«دبلوماسية الشاهين» بين باكستان والعرب تهدد بانقراض أسرع كائن حي

Dec 07, 2017

إسلام آباد – من أمير لطيف: لطالما تغني الشاعر الباكستاني الشهير، محمد إقبال (1877-1938)، في قصائده بصقر «الشاهين» أسرع كائن حي، لكن فرص بقاء ذلك الطائر باتت على المحك بسبب عمليات اصطياده وتهريبه إلى الخارج.
فخطر الانقراض يهدد الكائن الأسرع (تتجاوز سرعته 322 كم/الساعة أثناء الانقضاض)، الذي يجذب منذ قرون هواة الصيد من الأثرياء العرب، لا سيما في دول الخليج.
وأعلنت الاتفاقية العالمية لحظر الاتجار بالأنواع المهددة، أن هذا النوع من الصقور «مُعرّض للخطر»، أي أنه من بين الأنواع المهددة بالانقراض.
ويُعد «الشاهين» بالنسبة لكثيرين ذروة الكواسر المفترسة، وهو صقر متين البنيان، سريع الطيران، يفتك بفريسته عبر استهدافها غالباً من ارتفاع شاهق في انقضاضة مدهشة تثير الإعجـاب.

صيد الفرائس

أصول طائر «الشاهين» تنحدر من شمالي أوروبا والقطب الشمالي الروسي، إلا أنه يهاجر إلى دول أكثر دفئًا، مثل باكستان والهند وبنغلاديش، خلال فصل الشتاء.
ويسمى «الشاهين» أيضا «البحري»، نظراً إلى موطنه الطبيعي قرب البحيرات والمناطق الساحلية.
وتباع هذه الصقور إلى أثرياء عرب يدربونها على صيد الفرائس البرية، وهي هواية عمرها قرون من الزمن.
وقالت هيوماريا عائشة، وهي مسـؤولة في فرع «الصندوق العــالمي للحياة البريـة» في مديـنة كراتشـي الباكسـتانية (جنوب)، إن «الاتجـار غـير المشـروع تسببت في انخفاض أعداد تـلك الــطــيور».
وأوضـحت عائـشة أن «أنثى الصقر، وهي أقوى وأكبر من الذكر، تعد الخيار الرئيسي للمشترين».
ويباع الصقر الواحد عادة بما يتراوح بين 500 ألف إلى مليون روبية باكستانية (بين 4745 إلى 9490 دولاراً أمريكياً).
ووفق طاهر قرشي، المسؤول في الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة في كراتشي، فإن «أنثى الشاهين القوية قد يبلغ سعرها 5 ملايين روبية (حوالي 47 ألفاً و450 دولاراً)».

حملة حكومية

ولا يوجد تقدير موثوق بعدد صقور «الشاهين»، سواء في باكستان أو العالم بشكل عام.
وفي إقليم السند جنوبي باكستان، حيث تتدفق الطيور إلى البحيرات والسواحل الدافئة، قال مسؤول إدارة الحياة البرية في الإقليم، ممتاز سومرو، إن «أعداد تلك الصقور انخفضت خلال العقد الماضي».
وتابع سومرو، «ضبطنا العشرات من البحري (الشاهين) في الأشهر القلائل الماضية خلال عمليات دهم في مناطق مختلفة من الإقليم، ضمن حملة حكومية تهدف إلى حماية ذلك الطائر المهدد بالانقراض».
وتفيد تقديرات غير حكومية بانخفاض يتراوح بين 50 % إلى 60 % في عدد الصقور في باكستان، خلال العقد الماضي.
وقال مسؤول حكومي باكستاني في وزارة تغيّر المناخ، طلب عدم نشر اسمه، إنه «يتم تهريب نحو ستة آلاف صقر (70% منها هي صقور البحري/ الشاهين) إلى الشرق الأوسط سنوياً».
ما علق عليه طاهر قرشي، المسؤول في الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة في كراتشي، قائلاً «بالطبع لا أحد لديه أرقام دقيقة عن عدد الصقور التي يتم تهريبها سنوياً.. هذه كلها تقديرات يمكن أن تكون صحيحة أو خاطئة».
وتابع بقوله «لا يمكن لأي مسؤول في الحياة البرية أن يجرؤ على التحقق (من الأعداد)؛ لأنها بحوزة الصيادين المحليين الأقوياء وكذلك المشترين الأجانب الأثرياء».
كما لم يستطع نعيم أشرف، مدير التنوع البيولوجي في وزارة تغير المناخ، تأكيد هذه الأعداد ولا نفيها، مكتفياً بالقول «هذا أمر ممكن جداً».

عقوبة مخففة

ووضعت الحكومة الباكستانية لوحات إعلانات كبيرة الحجم في المطارات تحذر من تهريب صقور «البحري»، ولكن العقوبات تظل مخففة نسبياً عند قياسها بالأرباح المحتملة.
فالعقوبة القصوى للمهرب هي غرامة قدرها 50 ألف روبية (475 دولاراً) أو ستة أشهر سجن، وهي عقوبة توصف بأنها تقوض جهود حماية ذلك الطائر. وتستخدم صقور «البحري» المدربة لصيد طيور «الحباري» المهددة بالانقراض، والموجودة أيضاً في جنوب غربي باكستان.
وفي عام 2015، أمرت المحكمة العليا في باكستان بحظر شامل لصيد الطيور والحيوانات النادرة.
لكن في العام التالي رُفع الحظر جزئيًا، بعد أن قدمت الحكومة عريضة قالت فيها إن «الصيد شكّل حجر الزاوية للعلاقات الدبلوماسية مع دول الشرق الأوسط».
ويخشى كثيرون أن الأجيال القادمة من الباكستانيين قد لا تستوعب أوصاف إقبال في قصائده لصقور «الشاهين» الرشيقة، لأنها ستكون قد اختفت حينذاك، في حال استمرت وتيرة التهريب الحالية بالارتفاع.

(الأناضول)

«دبلوماسية الشاهين» بين باكستان والعرب تهدد بانقراض أسرع كائن حي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left