
      .
      انا ليست لي خبرة بصراحة هنا، على نياتي … و عندنا عادة هنا مع الجيران، مفاتيح المنزل تبقى على الابواب تقريبا
      طول النهار، لكي يدخل و يخرج الاطفال على راحتهم … و مفاتيح ثانية لكل جار موجودة عند جار آخر واحد
      على الاقل، في حال ما كان هناك مشكل، و هذا يحدث معنا كثيرا … و لي جيران تقريبا كلهم اطر في القضاء و الشرطة و اساتدة و و … و كلنا متهورين على ما يبدو. الله يخرج العاقبة على خير …
      .
      انا على الاقل آخذ بعض الاحتياطات، اما زوجتي … الله يستر ….
      مرة ذهبَت الى السوبر ماركت و رجعت و باب المنزل ظل مفتوحا على مصراعيه … طول الوقت …
      .
      نحن نسكن الآن في ولاية بفاريا، و هي الاكثر امان في المانيا، الآمنة اصلا. لكننا نبقى متهوريين.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left