انتشار ظاهرة التسول وأطفال الشوارع في الموصل

عمر الجبوري

Dec 02, 2017

الموصل ـ «القدس العربي»: تشهد مدينة الموصل ظاهرة تكاد تكون غريبة من حيث وتيرة انتشارها في جميع شوارع المدينة، وهي التسول من قبل الأطفال. ويرى أهالي من المدينة أن ارتفاع معدل هذه الظاهرة بشكل كبير حصل بعد استعادة السيطرة على المدينة وفقدان هؤلاء الأطفال لذويهم مما اضطرهم للتسول في الشوارع. ويعتبر الفقر من أكثر الأمور المسببة لهذه الظاهرة بين الأطفال، حيث يدفع الكثير من الآباء أبنائهم إلى الشارع ويجبرونهم على التسول لغرض توفير المال للعائلة.
الطفل هشام البالغ من العمر 12 عاماً، قال إنه أحد سكان الساحل الأيمن في المدينة وقد قتل والده أثناء المعارك التي نشبت هناك تاركاً أمه وثلاثة من اشقائه وأصبح هو المعيل الوحيد لهم، وقد اضطر إلى التسول والعمل في الشوارع لإعانة عائلته، لافتاً إلى أنه كان من المتميزين في مدرسته ومن الأوائل ولكن الحاجة دفعته إلى العمل وترك المدرسة، داعياً الحكومة العراقية إلى توفير مرتب شهري له لكي يتسنى له العودة إلى مقاعد الدراسة قبل فوات الأوان.
رشا طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات، قالت ان زوج أمها يجبرها على العمل في الشارع والتسول وطلب المال من المارة، مبينة أنه يضربها إذا لم تأت له بالمال يومياً وهي لا تستطيع الدفاع عن نفسها. وأضافت أنه يجعلها تنام خارج المنزل أيضاً ما لم تحضر له المال، وأنها تفكر بالانتحار وقد حاولت قتل نفسها عندما أحرقت جسدها بالنار ورقدت في المستشفى عدة أيام، وهي تتمنى العودة إلى المدرسة وتبكي عدما ترى الطالبات يذهبن إلى المدارس يومياً في حين تذهب هي إلى الشارع للتسول.
ولريان قصة لا تختلف كثيراً عن سابقاتها، وقال: إن الجوع والفقر دفعاه إلى التسول بعد أن طرق هو وعائلته جميع أبواب الحكومة ولكن لم تتم الاستجابة لهم، وأضاف أن والده كبير في السن ومريض ويحتاج إلى علاج وليس في مقدوره توفير المال لشراء العلاج، مبيناً أن عائلته كبيرة وهو الذكر الوحيد فيها وباقي أفراد أسرته من البنات، موضحاً أنه مطلوب منه دفع إيجار السكن وشراء علاج لوالده المقعد، إضافة إلى شراء الطعام وباقي المستلزمات الضرورية للحياة وكل هذه الأمور عليه توفيرها.
ويرى مختصون في علم الاجتماع أن من أكبر المعضلات التي تواجه العراق في العقد المقبل، ظاهرة أطفال الشوارع، حيث سيختار الكثير منهم طرق القتل والسرقات من أجل الحصول على المال، إضافة إلى شرائهم وتنظيمهم من قبل المافيات والعصابات المسلحة ودفعهم للقيام بأعمال مخالفة للقانون، مطالبين بضرورة الإسراع بتشريع قانون يصون حقوق هذه الفئة من المجتمع للعمل على منع انجرافهم في اتجاه الأعمال الإجرامية التي تزعزع أمن واستقرار المجتمع، إضافة إلى فتح الدور والمراكز الخاصة بإيواء المشردين ومن الذين فقدوا ذويهم خلال المعارك الماضية واحتوائهم. وقالوا إن الحرب الأخيرة أدت إلى ارتفاع هذه الظاهرة بشكل كبير بسبب فقدان الكثير من الأطفال لذويهم أو تدمير منازلهم ما جعلهم يتحولون إلى مشردين لا مأوى لهم.

انتشار ظاهرة التسول وأطفال الشوارع في الموصل

عمر الجبوري

- -

5 تعليقات

  1. لا غرابه في الموضوع ، فهذه نتائج الحروب ، فقر و معوقين و ضحايا و بطاله
    هذه ليست اول حرب في العراق ، ابتدأنا مع حرب ايران ، و بدأ الاقتصاد العراقي في هبوط و جاء الحصار و شاهدنا الفقراء تملا الشوارع ، ثم الغزو الامريكي ، و الان حرب تنظيم الدوله ،،
    امر مؤسف حقا ، ان نرى الفقر و البؤس في بلد نفطي ، كان اقتصاده مزدهرا في سبعينات القرن الماضي ،،، كانت حروب النظام الدكتاتوري و الان حروب النظام الديمقراطي! !
    في الحالتين هو الشعب الذي يدفع الثمن ، و يعيش حياه البؤس و الفاقه
    شكرا

  2. ومن المحزن المبكي والمدمي للقلوب ان العراق يصدر اكثر من اربعة ملايين برميل من البترول يوميا هل يعقل أن البلد لا يقدر على إعالة هؤلاء الأطفال
    فالمشكلة ليست آثار الحرب أو خاض العراق حروبا بل الفساد والمحسوبية والاختلاس لأموال الشعب من قبل هذه الطغمة الفاسدة التي لا هم لها غير ملأ الجيوب لهم ولاقربائهم فالذي يرى عقارات وبيوت المسؤولين العراقيين في اوربا ولندن بالتحديد سيفهم ماذا اقول والذي يرى السيارات الفارهة لاولادهم في شوارع نايت بريج سيفهم ماذا اقول …..فإذا كنا نعاني سارقا واحدا في العهود الدكتاتورية فلنا اليوم المئات بل الالاف في العهد (الديمقراطي) الجديد!! وشر البلية ما يضحك

  3. من نتائج حكم الخلافة….تحيا تونس تحيا الجمهورية

    • اخي : لماذا لا تسمي الأشياء بمسمياتها؟؟
      الم يكن المالكي هو المسؤول عن هذه الظاهرة؟؟؟
      سنوات طويله في الحكم والظلم والاجحاف خلقت الخلافه التي تقول عنها وانت تعلم جيدا انها ليست خلافه وان من صنعها تعمد قصدا اكراه الناس بالخلافه. والذي صنعها انت تعرفه جيدا وهي أنظمة الاستبداد في ايران والعراق وسوريا بالإضافة للتعاون الغربي الذي دفع بالشباب الطائشين والمتسيبين في شوارع فرنسا من العرب وانت تعرفهم اكثر منا بحكم كونكم اقرب الى أوروبا منا.

  4. مصيبة الشعب العراقي في حكامه
    قديماً،بالامس كان العراق البوابه
    الشرقيه واليوم البوابه الغربيه
    لدولة ولاية الفقيه .يقولون اذا كان
    صاحب الدار بالدف ناقراً فشيمة اهل
    الدار الرقص،واقول اذا كان حكام البلد
    حراميه ولصوص يكون حال اطفاله
    التشرد والتسول.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left