النظام السوري لن يقدم تنازلات مصيرية في جنيف

روسيا تقود الأسد سياسياً بعد دعمه عسكرياً

حسام محمد

Dec 02, 2017

أعلن النظام السوري بشكل أو بآخر عن موقفه النهائي من محادثات جنيف 8 المستمرة مع المعارضة السورية حتى قبل انعقاد جلستها الأولى، إذ إن حكومة دمشق رفضت أي حديث حول المحور الأبرز للمحادثات، وهو بند «رحيل الأسد عن السلطة عبر عملية انتقالية» لتبقى المحادثات السياسية تحوم حول ملفات يعتبرها الكثير غير محورية رغم أهميتها، وهي «صياغة الدستور والانتخابات، والحكومة ومكافحة الإرهاب».
مراقبون للشأن السوري يعتقدون أن انتزاع أي ملف داخلي من قبضة النظام السوري، يعد انتصاراً لصالح المعارضة السورية، ولكن في الوقت ذاته، فإن أي انجاز تنتزعه المعارضة، سيبقى دون أي تأثير حقيقي مع بقاء بشار الأسد على رأس السلطة، ورفض نظامه الدخول في أي محادثات حول رحيله عبر عملية سياسية انتقالية، خاصة مع الرفض الروسي لرحيل الأسد، وإصرار إيران على شخص الأسد في قمة الحكم بالبلاد.

الأسد والرياض 2

واستقبل النظام السوري، توحد منصات المعارضة السياسية السورية ضمن وفد واحد خلال مؤتمر «الرياض 2» برفض مباشر لمخرجات المؤتمر، خاصة البند الذي تصر عليه المعارضة السورية برحيله عبر عملية انتقالية تجري في البلاد.
ونقلت صحيفة «الوطن» المقربة من النظام السوري عن مصدر دبلوماسي رفض النظام لمخرجات الرياض 2 وقال: «إن حكومة النظام السوري ترى في بيان الرياض 2 عودة إلى المربع الأول في المفاوضات، خاصة تجاه فرض شروط مسبقة مثل عبارة رحيل الرئيس بشار الأسد عند بدء المرحلة الانتقالية».
علماً أن النظام السوري، كان قد أفشل مباحثات جنيف «1، 2، 3» بعد تذرعه بتشتت المعارضة السورية، وعدم نجاحها بتأسيس كيان موحد، ولكن عندما توحدت المعارضة رغم اختلافاتها المحورية، عاد النظام للتلاعب على صعيد المقررات ومطالب المعارضة، بهدف التنصل من تقديم أي تنازلات محورية خلال مباحثات جنيف، التي تعقد بدعم أممي ودولي كبيرين.
الجولة الثامنة من محادثات جنيف حول سوريا، والتي انطلقت الثلاثاء 28 تشرين الثاني/نوفمبر، أعرب دي ميستورا عن تفاؤله إزاء هذه الجولة من المباحثات، معتقداً أنها ستكون مختلفة كثيرا عن سابقاتها وقال إن «الجولة الثامنة من محادثات جنيف هي الجولة الأولى من المباحثات الحقيقية حول السلام في سوريا».
وبدأت مباحثات الوساطة الأولى في «جنيف 8» بين وفدي النظام السوري والمعارضة الموحدة، وجلسا داخل غرفتين مختلفتين في مقر الأمم المتحدة، وجرى النقاش، بما فيه، وبخصوص وثيقة «لا ورقة».
ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف ألكسي بورودافكين، قال وفق ما نقلته مصادر إعلامية تابعة للنظام السوري، إن «دمشق لديها موقف مبدئي مع محادثات مباشرة مع المعارضة، لكن لا يمكن أن يكون مصير بشار الأسد مادة للنقاش».
إلا إن رئيس وفد المعارضة السورية الموحدة، الدكتور نصر الحريري، كان قد أكد عبر لقاء صحافي تزامناً مع انطلاق مباحثات جنيف 8 ان وجودهم في جنيف «بهدف رحيل الأسد عن السلطة، مع بدء تطبيق الانتقال السياسي».
وفي الوقت ذاته، وقع عشرات المعارضين السوريين على بيان رأوا فيه أن الهيئة العليا للمفاوضات التي أنتجها اجتماع الرياض 2 لا تمثل تطلعات السوريين.
وأكد الموقعون، ومن بينهم معارضون سوريون بارزون كجورج صبرة، ومحمد صبرا وسهير الأتاسي، أن مسألة رحيل بشار الأسد عن السلطة في سوريا ببداية المرحلة الانتقالية شرط غير قابل للتفاوض.
ومع وصول وفد النظام السوري إلى سويسرا لبدء مباحثات جنيف8 بدأ الإعلام الرسمي التابع للنظام والوسائل الإعلامية الرديفة بتجييش الشارع السوري ضد المباحثات، ومهاجمة المعارضة السورية.
فقال أحد الموالين للنظام السوري: «سنخوض السياسة في جنيف بقدر ما تصل إليه رشقات مدافعنا في الداخل، والجيش السوري حقق انتصارات واستعاد مدنا، وهذه الانتصارات لن يتم التنازل عنها للمعارضة مهما كانت النتائج، والأسد لن يرحل عن السلطة بعد انهزام المعارضة عسكرياً».
وعلى صعيد متصل، عادت وتيرة محور «الممانعة والمقاومة» إلى شاشات النظام السوري مع بدء المباحثات السياسية، عبر تسليط الضوء على التواجد التركي والأمريكي في سوريا، وأن النظام سيواجه تلك القوى لاستعادة المناطق، معتبراً تلك الدول محتلة للأرض السورية، وفي الوقت ذاته امتداح روسيا وإيران على ما قدموه للنظام السوري.
واعتبر نائب وزير الخارجية في حكومة الأسد فيصل المقداد ان زيارة بشار الأسد إلى سوتشي قبل أيام، ولقاءه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كانت رسالة هامة للغاية، وان الزيارة جاءت للتأكيد ان روسيا تقف إلى جانب النظام إلى أبعد الحدود كما كانت كذلك منذ أيام الاتحاد السوفييتي المنهار.
وأضاف مقداد، خلال حوار تلفزيوني مع قناة سورية ان «حلفاء سوريا لا يقبلون بأي مساس بسيادتها، وأن الحل السياسي الذي لا يقبله الشعب السوري ولا يعكس تضحيات الجيش السوري لا يمكن أن يكون مقبولاً، أن النظام السوري مع روسيا وإيران متفقون على الجوانب السياسية للعملية السياسية لحل الأزمة في سوريا».

