تسارع إجراءات منح الجنسية التركية للاجئين السوريين وسط تكتم رسمي خشية إثارة المعارضة

ترجيحات بحصول آلاف وربما «عشرات آلاف» السوريين على الجنسية

إسماعيل جمال

Dec 06, 2017

إسطنبول – «القدس العربي» : «أخبار الجنسية التركية للسوريين»، هو اسم إحدى الصفحات على (الفيسبوك) المختصة بمتابعة أخبار وتطورات منح الجنسية التركية للاجئين السوريين والتي يتابعها عشرات الآلاف الذين يسعون للحصول عليها مستفيدين من تجارب آلاف وربما عشرات الآلاف الذين حصلوا على الجنسية بالفعل خلال الأشهر الماضية.
وفي مقابل عشرات الصفحات المختصة وعشرات آلاف المتابعين والمهتمين وتركيز المواقع الإخبارية السورية على الملف بشكل يومي، تلتزم الحكومة التركية الصمت التام حيال هذا الملف منذ أشهر طويلة وتتجنب أي تصريحات إعلامية تتعلق بالموضوع، وذلك خشية إثارة المعارضة التي تقف بقوة أمام قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منح الجنسية التركية لشريحة من اللاجئين السوريين في تركيا.
آخر تصريحات رسمية تركية حول الموضوع كانت قبل أشهر طويلة، وأشار فيها نائب رئيس الوزراء ووالي اسطنبول وغيرهم إلى وجود نية لتجنيس «آلاف عدة» وعن إتمام ملفات ما بين آلفين إلى 5 آلاف شخص، ولم يتحدث أي من المسؤولين عن أي أرقام لعدد من جرى بالفعل منحهم الجنسية التركية.
في المقابل، وحسب ما يظهر على الصفحات المختصة ومداولات اللاجئين عن أقاربهم وأصدقائهم الذين حصلوا على الجنسية بالفعل يتوقع متابعون أن يكون الرقم قد وصل إلى آلاف عدة من العائلات، بينما يتحدث آخرون عن عشرات الآلاف من الأشخاص الذين حصلوا عليها وباتوا بمثابة مواطنين أتراك.
ويعيش في تركيا أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري يتوزع أغلبهم في المحافظات الكبرى ومنها إسطنبول وأنقرة وهاتاي وغازي عنتاب، فيما ما زالت نسبة قليلة تعيش في مخيمات رسمية أقامتها الحكومة التركية للاجئين على الحدود مع سوريا.
وكباقي دول العالم، توجد في القانون التركي بنود واضحة تحدد آلية منح الجنسية التركية للأجانب في حالات عدة، أبرزها التقديم القانوني لمن حصل على إقامة وإذن عمل في البلاد لأكثر من 5 سنوات، والزواج من مواطنة تركية، والاستثناءات التي تتعلق بالكفاءات والحالات الخاصة والإنسانية وغيرها.
وفيما يتعلق باللاجئين السوريين في تركيا، يجري التعامل مع ملفات تجنيسهم تحت بند «الاستثناءات» حيث ركز كبار المسؤولين الأتراك في السابق على أن منح الجنسية للسوريين سيكون بالدرجة الأولى للكفاءات والمتعلمين والحاصلين على إذن عمل رسمي في البلاد.
وحسب ما استمعت «القدس العربي» للعديد من تجارب اللاجئين السوريين فإن ما جرى خلال الأشهر الماضية كان بآليتين مختلفتين، بحيث تم جزء مهم من عمليات التجنيس ضمن آلية واضحة ومعايير مشتركة، وجزء آخر وصفوه بـ»العشوائي» ودون معايير واضحة.
وبينما تقوم «دائرة الهجرة» الجهة المختصة بمنح الجنسيات في الحكومة التركية بالمبادرة في إصدار كشوفات والاتصال بالأشخاص من أجل الحضور للمقابلة وتسليم الأوراق اللازمة لإتمام إجراءات الجنسية، لجأ آخرون إلى المبادرة والذهاب لفروع الدائرة لتقديم طلب الحصول على الجنسية.
وبشكل عام تصدر المجنسون من يطلق عليهم الكفاءات في المجالات كافة ومنهم رجال الأعمال وأصحاب الأموال والحاصلون على شهادات دراسية عليا والمتفوقون في مجالات الطب والتكنولوجيا وغيرها من التخصصات بالإضافة إلى آخرين متميزين في مجالات رياضية وفنية.
وبدرجة ثانية، حصل على الجنسية أو سُمح له بالتقديم كل من حصل على إذن عمل رسمي في تركيا وتقدم أعدادهم بالآلاف حيث سهلت الحكومة التركية إجراءاتهم في السابق ومنحتهم إمكانية الحصول على إذن العمل على الدرجة نفسها مع المواطن التركي لتشـجيع الشـركات على تشغيـلهم.
وبعد ذلك، يجري تسهيل إجراءات من يحمل بطاقة الحماية المؤقتة أو ما يطلق عليها السوريون «الكيمليك» والتي حصل عليها عدد كبير من اللاجئين السوريين في بدايات قدومهم إلى تركيا، ولكن جرى تشديد إجراءات منحها في العامين الأخيرين.
في المقابل، استفادت شريحة أخرى من إجراءات منح الجنسية دون أي معايير واضحة حسب الكثير من الحالات التي تحدث عنها السوريون لـ «القدس العربي»، ومنهم أشخاص ليسوا ضمن الكفاءات ولا يمتلكون إذن عمل أو بطاقة الحماية المؤقتة ولم يحملوا أي شهادات دراسية.
وترغب أغلبية ساحقة من أصل أكثر من 3 ملايين سوري في الحصول على الجنسية التركية لتسهيل أمور إقامتهم في البلاد والتخلص من إجراءات الحصول على الإقامات وإذن العمل وحركة السفر خارج البلاد وداخلها والاستفادة من التسهيلات الحكومية وقانون التقاعد وغيرها، والاندماج في المجتمع بشكل أفضل.
لكن في المقابل أيضاً، تخشى شريحة من اللاجئين ولا سيما من الأشد فقراً من فقدان المميزات التي يتمتع بها اللاجئ عقب حصوله على الجنسية، ومنها الخدمات الصحية والتعليمية المجانية والمنح التعليمية المخصصة للاجئين، وعدم الاستفادة من مساعدات المنظمات الدولية المخصصة لحاملي بطاقة الحماية المؤقتة، وفقدان حق اللجوء إلى أوروبا لاحقاً.
ولجأت الحكومة التركية خلال الأشهر الأخيرة إلى ما يمكن وصفه «العمل بصمت» في ملف تجنيس السوريين بعدما كانت تعيشه البلاد مع كل تصريح عن إمكانية تجنيس اللاجئين، من تصاعد في النقاش الداخلي بين أنصار الحكومة التركية والمؤيدين للقرار وأتباع المعارضة الذين يعارضون خطط منح الجنسية للاجئين بقوة، ونظموا حملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وطالبوا بطرد اللاجئين.

