باب الاجتهاد حولها لا يقفل: تعريب المصطلحات الوافدة

عبد الواحد لؤلؤة

Dec 02, 2017

ثمة عدد غير قليل من المصطلحات الوافدة من لغات غير عربية، دَرج استعمالها في الكتابات العربية في مجالات الأدب والسياسة. أحسبُ أن بالكثير من تلك المصطلحات حاجة لإعادة النظر، واقتراح بديل عربي لها، يقوم على قواعد عربية لغوية سليمة، تستجيب لها الذائقة، وقد يبدأ استعمالها ووضع المصطلح المترجم الشائع بين قوسين على أمل أن تقوم المصطلحات المعرّبة بديلاً عن المصطلحات المترجمة، وقد تزيحها عن الاستعمال مع الزمن.
أقدّم هنا عدداً من تلك المصطلحات، وأقترح لها تعريباً، وهو اجتهاد، ورحم الله من قال إن باب الإجتهاد لم يُقفل بعد.
1 ـ آجنده: كلمة لاتينية هي جمع المفردة «آجِندُمْ» أي «جدول أعمال». والغريب أن الكتّاب الأوروبيين يستعملون صيغة الجمع هذه «آجندا» كأنها صيغة المفرد، ولم أسمع بمن صحح استعمالها الا في فيلم إنكليزي ساخر «نعم يا سيادة رئيس الوزراء» فيقول مرافق الرئيس مصححاً: «آجِندُم». والأغرب من ذلك أن صيغة الجمع هذه قد غدت «آجندات» في العربية. فما المانع من أن نقول: «جدول أعمال، جداول أعمال»؟
2 ـ أسماء العقود: عشرين، ثلاثين… تسعين تجمع على عشرينات، ثلاثينات، تسعينات في الإشارة إلى السنوات 1921، 1922،….. 1990، 1991.
أما «عشرينية»، «ثلاثينية»، «أربعينية»… فهي صفة فتاة في العشرين من العمر، أو الذكرى العشرون لحدث، مثل «أربعينية الشهيد» أي الذكرى الأربعون لاستشهاده، ولا تجمع هذه الصفة إلا إذا كانت تشير إلى ذكريات العشرين أو الأربعين التي تقام في بلاد مختلفة أو أماكن مختلفة مثلاً.
3 ـ أنطولوجيا، في الإشارة إلى مجموعة قصائد لشاعر، أو لعصر شعري مثلا. والصحيح «أنثولوجيا» لأن «أنطولوجيا» هي «أونتولوجي» الإغريقية التي تفيد «علم الوجود» في الفلسفة. لكن «أنثولوجي» الإغريقية تعني «باقة زهور» وتوسعت لتفيد «مجموعة مقتطفات شعرية» فلماذا لا نستعمل «مجموعة شعرية» بدل «ديوان» غير العربية؟
4 ـ أوليغاركية: أي حكم الأقلية، من الكلمة الإغريقية التي تفيد «واحد من قلة»، أي «فئة» فلماذا لا نقول «فئوية» أو «حكم فئوي»؟
5 ـ إيديولوجيا: هي «المذهب الفكري» في السياسة أو الاقتصاد، فقد يحسن القول «المذهبية الاقتصادية» أو «المذهبية السياسية» تعريباً.
6 ـ البيروقراطية: من «بيرو» الفرنسية وتفيد «المكتب» الذي يسيّر الإجراءات في إقامة المشاريع، في عمليات طويلة من الفحص والدراسة وتقدير الكلفة… لذا يحسن التعريب إلى «إجراءات مكتبية».
