الأمن السوداني يواصل ملاحقة الصُحف ومصادرتها ومخاوف من انهيارها

Dec 02, 2017

لندن ـ «القدس العربي»: صادرت أجهزة الأمن السودانية أربع صحف محلية الأسبوع الماضي، وجاءت المصادرة بعد إتمام الطباعة وقبل البدء بالتوزيع وهو ما كبد الصحف خسائر مالية فادحة خاصة وأن المصادرة تكررت على أكثر من يوم ولم تتوقف عند عدد واحد فقط، فيما لم تفصح أجهزة الأمن عن سبب المصادرة والمنع من التوزيع، بينما انتشرت حالة من الغضب والاستياء في أوساط الصحافيين السودانيين.
وتمت مصادرة كل من صحيفة «التيار» و»الجريدة» و»الوطن» و»آخر لحظة» لعدة أيام متتالية الأسبوع الماضي، فيما تمت المصادرة في كل مرة بعد الطباعة وقبل البدء بالتوزيع وهو ما دفع الكثير من الصحافيين إلى ابداء اعتقادهم أن السلطات تتعمد معاقبة المؤسسات الصحافية بتكبيدها خسائر مالية كبيرة.
وقالت مصادر صحافية في السودان إن عملية المصادرة تُكلف كل صحيفة نحو 300 ألف جنيه سوداني (50 ألف دولار أمريكي تقريباً) كخسائر صافية.
وأصدر اتحاد الصحافيين السودانيين بياناً اطلعت عليه «القدس العربي» استنكر عمليات المصادرة وكافة أشكال التدابير الاستثنائية بحق الصحف.
وقال الاتحاد إن المصادرة تُضعف مساحة الحرية والحصول على المعلومة، داعياً إلى الإحتكام للقوانين المنظمة لمهنة الصحافة.
وأكد البيان أن الاتحاد في حالة انعقاد دائم وتشاور مستمر مع الجهات المسؤولة في الدولة لتجاوز الواقع الراهن وتمكين جميع الصحف من الصدور والحفاظ على مناخ الحريات في البلاد، محذراً في الوقت ذاته من أن «مصادرة الصحف ستخلف مناخاً غير موات للتبشير بأي تغيير يتناغم مع مرحلة الانفتاح السياسي التي تبشر بها الحكومة».
كما أصدرت «شبكة الصحافيين السودانيين» بياناً وصفت فيه عمليات مصادرة الصحف بأنها «حرب إبادة ضد الصحافة السودانية».
وقالت الشبكة إنها ستتشاور مع القاعدة الصحافية في الداخل والخارج للتنسيق والتعبئة من أجل تحديد الخطوة المقبلة لمواجهة التدخلات الحكومية.
ونقل موقع الكتروني سوداني عن مسؤول في هيئة تحرير صحيفة «الوطن» أن أزمة الصحيفة مع الأجهزة الأمنية بدأت يوم الأحد الماضي بعد نقل الصحيفة لخبر من قناة «روسيا اليوم» منسوب لوزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، قال فيه ان السودان ليس في عداء مع إيران.
ورغم اعتذار الصحيفة عن التصريحات في اليوم التالي، إلا انها ظلت تتعرض للمصادرة بشكل متكرر لمدة ثلاثة أيام.
كما نقل الموقع عن ناشر ورئيس تحرير صحيفة «التيار» عثمان ميرغني قوله إنه بعد مثول الصحيفة للطبع بعد منتصف الليل عقب اكتمال الطباعة تم منعها من التوزيع وحرمانها من الوصول إلى القراء.
وقال ميرغني: «حتى اللحظة ليس لدينا معلومات عن أسباب المصادرة ولا المواد الصحافية سبب الأجراء».
في هذه الأثناء، أطلق العديد من الصحافيين في السودان دعوات للاحتجاج ضد الملاحقات الأمنية ومصادرة الصحف والتضييقات الحكومية على عملهم، فيما لجأ بعضهم إلى شبكات التواصل الاجتماعي من أجل توجيه الانتقادات للحكومة وأجهزتها الأمنية.
وأصدرت صحيفة «الجماهير» الالكترونية السودانية بياناً نشرته على موقعها الالكتروني على الانترنت قالت فيه إن «جهاز الأمن في السودان يواصل نهجه القديم في مصادرة الصحف من المطبعة من أجل منع تدفق المعلومات وستر عورات النظام».
وأضافت: «كرهنا في صحيفة (الجماهير) الإلكترونية، كتابة أخبار مصادرة الصحف بشكل يومي، دون أن نفعل شيئاً.. ورغم أننا خارج سلطان تلك الأجهزة ولا نذهب إلى تلك المطابع ونعمل في الفضاء الالكتروني، إلا أنه يؤلمنا ما يحدث في وطننا من تهديم ممنهج لصحافة عمرها تجاوز أكثر من 115 عاماً ومحاولة تركيعها والصحافيين، في عالم بات أصعب ما فيه حجب المعلومات عن الناس».
ودعت الصحيفة إلى تنظيم «أيام مُظلمة بلا معلومات والتوقف عن تقديم أي خدمة إخبارية بالمواقع إلالكترونية السودانية المختلفة والتركيز على الهجمة المدمرة التي تشنها السلطة على الصحافة».
ويتحدث بعض الصحافيين في السودان عن أن عمليات المصادرة التي تشكل عقوبات قاسية للصحف وتكبدها خسائر مالية كبيرة قد تؤدي في النهاية إلى انهيارها، حيث أن الخسائر لا تتوقف على تكاليف الطباعة، وإنما تمتد إلى تكاليف التشغيل اليومي للعاملين والصحافيين وكذلك خسارة الإعلانات التي كان من المفترض أن يتم نشرها في الجريدة المصادرة.

الأمن السوداني يواصل ملاحقة الصُحف ومصادرتها ومخاوف من انهيارها

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left