بيروت تُذكر ببطولات الفلسطينيين في ثلاثينية الانتفاضة

3000 ليلة والمطلوبون الـ18وندوة حوار الفن ركن للمقاومة

زهرة مرعي

Dec 01, 2017

بيروت – «القدس العربي» : بيروت تحيي الذكرى الثلاثين لإنتفاضة الحجارة، التي أذهلت العالم، عبر استعادة لمرحلة مجيدة من تاريخ النضال الفلسطيني في مواجهة الكيان المحتل. هذا الكيان الهش الذي صنف بقرات قرية بيت ساحور الـ18 خطراً على أمنه القومي. فصارت البقرات البطلات مطلوبات للمثول أمام الحاكم العسكري.
بين دار النمر للفن والثقافة – بيروت، ومؤسسة الدراسات الفلسطينية – رام الله نُسج برنامج استعادة الانتفاضة المجيدة التي انطلقت عام 1987 واستمرت حتى 1991. الهدف الأساس التأكيد على أهمية المقاومة في مواجهة العدو. والتذكير ببطولات الشعب الفلسطيني التي تركت العالم ينحني أمام صلابته. تلك الانتفاضة التي صنعها الشعب برمته من الطفل حتى الكهل، تختزن كماً كبيراً من الدروس والحكم المفيدة للآتي من الأيام.
هذا النشاط المشترك بين رام الله وغزة شكلت بيروت محطته الأخيرة وختم يوم أمس، حيث عرضت مجموعة أبحاث قدمها مختصون ومؤرخون وفنانون، تناولوا الإنتفاضة كل من وجهة نظره.
تحدث خالد عليان المدير الفني لسرية رام الله الأولى، ومدير مهرجان رام الله للرقص المعاصر، «عن الإنتاج الفني في الانتفاضة». وتحدث خالد حوراني مدير الأكاديمية الدولية للفنون في رام الله عن «الانتفاضة كحدث فني».
أما المخرج عامر الشوملي فقدم الانتفاضة من خلال اختباره لها حين صور فيلم «المطلوبون الـ18» وحملت ورقته عنوان: معضلة المشهد الأخير من فيلم الانتفاضة. المؤرخ والباحث الفلسطيني سليم تماري قدم ورقة بعنوان «البرجوازية الصغيرة: من عصب الإنتفاضة إلى دودة الثورة». كما وتحدثت سعاد العامري عن الانتفاضة من زاوية ثقافية فنية.
اليوم الأول من استعادة فعل الانتفاضة المجيدة بدأ بعرض لفيلم المخرجة مي المصري 3000 ليلة، الذي يروي انتفاضة السجينات على السجان، وانضمام السجناء جميعهم الى التحرك داخل السجون، والمكتسبات التي تمّ تحقيقها. هذا الفيلم الذي يجمع في كل عرض جديد له في بيروت مزيداً من المشاهدين، حضرت مخرجته في دار النمر وحاورت الجمهور.
أما فيلم «المطلوبون الـ18» الذي عرض بحضور مخرجه عامر الشوملي فقد جمع حشداً كبيراً من المريدين، وفتحت له صالتان. فصيت فيلم التحريك هذا سبقه إلى بيروت فهو حظي بجوائز عدة وبنقد صنفه من فئة البالغ الأهمية. «المطلوبون ال18» من توقيع المخرج الفلسطيني عامر الشوملي والمخرج الكندي بول كوان. ويتناول المقاومة الشعبية التي خاضها أهالي بلدة بيت ساحور الواقعة في قلب فلسطين التاريخية خلال سنوات الانتفاضة. تلك القرية تشكل نموذجاً وطنياً فلسطينياً يحتذى به. قررت بيت ساحور مقاطعة المنتجات الاسرائيلية، وتأمين اكتفاء ذاتي بخاصة من الزراعة. ليس هذا وحسب بل امتنع اهلها عن دفع الضرائب للمحتل. قرية من 10 الاف نسمة حيرت المحتل ونغصت حياته بدءاً من الحاكم العسكري وصولاً إلى اسحاق رابين، الذي قرر وضع راسه برأس البقرات المطلوبات للعدالة.
فيلم اعتمد التحريك والحوار الوثائقي معاً، شكل وثيقة للتاريخ تجمع بين الوطني، الفني،السياسي والاقتصادي. تضمن محطات كوميدية متنوعة جميعها يصب في خانة ابراز سخف ومهزلة العدو أمام ارادة الناس وصلابة مواقفهم. عامر الشوملي قدم بيت ساحور كقرية تستحق الانحناءة اجلال لأهلها وصمودهم وتضافر جهودهم. بلدة تعاون أهلها بتناغم وتناسق لا مثيل له. كل تلك النضالات اضيف إليها انسنة البقرات وجعلها ودودة وحتى مناضلة، حتى أن المخرج حمّلها الكثير من المواقف الضاحكة. فهي تخفت عن اعين العدو بالجلوس على كنبات صالون في أحد منازل بيت ساحور.
بقدر ما يظهر فيلم «المطلوبون الـ18» قوة المواطن الفلسطيني تحت الاحتلال، بقدر ما يظهر في المقابل حجم الضغوط التي حاصرت نار الانتفاضة لصالح العدو. وفي الوقت عينه يعلن هذا الفيلم وبالسياق الكوميدي بين التحريك وبين بوح اهل بيت ساحور تفاصيل عن تلك المرحلة تظهر هشاشة العدو.

بيروت تُذكر ببطولات الفلسطينيين في ثلاثينية الانتفاضة
3000 ليلة والمطلوبون الـ18وندوة حوار الفن ركن للمقاومة
زهرة مرعي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left