جنيف وسوتشي

ووصف الكاتب والمحلل السياسي الموالي للنظام السوري بسام هاشم، محادثات جنيف 8 التي انطلقت قبل أيام، بـ «العرجاء والباهتة والمحاطة بالشكوك».
وأضاف أن «المنتصر وحده هو الذي يملك البدائل، فما على المنكسرين إلا محاولة اللحاق بما يتوفر. وهنا، لابد من الإقرار بأن ما تحقق، حتى الآن، في سوتشي القمة – بوتين والأسد، وبوتين وروحاني والبقية، قد تأسس على الوقائع الميدانية، وقد تجاوز نوعيا، وبأشواط واسعة، مسار جنيف الذي يراوح في مكانه» وفق ما نقلته صحيفة «البعث» الموالية.
فيما يرى مراقبون للشأن السوري ان روسيا أوجدت مؤتمر الشعوب في سوتشي، بهدف ايجاد نقيض سياسي على الساحة السورية لمواجهة مخرجات جنيف، وإحداث خلل سياسي بعد التغيرات العسكرية الكبيرة التي فرضتها موسكو على وقع المواجهات بين النظام السوري والمعارضة.
الخبير السياسي السوري محمد العطار قال لـ «القدس العربي»: «روسيا ترفض بالمطلق مخرجات جنيف منذ جولته الأولى في عام 2012 وحتى ما تم الاتفاق عليه في جنيف 8 أو لا يزال رهن المناقشة، لن يعطي النظام السوري أي إشارة قبول أو رفض له، ما لم يحصل على موافقة روسية تامة».
وأضاف، الجميع يدرك ان النظام السوري والإيرانيين والروس يرفضون قطعاً أي تنازلات حقيقية ضمن جنيف، وحضور النظام السوري لهذه الاجتماعات فقط لمجرد إثبات الحضور، وهذا ما تؤكده كافة الجولات السابقة من المباحثات الدولية حول الملف السوري.
وقال العطار: روسيا تعول كثيراً على مؤتمر سوتشي، لما يحمله من فوائد كبيرة لها في سوريا، وشرعنة للآلة العسكرية الروسية في سوريا، وتثبت القواعد الروسية في الساحل السوري والعديد من المحافظات السورية، وذات الأمر بالنسبة للسوريين، خاصة مع التراجع الدولي الكبير حيال المطالبة برحيل الأسد.