7 ـ جيوسياسية: هي «السياسة الجغرافية» أي المواقف أو الإجراءات التي تعتمد على موقع البلد أو المشروع، أي جغرافيته، لذا يمكن التعريب إلى «سياسة جغرافية» بدل «جيو» التي تفيد «الأرض» بالإغريقية أصلاً وما تفرع عنها في لغات أوروبية أخرى. «جغرافيا» تفيد تخطيط الأرض أو رسمها، وقد سماها العرب «تخطيط البلدان».
8 ـ درامة: بالإغريقية تفيد الفعل العنيف أو القوي، drama حيث تكون الألف الأولى طويلة والثانية قصيرة، والصحيح رسم الألف الثانية في العربية بالتاء المهملة، أو الهاء. وقد شاع رسمها في العربية «دراما» وهذا غير دقيق والنسبة اليها تكون «درامي» وحركة «درامية» وليس «دراماتيكي» أو «دراماتيكية» لأن هذه نسبة إلى الاسم مرتين، الأولى بلاحقة النسبة الأجنبية ic ـ إك، والثانية بياء النسب العربية، وهذا لا يجوز.
9 ـ دكتاتورية من «دكتاتور» الأجنبية التي تفيد «الذي يملي» إرادته، أي «المستبد برأيه». لذا يحسن التعريب إلى «إستبدادية». والذي يملي إرادته في الحكم هو «المستبد».
10 ـ دمقراطية: من الإغريقية «ديمُس» أي عامة الشعب، وليس «كلاسُس» أي الطبقة العليا. لذا «ديموكراسي» تفيد «حكم الشعب».
11 ـ ديماغوجية، من الإغريقية «ديمُس» أي العامة دون الخاصة من الناس، بشيء من قلة الاحترام، ويقابلها بالعربية «الغوغاء» أو الدهماء. لذا يستحسن التعريب إلى «غوغائية» وصفة «غوغائي».
12 ـ الرجعية: صفة إلى «الرّجع» أي «الصدى» مثل «والسماء ذات الرجع» لكن المقصود بالرجعية في السياسة هي «الرجوع إلى ما سبق» وهي في أصلها reactionary أي عمل راجع إلى ما مضى. لذا أرى أن الأدق القول «الرجوعية».
13 ـ رومانتيكية، نسبة مرتين إلى «رومانس» التي تفيد معاني الخيال، والشعور بماضٍ جميل… لذا يجب أن تكون النسبة بالعربية بالياء، وليس بالأجنبية، ic وique وبياء النسبة العربية كذلك. فالأدق: رومانسي، ورومانسية وليس رومانتيكي أو رومانطيقي ولا رومانطيقية.
14 ـ سيميائية: من الإغريقية «سيميو» أي علامة، أو عَرَض، مثل الأعراض المرضية التي تشير في الظاهر إلى المرض في الباطن. وقد شاع خطأ «العلاماتية» وهو نسبة إلى الجمع، غير مفضلة في العربية. وهذه في علم اللغة هي العلامة التي تشير إلى معنى غير ظاهر. ثم إن «السيمياء» هي السحر والشعوذة في تحويل المعادن الخسيسة على ذهب. والأصح القول «السيمائية» نسبة إلى «السيماء» أي العلامات الظاهرة التي تشير إلى ما خفي، مثل: «سيماهم في وجوههم من أثر السجود» و«يُعرف المجرمون بسيماهم».
