زوبعة في الجزائر لاستقبال “مبالغ فيه” للرئيس الفرنسي بـ”حمَّام شعبي” وزغاريد وقُبلات ! ـ (صوروفيديوهات)

Dec 07, 2017

 2

 “القدس العربي”:

 غادر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجزائر التي زارها لبضعة ساعات مخلفا وراءه زوبعة وحرجا كبيرا ظهراً جليا على وسائل التواصل الاجتماعي المشتعل بالتعليقات الغاضبة. هذه الزيارة الأولى للرئيس الفرنسي الشاب لم تمر مرور الكرام رغم أنها كانت قصيرة، بل خلفت وراءها الكثير من التساؤلات في انتظار زيارة الدولة التي وعد بها ماكرون في سنة 2018.

 التعزيزات الأمنية غير المسبوقة التي رافقت الزيارة، وهي تعزيزات لم يسبق أن شهدت العاصمة مثيلا لها، وسط شبه إجماع أن الأمر تجاوز كل الحدود، ويكفي أن صحافيا تعرض للتوقيف لمدة تجاوزت ست ساعات، لمجرد أنه كان مارا بالشارع في وقت حاول فيه بعض النشطاء رفع لافتات كتب عليها ” لا لماكرون في الجزائر”، لكنهم منعوا واعتقلوا بسرعة.

واللافت أن التعزيزات الأمنية لم تتوقف بعد أن غادر ماكرون وسط العاصمة التي اختار أن يترجل في شوارعها، بل استمرت حتى ما بعد منتصف الليل،

وهو تقليد لم يسبق أن شهدته العاصمة الجزائرية، حتى عند زيارة رؤساء دول أخرى.

 “حمام شعبي” وزغاريد و قبلات !

اللافت أن ماكرون الذي طلب أن يسير في شارع العربي بن مهيدي وسط العاصمة، وكان مرفوقا برئيس مجلس الأمة ( الرجل الثاني في الدولة الجزائرية) عبد القادر بن صالح. و قد حظي ماكرون  بـاستقبل بحفاوة أو بـ”حمام شعبي” كما يقول التعبير الفرنسي للتعبير عن الاستقبال الشعبي الكثيف!. بالرغم ما قيل عن أن عمال وموظفي بعض الإدارت الحكومية قد جلبوا لاستقباله، فإن هناك العديد من المواطنين خرجوا من تلقاء أنفسهم لرؤية الرئيس الفرنسي والحديث إليه وبل واحتضانه وتقبيله بحرارة أحيانا، مثلما حدث مع سيدة فجر فيديو لها نشر على صفحة ماركون على “فايسبوك”، وهي تتلهف لاحتضان الرئيس الفرنسي وتقبيله والصراخ بصوت عال ” مرحبا بك “، غضباً على مواقع التواصل بعد أن تم تداوله بكثافة.

كما اشتعلت التعليقات غضباً واستنكارا لتداول صور لنساء ـ (والبعض زعم أنهم حتى رجال متخفين!)ـ  بلباس “الحايك” التقليدي، الذي انقرض استعماله، وهن يزغردن “فرحا” مع مرور الرئيس الفرنسي!!.

4

و قد اعتبر كثيرون أن هذه الخطوة ليست بريئة إنما فيها بُعد استعماري فرنسي فيه تصفية حسابات مع “الحايك”، مثلما يكتب الكاتب السعدي ناصر الدين ( ابن الشهيد ، الذي أعدم الاستعمار الفرنسي والده).

 ورغم التعزيزات الأمنية الخانقة، فقد ارتفعت مئات الهواتف المحمولة لالتقاط صور للرئيس الفرنسي وهو يمشي رافعا يده لتحية الذين خرجوا والذين أخرجوا لاستقباله، والذين أطلوا من الشرفات، فضلا عن عشرات الشباب الذين اقتربوا من الرئيس الفرنسي وهم يطالبونه”: اعطينا فيزا يا ماكرون”!.
المنظر كان مزعجا ومحرجا للكثيرين، وراح بعض المراقبين يبحث عن مبرراته، ففيما اعتبره فريق أول منهم ضربة موجعة للسلطة الحاكمة، حاول البعض الآخر تبرير ذلك بكون الجزائريين اشتاقوا لرؤية رئيس في الشارع، بينما اعتبر فريق ثالث أن الأمر يتعلق بعقدة المستعمر، وقال فريق رابع في تعليق ساخر على ما جرى إن الرئيس الفرنسي، خلال أقل من ساعة، صافح وتحدث مع عدد أكبر ممن تحدث إليهم المسؤولين الجزائريين خلال سنوات.

