ترقب مآلات القمة الخليجة كلحظة فارقة في تاريخ مجلس التعاون

اتهامات للسعودية وحلفائها بزج المنطقة في صراعات تهدد استقرارها

Dec 02, 2017

الدوحة ـ «القدس العربي» ـ سليمان حاج إبراهيم: تتجه الأنظار هذه الأيام إلى العاصمة الكويتية، لمعرفة مصير القمة الخليجية التي يفترض أن تترأسها يومي 5 و6 كانون الأول/ديسمبر الجاري، لتكون العلامة الفارقة التي تؤرخ لمستقبل مجلس التعاون، الذي يمر بأسوء أزمة في تاريخه، والتي قد تعصف به، وتجتث جذوره من الأساس، على ضوء التصعيد الذي تمارسه الدول المحاصرة لقطر وافتعالها المزيد من الأزمات.
وتدرك العواصم الخليجية الست، وتحديدا الثلاثي المحاصر للدوحة، السعودية والإمارات والبحرين، عمق الأزمة التي يمر بها مجلس التعاون، والذي كان إلى وقت قريب الكيان الاتحادي الوحيد في المنطقة، الذي حقق نجاحات لافتة ميدانيا.
وفي وقت كان الجميع يتطلع إلى لحظة ترسيم الوحدة بين شعوب الدول الست التي تجمعها ركائز مشتركة، وجدوا أنفسهم في مأزق خطير كاد يعصف بوجودهم.
ووسط الفوصى الحاصلة في المشهد العام، تحاول بعض الأطراف بث بعض الأمل، وعلت أصواتها المنادية بإعمال العقل، واستبعاد مخططات الأطراف التي تعمل على إذكاء نيران الفرقة في البيت الخليجي.
ولا تزال الكويت وقيادتها تؤمن حتى الآن بضرورة التوصل إلى توافق، والارتكان إلى خط البداية لتجاوز سقف الخطر، الذي آل إليه الوضع، مع التأكيد على انعقاد القمة في أوانها وبحضور الجميع.
وتروج السلطات الكويتية أنها أنهت كافة الاستعدادات واستكملت التحضيرات لعقد القمة الخليجية في موعدها مع الإشارة إلى أنها أرسلت دعوات للجميع من دون تلقيها أي رفض أو اعتراض من أي طرف، أو وضع شروط مسبقة من إحدى العواصم.
ويشدد المسؤولون الكويتيون على ضرورة التئام قمة مجلس التعاون الخليجي، وهو الذي واظب أعضاؤه على اللقاء والاجتماع بشكل منتظم، منذ تأسيسه عام 81 وتلافي وصم القيادة الحالية بعار، يرافقهم وهو تهديم أركان وأسس كيان محوري.
المتفائلون بإمكانية تحقيق اختراق في موضوع القمة، يستشهدون بتلقي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني دعوة رسمية من الكويت لحضور القمة التي تستضيفها بعد أيام.
ويأتي هذا المؤشر الجديد بالرغم من إبداء دول معارضتها المطلقة لاستضافة الدوحة، وعبرت صراحة عن رفضها المشاركة في قمة تحضرها قطر، وأعلن ذلك صراحة ملك البحرين، وساندته أبو ظبي.
كما يؤمل، أن تتجه الأوضاع نحو انفراجة بسيطة، تشق جليد العلاقات التي بلغت مرحلة من اليأس، وهذا بعد عودة وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح من الرياض الأسبوع الماضي.
وحسب أنصار هذا الاتجاه، فإن لقاء مبعوث أمير الكويت بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، منح البلد المضيف جرعة أمل، إثر تأكيده أن بلاده لا تمانع أن تعقد القمة الخليجية في الكويت وهو المكان الذي تم تحديده في القمة السابقة التي استضافتها البحرين.
وإذا تأكدت صحة هذه الأنباء، فإن العاهل السعودي يكون نفسه من فرض هذا الخيار على نجله محمد، الذي كان يمضي نحو تفجير الأوضاع في البيت الخليجي، وإعادة تشكيل ما تبقى منه على هواه وبالتوافق مع حليفه محمد بن زايد حاكم أبو ظبي الفعلي.
وتنطلق الآمال على تخفيف الرياض لهجتها، من محاولة الملك سلمان استعادة زمام المبادرة فيما يتعلق بهذا الملف الحساس، مخافة أن يسجل عليه التاريخ تسببه في القضاء على كيان سعى أشقاؤه من قبل إلى حمايته من أي عواصف مهما كانت المشاكل التي شهدها الجسم الخليجي.