15 ـ كلاسيكي، نسبة إلى «كلاسُس» الإغريقية، و«كلاس» اللاتينية التي تفيد الطبقة العليا من الشعب، وتُنسب إلى الأعمال الأدبية أو الفنية المتميزة. مثل «الرومانتيكي» هذه نسبة إلى «كلاس» مرتين: مرة بلاحقة النسبة الأجنبية، ومرة بياء النسبة العربية. والأدق القول: كلاسي وكلاسية، لأنها نسبة إلى شيء بعينه، دخيل على الاستعمال في العربية.
16 ـ لوجستي: في الأصل تفيد التخزين أو تحريك المؤن الحربية، لذا يفضل المصطلح العربي: الإمدادات.
17 ـ ليبرالية: هي التحررية من القيود الاجتماعية والسياسية، ويفضل صفة «تحرري» في السلوك الشخصي أو المذهب السياسي.
18 ـ مأساة، مأساوي، مأساوية: تعريب صحيح لكلمة «تراجيديا» وهي الحدث أو العمل «درامه» المتصف بالحزن والأسى، وبخاصة في الأعمال المسرحية.
19 ـ ملهاة: تعريب غير دقيق لكلمة «كوميدي» الإغريقية، وما تفرع عنها من الأعمال المسرحية. في أول ظهورها في اللغات الأوروبية الحديثة، مثل الإيطالية التي تفرعت عن اللاتينية في القرن الرابع عشر، كانت كلمة «كوموديا» تعني عملاً شعرياً بلغة عامية عن موضوع جليل، مثل «الكوميديا الإلهية» رائعة دانته أهم شاعر أوروبي في العصر الوسيط. ذلك العمل الشعري الكبير ليس فيه أي جانب أو صفة من «اللهو». وفي القرن السادس عشر كانت مسرحية شكسبير «روميو وجولييت» توصف بأنها «كوميديا». لذا من الأفضل الحفاظ على الكلمة مترجمة لا معرّبة. ثم كيف نشتق صفة من «ملهاة»؟ ملهاوي؟
20 ـ ستراتيجي، ستراتيجية، نسبة إلى «ستراتاجيم» الإغريقية، ولاحقاً في اللاتينية والفرنسية بمعنى «حيلة لخداع العدو». وفي الاستعمال الحربي تفيد «التوجيه الخادع للعدو». لذا يصعب إيجاد مقابل دقيق بالعربية، ولا مفر من الإبقاء عليها مترجمة، ويحسن تفسير معناها بين قوسين، بدل الإبقاء عليها غامضة المعنى بالنسبة لغالبية القراء.
21 ـ التكتيك: عملية التحريك وتغيير المواقع في العمليات الحربية، لغرض تمويه العدو، ومثل « ستراتيجية» يحسُنُ الإبقاء عليها مترجمة، حتى يهتدي جهابذة اللغة إلى اشتقاق أو نحت يقابل «ستراتيجية» و«تكتيك».
22 ـ ميكانيكية: ببساطة هي: الآلية، ولا يصعب الاشتقاق منها.
23 ـ الميتافيزيقية: هي «الماورا طبيعية» في الاستعمال الفلسفي.
24 ـ وأخيراً، حبذا لو رسم الكتّاب العرب كلمة «مئة» حسب قاعدة رسم الهمزة حسب قوتها. فاذا اجتمعت في حركتين فالحكم للأقوى: كسرة ـ فتحة ـ ضمة ـ سكون
مثل: فِئة، رئة وليس «مائة» مثل «بمائِهِ» وبسمائِهِ» والله من وراء القصد!

