صمت المرأة لن يوقف العنف ضدها

في «اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة»

وجدان الربيعي

Nov 25, 2017

لم تعد المسألة مقتصرة على حرمان المرأة من التعليم وعدم مساواتها بالرجل في الحقوق والواجبات وتوفير الخدمات الصحية لها فحسب، بل تعدتها إلى أساليب تحط من قيمة المرأة إلى عنف أقصى وأمر، فهي في مجتمعاتنا العربية ترهن حياتها بالطاعة للرجل لدرجة قد تصل إلى العبودية والنظرة الدونية بالإضافة إلى القيود القانونية التي حولتها إلى معتمدة بشكل كلي على الرجل في الكثير من مناحي الحياة، أما عندما نتحدث عن التمثيل السياسي للمرأة فهو شبه منعدم في عدد كبير من الدول العربية.
تجرى محاولات للفت الأنظار لبشاعة ما يحدث في المناطق التي تعاني من الحروب وعدم الاستقرار السياسي والأمني وخاصة في ما كان يعرف بدول الربيع العربي، دفعت المرأة في تلك الدول ثمنا باهظا ومورست بحقها أبشع الانتهاكات، من التحرش الجسدي والجنسي والاغتصاب إلى تحولها سلعة تباع وتشترى في وضح النهار من دون الاكتراث لإنسانيتها.
وأكثر ما يؤلم هو وضع اللاجئات اللواتي تعرضن لكافة أشكال الاستغلال والقهر قبل ان يهربن من أوطانهن وبعد ان رحلن بحثا عن الأمان والحماية ليصبحن عرضة للعنف المضاعف بسبب المظهر والملبس ليدفعن ثمن الإسلاموفوبيا، الظاهرة التي بدأت تزداد في الغرب ضد كل ما يمثل رمزا للإسلام، فيصير العنف مضاعفا على المرأة المسلمة وهي تتألم بصمت خوفا من الفضيحة والعار كما علموها أهلها في الصغر. فإلى متى ستستمر المرأة في صمتها؟ لماذا تظلم القوانين المرأة وتحط من قيمتها؟ كيف نحمي الصغيرات من كافة أشكال التحرش؟ لماذا يستغل أصحاب النفوذ والمال ضيق الحال لعدد كبير من الأرامل اللاجئات اللواتي يجبرن على الطاعة والانصياع؟ ماذا عن الاختفاء القسري للكثيرات بسبب آرائهم السياسية؟ لماذا لم يتطرق الإعلام إلى المعتقلات في السجون العربية وفي دولة الاحتلال؟
تساؤلات تبقى الإجابة عليها صعبة وتقديم الحلول أصعب في عالم لا ينظر إلى المرأة إلا كجسد وإغراء ومتعة لتصبح مجردة من إنسانيتها.
«القدس العربي» أجرت بعض اللقاءات مع ناشطات في مجال حقوق المرأة والمجتمع المدني والحراك السياسي.

