العراق يرفض قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ويسلّم السفير الأمريكي مذكرة احتجاج

Dec 08, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، القاضي بالاعتراف بالقدس المحتلة، عاصمة لإسرائيل، موجة انتقادات واسعة في الشارع العراقي، وصلت إلى حدّ تلويح فصائل في «الحشد الشعبي» بـ«استهداف» الجنود الأمريكيين في العراق، والتمهيد لـ»مواجهة إسرائيل».
وشهدت العاصمة العراقية اختناقات مرورية شديدة نتيجة خروج المئات في تظاهرات في مناطق مختلفة من بغداد، منددين بقرار الرئيس الأمريكي، حسب مصادر متطابقة. ووفقاً للمصادر فإن القرار يعدّ «استفزازاً لمشاعر المسلمين في جمع دول العالم، كون أن القدس عاصمة لدولة فلسطين المحتلة».
الموقف الرسمي العراقي من قرار ترامب، جاء بدعوة الحكومة الاتحادية التي يرأسها حيدر العبادي، الإدارة الأمريكية إلى «التراجع» عن القرار الذي اتخذته الأخيرة.
وقالت الحكومة في بيان لها، أمس الخميس، إن «رئاسة الوزراء تؤكد موقف الحكومة العراقية برفض القرار الأمريكي الاعتراف بالقدس الشريف عاصمة للاحتلال الإسرائيلي ونقل السفارة الإمريكية إلى القدس».
وحذرت من «التداعيات الخطيرة لهذا القرار على استقرار المنطقة والعالم، وما يمثله من إجحاف بحقوق الفلسطينيين والعالم العربي والإسلامي والأديان الاخرى، إذ إن القدس هي عنوان للتعايش بين جميع الأديان والأمم، وليس من حق أي دولة مهما بلغت أن تشرعن الاحتلال، وتتجاوز على القرارات الأممية وأن تمس الحقوق المشروعة لفلسطين».
وأعتبرت أن القرار يؤدي إلى «تصعيد التطرف وخلق أجواء تساعد على الإرهاب وزعزعة السلم والاستقرار في العالم».
وعلى إثر الموقف الحكومي، أعلنت وزارة الخارجية العراقية، استدعاء السفير الأمريكي في بغداد ديوغلاس سيليمان لتسليمه مذكرة احتجاج، حسب تصريح رسمي للمتحدث باسم الوزارة أحمد محجوب. وسبق لوزارة الخارجية العراقية أن أعلنت رفضها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وأكدت موقف العراق الدائم والداعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

دعوة لاجتماع عربي عاجل

واستمراراً لسلسلة ردود الفعل، حذّر رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، من «عواقب وخيمة» بعد القرار الأمريكي فيما دعا كل الفلسطينيين إلى توطيد وحدتهم الوطنية.
وقال في بيان، «نرفض قرار الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل مقر السفارة الأمريكية من مدينة تل أبيب إلى مدينة القدس»، محذراً من «العواقب الوخيمة التي ستشهدها المنطقة والعالم من حروب ونزاعات مسلحة وتفاقم للإرهاب». واعتبر أن «القرار مجحف وغير مبرر للإدارة الأمريكية ويمثل ضربة شديدة لعملية السلام في المنطقة»، مشيراً إلى أن «هذا القرار يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة في هذا الشأن، فضلا عن انتهاكه للحقوق العادلة للشعب الفلسطيني الشقيق». وجدد رئيس الجمهورية «تأكيد العراق على أن الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية لا يتحقق إلا بحل الدولتين القاضي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة الحقوق على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف».
كذلك اعتبر رئيس مجلس النواب سليم الجبوري أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل يقوض جهود حل الدولتين»، داعياً الدول العربية والإسلامية إلى عقد اجتماع عاجل.
وقال في بيان، أمس، إن «المنطقة ليست بحاجة إلى أزمة جديدة، وعلى الإدارة الأمريكية إعادة النظر في هذا القرار بما يخدم مصلحة السلم العالمي».

السيستاني يستنكر

موجة الانتقادات لم تقف عند الوسط السياسي، بل تعدت إلى الأوساط الدينية، عقب «استنكار» المرجع الديني الشيعي علي السيستاني، قرار الإدارة الأمريكية، ودعوته إلى تضافر جهود الأمة «لإعادة القدس إلى الفلسطينيين». ونقل الموقع الرسمي لمكتب السيستاني عن مصدر مسؤول في المكتب قوله، إن «هذا القرار مدان ومستنكر، وقد أساء إلى مشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين».
وأضاف: «لكنه (القرار) لن يغير من حقيقة أن القدس أرض محتلة، يجب أن تعود إلى سيادة أصحابها الفلسطينيين مهما طال الزمن»، مشدداً على أهمية أن «تتضافر جهود الأمة وتتحد كلمتها في هذا السبيل».

