مؤتمر جنيف يخطط لمستقبل سوريا ويعضل حل «لغز الأسد»

Dec 02, 2017

دمشق ـ «القدس العربي» ـ هبة محمد: لا يخفى على السوريين ما تسعى إليه موسكو في حشد مجمل التحالفات والتفاهمات الإقليمية من أجل اقرار وجهة نظرها، للقيام بعملية اصلاحية بالنسبة للنظام السوري، وليست تغييرية، تدور حول شرعنه انتخابات برلمانية ورئاسية تضمن فيها حق بشار الأسد بالترشح، حيث تعمل موسكو على فرض هذه الرؤية على جنيف، بينما يتطلع السوريون إلى تمسك وفد المعارضة، بمبادئ الثورة وعدم القبول بأي عملية سياسية تقبل بقاء الأسد.
تحاول روسيا تقييد وحرف العملية التفاوضية في جنيف لتجعلها مقدمة لسوتشي الذي سيكون بدوره مقبرة جماعية لأهداف الثورة وطموحات السوريين، وتجاهلت من أجل ذلك أي ضغط على النظام لإجباره على خوض مباحثات جدية للوصول إلى حل نهائي، فيما تعاون الروس مع الإيرانيين على استمرار استهداف وقصف المناطق المحاصرة سيما في ريف دمشق حيث تزامن وقوع المجازر الأكثر دموية في الغوطة الشرقية مع جلوس الوفد المفاوض في جنيف على طاولة الأمم المتحدة للتباحث، في ظل تراخ دولي.
وقال عضو منصة القاهرة فراس الخالدي، في لقاء مع «القدس العربي» ان جوهر المحادثات في الأوراق التي قدمها الوفد الموحد لقوى الثورة والمعارضة خلال مباحثات جنيف، يصب في تحديد رؤية المعارضة للعملية السياسية ومستقبل سوريا، وذلك لتنظيم المفاوضات المباشرة مع وفد النظام الذي يحاول ان يتملص من الموضوع، مشيرا إلى ان المباحثات لم تتجاوز عن كونها مقدمة لتحقيق «إمكانية الدخول في تفاصيل عملية الانتقال السياسي والشكل الدستوري والمبادئ الانتخابية ومستقبل سوريا، وهو ملف متفق عليه أصلا في لوزان، فالمبادئ التي يتم بحثها إلى الآن هي خطوة ارشادية في سبيل تحقيق الانتقال السياسي».

روسيا تناكف المجتمع الدولي

وقال مصدر سياسي من المعارضة السورية مفضلا عدم ذكر اسمه لـ «القدس العربي» ان «روسيا تقود العملية السياسية في سوريا عبر قواعدها العسكرية، وحلفائها العسكريين، وإن إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتي» عن مؤتمر الشعوب في سوتشي، وقبله أستانا، ليس إلا معارك لا دماء فيها، والهدف منها، خلق كيانات سياسية تناقض ما تم الاتفاق عليه في المقررات الدولية، خاصة تلك التي تتحدث عن انتقال سيــاسي في ســوريا، يؤدي إلى رحــيل الأسد عن سدة الحكم في البلاد».
وأضاف «روسيا تتشبث بالجغرافية السورية، وقواعدها في الساحل السوري أو المنتشرة منها بالقرب من المخازن النفطية السورية، أهم بكثير من الأسد ونظامه، ولكن موسكو لا ترغب بأي حال من الأحوال الإطاحة بالأسد ونظامه، ومن هنا يمكننا القول أن روسيا تحشد الدول الموالية لها بحلة عسكرية إلى الداخل السوري، لمواجهة المجتمع الدولي الذي على ما يبدو بات غير مكترث عما ستؤول إليه الأوضاع في سوريا، وإلى أي ضفة تأخذ مستقبلها». تطور عسكري كبير شهدته سوريا، تزامناً مع شبه انهيار أو تجميد مؤقت لمباحثات جنيف، بعد رفض النظام السوري لمخرجات «الرياض 2» وتهديده بمغادرة سويسرا، وعدم العودة إلى المفاوضات مجدداً. حيث شهد الداخل السوري مع دخول المباحثات الدولية في «جنيف» تطوراً دولياً مهما، إذ أعلنت وسائل إعلام روسية عن وصول مجموعات قتالية من الجيش الصيني إلى الساحل السوري، تحت مسمى «مكافحة الإرهاب».
مراقبون ومحللون للشأن السوري، يعتقدون أن الائتلاف العسكري للدول المدافعة عن النظام السوري، والذي تتزعمه روسيا عسكرياً وسياسياً، لا يرغب في إحداث أي تغيرات حقيقية عبر البوابة السياسية، وأن هذا الائتلاف لا يؤمن سوى بالحل العسكري لفرض بنود سياسية أحادية الطرف، تخدم مشاريعهم ومصالحهم التي لا يمكن تمريرها في الوقت المنظور سوى عبر بوابة النظام السوري.

