محمد صلاح… حكاية مصرية ألهبت عقول أوروبا

خلدون الشيخ

Nov 25, 2017

لم يمر على الدوري الانكليزي الممتاز نجم عربي أثار الاهتمام وألهب العقول مثلما فعل النجم المصري محمد صلاح في الأسابيع الأخيرة، التي شهدت قدرات رهيبة للفرعون المصري في «لسع» خصومه وتسجيل الاهداف الحاسمة لليفربول، حتى أصبح هداف المسابقة حتى الآن (قبل المرحلة الحالية) بتسجيله 9 أهداف في 12 مباراة.
تألق صلاح قاده الى تسجيل 14 هدفا في كل المسابقات خلال 18 مباراة، وأصبح أبرز الأسلحة الهجومية في كتيبة فريق المدرب الألماني يورغن كلوب، رغم ان الفكرة كانت في البداية ان يكون صلاح احتياطيا للنجوم ماني وفيرمينو وكوتينيو ولالانا، لكن بسبب اصابة الاخيرة الطويلة، أخذ فرصته الكاملة على الجهة اليمنى للخط الهجومي، وخدمه أسلوب لعب الفريق، الذي يعتمد على الهجوم الضاغط والسرعة العالية في التنفيذ، ما يقود الى سقوط الخصوم في أخطاء تسمح للاعبي ليفربول في استغلالها، ولولا الكارثة في الشق الثاني من الفريق، وهو الخط الدفاعي الكارثي، الذي تسبب في اهدار الفريق الكثير من النقاط، آخرها بعدما تقدم بثلاثية نظيفة امام اشبيلية الاسباني في الشوط الاول لدوري الابطال، لينهار الدفاع ويعود الفريق الاسباني بتسجيله ثلاثة أهداف في الشوط الثاني. وكأن الفريق مقسوم الى قسمين، اذ يملك خطا هجوميا رهيبا من 6 لاعبين، بامكانهم الانتصار على أي فريق واحراز الألقاب، والنصف الثاني الخماسي الدفاعي الذي لا يمت الا لفريق يكافح من أجل الهروب من الهبوط.
صلاح التقى أمس مع فريقه السابق تشلسي قبل كتابة هذه السطور، ليبرز حجم اخفاقات المدرب «السبيشال وان» جوزيه مورينيو، باظهار أبرز عيوبه، وهي عدم قدرته بالحكم على المواهب وتوقع مستقبلها، فهو الذي سمح لصلاح بالرحيل الى فيورنتينا الايطالي على سبيل الاعارة في 2013، قبل ان يتبعها باعارة أخرى الى روما، وقبل الانتقال الكامل له في 2016، لينضم الى النجمين كيفن دي بروين ورومالو لوكاكو في الرحيل عن تشلسي لان مورينيو لم ير فيهم أي فائدة للفريق، ليكلف خزينة «البلوز» أكثر من 150 مليون جنيه، بعد اعادة بيع النجوم الثلاثة الى الفرق الكبيرة، والذين باتوا لسخرية القدر، يتألقون لأبرز منافسي تشلسي على الالقاب، فدي بروين يعد المايسترو والعقل في كتيبة مانشستر سيتي، ولوكاكو هداف مانشستر يونايتد، بالاضافة الى صلاح. ولو كان مورينيو يعمل في وظيفة غير كرة القدم، لرفعت ضده دعاوى من شركته التي رأت أنه أخفق في الحفاظ على مصالحها، بل كبدها خسائر مهولة، ولما وجد وظيفة أخرى في هذا الحقل كون سيرته الذاتية ستبرز هذه الكارثة.
عموما، سارت الأمور كلها لمصلحة صلاح، الذي رأى البعض ان فترته مع تشلسي بعد انتقاله اليه من بازل السويسري، وهو في الـ21 من عمره، لم يكن مكتمل النضوج، بل ساعدته المنافسات الشرسة في الدوري الايطالي في صقل موهبته امام أعتى المدافعين، والاسلوب الايطالي الذي يشتهر بشراسته الدفاعية، ومع ذلك فانه سجل 6 أهداف في 16 مباراة في نصف موسم مع فيورنتينا، قبل ان يسجل 14 هدفا في 34 مباراة و15 هدفا في 31 مباراة مع روما، وهي المواسم الثلاثة التي صنعت صلاح الحالي، الذي يعد من أبرز 10 نجوم حاليا في البريميرليغ، بل يعتبره كثيرون انه أفضل صفقة هذا الموسم.
شخصية صلاح الخجولة، والمنزوية بعض الشيء، حيث لا يحبذ التحدث الى الاعلام، ويحاول التهرب من الأضواء، هي أقرب ما يكون الى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي أصبح اسطورة عصرنا الحالي، وربما أفضل موهبة عرفتها كرة القدم. قد لا يكون صلاح وصل بعد الى هذا المستوى، لكنه بكل تأكيد يلفت الأنظار ويشدق العيون ويثير العقول، وفي بعض الاحيان لا تصطاده الكاميرات لان سرعته الفائقة أرهقت المدافعين أيضاً، فحان الوقت ان نستمتع بموهبة عربية خالصة نجحت في قيادة مصر الى نهائيات كأس العالم للمرة الاولى منذ 1990، وتنجح في التأثير على جيل كبير من محبيه العرب.
twitter: @khaldounElcheik

محمد صلاح… حكاية مصرية ألهبت عقول أوروبا

خلدون الشيخ

- -

1 COMMENT

  1. *كل التوفيق لهذا اللاعب
    المصري العربي(محمد صلاح).
    اجتهد فنجح.
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left