مستقبل اللاجئات السوريات مجهول

تقول الناشطة السياسية في الحراك السلمي المدني السوري جود المدلجي من دير الزور مقيمة في تركيا وهي معتقلة سابقة في سوريا بسبب آرائها السياسية تعرضت إلى التهديد والترويع أثناء الاعتقال وكانت ترى حجم إذلال رفيقاتها في المعتقل وكيف عذبن لدرجة الموت فتعود ملابسها إلى الزنزانة من دون جسدها.
«معاناة المرأة داخل بلدها مختلفة عن خارجها وكلاجئة فهي مضاعفة، بسبب الظروف التي تمر بها والتي تجبرها على التنازل لحماية أولادها وتأمين لقمة العيش لهم.
بعض النساء لم يتربن على ان يكونن قويات، فالمجتمع ذكوري لذلك فإن المرأة ليس لها دور في الرأي ولا حتى في تربية أولادها، وهي تعتمد على والدها وأخيها ومن ثم زوجها، حتى بالنسبة للمرأة العاملة المتزوجة كثيرات منهن يعملن لكنهن لا يستفدن من الراتب لان الزوج هو من يأخذ الراتب وهناك نساء مثقفات أكاديميات لا يعرفن شيئا عن رواتبهن أبدا».
وتضيف: «المرأة تخاف ان تطالب بحقها خوفا من ردة فعل الزوج، فقد يضربها ويهينها ويهددها بالانفصال ويأخذ منها فلذة أكبادها وهي تدرك انه بحال طلقت فالمجتمع لن يرحمها كمطلقة وسيعتبرها نشازا. عندما خرجت السورية بسبب الثورة والحرب أصبحت مجبرة على ان تعتمد على نفسها أكثر خاصة الأرامل وزوجات المعتقلين والمختفين أو زوجات الجرحى».
وهي ترى بالإضافة إلى التغيير الكامل في مجتمع المهجر فالمرأة اللاجئة فقدت وجود الرجل صاحب القرار الأول والأخير في حياتها.
وتروي المدلجي تفاصيل مؤلمة حول مخيمات اللجوء التي تشهد انتهاكات لا حصر لها بحق المرأة:
«المخيمات في تركيا والأردن ولبنان فيها أبشع صنوف الاستغلال والعنف ضد القاصرات، هناك تجار يأتون من دول الخليج حصرا يستغلون حاجة اللاجئين خاصة الأسر التي لديها عدد كبير من الأطفال ويشارك الأب هنا في بيع بناته بالحلال، حيث يزوج ابنته البالغة من العمر 14 عاما لرجل مسن مقابل حفنة من المال على ان تكون شروط الصفقة بالزواج لمدة اسبوع واحد فقط وبعد عودة الفتاة إلى أبيها يقوم بتزويجها من رجل آخر وهكذا فقدت الفتاة احساسها وأصبحت سلعة لا تشعر بإنسانيتها. فالأب لا يستطيع العمل وينتظر المساعدات وأطفاله يموتون جوعا وبردا فيصبح عاجزا عن خدمة أولاده فيبيع بناته وهذا أقوى أنواع التعنيف في رأيي».
وتعقب على ظروف الأم التي تجبرها ضغوط الحياة ان تتزوج حتى تصرف على أطفالها بالقول:
«هناك من يدعون الخير ويساعدون الأم المعيلة المحتاجة فتصبح مجبورة على الزواج أو ان تبيع نفسها باسم الحلال فتتزوج لمدة شهر ومن ثم ترمى.
حتى لو رفضت فهؤلاء أشخاص مجرمون وعندهم القوة على إجبار المرأة للانصياع».
وتتحدث بحسرة حول منظمات حقوق الإنسان التي من المفترض ان تقوم بدور جدي في حماية الطفولة والنساء داخل مخيمات اللجوء موجهة أصبع الاتهام إليها كونها في الواقع تمارس التعنيف أيضا عندما تهين المرأة ولا تحفظ كرامتها معتبرة ان منظمات حقوق الإنسان لا تحترم عادات وخلفية اللاجئين الدينية فهي تركز على القشور دون ان تقوم بتوعية الفتيات وتعليمهن ليتمكن من الدفاع عن أنفسهن، وان بعض هذه المنظمات تعتبر من ترتدي الحجاب جاهلة.
وهي تحذر من حالات الاغتصاب ومن انتشار الحشيش والمخدرات داخل مخيمات اللجوء حيث توزع على الفتيات اللواتي يدمن على تناولها وبذلك تضطر ان تلبي الطلبات الجنسية لمافيات المتاجرة بلحوم البشر. وترى المدلجي ضرورة الالتفات إلى ظاهرة مؤلمة في تركيا حيث تخرج اللاجئات للعمل في السوق لكن يجري استغلال الصغيرات.
وتعلق: «العاملة السورية أجرها زهيد ولا تغطى بتأمين صحي. هناك فتيات بأعمار 15 و14 لا يذهبن للمدرسة ويعملن لإعانة الأهل عندما تعطى ربع حقها فهذا في حد ذاته تعنيف، لا توجد حقوق للاجئين والاب لا يستطيع حماية ابنته من الاستغلال الجنسي ويعجز عن تلبية مصاريف المدرسة فيبقى الخيار الوحيد ان يعرض أبنائه إلى الاستغلال بكافة أشكاله». وتنهي حديثها بالقول مستقبل اللاجئات السوريات مجهول ويصعب استيعابه ويجب ان يتحرك العالم لإنهاء هذه المعاناة الصامتة.

