ريكاردو كرم: ننحني أمام صلابة وإرادة النساء العربيات ونفتخر بهويتنا العربية

رغم بعدها عن السياسة مشاكل الدول العربية تزعج وتحرج أحياناً «مبادرة تكريم»

زهرة مرعي

Dec 02, 2017

بيروت ـ «القدس العربي»: تشكل «مبادرة تكريم» منذ انطلاقها من بيروت سنة 2010 واحة ايجابية في محيط تتراجع فيه بقع الضوء والأمل. «مبادرة تكريم» الهادفة لإلقاء الضوء على الأفعال والأعمال والتحديات التي يتميز بعض العرب بها، من شأنها إزاحة جزء من غمامة رابضة على القلوب. فبعد الانطلاق من بيروت بدأ الحلم العربي بالانطلاق نحو الحرية والتغيير، وما لبث أن صار دماً ودماراً، وتفجيراً تكفيريا للبشر، وخاصة وهم في دور العبادة.
تنعقد «مبادرة تكريم» في تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، ولم تغب رغم الواقع القاتم. دورتها الثامنة كانت من عمان. «القدس العربي» التقت صاحب «مبادرة تكريم» ريكاردو كرم وكان هذا الحوار:
○ عام فصل بين انطلاق مبادرة تكريم وما سمي بالربيع العربي. ماذا تقرأ في هذا التلازم الزمني؟
• في محاولة المقاربة بين حركة الشباب العربي وما نقوم به نحن، رغم عدم الصلة بينهما، نجد إنهما يتوازيان في زرع بذور القدرة على التغيير. أراد الحراك العربي التغيير، ونحن نريد التغيير، ونرغب بأن يتعرّف المتلقي والشباب العربي بشكل خاص إلى وجوه بارزة وبعيدة عن التقليدية الجالسة في مواقع السلطة منذ عقود من الزمن. سبقنا الثورات العربية وأردنا القول لا للرتابة، ولا لغسيل الدماغ بما يمليه علينا الإعلام العربي التقليدي. نحن مع الحداثة والتجدد، ومع الوجوه العربية الناجحة، ومع تحفيز الشباب عبر هذه الوجوه. لا نريد استمرار هذه الصورة والتصفيق السلبي لنا كعرب. لم نقم بشيء رغم كافة الأموال التي تمّ ضخها بالخارج للتغيير. منذ أطلقنا «مبادرة تكريم» نحاول تلميع هذه الصورة وتغيرها. نعم هو تلازم بين الحراك وبيننا ولم نُردْه، بل هو بريء، ولكن مهم.
○ كيف انعكست التبدلات الحاصلة في الخريطة الأمنية المستجدة في أكثر الدول العربية على المبادرة سواء في اكتشاف المبدعين أو في عقد فعالياتها السنوية؟
• ما يحدث اليوم من هزات وزلازل سياسية في العالم العربي يؤثر على ما نقوم به رغم بعد عملنا عن الشق السياسي. انما في رأيي السياسة موجودة في كافة مجالات الحياة. نعم ليس لتكريم صلة بالسياسة، لكن السياسة موجودة في العلم والثقافة وغيرها. لا شك أننا وفي كل عام نمشي وبحذر بين الألغام كي لا يتأثر عملنا اليومي الدؤوب. طبعاً نتأثر بالمشاكل القائمة بين الدول العربية. على سبيل المثال طلبت بعض محطات التلفزيون التي بثت إعلان «مبادرة تكريم» لهذا العام إلغاء اسم الدوحة. ففي الإعلان شعلة انتقلت من بيروت إلى قطر إلى المنامة، والمحطات الأخرى التي توقفت فيها تكريم. إذا السياسة خلقت لنا كمبادرة نوعاً من واقع شائك. وهذا ما يسبب لنا الاحراج والازعاج. فمنذ إطلاق المبادرة والشعار هو: تكريم تختار الفائزين بمعزل عن الدين والإنتماء الجغرافي والجنس. فليس للمبادرة تبني أي نوع من التمييز. ولجان التحكيم تنتمي لكافة البقع الجغرافية، وكافة الأديان والطوائف. لهذا تُحرجنا السياسة ونحاول السير بين الألغام دون أن تتأثر النتائج. وحتى الآن نقول الحمد لله.
○ ما هي المعايير التي تتم مراعاتها لدى الإتفاق على عقد فعالية تكريم السنوية في عاصمة ما؟ وهل من شروط؟
• لا شروط إنما بعض التمنيات والضوابط، ونحترمها طالما لا تؤثر على ثوابتنا والتي هي مقدسات بالنسبة لنا. الامتعاض كان موجوداً في كل فعالية وفي أي دولة كانت. امتعاض من النتائج، من حضور البعض، أو حتى من الحاضرين على المسرح. لكن لا حق لأحد بالتدخل، لا بالنتائج، ولا بأي تفصيل من عملنا. عملنا فوق كل اعتبار ولا تنازل مطلقاً. نجتمع في عاصمة عربية لتقديم عمل راق، وعلمي وواضح المعالم، وشفاف له أهداف ومهمة معروفة. في استعادة لمجريات عملنا تعرضنا لمشكلة واحدة في قطر، تمثلت بمنع دخول جورج غالاوي إلى الدوحة لتسلم جائزة «مبادرة تكريم» عن فئة «المساهمة الدولية في مساعدة المجتمعات العربية». وغالاوي معروف أنه مناضل بريطاني في سبيل الشعب الفلسطيني. إذاً نحن نحترم الضوابط والطقوس الخاصة ببلد ما كي لا تؤثر على مسار عملنا.