باب الاجتهاد حولها لا يقفل: تعريب المصطلحات الوافدة

عبد الواحد لؤلؤة

- -

17 تعليقات

  1. عمل يستحق التقدير للدكتور عبد الواحد لؤلؤة
    -
    مقالك الغني هذا ذكرني بلغوي عراقي فذ من اسرة القدس العربي
    -
    انه الدكتور هادي حسن حمودي شكرا لكما
    -
    تحياتي

  2. بسم الله الرحمن الرحيم
    اشكركم جزيل الشكر على هذا المجهود وخاصة انكم دعوتم للاجتهاد في هذا المجال،انتم
    صوت الأمة العربية خاصة وأن الاهتمام الذي اوليتموه انقرض حالياللاسف
    اللغة العربية الشريفة بدون مجاملة قادرة على الوفاء باستيعاب جميع المصطلحات،المشكلة ان التمزق العربي انسحب على لغتنابأشكال عجيبة فضلا عن عدة مجامع للغة العربية.
    وسعت كتاب الله لفظاوغاية،وماضقت عن آي به وعظات/فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة ،وتنسيق أسماء لمخترعات
    مع التقدير لكم وللقدس العربي الغراء

  3. نشكر كاتب المقال على تنورينا بهذا المقال المفيد و الشيق و بحثه الجاد من أجل اعطاء لغتنا العربية مكانتها لانها لغة غنية لكن للاسف لان العرب في تدهور حضاري تراجعت اللغة العربية الى الوراء . نتمنى مزيدا من الجهد حتى تواكب العربية العلوم الحديثة . وبالتوفيق

  4. أشرقت بين الناس (عبدالواحد). من (آل لؤلؤة) بخير محامد

  5. اتمنى ان يصبح البيت الشعري الذي اهديتكم إياه شعاراللقدس العربي الغراء
    لله درك قدسنا العربي
    فلقد زهوت برائع الأدب

  6. أستاذ الجيل الدكتورالفاضل عبد الواحد لؤلؤة : تحية مباركة عليك أينما كنت…بالاتجاه نفسه سبق لي أنْ نشرت وفي جريدة القدس الغراء في يوم 10 ( تشرين ثاني / نوفمبر) 2017 تعليقًا على مقال الأستاذ الدكتورمنصف الوهايبي.وتعليقي يقع ضمن دائرة مقترحكم الكريم ؛ وجاء
    في التعليق آنفًا : ( تحياتي للأستاذ الدكتورمنصف الوهايبي : مقال مهيب العمق والأفق.نعم يحق للقاريء الحصيف الفطن المتعلّم { أن يتدّخل في لغة الكاتب }.وآية ذلك جوازتعديل وصية المتوّفى بالإصلاح إنْ كان فيها الجنف والإثم.فكيف لا يحق في غيرها التدّخل ؛ وهوأهون من وصية الميراث ؟ قال الله في سورة البقرة : { كتب عليكم إذا حضرأحدكم الموت إنْ ترك خيرًا ؛ الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ؛ حقًا على المتقين.فمنْ بدّله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدّلونه ؛ إنّ الله سميع عليم.فمنْ خاف من مّوص جنفًا أوإثمًا فأصلح بينهم ؛ فلا إثم عليه ؛ إنّ الله غفوررحيم }( 182/180).وكي يكون حقّ التدّخل في النصوص القديمة ( مشروعًا ) الأفضل أنْ يكون بفريق عمل متخصص.وبهذه المناسبة كنت أسعى لفعل هذا الشيء مع لسان العرب : ابن منظور.فلقد وجدت أنه يحتوي على ثمانين ألف مفردة عربية أومن أصل عربيّ وبذلك فهو أكبرمعجم لغوي في العالم وعلى جميع اللغات حتى الآن.بعدما وجدت ألفظًا عربية أخرى لم يحتويها المعجم العظيم : لسان العرب ؛ متناثرة في معاجم عربية أخرى…تقارب العشرين ألف لفظ ؛ فلو تمّ ضمّها على طريقة ابن منظور ( هوفي الأصل مكوّن من خمسة معاجم ) لأصبح عدد ألفاظ لسان العرب ( الجديد ) مائة ألف لفظ أويزيدون.وهذا مطابق لأعلى رقم ورد في القرآن الكريم بشأن النبيّ يونس ( يونان ) بسورة الصافات : { فأرسلناه إلى مائة ألف أويزيدون }(147).مع التقدير).إذن : هناك حاجة
    فعلًا لاغناء اللغة العربية بمصطلحات ومفردات جديدة : أصيلة وموّلدة مترجمة ؛ وحضرتك الكبير المقام ؛ الأجدر بالمهمة الكبيرة.مع الودّ.
    Reply