تسارع إجراءات منح الجنسية التركية للاجئين السوريين وسط تكتم رسمي خشية إثارة المعارضة
ترجيحات بحصول آلاف وربما «عشرات آلاف» السوريين على الجنسية
إسماعيل جمال
- -

5 تعليقات

  1. يسمح القانون التركي للأتراك بإزدواج الجنسية وبالتالي يحق للتركي الحاصل على جنسية أجنبية بالإنتخاب مثلاً
    كذلك في سوريا يوجد نظام إزدواج الجنسية أيضاً, أي لا مشكلة تُذكر
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. انها خطوة اردوغان من اجل زيادة الناخبين المؤيدين له لا اكثر

  3. الى سلام عادل(المانيا) وان كان من اجل الانتخابات مع اني لا اتفق على ذلك فان لنا ما نرى هو استقبل الملاين باعبائم واما العرب يطردونهم وهم اخوتهم. اللهم جازيه خيرا

  4. السيد فلان الفلاني لانه ببساطة ان اردوغان رجل مصالح وهل نسيت كيف استغل مشكلة اللاجئين وحصل على بضعة مليارات من الاتحاد الاوربي وكيف كان يهددهم باللاجئين ان لم يسمحوا لالاتراك بدخول اوربا بدون تاشيرا,والامر المهم الاخر ان كثير من السوريين قد ساهمبانعاش الاقتصاد التركي باموالهم وامكانياتهم كما كان حال العراقيين في الاردن,وان اردت ان تعرف الفرق بين ميركل المانيا واردوغان تركيا ان الاولى كادت تخسر الانتخابات بسبب اللاجئين السوريين وقد فشلت بتشكيل حكومة بسببهم

  5. من شهرين صرح مدير دائرة النفوس ان اجمالي عدد السوريين الحاصلين على جنسية بلغ ٣٥ الف وان العمل جاري على ١٥ الف اي ان الاجمالي هو ٥٠ الف
    شامل الاطفال و لايوجد تعتيم فقد صرح الرئيس التركي عشرات المرات ولكن اصحاب نظرية المؤامرة يجدون ضالتهم في الموضوع

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left