تحسين الخطيب: «حجر الندى»

Dec 02, 2017

هذه هي المجموعة الأولى للشاعر الأردني من أصل فلسطيني، هو الذي عكف طويلاً على ترجمة النصوص الشعرية والدراسات النظرية التي تتناول الشعر عموماً، وقصيدة النثر بصفة خاصة، واتسمت متابعاته للآداب العالمية بالدأب والتعمق وحسن الاختيار. نقل الخطيب إلى العربية قصائد مختارة من الشاعر الأمريكي ـ الصربي شارلز سيميك، في «العالم لا ينتهي، وقصائد نثر أخرى» و«المسخ يعشق متاهته»؛ كما نقل «إيروتيكا»، قصيدة الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس الطويلة والشاقة على الترجمة.
«حجر الندى» يحتوي على 76 قصيدة نثر، تتسم بتنوّع غنيّ في الموضوعات (خطاب العشق الذي لا يتخفف من الحسّ الإيروتيكي ولا يكتم البوح الغنائي بضمير المتكلم، وكشوف الذات إذْ تنشغل بالتأمل والتاريخ الشخصي والذاكرة دون أن تتشاغل عن العالم الخارجي في عناصره الطبيعية الصاخبة أو الصامتة، وملاقاة تفاصيل مادة الجماد مثل مهاد المجاز في منطقة وسطى من التحديق والتخليق…)؛ وفي الشكل (من حيث أحجام القصائد بصفة خاصة، إذْ تتوفر قصائد طولها سطر واحد وأخرى تمتد على 10 صفحات، وقصيدة موزعة على سطور وأخرى تعتمد التدوير والكتلة الواحدة، أو تمزج بين الخيارين)؛ واللغة (التي تسخّر المعجم العريض المعطى، وذاك الذي يجترحه الشاعر عبر اجتهادات شتى، لخدمة المحتوى والشكل معاً).
هنا قصيدة «قبضة طين في الغفلة»:
لستُ قبضة طين نُثرت في الغفلة. ولا غزالَ دمكِ الوحيد. عبرتُ السماء على عجل، وبيدين من صَهْدٍ قرعتُ الأجراس. كان ثور سمائك يلتهم الأرض، وينفث في الهيكل دخان الموتى.
ولستُ صنو وحشتكِ كي أُخلق من نور الأعالي.
رضعتُ من ثدي الذئبة كي اصرع في الغابة وحش الآلهة.
كنتُ، بخفّتي، أعبر البرزخ، وأفتح شبّاك الدنيا:
لستُ لهاث العابر
في الطمي بلا أهله،
بل عطش السائر
إلى حتفه.  قبلة الظامئ،
ورعشة ليله.
يَبِيْسُ الماء أنا:
أفيض
إذْ أعتمُ
وتشتد بي الحمى.
شيخ الساعات:
في تكّة قلبي
حانة «سيدوري».
وفي وقع خطاي
صرير القلم الكاتب
وحارس هذا البيت الأعمى.
المتوسط، ميلانو 2017

تحسين الخطيب: «حجر الندى»

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left