  7. أبوتاج الحكمة/لله درك قدسناالعربي،فلقدزهوت برائع الأدب

    شكرا لأسرة القدس العربي تاج العروبة

  8. تحياتي لكم د. عبد الواحد ولجهودكم الحثيثة في خدمة اللغة العربية ومحاولة إيجاد صيغ عربية تعادل الكلمات الدخيلة…لكن مع احترامي لهذا المجهود المثمر أود الإشارة إلى أن اللغة بمثابة كائن حي يمكنه استيعاب مفردات دخيلة من شتى اللغات وتطويعها في سبيل خدمته…ولنا في القرآن كتاب الله المعجز خير مثال على ذلك…فهناك في القرآن كلمات فارسية وعبرية وسريانية وحبشية وهندية، مثل: لفظ “مشكاة” الهندي الأصل ويعني “الكوة”…ولفظ “استبرق” وهو فارسي ويعني “الديباج”…ولا يعني اشتمال القرآن على مثل هذه الألفاظ أنه خرج عن قوله تعالى “بلسان عربي مبين”….هكذا نرى أن ظاهرة التعريب موجودة منذ نزول القرآن وشائعة عند أهل اللغة منذ القدم…فيقول سيبويه: “كل ما أراد العرب أن يعربوه، ألحقوه ببناء كلامهم، كما يُلْحقون الحروف بالحروف العربية”…وقد حدث ذلك أيضًا في الفتوحات الإسلامية، إذ كان العرب يحرفون في أسماء المدن والأماكن بما يتناسب مع لسانهم فأطلقوا على سبيل المثال على جزيرة كريت “إقريطش”..وعلى روما “رمية”…وعلى سيسيليا “صقلية” وغيرها الكثير…وعليه لا يعيب اللغة العربية أبدًا استيعابها للألفاظ الأعجمية على هذا النحو.

  9. شكراً أخي عبد الواحد لؤلؤة, شيء جميل فعلاَ. أنا لست لوغوياً على الإطلاق لكن اسمح لي بهذا التعليق البسيط. لفت نظري أولا لفظ إستراتيجي, حسب معرفتي الإستعمال الشائع لهذا اللفظ وأيضا في اللغات الأوربية ,هو عادة للتعبير عن “خطة بعيدة المدى” وتأخذ بعين الاعتبار ابعاد متعددة للامر, في السياسة وغيرها, على غير ماورد في المقال. فمن الممكن أن تنطلق من هنا ترجمة هذا المصطلح, مثلاً خطة بعيدة المدى أو على المستوى البعيد.
    وكذلك لفظ آخر هو, كوميديا. فما المانع من تنطلق أن ترجمة هذا المصطلح من الضاحك أو الضحكي أو المضحك,مثلاً مشهد ضاحك مسرحية ضحكية, فلم ضحكي … مع خالص تحياتي.

  10. تعريب بعض المصطلحات الأجنبية بالطريقة المقترحة يفقدها دقتها ومعناها المكتسبين في اللغة الأصلية. فعلى سبيل المثال كلمة “بيروقراطية” الأجنبية حينما نعطيها مقابلا هو ” الإجراءات المكتبية” تفقد معنى السلبية التي تتضمنها الكلمة الأجنبية وتصير محايدة قد تعني أي إجراء مكتبي بغض النظر عن التعقيد الذي تحتويه الكلمة الأصلية. كذلك اقتراح ” سياسة جغرافية” كتعريب لمصطلح” جيوسياسية” رغم وجاهته، فهو لا يغنينا عن المصطلح الأجنبي ما دمنا سنحتفظ بكلمة جغرافية الأجنبية. هذا بغض النظر عن كون تعريب مصطلح أجنبي بكلمتين يبدو غير عملي وقد يكون غير كاف ويحتاج الأمر إلى كلمة ثالثة للوصول إلى المعنى الكامل للأصل.
    كما أن الإتكاء على المعنى الأصلي (إيتيمولوجيا) للمصطلح المعرب لتبرير شكل الكلمة المعربة، يبعدنا عن المعنى الذي اكتسبه المصطلح خلال قرون من الإستعمال.
    وفي تقديري، نحن أحوج إلى التدقيق ومراجعة بعض الأخطاء في استعمالنا لبعض الكلمات العربية وهي كثيرة لا سبيل لتعدادها في هذا الحيز، وأكتفي بذكر كلمة “أين” التي هي اسم استفهام وتستعمل في بعض دول المغرب العربي كظرف مكان بدل كلمة “حيث”. كذلك هناك كلمة” أريحية” التي تستعمل في غير معناها الحقيقي وهو الشعور بالراحة عند السخاء والبذل بينما يستعملها الناس مرادفا لكلمة الراحة مطلقا.

