تخفيض حصة الإقليم في ميزانية 2018 يعقد الأزمة بين بغداد وأربيل

مصطفى العبيدي

Nov 25, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: عمق مشروع الميزانية الاتحادية العراقية لعام 2018 من أزمة الخلافات بين حكومتي بغداد وأربيل، جراء تخفيض حصة الإقليم فيها، ما حدا بالقيادة الكردية إلى التهديد بالانسحاب من العملية السياسية ومنع مرور نفط شمال العراق إلى تركيا.
وجاء الخلاف حول نسبة الإقليم من ميزانية 2018 ليزيد الطين بلة بعد أيام من قيام القوات العراقية ببسط سيطرتها على مدينة كركوك والمناطق المتنازع عليها شمال العراق، وهي العملية التي شهدت بعض الاشتباكات بين الجيش العراقي والبيشمركه، وكادت أن تفجر نزاعا مسلحا واسعا بين الطرفين لولا تدخل الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
واندلعت الأزمة الجديدة حول الميزانية بعد تقديم حكومة حيدر العبادي مشروع الميزانية الاتحادية لعام 2018 إلى مجلس النواب الاتحادي، والتي جرى فيها تخفيض حصة محافظات إقليم كردستان من 17٪ إلى 12،6٪ الأمر الذي اعتبرته القيادة الكردية يأتي ضمن سلسلة من إجراءات بغداد العقابية على الشعب الكردي جراء الاستفتاء على الانفصال.
وكان العبادي صريحا في تحديد موقف حكومته من حصة الإقليم في الميزانية، عندما أعلن إعادة النظر في نسبة ميزانية الإقليم لتصحيح السياق السابق في احتساب حصة الإقليم ولتكون وفق نسبة السكان أسوة ببقية محافظات العراق، مؤكدا ضخامة وعدم دقة رواتب الموظفين والبيشمركه في الإقليم، كما اشار إلى وجود الفساد في تهريب النفط من الإقليم.
وفي المقابل، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، رفضه النسبة الجديدة في الميزانية عندما ذكر أن «مشروع موازنة 2018 هو الأسوأ على الإطلاق ويسعى لحل الكيان الدستوري لإقليم كردستان».
واتهم بارزاني في مؤتمر صحافي، بغداد، انها تعمل على إلغاء الكيان الخاص بالإقليم عبر جملة قرارات وصفها غير دستورية، مشددا على سعي حكومته لحل المشاكل عبر الحوار ووفق الدستور، إلا ان بغداد لا تعطي أي مؤشر لبدء حوار لحل المشاكل. وأعلن ان حكومته «حددت الخروقات الدستورية الواردة في مشروع قانون موازنة 2018 وأرسلتها إلى بغداد، مشددا على التمسك بنسبة 17٪ إلا انها حتى الآن لم تتلق أي رد من بغداد بهذا الشأن».
وشددت حكومة الإقليم على رفض أسلوب تعامل بغداد مع محافظات الإقليم كل على حدة، الذي تسعى الكتلة الشيعية لفرضه على العبادي، مصرة على تعامل حكومة بغداد مع حكومة الإقليم وفق الدستور العراقي. كما استجابت أربيل للضغوط وأبدت استعدادها لتسليم إيرادات نفط الشمال المصدر عبر تركيا والمنافذ الحدودية والمطارات إلى الحكومة الاتحادية مقابل الإبقاء على نسبة الإقليم الحالية في الميزانية وقيام بغداد بصرف الرواتب والنفقات.
يذكر ان حكومة الإقليم تقدر المستحقات المالية لموظفيها والبالغ عددهم 1،249،481 موظفا ومتقاعدا، بمبلغ (897 مليار و500 مليون دينار) وفق سجلات حكومة الإقليم، إلا ان حكومة العبادي تشكك في هذه الأرقام وقررت تشكيل لجنة مشتركة لتدقيق الرواتب.
