الآن وقد فعلها ترامب…ماذا بعد ؟

منى مقراني

Dec 08, 2017

إذن، أوفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوعده للصهاينة بإعلان القدس العربية عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وبذلك يطلق رصاصة الرحمة على قرابة 25 سنة من الدجل السياسي الذي يسمى كذبا مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية. وحسن إذ فعل، كي يستفيق النائمون من سباتهم ويعلموا أنّ ما أخذ بالقوة لا يسترد الاّ بالقوة.
من بين السمات التي يمكن للمرء أن يسمي بها هذه الفترة التي نمر بها كأمة عربية وإسلامية هي سمة التكشّف، إذ تتساقط أوراق التوت تباعا، وتتـكشف عورات الفاسدين من هذه الأمة بشكل درامي يقف الحليم أمامها بحيرة. لنبدأ بتكشّف بعض الحكّام العرب. لم يعد سرا يصعب البوح به حجم التعاون العربي الإسرائيلي، والتنسيق الأمني وأحجية مكافحة الإرهاب والتعاون الاقتصادي… وهلم جرا. لكن أن يصل التعاون حدّ الخيانة وبيع الذمم لأجل البقاء في كرسي الحكم، وأن يتاجر هؤلاء بما لا يملكون ويبيعوا ويشتروا ويقبضوا الثمن، خلودهم في الحكم، يعد سابقة.
تصريح صائب عريقات الذي أدلى به لقناة «الجزيرة» عقب بيان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي جلّل فيه الملوك والرؤساء، جلالة الملك….وجلالة الملك…. عن أي ملوك وجلال تتحدث ياسيد عريقات؟ وعن أي مشاورات ومباحثات؟ ومع من؟ جلالتهم الذين كشفت التقارير الإعلامية مخططاتهم في القضاء على الدولة الفلسطينية وحق العودة والقدس عاصمة فلسطين؟ جلالتهم الذين يسعون لإقناع الرئيس محمود عباس بالقبول بحارة في أطراف القدس لتكون عاصمة ما تبقى من الضفة بعد أن التهمها الإستيطان وغزة وتسمى دولة؟ هم من سيثنون ترامب عن قراره؟ بربك قل لي، أجبني.
أي ذل هذا؟ أي صك هذا الذي أمضاه «جلالتهم وفخامتهم» لترامب حتى يقبل على مثل هذا الفعل كثور هائج؟ لم يعد هناك شيء اسمه مباحثات، لأنه ببساطة لا يوجد مع من تتباحث السلطة الفلسطينية.
هناك النفير العام والعصيان المدني، وتوحيد الصفوف لدحر الاحتلال من كامل تراب فلسطين. كذلك تصريح إسماعيل هنية عن انتفاضة جديدة وهذا أمر لابد منه لا شك، لكن أتبعها بجملة القدس عاصمة الضفة الغربية وغزة، لماذا ؟ هل هذه هي خريطة فلسطين؟ ترامب لم يتردد في تسمية القدس كاملة بشرقها وغربها عاصمة موحدة للكيان المحتل، وتتردون أنتم لحسابات سياسية في تسمية أهدافكم بالعربي الفصيح؟ من خيبات أمتنا الكثيرة غير القابلة للحصر صنفان ممن يسمون في أبجديات الإعلام بقادة الرأي، هؤلاء الذين يوجهون الرأي العام لأن لهم نفوذا ما ماديا أو معنويا أو كلاهما، ولهم أتباع ومريدون وأقمار صناعية وتليفزيونات وإذاعات ومنابر إعلامية متعددة الأصناف والأشكال، تصب كلها في خدمة « جلالتهم وفخامتهم»، من بين هؤلاء المتكشّفون، رجال الدين، المعممون بالأبيض والأسود وأصحاب الطرابيش، لم نسمع منهم شي لحد الساعة، هذا مسرى محمد (ص)، سيدنّسه الصهاينة وسيهوّد بعد أن هوّدت القدس، ما قولكم؟ أفيدونا؟ أين فتاوى الأفغان والشيشان؟ أم أن ولي الأمر لم يصدر فتاواه بعد؟ هذه أمريكا التي ستقود العالم مع « جلالتهم « إلى الأمن والسلام في العالم كما صرّحتم لفرط حسكم السياسي المسؤول. أين فيالق العمائم السود؟ أين حزب الله وإيران وشعار الموت لإسرائيل؟ أين قاسم سليماني صلاح الدين الإيراني؟
بابا الفاتيكان، هذا مهد المسيح عليه السلام، أفيدونا أم ستكتفون بتصريحاتكم الفضفاضة كالمعتاد؟ متكشّفون آخرون يصنفون ضمن قادة الرأي، يسمون بالمثقفين «العرب» فئة عبارة عن خليط من صحافيين وكتاب وأدباء … قوميين وبعثيين فضحهم الربيع العربي فانتقموا لأنفسهم بتخوين كل حر ثائر. من تابع تغطيتهم للقرار يدرك مدى انحدار المهنية والعمل الصحافي، فعلا باتت الصحافة مهنة من لامهنة له. ومتنورون متحررون يرون أن كل الشرور سببها الدين، و»الإسلام « خاصة سبب كل المصائب والمظالم، ولو أنّنا نحن المسلمين نكف عن الإيمان والتصديق بخرافة «الإسراء والمعراج» لما وُجدت هذه المعضلة أساسا! يا له من رأي! وقد قرأنا وتابعنا هذا الحديث عبر منصات التواصل الاجتماعي، متلازمة الدين تتبعهم في أقدس قضايانا للأسف.
أمّا المتكشّف الأكبر والأعظم هو الضمير العالمي والإنساني، سقوط شرعية الأمم المتحدة التي لا تملك ما تردع به جبروت الولايات المتحدة الأمريكية وتكتفي بالشجب وإعادة قراءة الواقع، هذه المنظومة التي وقفت تتفرج على احتلال العراق والخراب الذي جلبه معه إلى العالم العربي، تقف مكتوفة الأيدي أمام إسرائيل التي داست على كل المواثيق الدولية ولم تمتثل لها.
إعلان القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي وتحويل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لها، قد لا يساوي شيئا أمام حجم الضرر الذي لحق بفلسطين كلها والقدس تحديدا بعد تهويد معالمها وتهجير أهلها وطمسها بشتى الطرق منذ اتفاق أوسلو المشؤوم.
وسواء أكان هذا القرار مدروسا أو بسوء تقدير، على ترامب ومن أعطاه الضوء الأخضر، أن يدرك جيدا أن المعركة الآن أصبحت بين الشعوب العربية وبينه، بعد أن يسقطوا كومة عرائس الأراجوز التي تحكمهم، وأن القضية الفلسطينية ليست قضية المسلمين فقط، بل هي قضية المسلمين والمسيحيين واليهود وكل حر على وجه الأرض يقول : كفاكم غطرسة وعبثا بمصائر الشعوب. القدس عاصمة فلسطين الأبدية.