  11. تصويب
    ارجو ان يكون شعارصحيفتناالغراءالقدس العربي هو البيت التالي
    تاج العروبة قدسنا العربي
    بالفكر و الأخبار و الأدب
    ابوتاج الحكمة

  12. معالي السيدةرئيسة تحريرصحيفة القدس العربي الغراء: تكريمالصحيفتناالغراءالقدس العربي الناطقةبلسان المظلومين ومنارة الفكروالأدب ارجو من معاليكم التفضل بإعلان البيت الذي اهديته لصحيفتكم اليوم شعارادائمالهاحيث ان جريدة الحياةشعارها الشطرالتالي: ان الحياةعقيدة وجهاد والبيت الذي اهديته لكم (تاج العروبة قدسنا العربي، بالفكروالأخباروالأدب) أبو تاج الحكمة

  13. نشأنا في المغرب العربي على الطريقة القديمة في الإملاء، أعني كتابة الهمزة خاصة، و لا أراني أستسيغ كثيرا مذهب (الحركة اﻷقوى) لبعض الاعتبارات لعل أهمها الهمزة المتطرفة عارضة التوسط، أجده قبيح الرسم و هو إن كان لغرض التيسير فما يسَّر في هذه الحال لكن زاد الأمر تعقيدا و أضاف إلى الارتباك الموجود في كتابة الهمزة ارتباكا جديدا.
    بعض الألفاظ المقترحة مثل الرومنسية، جدول اﻷعمال، الغوغائية.. سائد في كثير من اﻷقطار، ربما يحسن العدول إليه عن غيره..
    الرَّجْع و الرجوع كلاهما مصدر لرجع فلا بأس بكلمة (الرجعية)، هي تعريب موفق و قد لاقت الكلمة قبولا من الكتاب و القراء معا،
    كان جامعو الموشحات و اﻷزجال و قصائد الملحون عندنا يقسمون ما يجمعون إلى شعر الجد (المدائح النبوية) و شعر الهزل (قصائد الغزل خاصة)، خطر هذا في ذهني و أنا أقرأ اقتراحكم لبديل عن لفظ (كوميديا)، و لو أن (ملهاة) تعريب حسن وقد لاقت اللفظة نوعا من القبول،
    و لم لا نجمع بين الحسنين فنقول ملهاة، وأدب كوميدي؟
    بعض مشاكل الترجمة نتجت عن ضعف التواصل بين اﻷقطار العربية، لقد ترجم المشارقة كلمة (cerise) الفرنسية إلى (كرز) و نظيرها العربي الحميل عند إخوانهم في المغرب العربي موجود مذ قرون: (حب المُلوك):
    قال ابن الخطيب:
    نظر إليها تجد حب الملوك بها.. وقد حكى نورها المبيض حين فتح
    قطنا تراكم في الأغصان إذ قذفت..لفائف الثلج في أعلاه قوس قزح
    ولابن زمرك، شاعر الحمراء:
    يا خيرَ من ملكَ المُلوك .. أهديتي حب الملوك
    وقد صرنا إلى زمن من الجهل و نقص الذوق حتى صار الطلاب إن سمعوا أحدا قال (حب الملوك) صححوا له قائلين: اسمه بالعربية (الكرز)
    و ترجموا لفظة ( artichoke ) إلى أرضي شوكي غافلين أن اللفظ الذي انتقل إلى الإنجليزية في رحلة عبر لغات عدة، هو لفظ عربي أصلا انتقل منها إلى الإسبانية و لا يزال بصيغته الأولى في أنحاء المغرب العربي (الخرشف)
    وجعلوا لفظ قرصان يدل على (لص البحر) وهو في كلام أسلافنا يدل على نوع من السفن،
    لأحد شعراء الملحون يصف جواده:
    قرصان البَّحرْ كانْ (لو) عام
    الكلمة تعريب للفظ الفرنسي (corsaire).
    الترجمة أيضا وراء بعض العبارات الغريبة المستعملة في الإعلام و منصات التواصل.. نسمع مثلا (هكذا أمر) نقلا عن العبارة الإنجليزية (such a) متبوعة باسم ، الصحيح (أمر كهذا) ، فإن كنا في حاجة إلى تنويع فما المانع من استعادة بعض العبارات مثل (كها) .

