تقييد الإعلانات القضائية يُهدد بانهيار بعض الصحف في الأردن

Nov 25, 2017

لندن ـ «القدس العربي»: بات العديد من الصحف اليومية في الأردن مهددا بالانهيار بسبب قانون جديد يقيد نشر الإعلانات القضائية التي تشكل واحداً من المصادر المهمة للدخل والتمويل بالنسبة لأغلبها، إن لم يكن لها جميعاً، فيما اضطرت إحدى الصحف إلى استباق نفاذ القانون الجديد وأعلنت تعليق صدورها تمهيداً للاغلاق بشكل نهائي.
وبموجب «قانون التنفيذ القضائي» الجديد في الأردن فلم يعد مسموحا نشر الإعلانات والتبليغات القضائية في أي صحيفة محلية تصدر في المملكة، كما كان عليه الحال طوال السنوات الماضية، حيث بات يتوجب نشر الإعلانات والتبليغات في الصحيفتين الأوسع انتشارا دون غيرهما، وهو ما اعتبره كثير من المراقبين بمثابة استهداف للصحف غير الحكومية أو المعارضة، حيث أن الصحف الأكبر والأوسع انتشاراً هي التي تمتلك الحكومة نسباً فيها أو المقربة من الحكومة في الأردن، وذلك بسبب أن أغلب المؤسسات الحكومية مشتركة فيها.
وتسبب القانون الجديد بأزمة في الصحافة المحلية اضطرت نقابة الصحافيين الأردنيين إلى عقد اجتماعات مع ممثلي الصحف اليومية الأردنية للتوصل إلى صيغة مرضية لهم وتحديد ما هي الصحف الأوسع انتشاراً وإبلاغ الحكومة بذلك لغايات تنفيذ القانون.
وبدأ سريان قانون التنقيذ القضائي الجديد اعتباراً من مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2017 على أن العديد من الصحف اليومية باتت مهددة بفقدان مصدر دخل مالي وتمويل مهم يتمثل في هذه الإعلانات التي تصدر عن المحاكم ويقوم أطراف الدعاوى القضائية بنشرها بشكل إلزامي في الصحف.
وقال مصدر صحافي أردني لـ«القدس العربي» إن إعلانات المحاكم تشكل الدخل المالي الأهم للصحف المطبوعة منذ سنوات، وذلك بسبب أن الإعلانات التجارية والشخصية باتت تتجه نحو الانترنت وتلاشت بشكل شبه كامل من الصحف المطبوعة، مشيراً إلى أن «أطراف الدعاوى القضائية يضطرون لنشر إعلاناتهم في الصحف المطبوعة بسبب أن القانون يلزمهم بذلك، فيما يأتي القانون الجديد ليحصر الأمر في صحيفتين فقط، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى انهيار كل الصحف في الأردن والابقاء على اثنتين فقط» على حد تعبيره.
وحسب الإعلامي الأردني فان إعلانات القضاء والوفيات هي التي لا تزال تدر الأموال على الصحف، وانهيار هذا السوق يعني انهيار صحف وتسريح أعداد كبيرة من العاملين فيها.
وكشف الصحافي الذي تحدث لـ«القدس العربي» أن صحيفتين على الأقل مهددتان بالاغلاق خلال شهور قليلة إذا توقفت الإعلانات القضائية ولم يعد يأتيها دخل مالي من هذه الإعلانات.
وكانت صحيفة «الديار» اليومية أعلنت نهاية الشهر الماضي توقفها عن الطباعة والصدور تمهيداً للاغلاق بشكل كامل، وذلك قبل أيام من دخول القانون الجديد حيز التنفيذ والسريان.
وأكد رئيس هيئة المديرين في «الديار» النائب السابق محمود الخرابشة اتخاذ قرار تعليق صدور الصحيفة اعتبارا من يوم الاربعاء الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي تمهيدا لإغلاقها بعد القـــرار الصادر عن الحكومة بحصر الإعلانات القضائية بصحيفتين.
وقال الخرابشة لمواقع الكترونية محلية إن صحيفة «الديار» كانت تحوز على نسبة جيدة من الإعلانات القضائية، وتشكل 25 في المئة من صفحاتها حــيـث تصــل إلى 5 صفحات يوميا، بينما ينشر العدد في 20 صفحة.
وأضاف الخرابشة أن «هذا القرار يعتبر اعداماً للصحف اليومية، والتي هي بحاجة إلى الدعم لتتمكن من استمرارها بالعمل» مشيرا إلى أن الحكومة قررت اعدام الصحف الصغيرة لصالح صحيفتين لأنها مساهمة فيهما.
وبين أن هذه القرارات خاطئة بجميع المقاييس وارتجالية، مؤكدا انه تم طرح القرار من قبل على مجلس النواب ورد من قبله.
واشار الخرابشة إلى أنه لا تراجع عن قرار اغلاق الصحيفة إلا بتراجع الحكومة عن قرار حصر الإعلانات القضائية بصحيفتين، مؤكدا انه لا يوجد صحف أوسع انتشارا من غيرها ولكل قراؤه.
واوضح انه كان الأجدر بالحكومة ان تنظم نشر الإعلانات القضائية بتحديد سعر معين تعمل به جميع الصحف، بدلا من حصرها لصالح صحيفتين، مؤكدا ان القرار عشوائي وغير مدروس ولا يخدم الوطن والمواطن.
وأكد انه يجب دعم الصحف الورقية الصغيرة لتنميتها وزيادة سعة الحريات الصحافية المحترمة وليس التضييق عليها واعدامها، مشيرا إلى ان الديار تخسر منذ 3 ســـنوات ولا تزال مستمرة بعملها.
وعن تقصد الحكومة لإقصاء بعض الصحف الورقية قال الخرابشة إن الصحف التي لا تساهم بها الحكومة مستقصدة بهذا القرار، أما إذا كانت تعتقد انها ستتمكن من اعدام صحف ذات منهج سياسي بهذه الطريقة فهي مخطئة، لأن الصحيفة المقصودة ذات هدف سياسي ولها تمويلها الخاص ولا تعتمد على الإعلانات في بقائها.

تقييد الإعلانات القضائية يُهدد بانهيار بعض الصحف في الأردن

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left