صمت المرأة الجزائرية سبب تعنيفها

وتقول المختصة في علم النفس العيادي دكتورة وسيلة بن لطرش عن حال المرأة الجزائرية:
«العنف الممارس ضد المرأة ظاهرة منتشرة بين مختلف دول العالم، سواء تلك المتطورة أو التي تعيش تحت خط الفقر، كما أنها لا ترتبط بالمستوى الثقافي أو العلمي بقدر ما ترتبط بأسباب اجتماعية وثقافية. الجزائر مثل باقي دول العالم ليست استثناء في هذا المجال، وإن كانت لها خصوصيتها التاريخية والثقافية والدينية، أخرت لسنوات عديدة البحث في تبعاتها الصحية والنفسية على المرأة والأسرة بشكل عام».
«بدأ الاهتمام بوضع المرأة الجزائرية مباشرة بعد الاستقلال من قبل مجاهدات أصبحن عضوات في أول برلمان وطني، لكن انصب اهتمامهن بالجانب الاقتصادي والاجتماعي من خلال الدفاع عن حق المرأة في التعليم، والصحة والعمل. من المهم أن نذكر هنا، أن المرأة الجزائرية في فترة الاستعمار وجدت اهتماما من قبل جمعية العلماء المسلمين التي عكفت على تعليمها سواء في المدن الكبيرة أو المناطق النائية على اعتبار انها الأم التي تربي النشء والتي تحافظ على الهوية الإسلامية للفرد الجزائري التي حاول الاستعمار الفرنسي طمسها. إلا أن ذلك لم يكن له بالغ التأثير بحكم الطابع التقليدي للمجتمع الذي السلطة المطلقة فيه للرجل بحكم النظام الأبوي».
وعن نظرة المجتمع للمرأة تقول بن لطرش: «لو حاولنا حصر أشكال العنف في هذا النظام الأبوي فنجد العنف النفسي من خلال تمييزها وتحقيرها أمام الذكر الذي كان يُستقبل بالزغاريد يوم ميلاده، في حين ميلاد البنت كان يجلب الإهانة للأم، والعنف الاقتصادي من خلال حرمانها من نصيبها في الميراث، وكذا حرمانها من حق اختيار شريك حياتها وحقها في التعبير عن رأيها الذي قد يتحول إلى عنف جسدي في حال تمردت ورفضت الخضوع».
أما عن التغييرات التي طرأت بعد الاستقلال فتشير إلى حدوث تغيير كبير أولا في تركيبة الأسرة الجزائرية وثانيا في المستوى التعليمي للمرأة الذي عجل بظهور منظمات نسائية تُطالب بمنح المرأة حقوقا مساوية للرجل، كالحق في الارتقاء في المناصب العليا، وظهرت أصوات منددة بقانون الأسرة المستمد من الشريعة الإسلامية والذي ما زال موضوع جدل بالرغم من التعديلات الذي عرفه على مدار سنوات منها منح المرأة الراشدة الحق في الزواج دون الرجوع إلى وليها ودون موافقة القاضي، أيضا إخضاع الزوج إلى طلب موافقة الزوجة الأولى في حال نية التعدد. أيضا ظهرت قوانين جزائية تُعاقب أي شكل من أشكال العنف ضد المرأة تماشيا مع مختلف المعاهدات والاتفاقيات المناهضة للتمييز والعنف ضد المرأة والتي صادقت عليها الجزائر.
وذلك ما كان ليحدث لولا النشاط المكثف للمنظمات والجمعيات النسائية المستقلة التي تُعنى بشؤون المرأة ولعل أهمها ما قامت به الوزارة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة من خلال «الاستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء» حيث بدأ التحضير لها سنة 2003 بدعم من صندوق الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان وامتد العمل به حتى عام 2011.
وترى لطرش أنه كلما كان مستوى المرأة التعليمي مرتفعا قل تعرضها للعنف سواء كانت مقيمة في الريف أو المناطق الحضرية.
وتثير مسألة صمت المرأة تجاه العنف الذي تتعرض له قائلة: «التقارير التي نشرتها المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة بالجزائر أو مراكز الاستماع والمتابعة الصحية والنفسية تشير إلى إحجام السيدات ضحايا التعنيف عن تقديم شكاوى أمام العدالة بالرغم من التسهيلات والتوجيهات والدعم المادي الذي يجدنه لان الأمر ما زال تحت طائلة العار الذي قد يلحق بالمرأة التي تُقدم على رفع دعوى قضائية في حق زوجها أبو أولادها أو شقيقها.
حتى لو حاولنا تفهم دوافعهن وأسبابهن إلا أن من المهم أن يلعب الفاعلون في مجال الدفاع عن حقوق المرأة خاصة المرأة المعنفة دورهم المنوط بهم من خلال نشر الوعي عبر مختلف وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، كل حسب موقعه وتخصصه. وفي هذا الصدد يدق علم النفس ناقوس الخطر حول الآثار النفسية التي يُخلفها العنف الممارس ضد المرأة والذي قد يمتد إلى الأبناء بوصفهم الضحايا من الدرجة الثانية».
ولخصت عددا من النقاط في ما يخص إجرام العنف الزوجي الذي يعتبر الأكثر انتشارا حسب دراسات في المجتمع الجزائري وحددها علم النفس في 5 أشكال:
• العنف اللفظي: ويظهر من خلال احتقار الزوجة ونعتها بصفات مهينة ومذلة سواء من خلال طريقة التواصل والكلام أو الحديث بصوت مرتفع والصراخ دون مبرر. كما ويظهر من خلال إصدار أوامر في طريقة اللبس، والمنع من التحدث مع الجيران، وزيارة الأقارب والأصدقاء.
• العنف النفسي: يُسجل هذا النوع من العنف النسبة الأكثر حدوثا، إلا أنه يصعب التحقق منه أو إثباته أمام العدالة. يظهر خاصة من خلال حالة الرعب والخوف التي يفرضها الزوج على زوجته والتي تُفقدها ثقتها بنفسها وتقديرها لذاتها. من أمثلته التهديد بالطرد إلى الشارع، والقتل، والضرب دون المرور إلى الفعل، كل هذا يخلق جوا غير آمن يجعل الزوجة خاضعة كليا لسلطة الرجل وتستجيب لطلباته دون أن تتمكن من إثبات حجم الأذى المترتب على ذلك.
• العنف الجسدي: ويمكن إثباته من خلال فحص طبي ينتهي بإصدار شهادة تفيد بوجود أثار ضرب وكدمات وخدوش، قد تؤدي إلى حدوث عجز تحدد مدته حسب حجم الضرر وتكون لهذه الشهادة الحجة القانونية في حال رفع دعوى قضائية. يستعمل الزوج في هذا النوع من العنف اليدين والرجلين، وقد يعمد إلى استخدام آلات حديدية أو مواد حارقة وحتى سلاح أبيض.
• العنف الاقتصادي: ظهر هذا النوع من العنف في الأسرة الجزائرية في السنوات الأخيرة بسبب حصول المرأة على فرص عمل وفي مناصب هامة عكس الرجل. هذا الواقع فرض عنفا جديدا حيث أصبح الزوج يتحكم في الموارد المالية لزوجته سواء تعلق الأمر بالراتب الشهري أو بنشاطها التجاري حيث يُخيرها بين تحرير وكالة بالتصرف أو توقيف نشاطها. أما إذا كانت المرأة ماكثة في البيت فيظهر العنف الاقتصادي من خلال حرمانها من المنحة المخصصة لها من قبل الدولة في راتبه الشهري، أو من اللباس والعلاج والمصروف الخاص بها.
• العنف الجنسي: والمقصود به إخضاع الزوجة لعلاقة جنسية باستخدام القوة ودون موافقة، أو إرغامها على سلوك جنسي شاذ وغير مقبول.
وتؤكد بن لطرش ان أشكال العنف السالفة الذكر لها بالغ الأثر على الصحة الجسمية والنفسية للمرأة المعنفة وتمتد إلى الأبناء. وتشير الدراسات ان الأطفال الذين يعيشون في وسط أسري تكون فيه الأم ضحية للعنف، سجلت لديهم ظهور حالات التبول اللاإرادي، وصعوبات التعلم، والتسيب المدرسي، والهروب من المسكن العائلي. وأخطرها عند المراهقين ظهور سلوكيات جانحة كالتدخين، وتعاطي المخدرات، قد تصل مستقبلا إلى تقمص شخصية المعتدي.