وفي هذا السياق نقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن كامرون قال أثناء حديثه مع جزائري شاب “لدينا تاريخ خاص، ويجب الا تكون هناك محظورات. أريد للشباب الجزائري أن يزدهر بمساعدة فرنسا”. وقال ياسين الثلاثيني الذي كان ضمن الحشد “أمر جيد ان يحادثنا رئيس. لم نشهد أي أمر من هذا القبيل مع رؤسائنا”!.

في المقابل اعتبر كثيرون أن السلطات الجزائرية هي المسؤولة، وهي التي أرادت إعطاء هذه الصورة، التي أعادت إلى الأذهان صورة “الأنديجان” ( الأهالي الجزائريين) أثناء  الاستعمار الفرنسي، وجددت الجدل حول إذا ما عادت صورة “المستَعمِر والمستَعمر” بعد 55 سنة من استقلال الجزائر.

وقد اثار في هذا الاطار اثار جدلاً  فيديو انشر يبدو فيه سفير الجزائر في فرنسا و كأنه يقول لماكرون ، لدى استقباله في مطار الجزائر: “مرحبا بك في فرنسا سيادة الرئيس″!

5

ومثلما كتب الكاتب الصحافي حسان زهار في شهادته فإن القنوات الخاصة لعبت دوراً كذلك في إعطاء صورة مضخمة لاستقبال ماكرون.
وذهب معلقون إلى اعتبار أن ذلك ضمن إرادة و بتوجيه كذلك من السلطات الجزائرية و الفرنسية، وإن كان كثيرون أشاروا أن وسائل الإعلام في فرنسا لم تعر نفس الاهتمام لزيارة ماكرون، و أنها كانت في ذيل أخبارها، بينما الخبر الرئيسي كان رحيل المغني الشهير “جون هاليداي”!.

لقاء بوتفليقة بحضور رئيس أركان الجيش الجزائري
ومن الناقط، التي لفتت الانتباه كذلك في زيارة ماكرون استقباله من قبل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي مازالت تتثار دائما اسئلة حول وضعه الصحي ومدى قدرته على إدارة البلاد. اللافت أن استقبال بوتفليقة لماكرون جاء بحضور نائب وزير الدفاع و رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح مما اثار العديد من علامات الاستفهام.

 ملف الذاكرة ..ماكرون يعطي باليمنى و يأخذ باليسرى!

حاول ماكرون خلال الزيارة أن يؤكد أن مواقفه لم تتغير، خاصة بخصوص ملف الذاكرة، موضحا أنه ليس رجلا متناقضا في تصريحاته، وأنه شخص مختلف عمن سبقوه إلى قصر الإليزيه، وأن مواقفه من جرائم الاستعمار الفرنسي معروفة وسبق له أن عبر عنها لما زار الجزائر بصفته مرشحا لرئاسة الجمهورية، في إشارة إلى وصفه جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر بالجرائم ضد الانسانية، لكن دون أن يعود إلى استخدام العبارة نفسها.

ولعل أهم شيء تم الإعلان عنه من طرف الرئيس الفرنسي هو تأكيده اتخاذ كل الإجراءات لتسليم جماجم شهداء المقاومة الجزائرية الموجودة في باريس منذ أكثر من 150 سنة، وهي الجماجم التي كانت الجزائر تطالب باسترجاعها، وكانت السلطات الفرنسية ترفض ذلك، بدعوى أن الجماجم ملك للدولة الفرنسية، ولكن في المقطع نفسه من كلام ماكرون عن استعداده تسليم الجماجم أفسد ما كان يمكن أن يعتبر انتصارا، لأنه استطرد قائلا إنه تحدث مع المسؤولين الجزائريين حول ضرورة تمكين كل الذين ولدوا في الجزائر من العودة إليها وزيارتها بصرف النظر عن علاقتهم التاريخية معها، والمقصود من هذا الكلام تمكين “الحركى” من العودة إلى الجزائر وزيارتها، أي الجزائريين الذين تعاونوا مع الاستعمار الفرنسي ضد إخوانهم ووقفوا ضد الثورة، وساهم الكثير منهم في جرائم ضد الشعب الجزائري، والذين غادروا مع فرنسا يوم رحلت عن الجزائر في 1962.