أمل معلق

ومع وجود بعض القراءات المتشبثة ببصيص الأمل، إلا أن المشهد العام لراهن الحـــالة الخلــيـــجية، إذا نظـــر إليه بتحليل معمق، يقــف أمـــام هلامة من الشك حيال تحليل الرسائل المتواترة هنا وهناك.
المتابعون لم يتوصلوا بعد لدقة الرسائل المرسلة سعوديا، وما إن كانت تعبر حقيقة عن توجه السلطات المحلية نحو تهدئة ولو مؤقتة للحيلولة دون نسف القمة الخليجية المقبلة.
والنقطة المحورية في الموضوع هي حساسية دول الحصار لمشاركة قطر الحدث وهو ما سيعتبر في عرفهم تراجعا عن مواقفهم واستسلاما أمام الدولة التي حاولوا تركيعها لكنها تجاوزت كل تحركاتهم، على ضوء تأكيدهم على رفض أي تقارب مع الدوحة.
كما يطرح موضوع الجو العام المصاحب لموعد انعقاد هذه القمة، وعدم تجاوز أي من المشاكل العالقة، أو حلحلة للقضايا المطروحة.
يضاف إلى هذا العامل، ما ساد مؤخرا من تجاوزات أطراف الأزمة لكل الحدود وآداب الخصومة، ونزول بعض الأطراف عميقا في مستنقع المياه الراكدة وما خالجها من اتهامات لم تستثن شيئا، مع ما رافقها من الأدران السياسية التي لحقت بالمنظومة المشتركة.

تسلط على الجيران

القراءت المتشائمة تنطلق من ممارسات وسلوكيات دول الحصار التي لم تقف عند أي حد، وتجاوزت كل الاعتبارات.
وفي هذا السياق، جاءت اتهامات نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، الشــيــخ محــمد بن عبد الرحمن آل ثاني، للمملكة العــربية الســعـــودية ووصفها «بالتسلط» على جــيرانها، والمخاطرة بنزاع جديد وسط أزمة دبلوماسية مستمرة.
المسؤول القطري لفت في حوار منسوب له مع صحيفة «إندبندنت» البريطانية، إلى أن لبنان هو الهدف الأخير في حملة التخويف السعودية التي تهدد بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.
وانتقد رئيس الدبلوماسية القطرية الدور السعودي في اليمن، الذي تطور إلى كارثة إنسانية في ظل حصار جوي وبحري، ووسط تزايد المخاوف من حرب بالوكالة بين السعودية وإيران.
وتدرك الدوحة أن الرهان الأساسي حاليا هو منع أي مواجهة جديدة في المنطقة، تعصف بالأمن والسلم، مع التحذير من نشوب الحرب بين الطرفين، والسعي لوقف حرب اليمن، وتحقيق الاستقرار في العراق.
الدوحة، والأطراف التي ما زالت تطالب بإعمال لغة العقل، وتفكيك الألغام التي تزرعها الأطراف الساعية إلى تفجير الأوضاع، تنطلق من عامل محوري وهو تحول الإقليم، إلى منطقة اضطرابات بعد أن كانت نقطة آمنة مستقرة.
الأيام القليلة المقبلة، ستكون محل رصد ومتابعة الجميع، لكونها ستشي بمآلات الوضع في منطقة الخليج، ما إن كانت الأوضاع ستشهد تهدئة ولو مؤقتة ريثما تتم بلورة توافقات ولو كانت ظرفية، أم أن لا شيء من هذا سيحدث وستظل الأوضاع على حالها، ومن المرجح أن يتم انتظار تغيير في البيت الأبيض لدعم أي حوار بين دول مجلس التعاون الخليجي، منذ افتعال ثلاث دول منه أزمة مع قطر وفرض حصار شامل عليها.
وتترسخ المقاربة الثانية على ضوء التصعيد الذي تقوم به بعض الأطراف التي ترفض أي تليين أو تخفيف من حدة موقفها تجاه قطر، التي تجاوزت بثبات وعزيمة آثار الحصار المفروض عليها.
كما تلقى قطر الدعم والمساندة من حلفائها، وعلى رأسهم تركيا التي تدير قاعدة عســكرية مخصــصة للـــدفاع عنها من أي اعـــتداء، أو تأكــيــد فرنسا على رأس أحد قادة جيشها وقوف بلاده مع قطر في وجه أي مخطط يستهدف استقرارها.

ترقب مآلات القمة الخليجة كلحظة فارقة في تاريخ مجلس التعاون
اتهامات للسعودية وحلفائها بزج المنطقة في صراعات تهدد استقرارها
- -

1 COMMENT

  1. ** لن استغرب اذا جاء نبأ من السعودية
    عن عزل الملك لابنه
    قبل ان يقوم الابن بعزل أبيه :)
    ** هل شيوخ دبي مسرورين لما تقوم به أبوظبي !؟
    أشك في ذلك :)

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left