مؤتمر «استمع إليهم ولا تسمع عنهم»

وقالت الناشطة السياسية والحقوقية سهى الشيخ من أصول مصرية مقيمة في لندن وهي منظمة مؤتمر «استمع إليهم ولا تسمع عنهم» الذي عقد في لندن في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري:
«تواصلنا مع عدد من الجمعيات النسائية من أجل المشاركة في مؤتمرنا، تسع دول وافقت، وكل مشاركة تحدثت لمدة 8 دقائق حول الانتهاكات ضد المرأة في بلدها من منظورها إضافة إلى مناقشة عامة حول التحديات التي تواجه المرأة المسلمة، من الاختفاء القسري إلى الاعتقال السياسي إلى نظرة الازدراء والتمييز ضد حجاب المرأة المسلمة في الغرب.
العمل المشترك هو السبيل الوحيد للنهوض بالمرأة في المجتمعات الإسلامية. تواصلنا مع نساء من كشمير والروهينجا والجزائر وفلسطين ومصر واليمن، في هذه المناسبة نلاحظ ان هناك تناقضا في الموقف الغربي من موضوع العنف ضد المرأة، يتحدثن عن العنف الجسدي والنفسي المجتمعي لكن لا يهتمن كثيرا بموضوع العنف ضد المرأة في المعتقلات العربية، يطالبن بالحرية المجتمعية لكنهن لا يطالبن بالحرية السياسية أبدا».
وتشير إلى ان هناك تغييبا قسريا لأكثر من 15 امرأة مختفية في مصر منذ ثلاث سنوات وهناك مطالب بمعرفة أماكن وجودهن لكن لا صوت لمن تنادي.