 موضوع “الحركى” حساس جدا في الجزائر، سواء على المستوى الرسمي أو المستوى الشعبي، وماكرون بتصريحه يتصرف وكأنه تاجر في قضايا الذاكرة يمنح بيمينه ليأخذ أكثر بيسراه، وهذا التصرف يدل على شيء أن ماكرون يريد أن يتقدم في ملف الذاكرة، لكن لا يريد أن يعطي أقل مما سيأخذ، وذلك لإسكات اللوبي الذي يتشكل من اليمين المتطرف و”الحركى” والأقدام السوداء، أي المعمرين الأوروبيين الذين كانوا يعيشون في الجزائر خلال فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر، والذين اختارت الأغلبية الساحقة منهم الرحيل مع القوات الفرنسية.

تأشيرات الصحافيين الفرنسيين وتدخل ماكرون

الملاحظة الأخرى بخصوص زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون هي أن السلطات الجزائرية وافقت على منح تأشيرات لكل الصحافيين الفرنسيين، بما في ذلك أولئك الذين منعوا في وقت سابق من مرافقة مسؤولين فرنسيين، مثلما حدث في زيارة رئيس الوزراء السابق إيمانويل فالس، لما رفضت السلطات الجزائرية منح التأشيرة لصحافيي “لوموند” وبرنامج “لوبوتي جورنال” بسبب نشر الأولى لصورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عند تناولها ملف فضيحة “باناما بايبرز″، وبسبب سخرية البرنامج الذي تبثه قناة “كنال بلوس″ من السلطات الجزائرية في مناسبات عدة، لكن هذه المرة، وبعد رفضها في البداية منح التأشيرة لبعض الصحافيين وبعض وسائل الإعلام الفرنسية، عادت السلطات الجزائرية ووافقت على منح التأشيرة للجميع.

- -

5 تعليقات

  1. الجميع يعلم أن النظام الفرنسي متفوق في كل شيء لا يمكن مقارنته مع النظام العسكري الجزائري الذي كله أخطاء .

  2. الشعوب العربية مسخت , عوضا عن أن يطالبوا فرنسا بتعويضات عن الجرائم التي ارتكبت في حق الجزائر أثناء الاحتلال , يخرجوا بالزغاريد ! , من عدة سنين طالب بعض الكتاب المصريين الاحتفال بدخول فرنسا لمصر وأنه لم يكن احتلال ! , وأن فرنسا أدخلت المطبعة ونشطت الثقافة , أيام الاحتلال كان وصمة في جبين من يعرف عنه قربه من الاحتلال , الآن يتبجحون ويفتخرون بالتعامل مع المستعمرين الجدد , يحق لترامب أن يفعل ما يريد.

  3. من يقول أن الاستعمار لم يكن احتلالا أو أن واحدا من الجزائريين قال ذلك فهو كذاب أشر.. من يتهم الجزائر أنها تتفاخر باستعمار جديد أو قديم فهو مسخ حقير.. أوليست إسرائيل التي قتلت منهم ما قتلت وقبلها بريطانيا هي من أشد حلفائهم قربا؟؟؟ أوليست فرنسا التي تجول في كل بلد وتستقبل بالورود وبتقبيل الأيادي هي ذاتها فرنسا التي لا يتوانون للتسابق لضاها؟؟؟ يعني وقفت على الجزائر أنها تريد النظر إلى الأمام لتصير خائنة؟؟؟؟
    هذا تحامل وراءه ما وراءه ونكتفي بالقول أن لا عرس أقيم ولا هم يحزنون ولكن عين الرضى عن كل عيب كليلة وعين السخط تبدي المساويا.. من يريد للجزائر أن تعادي فرنسا أو أي بلد أخر فليبدأ بنفسه.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left