تحد متواصل

وواجه الوفد الموحد محاولة تشويه بعد ان نجح في توحيد أطياف المعارضة وصهرها في بوتقة واحدة، واعتبر الكثير من السوريين ان هذه الخطوة في حد ذاتها هي نجاح كبير، بعد ان كانت الذريعة المعروفة التي انتهجها النظام السوري بتسمية المعارضة المشترذمة بـ «المعارضات» ما جعله في موقف حرج بعد تبريراته الدائمة في الهروب من العملية التفاوضية أمام المجتمع الدولي. وتناقلت وسائل إعلام خبرا مفاده ان وفد قوى الثورة والمعارضة أسقطت كلمة «العربية» من اسم سوريا، ووافقت على إطلاق اسم سوريا بدلا عن الجمهورية العربية السورية، فيما اعتبر ذلك البعض عزلا من المعارضة للمكون الكردي.
إبراهيم رمضان رئيس الدائرة الإعلامية لدى الوفد المفاوض في جنيف نفى في تصريح لـ «القدس العربي» اسقاط كلمة «العربية» من مسمى سوريا، مؤكدا على استخدام اسم الجمهورية العربية السورية في وثيقة المبادئ الأساسية التي سلمها الوفد إلى المبعوث الأممي، مضيفا «ان الوفد لم يتنازل أو يحذف مسمى العربية».

تصحيح الجيش وهيكلة الاستخبارات

وبحث الوفد المفاوض مستقبل سوريا في ما بعد الأسد مركزا على أهمية ترميم كامل لبنية الجيش العسكرية، وبناء جديد لأجهزة الأمن والاستخبارات، حيث قال فراس الخالدي عضو منصة القاهرة من جنيف لـ«القدس العربي» ان وفد المعارضة بحث مع دي ميستورا بناء جيش وطني في مستقبل سوريا، لا يمت لمؤسسة النظام العسكرية الحالية بصلة، اضافة إلى تغيير جذري في مؤسسات الحكم بما فيها الاستخبارات والأجهزة الأمنية» حيث أكد ان هناك فصلا بين موضوع الاستخبارات والجيش، بحيث يكفل الدّستور السوري إصلاح الجيش ليكون وطنياً مع إعادة هيكلة وتشكيل المؤسسات الأمنية.

النظام يهدد بمقاطعة جنيف

وهدد رئيس وفد النظام السوري إلى مباحثات جنيف، يوم الجمعة، بعدم عودة وفد الأسد إلى المفاوضات ثانية، بعد مغادرته المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة بين النظام والمعارضة، وجاء تهديد الجعفري ردا على بيان للمعارضة السورية في مؤتمرها «الرياض 2» الشهر الماضي والذي قالت فيه انه لا يمكن أن يكون بشار الأسد أي دور في الفترة الانتقالية.
وقال الجعفري خلال مؤتمر صحافي: «نحن نرى أن اللغة التي استخدمت في بيان الرياض 2 عبارة عن شروط مسبقة. لغة بيان الرياض 2 بالنسبة لنا عودة للوراء، نكوص إلى الوراء، نعتبر بيان الرياض مرفوض جملة وتفصيلا». وأضاف أن «دمشق هي التي ستقرر» ما إذا كان الوفد سيعود الأسبوع المقبل.

مؤتمر جنيف يخطط لمستقبل سوريا ويعضل حل «لغز الأسد»

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left