  14. الترجمة أيضا وراء بعض العبارات الغريبة المستعملة في الإعلام و منصات التواصل.. نسمع مثلا (هكذا أمر) نقلا عن العبارة الإنجليزية (such a) متبوعة باسم ، الصحيح (أمر كهذا) ، فإن كنا في حاجة إلى تنويع فما المانع من استعادة بعض العبارات مثل (كها) .. ما كها الإنس تفعل، على رأي الشنفرى.

    هذا باب يضيق فيه المجال عن الإحاطة،
    على كل حال، فوضى الترجمة تكون خلاقة حينا لأنها تسمح بالمنافسة بين البدائل و ضارة أحيانا لأنها تشتت اللغة و تشوش على القراء و الكتاب،
    وكما أشرتم، القبول بالشائع على علاته قد يكون خيرا من السعي إلى استبداله و لكن لا بأس بالاقتراح و المحاولة.
    الكلمات المعربة ليست أولى بالرفض من كثير من الأخطاء اللغوية التي أصبحت مقبولة – نوعا ما- بحكم استعمال أدباء و شعراء بارزين لها، مثل:
    حكايا بدل حكايات، خجلى بدل خجِلة، ورود بدل ورد (جمع وردة) و زهور بدل زهر، و ترحال و ما شاكلها وزنا بكسر التاء بدل فتحها عدا تلقاء و تبيان، و استعمال أي للإبهام بدل ما في قولهم أي شي بدل شيء ما، و استعمال لطالما محل ما دام تماشيا مع التعبير الإنجليزي (as long as) و غير ذلك كثير.

    أنتم من جيل تعلمنا كثيرا منه، و استفدنا من تجاربه و حتى من أخطائه، ولا نزال نستفيد،
    لذا أرجو أن يتسع صدرك لهذه المشاغـَبة.
    مودتي لك و احترامي لقلمك السامق.

  15. ديواني كلمات بلون الشمس 1996/عمان، قدمه لي العلامة حسن الكرمي رحمه الله
    كماكنت شاعرجامعة اليرموك1995
    كذلك جدي نجيب الريس رحمه الله صاحب القبس ونشيد ياظلام السجن

  16. سيدي، كوني مترجما، أتعامل مع اللغة يوميا، مجهودكم ثمين و نيتكم سليمة، لكن، أصبحت هذه الكلمات شائعة في كل اللغات و هي تراث ورثناه عن المستعمر الغربي، إن كانت المفردة العربية قد تضفي الالتباس في المعنى فحري بنا ان تترك المفردة الشائعة و لو كانت غير عربية، و اللغة حية تأخذ و تعطي، هذه هب دقات قلبها، و نحن في الترجمة تحبذ المفردة البسيطة على المفردة المركبة، فهي أوفر للمساحة في الكتابة، و لو قدمت لنا معاني جديدة للمفردات العربية لا تعبيرا لها لأخذنا، الأجدر في نظري هو فهم معنى الكلمة المعربة و إيجاد كلمة بنفس المعنى، و ليس أخذ المفردة و تحويلها إلى العربية. و مع ذلك شكرا

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left