○ ما هو دور العامل المادي في استقبال المبادرة؟ هل من فرق بين بلد ثري وآخر يستدين؟
• البحرين وقطر كانا بلدان مضيافان استثنائيان. ولم تكن لنا تسهيلات مادية من الدولة مع غيرهما، بل كان عملاً خاصاً ومن رعاة وشركاء استراتيجيين واضحين.
○ يبدو أن الشركاء الاستراتيجيين للمبادرة أسخياء؟
• تكريم في عامها الثامن وستبدأ بالتاسع، رغم ما يربطني شخصياً بالشركاء الاستراتيجيين، إلا أن أساس الصلة هو الاحترام. ان لا يتغير هؤلاء الشركاء فهذا يعني أن المشروع حقق النجاح، ومن الطبيعي أن يتطور الدعم، وأن تكبر الشراكة مع الوقت.
○ لنعد إلى الترشيحات للفوز بتكريم هل من زحمة في الأسماء؟
• أكيد. قد يصل عدد المرشحين عن احدى الفئات إلى خمسين مرشحاً، ومن ثم يبدأ التنقيح. وعندما نجتمع في الجامعة الأمريكية في بيروت نصل إلى ثلاثة اسماء ترسل إلى أعضاء اللجنة الحاكمة التي تجتمع في باريس أو لندن وتختار اسماً عن كل فئة.
○ المبادرون وأهل الخير من رجال الأعمال معروفون في الغالب لكن كيف يتم اكتشاف من هم بين الناس كما الكويتية المتطوعة لخدمة شعب اليمن؟
• في لجان المجلس الاختياري اسماء من مختلف البلدان العربية. بالإجمال يقدم كل عضو مرشحين من بلده، وله أن يرشح من خارجه. كما يرشح الناس الذين يدخلون إلى موقع تكريم الإلكتروني من يريدون، وهو موقع حيوي يتميز بالتفاعل والدينامية. وبدورنا نحضّر ملفاً للمرشحين ويدرجون ضمن القائمة الخاصة بدرس كل ملف.
○ النساء غالبات في تكريم 2017 لماذا؟
• كما سبق القول يتم الاختيار بمعزل عن الجنس والدين. بالنظر إلى الصور الجامعة للمكرمين في كل عام نرى غلبة للرجال في عام، وللنساء في عام آخر أو توازياً في غيره. من جهتي أنا نصير للمرأة وأحبذ غلبة النساء على المسرح. في رأيي أن النساء العربيات في غالبيتهن تقدميات وللمرء أن ينحني أمام جبروتهن وصلابتهن. وينحني تقديراً لإرادتهن في تطوير مجتمعاتهن.
○ تكريم إلى أين لاحقاً؟ هل ستحافظ على صيغتها الحالية؟
• لست قادراً على استقراء المستقبل. المحاولات دائمة للتحسين والتطوير، انطلاقاً من مبدأ الثبات في الحياة عقم. لسنا متمزمتون كي لا نكبر ونتطور. منفتحون على كافة الإقتراحات، نقرأ ونرى تطور المبادرات المماثلة. ونترك الإجابة للمستقبل.
○ كيف تراءت لك «مبادرة تكريم»؟ كثر يسألون كيف ابتكرها ريكاردو؟ وكيف كانت البداية؟
• كانت من الحلقات التلفزيونية التي قدمتها. كنت السبّاق في تقديم قصص ناجحة، ووجوه لبنانية وعربية تألقت في العالم وأوجدت لنفسها مكانة، وأحدثت تغيراً في مجتمعها. تساءلت لماذا لا تكون لنا منصة تكرم تلك القصص. وهكذا كان. رغبتها تكريماً عربياً وليس لبنانياً. نعم اسمي ريكاردو وكل ما قمت به يصب في خانة أمتي العربية. أنا فخور بانتمائي، وأريد تعزيز الهوية العربية ومكانتها. سواء في تكريم أو في برامجي التلفزيونية اهتم بإبراز قناعاتي تلك.
○ كم يحتاج استمرارها إلى دبلوماسية؟
• لا أقول دبلوماسية بقدر ما تحتاج إلى احترام ووضوح.
○ كإعلامي كيف تقرأ واقع الإعلام المرئي الذي بدأ بالتراجع في لبنان وعدد من البلدان العربية نتيجة أزماته المادية؟
• لم يكن للطفرة التي شهدناها قبل بضع سنوات أن تستمر مطلقاً. وفي الوقت عينه لم نكن نرى أن الحال سيصل إلى ما نشهده الآن، إنما لم نكن في حال طبيعي. كنا في ترقب حدث ما. ومن المؤكد أن الإعلان على صعيد العالم أجمع قد غير منحاه، ولم يعد كما في السابق. الصحف المكتوبة إلى أفول، ومحطات التلفزيون تتراجع، وحدها الإذاعة ستبقى رفيقة الناس في سياراتهم. وكذلك سيكون الناس فاعلون في عصر الميديا الاجتماعية. نحن في عصر جديد من الممكن أن يعيد ترتيب المشهد برمته، كما يعمل كل منا على ترتيب بيته من الداخل. الإعلام الذي شهدناه كان فيه الكثير من التجاوزات، ومنهم من كانت له ثروات كبيرة، وهذا ليس طبيعيا. في رأيي ليس للإعلام أن يربي ثروات.

ريكاردو كرم: ننحني أمام صلابة وإرادة النساء العربيات ونفتخر بهويتنا العربية
رغم بعدها عن السياسة مشاكل الدول العربية تزعج وتحرج أحياناً «مبادرة تكريم»
زهرة مرعي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left