البطاقات الصفراء والحمراء! أين البرتقالية؟

خلدون الشيخ

Dec 02, 2017

قوانين كرة القدم تتغير دائماً، ففي كل عام هناك أفكار تطرح في اجتماعات الاتحاد الدولي لكرة القدم، وقليل منها يجد طريقه الى التطبيق، على افتراض انه لمصلحة اللعبة، من آخرها قانون استخدام التكنولوجيا على خط المرمى، الذي اعتمد في 2012.
قوانين اللعبة الاولية أخذت من جامعة كامبريدج الانكليزية في 1848، قبل ان تصبح قانوناً مكتوباً في 1858 باعتماد لوائح «شيفيلد»، ليعممها الاتحاد الانكليزي على كل من يمارس اللعبة في 1863، وتصبح هي قوانين اللعبة، التي كانت في البداية تشرح عدد لاعبي كل فريق، ومساحة الملعب، وأيضاً حجم المرمى وغيرها من القوانين العامة، وأدخلت تعديلات عدة في العقود اللاحقة، من آخرها تكنولوجيا خط المرمى وحكم الفيديو (فار)، التي يزداد مطبقوها، وقبلها قانون اعادة الكرة الى الحارس بحيث يمنع من التقاطها بيديه في 1992، وقبلها استحداث قانون الانذارات والبطاقات الحمر والصفر في العام 1970، وما بين هذه التواريخ العديد من القوانين الانضباطية.
الغريب، أنه من المفترض ان تتعدل القوانين او تتحدث تماشياً مع احتياجات اللعبة، ولجعلها سلسة وعادلة، لكن في السنوات الاخيرة ومع تشديد الحكام على الاحتكاكات والالتحامات أصبحت الحاجة ملحة لاعادة النظر في قانون البطاقات، لانه بات غريباً منظر طرد لاعب لانه شتت كرة بعيداً بعد صافرة الحكم، فينذر بأصفر بعدما يكون حصل على بطاقة صفراء فيطرد، مثلما قد يطرد اللاعب الذي يحتفل بهدف حاسم بنزع فانلته، ورغم اننا لا نلوم الحكم الذي يطبق القانون بحذافيره، لذا هنا يتعين على اصحاب القرار وواضعي القوانين اعادة النظر باضافة انذار ثان ملطف من دون طرد اللاعب على الأمثلة المذكورة، باضافة بطاقة برتقالية تكون بمثابة ما بين الاصفر والاحمر.
الفكرة ليست عبثية، بل منطقية الى حد بعيد، فمثلاً ماذا سيستفيد الفريق الذي يرتكب الخطأ في حقه، ويطرد اللاعب في الدقائق الاخيرة عقاباً ولا تتعدل النتيجة، فلو فرضنا ان ريال مدريد وبرشلونة يتنافسان على قمة الدوري الاسباني والفارق بينهما الاهداف فقط وليس النقاط، ولعب الريال ضد أتلتيكو مدريد ونجح مهاجم الاخير غريزمان بمعادلة النتيجة لكنه طرد قبل النهاية بدقيقة، وجاءت عقوبته بالايقاف أمام برشلونة، فحرم أتلتيكو من أفضل لاعبيه كعقاب، لكن أيضاً عوقب الريال الذي ارتكب الخطأ في حقه أصلاً بحرمان غريزمان من اللعب ضد غريمه ومنافسه.
هذه الحالات كثيراً ما تحدث في مسابقات المجموعات مثل كأس العالم او المسابقات القارية او حتى دوري الابطال، لكن ماذا لو كانت هناك بطاقة برتقالية، أسميها البطاقة المنطقية أو العاقلة، التي ستكون بمثابة عازل ما بين انذار أصفر ثان وبين بطاقة حمراء وطرد، خصوصاً ان هناك انتقادات حادة على الحكام في ظل تقدم تقنيات النقل التلفزيوني، أبرزها حالات الالتحام والاعاقات ومنها ما هو مقصود ومتعمد ومنها ما هو عفوي وقانوني، ونحن ندرك ان حالات الطرد تفسد المباريات أياً كانت، وبالتالي تطبيق قانون اضافة البطاقة البرتقالية الى شقيقتيها الحمراء والصفراء ستشكل راحة نفسية أكثر عند اللاعبين، خصوصاً ان كثيراً منهم يفقدون تركيزهم بمجرد حصولهم على بطاقة صفراء، خصوصاً في مطلع المباراة، خشية الحصول على أخرى، فيكونوا بمثابة جسد يتحرك من دون أي أدوار التحامية خوفاً وخشية من اللون الاحمر، لكن لو أدرك اللاعب ان هناك لوناً برتقالياً فان أداءه سيكون أفضل في ظل انضباطه بالتحامات قانونية.
الفكرة ليست جنونية، او ربما هي كذلك، لكن كل قوانين اللعبة كانت جنونية قبل تطبيقها، على غرار قوانين التسلل واعادة الكرة الى الحراس ورميات التماس والهدف الذهبي والفضي وغيرها الكثير… البعض يقول أن المستقبل برتقالي.

twitter: @khaldounElcheik

البطاقات الصفراء والحمراء! أين البرتقالية؟

خلدون الشيخ

- -

1 COMMENT

  1. لا داعي للبرتقالية. يمكن فقط التعديل حيث يتم طرد اللاعب اذا حصل على ثلاث بطاقات صفراء بدل من اثنتين.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left