المرأة الفلسطينية وعنف المحتل

لا يمكن ان يتخيل عقل حجم العنف الذي تتعرض له المرأة الفلسطينية من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين. الطالبة تهان وتتعرض للتحرش وتستهدف بشكل متعمد وتعتقل بدون أي تهمة توجه إليها فقط لأنها فلسطينية، وأبسط التهم انها تشكل خطرا على أمن إسرائيل. الأسيرة المحررة التي تعرف بأم الأسرى والشهداء، رجاء الغول من جنين في الأراضي المحتلة، تحدثت عن العنف ضد المرأة في المعتقل وخارجه وقالت: «اعتقلت أول مرة عندما كان عمري 16 عاما وبعدها في عمر 30 سنة ومن ثم في سن الأربعين، وفي كل مرحلة من الاعتقال يكون خوفهم أكبر من السابق.»
وأضافت «نحن أصحاب حق وقضية ندافع عن وطننا، الأسيرة تعاني مرارة الاعتقال وتمارس بحقها انتهاكات خطيرة، وحين تتحرر من الأسر لا تستطيع التنقل أو السفر من أجل العلاج، ويزيد تعنيف المجتمع لها، فبعد ان ذاقت الأمرين في سجون الاحتلال تخرج لتواجه تجاهل وعجز المؤسسات المعنية في توفير الحماية والعلاج لها وهي من دافعت بعمرها وشبابها من أجل حرية وطنها وشعبها. هناك تقصير وقطع رواتب والوضع الاقتصادي صعب خاصة بالنسبة للواتي خرجن من الأسر وأصبن بأمراض نتيجة سوء التغذية والبرد وقساوة المعاملة وانتهاك كرامة المرأة الفلسطينية في السجون. ما يحدث لنا أشد أنواع العنف ضدنا، فالأسيرة معروف انها معتقلة عند الاحتلال وهي تدفع ثمن دفاعها عن شرف وطنها لكن المؤلم ان نكون ضحية للتقصير عند خروجنا إلى أحضان شعبنا». مؤكدة ان الأسيرات المحررات لا يطلبن المستحيلات فقط ان يعشن بكرامة تحفظ إنسانيتهن.

أرقام وحقائق

أعنف 10 دول عربية ضد المرأة حسب مصدر «مؤسسة طومسون رويترز»:
مصر: 99،3 في المئة يتعرضن للتحرش الجنسي و 27،2 في المئة ضحايا تشويه الأعضاء التناسلية.
العراق: يسمح القانون بتخفيض عقوبة القتل في ما يسمى «جرائم الشرف.
السعودية: الحصول على إذن ولي الأمر للسماح بالسفر أو الزواج وأحيانا الرعاية الصحية.
سوريا: أكثر من 4000 حالة اغتصاب وتشويه منها 700 في السجن. وانتشار حالات زواج القاصرات خاصة في مخيمات اللاجئين.

اليمن: 98،9 في المئة يتعرضن للتحرش الجنسي. ولا يوجد في القانون حد أدنى لسن الزواج.
السودان: 12،1 مليون امرأة تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية. والاعتقال والجلد عقوبة الملبس «غير اللائق».
لبنان: إعفاء المغتصب من العقوبة إذا تزوج ضحيته. ولا يحق للمرأة منح الجنسية لزوجها أو لأولادها.
المغرب: إيواء المرأة التي تترك زوجها جريمة من وجهة نظر القانون. 78،8 في المئة من شكاوى العنف يكون الجاني المزعوم فيها الزوج.
الصومال: 1،700 تعرضن للاغتصاب في مخيمات المشردين. وتحصل المرأة على 50 في المئة فقط من قيمة الدية تعويضا عن الدم.
فلسطين: 51 في المئة ضحايا العنف المنزلي في غزة.

صمت المرأة لن يوقف العنف ضدها
في «اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة»
وجدان الربيعي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left