النظام السوري لن يقدم تنازلات مصيرية في جنيف
روسيا تقود الأسد سياسياً بعد دعمه عسكرياً
حسام محمد
- -

6 تعليقات

  1. كيف يقدم النظام تنازلات الآن خاصة بعد الدعم الروسي اللا محدود ؟
    لن ينفع مع النظام إلا توحد جهد الثوار على حرب إستنزاف له ولأسياده
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. انها مباحثات شرعنة الاحتلال الروسي لسورية، وهذه السياسة لن تودي الا لمزيد من الكوارث فتثبيت نظام مجرم قاتل وعميل وخائن للشعب السوري يعني استمرارية القمع والفساد وامتهان الكرامات وفرض الإملاءات وهذا لن يقبله اي سوري مهان دفع دماءه ودماء ابنائه من أجل حريته واسقاط نظام المجرم ابن المجرم بشار الكيماوي ابو المسالخ البشرية. ان هذا النظام عار على الانسانية وعلى الغرب المتشدق بالديمقراطية والحرية وحقوق الانسان. فالدم السوري ليس سلعة للمساومات الدولية والشعب السوري البطل الذي دفع الثمن باهظا جدا لن يتوقف في منتصف الطريق. الثورة مستمرة

  3. الحرب فيها منتصر و منهزم والمنتصر يفرض شروطه كما في كل الحروب وبما ان المعارضة ان لم تهزم فهي على وشك الاستسلام فعليها استغلال الفرصة في المحادثات لتكسب اي شيء ممكن ان تفقده بعد اسابيع او اشهر فاردوغان لا يهمه الشعب السوري بقدر ما يهمه ما سيحصل عليه الاكراد وما يمكن ان يحدث مستقبلا في تركياودول الخليج رهينة موقف امريكا وما تريده في سوريا

  4. حرب قذرة ….ادت الى نتائج قذرة ….دمار لا مثيل و خراب لا مثيل له و تشريد لا مثيل له ….و فى الاخر نجلس للتفاوض ألم يكن أفضل من الاول تغليب العقل و الوطنية ….لبداية اصلاح واقعى يتماشى مع وضع سورية ….سورية ضحية تصفية حسابات بين إيران و السعودية و كل حركات الخراب التى تدور فى فلكهم ….لكن فى النهاية اتمنى للسوريين أن يتعلموا الدرس ….و يصلحون بلدهم من الداخل مهما كانت التضحيات….تحيا تونس تحيا الجمهورية

  5. الشيء الوحيد الواضح أن لاحل سياسي في سوريا في الوقت الحاصر. لأن الاحتلال الروسي الايراني هو الذي يدير الامور, والمعارضة في وضع لاتحسد علية رغم التمسك بالحل السياسي الصحيح, أي رحيل النظام وبناء سوريا جديدة حديثة. أما الرياض فلها شأنها ولم ولن تساعد الشعب اللهم إلا بما يضمن مصالها وسيطرتها على سوريا وهذا مابضيف معضلة فوق معضلة, والغرب والعالم الحر! مشغول بمصالحة الاقتصادية ولايهتم ولايأبه لما يحصل إلا من خلال هذا المنطق. فهل تحصل معجزة بارادة الشعب السوري أو بإرادة إلهية فقط, أنا أومن بإرادة الشعب السوري حقيقة, رغم كل هذه الصعاب ولنا الله ومالنا غيرك ياالله.

  6. يعتقد السفاح الطاغية الدكتاتور الكيماوي بشار أنه في مأمن بعد أن إستنجد بميلشيات إيران الطائفية و قوات المجرم بوتين و هذا طبعاً بالنسبة لشخص- لايؤمن بالله و عدله و إنتقامه من الظالم هو شيء عادي- لكن الله يمهل و لا يهمل و يوم المظلوم على الظالم أشد وطأة و سوف يرى هذا الجبار المتكبر السفاح بشار يوماً أبشع مما رآه أي دكتاتور ظالم أجرم بحق شعبه و حق الانسانية!!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left