كاتبة صحافية جزائرية

الآن وقد فعلها ترامب…ماذا بعد ؟

منى مقراني

- -

17 تعليقات

  1. المشكلة بدأت في يوم مناداة العرب بحدود 67 !
    أي أن ما جرى في 48 قد مضى !!
    ملاحظة :
    لازال الإسلاميين ينادون بفلسطين من النهر إلى البحر بمن فيهم حماس
    حماس لم تعترف بالإحتلال الصهيوني في 48 لكنها هادنت الإحتلال لغاية التمكن منه
    وهناك فرق بين الهدنة والإعتراف ولهذا ضرب الصهاينة غزة ثلاث مرات حتى تعترف فيهم حماس !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. قديماً قالت العرب : لكل زمان دولة ورجال
    واليوم صار للعرب 22 دولة، أما الرجال ففي السجن!
    اللهم فك أسر أسد هذه الأمة الدكتور محمد مرسي وصحبه الكرام
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. ياسلام عليك يا ست منى اثلجت صدري بكلامك
    فأصحاب الفخامة والجلالة سيكون مصيرهم مصير ملوك الطوائف بألقابهم ( ألقاب “ملوك” في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد). أؤيد كلامك النابع من القلب يا حرة

  4. الاخ الكروي تحية طيبة عن اي اسلاميين تتحدث فحماس منظمة فلسطينية واسلاميو فلسطين لم يتواجدوا على الساحة الابعد سبعينيات القرن الماضي اي بعد 40سنة من الاحتلال الاسرائيلي والاسلاميون الاخرون ذهبوا لافغانستان وكوسوفو وللعاق وليبيا وسوريا ولم نشاهدهم او نسمع عنهم يوما ذهبوا لفلسطين بما فيهم اقربهم الاردنيون. دعنا من التصنيفات فالوقت وقت العمل الجماعي وليس المهاترات

    • كلام سليم أخي سلام نحن لانملك إلا التراشق قومي ضد الكل وناصري ضد الكل وبعثي ضد الكل واخواي ضد الكل وإسلامي ضد الكل وفتحاوي ضد الكل وحمساوي ضد الكل ووهابي ضد الكل وملكي مغربي أو مشرقي ضد الكل, كل واحد فينا معه الحق الأزلي الذي لايُنازع! هذه مشكلتنا منذ البداية والمشكلة مازلنا مصّرين عليها رغم كل ماوصلنا إلية من خراب ودمار ومزلة!

  5. اني انتظر فتاوى مشايخ الفتنة الذين لم تتوقف فتاويهم في التخريض على الطائفية في العراق وسوريا والى قتل القذافي والاسد فيا ترى هل سيفتي احدهم بقتل ترامب ومحاربة امريكا

  6. العرب اصبحوا لا فرق بينهم وبين المومياء الفرعونيه لا يهش ولا ينش. واخطر شيء هو استخدام بعض الشعوب العربيه حجة خيانكة ومؤامرة الزعماء العرب (النواطير) على القضية…. نعلم لا حول لنا ولا قوة لا تجردو سيوفكم والزمو فراشكم وعلى الاقل اجمعوا صفكم في المقاطعة… البضائع الصهيونية ملأة بيوتكم لا احد يجبرك على شرائها الا بطونكم

  7. صباح الخير اختي واستاذتي منى مقراني
    صباح الخير اصدقائي الاعزاء ..
    القدس تستحق هذا الموقف المشرف من الاخت كاتبة المقال حين عجز الكثيرون وقد دفنوا رؤوسهم في رمال الصحراء العربية ، قالتها الاستاذة ( وحسن إذ فعل ، كي يستفيق النائمون من سباتهم ) وتساقطت اوراق التوت ، هذه الانظمة بمختلف تصنيفاتها القومية / الرجعية / الاسلامية / اليسارية / الثورية … لاحياة لمن تنادي ، انا طالبت بألغاء مجلس جامعة الدول العربية لانتهاء الصلاحية ، وليذهب اصحاب الجلالة والفخامة الى النوم في أبار النفط ، هل تم طرد سفير امريكي واحد من دولنا العربية ؟!
    ثلاثية الادانة والاستنكار والرفض لا رابعة لها ، كل عبارات الاستاذة منى تنادي الشعوب العربية لمزيد من الضغط والاحتجاج لكي تتراجع الادارة الامريكية عن موقفها ، و ان تستمر انتفاضة الشعب الفلسطيني فهم عماد هذه الملحمة المستمرة .
    القدس عاصمة فلسطين الابدية
    تحياتي
    نجم الدراجي . بغداد

  8. غاندي حنا ناصر - كوريا الجنوبيه - سول - ستنتصر إرادة شعب الجبارين هذا هو التاريخ وتستمر المعركه