وتجري حاليا مفاوضات صعبة بين حكومتي بغداد وأربيل وبوساطة الجانب الأمريكي ومكتب الأمم المتحدة بالعراق، لحل المشاكل بين الطرفين ومنها مسألة رواتب الموظفين.
وإزاء تعثر المفاوضات بين حكومتي الإقليم وبغداد، هددت القيادة الكردية باتخاذ إجراءات منها الانسحاب من العملية السياسية، حيث عقدت رئاسة برلمان الإقليم اجتماعا بمشاركة رؤساء الكتل السياسية الكردستانية في البرلمانين الكردستاني والعراقي لبحث العلاقات بين الإقليم والحكومة الاتحادية.
وأكد المجتمعون، على «ضرورة إجراء الحوار بين بغداد وأربيل حول الحقوق الدستورية والاتحادية لإقليم كردستان»، اضافة إلى بحث وحدة الصف الكردستاني ودعم النواب الكرد في البرلمان العراقي الذين يواجهون خطر الخضوع للمحاكمة بسبب المشاركة في الاستفتاء، مشددين على أنه «في حال عدم استعداد الحكومة الاتحادية إجراء الحوار سيكون انسحاب الكرد من العملية السياسية خيارا مفتوحا». وبدورها حذرت حركة التغيير من فوضى عارمة في الإقليم جراء خفض حصته في الميزانية، داعية رئيس الحكومة حيدر العبادي للتدخل في الأمر.
وتعاني حكومة الإقليم، من أزمة نقص موارد مالية حادة بعد قطع بغداد حصته، في الميزانية بسبب الخلافات السياسية اضافة إلى انخفاض أسعار النفط الذي تصدره مباشرة عبر تركيا، ما أدى إلى عجزها عن تسديد رواتب الموظفين والمتقاعدين منذ أكثر من عام كما أعدت نظام إدخار إجباري للموظفين الذي قوبل برفض واسع، ودفع الموظفين إلى الخروج في تظاهرات متواصلة في مدن الإقليم للمطالبة بإعادة صرف مستحقاتهم.
وفي شأن ذات صلة، طالبت وزارة النفط العراقية، سلطات إقليم كردستان، السماح لبغداد باستخدام خط أنابيب الإقليم لتصدير خام كركوك الذي توقف بعد تحرك القوات الاتحادية للسيطرة على كركوك ومناطق أخرى حول الإقليم، لكنها لم تتلق ردا من أربيل التي تنتظر نتيجة المفاوضات الجارية بينهما لحل المشاكل.
وإزاء إيقاف الإقليم تصدير نفط كركوك عبر تركيا بعد أزمة الاستفتاء الأخيرة، تسعى الحكومة العراقية للبحث عن بدائل لتصدير نفط الشمال ومنها محاولة إصلاح خط أنابيب قديم كان ينقل 600 ألف برميل يوميا من خام كركوك إلى ميناء جيهان في تركيا. وتوقف عن العمل منذ حزيران/يونيو 2014 عقب سيطرة تنظيم «داعش» على مناطق واسعة شمال العراق يمر فيها الأنبوب المذكور.
وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر بسطت القوات الاتحادية سيطرتها على مدينة كركوك النفطية التي كانت تخضع لسيطرة الأكراد ردا على استفتاء صوت فيه الأكراد لصالح الاستقلال.
ويبدو ان الأزمة الجديدة حول حصة الإقليم في الميزانية الاتحادية ستكون عاملا جديدا يضاف إلى مجموعة عوامل أخرى للخلافات المستعصية بين بغداد والإقليم، والتي أسهمت في تأجيجها قوى محلية وإقليمية للضغط على القيادة الكردية للحد من طموحاتها الانفصالية، وشجع ذلك اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في أيار/مايو 2018 التي ستكون لها بالتأكيد، آثارها على مواقف مختلف الأطراف من العلاقة بين بغداد وأربيل.

تخفيض حصة الإقليم في ميزانية 2018 يعقد الأزمة بين بغداد وأربيل

مصطفى العبيدي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left