    إبنتي الغاليه.. مودتي ,,,,,
    لتعلمي وأنت البعيده القريبه ,, لتعلمي صغيرتي أن ماحدث امس ما كان ليحدث وهو المخطط المعد سلفآ من منذ قرن ويزيد وأن هذه البرتوكولات معده سلف وعن سبق إصرار وترصد وَوُقعت في أكبر محفل ماسوني (محفل الشرق الأعظم) وَوُقعت وخطت بدماء أطفال فلسطين وما حدث ليل النكبه ما كان ليتم إلا بموافقه عربيه وبإيعاز من ممالك الأفك والظلم شريطة تنصيبهم ملوك على هذه الممالك في الربع الخالي من باديه الظلمات, ما حث أمس الأول إلا بإيعاز من المسيحيه الصهيونيه أمثال شهود يهوه وغيرها ودفعها بإتجاه بناء المحفل الأعظم وهيكلهم المزعوم؟؟ وتعجيلهم ودفعهم بإتجاه معركة هرمجدون ؟؟ هذه البقعه من الأرض كم أنا فخور بأن أنتمي لها ولترابها الغالي والشعبها المرابط على ارضها ,هذا قدرنا وجتبانا لنكون حراس هذه البقعه من الجغرافيا ؟؟؟ فإن فنيَت رجالنا لازالت هناك حرائرنا ؟الواحده منهن بمئات الرجال أقسم لك صغيرتي بأن حرائر فلسطين الواحده منهن بالمئات من أشباه الرجال, في مثل هذه الأيام وتحديدآ في 19/12/1955 إعتلت المناضله الفلسطينيه وأول شهيده من الحركه الطلابيه رجاء أبو عماشه مبنى سفاره بريطانيا في القدس وازالت العلم الأنجليزي لترفع مكانه العلم الفلسطيني ليطلق عليها الرصاص وترتقي شهيده في مثل هذا الشهر من 1955 هذا دربنا وهذا طريقنا إن فُرضت علينا الحرب فنحن أهلها ونحن لسنا من قله يوم إذٍ ومن راهن على أن يشترينا بماله ..أخطا في العنوان ..لازال الكثيرون يجهلون من هو الشعب الفلسطيني وماهيه إرادته .. نحن نمثل إراده شعب الجبارين .. ننأى بإنفسنا عن التدخل في أي نظام عربي ولكن إن فُرض علينا الموت ..عندها نحن على العهد والقسم وسوف نعلم كل العالم من نحن ..عند النزال وفي ميادين الحرب لنا صولات وجولات عند إذٍ أقسم لك بأننا سوف نحرق الأرض بطولها وعرضها تحت أقدام كل الغزاه وسينهزم الجمع وسيولون الدبر ..هذه الأرض مرَ عليهعا الكثير من الغزاه ورحلوا في ليلٍ حالك السواد تاركين خلفهم خيبتهم وخزيهم وعارهم نحن شعب الجبارين ولسنا هنود حمر في غابات الامازون ولاقبائل زولو .. نحن حريصون على الموت كما هم حريصون على الحياه, لن نسقط الرايه ؟وتستمر المعركه وتستمر إراده شعب الجبارين بالصمود والتسقط كل عمائم الخيانه والتطبيع
    #هنا القدس عاصمه دوله فلسطين

    إبن النكبه العائد إلى يافا
    لاجىءفلسطيني

  9. *الاهوج الأرعن (ترامب ) سوف
    يندم ولكن بعد فوات الأوان.
    سلام

  10. الأخت منى مقراني ، حقيقة هذا من أروع ما كُتب ومن أروع ما قرأت بشأن هذا الحدث ! كلام واضح لا فيه لف ولا دوران .

  11. جاء تصريح ترامب ليذكر الأمة ان هناك أقصى وقدس وفلسطين بعد أن غابت في ظل التناحر والأقتتال والدعوات الطائفية،لا شك أن ردود الأفعال لا ترتقي لمستوى الحدث ولكن الحدث جلل واستيعابه يحتاج لوقت وتداعياته ستكون على المدى القصير والبعيد كذلك.

  12. تحية لك أختي منى قرأت المقال والتعليقات ورغم شعوري العارم بالأسى إلا أن كلماتك تدفعني قليلا نحو التفكير, ماذا نحن فاعلون وماهو القادم وهل فعلاً فقدنا كل شيء, بالتأكيد لا لكن هل شعلة اليقظة مازالت بعيدة في الأفق رغم أني أرى الأمل دائماَ.

  13. ياءسفني مافعل ترم بامتنا.وهو رجل بلا ضمير .ان شاء الله ستكون نهايتة.دمار.هوواصهاينه.النصر للفلسطين

  14. صح لسانك استاذة منى كما عهدناكي دايما تسمين الوقائع بمسمياتها بدون زخرفة ولا تجميل أحسنت. لاكن لنرى من وعده أصدق
    وعد ترامب لهم ام وعد الله لنا
    ۚ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا )
    (انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا)
    فاللقدس رب يحميه وملايين تفديه
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ”. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: “بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ”
    فصبرا جميلا و الله المستعان

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left