اعتراض سني

كذلك، عدّ رئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف الهميم، قرار ترامب «مؤامرة كبرى»، فيما هتف وسط جموع احتشدت قرب مبنى الوقف السني بالعاصمة بغداد «بالروح بالدم نفيدك يا أقصى».
وقال في كلمة ألقاها أمام جامع «أم القرى»، «إننا قادرون على تحرير فلسطين كما هزمنا الإرهاب وحررنا المدن بوحدتنا»، مشيرا إلى أن «قرار الرئيس الأمريكي مؤامرة كبرى وينبغي على الحكام أن يتعظوا»، كما أعرب خلال الكلمة عن أمله في «اللقاء عند المسجد الأقصى».
وأيضاً، طالب علماء مدينة الفلوجة، الولايات المتحدة بإعادة النظر في قرار ترامب، حسب بيان لمجلس علماء الفلوجة تلاه في مؤتمر صحافي في المدينة الشيخ أحمد عباس، أحد أئمة وخطباء الفلوجة.
وجاء في البيان «أيها الاخوة ها هم الأعداء تكالبوا علينا من جديد فعلينا بالعودة إلى كتاب الله وسنة النبي (عليه الصلاة والسلام)، الذي قال فيهم «تركت فيكم كتاب الله وسنتي فإن تمسكتم بهما لن تضلوا ولن تضلوا بعدي أبدا».
وأضاف «أيها الاخوة علينا جميعا وعلى رؤسائنا وملوكنا وأمرائنا أن يتركوا المهاترات فيما بينهم وأن يرصوا الصفوف»، موضحا «نقف اليوم، وقفة رجل واحد علماء من السنة والشيعة والديانات الأخرى مستنكرين ما قاله ترامب يوم أمس».

الصدر مستعد للهجوم على إسرائيل

أما زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، فقد أطلق تهديداً صريحاً إلى دولة إسرائيل، قائلا: «نستطيع الوصول إليها عبر سوريا. وعليها الحذر أفضل».
وأضاف، في كملة متلفزة، من مقر إقامته في النجف، وجهها إلى أنصاره على خلفية القرار الأمريكي: «على جميع الدول الإسلامية والعربية إغلاق السفارات الأمريكية ولو مؤقتاً».
ودعا «جميع فصائل المقاومة العراقية إلى اجتماع طارئ لبحث مسألة القدس»، مؤكداً «إذا كانت الفصائل جادة بالهجوم على إسرائيل سأكون أول جندي فيه».
كما طالب بـ«إيقاف الخلاف بين إيران والسعودية والتوحد من أجل كسر العدو المشترك إسرائيل»، مشدداً على أهمية «إنهاء الحرب في سوريا واليمن وتوجيه الحرب ضد إسرائيل، وإلا فلهم الذل والعار».
ودعا كذلك، الشباب العربي إلى «معرفة مدى خطورة الموضوع وتحديد الروح الجهادية بتحرير القدس قبل فوات الأوان»، حسب تعبيره.
وأضاف: «يجب عودة القدس إلى الأغلبية وليس للأقلية (…) لا سلام مع دول الشر والاستكبار والاستعمار»، مطالبا الفلسطينيين بـ»عدم الرضوخ بأي صورة بعد قرار ترمب»، وبضرورة «تفعيل الثورة من جديد».
وطالب، منظمة الدول الإسلامية وجامعة الدول العربية إلى «تفعيل دورها، وعدم الاكتفاء بالشجب والاستنكار كما عودت الشعوب سابقاً»، حاثاً على تنظيم «تظاهرة متزامنة في الزمان والمكان في مختلف الدول العربية والإسلامية».

فصائل مسلحة تتوعد

وعقب انتهاء كلمة الصدر، أصدرت «سرايا السلام» التابعة للتيار الصدري، بياناً استنكرت فيه قرار ترامب، فيما هددت كلا من أمريكا وإسرائيل بقولها «نيران المقتدى التي أذلتكم بالعراق جاهزة لالتهامكم».
وقالت: «لا نريد أن نستنكر ونشجب وندين ما تقوم به عدوة الشعوب أمريكا وإسرائيل فحسب، بل نريد أن نوجه سهم الحق ليوقظ كل من غرق بغفلته وركن إلى الظالمين بقول أو عمل لاسيما حكام العرب وبعض الشعوب العربية والإسلامية التي فرقها الثالوث المشؤوم بأساليبه الملتوية حتى تُركت القدس الحبيبة في مهب رياح الظلام».
ووصف البيان، الرئيس الأمريكي بـ«المغامر»، مضيفاً: «بعد الصمت المخزي انتفض الأقصى مناديا بنداء القدس ليقرع أسماع الضمير العربي والإسلامي أن وحدوا صفوفكم وأجمعوا أمركم وأرموا خلافاتكم خلف ظهوركم واستأصلوا غدة الشر عن قضيتكم فإما أن تعيشوا أحرارا أو تدفنوا في الحياة ولن تقوم لكم قائمة بعد هذا الأمر».
وأعلنت السرايا، وفقا للبيان، أن ما وصفتها «نيران المقتدى» التي أذلتكم على أرض العراق جاهزة لالتهامكم في أي شبر من مقدساتنا، و»نمد أيدينا بأيادي إخوتنا العرب لنكون صفاً واحداً كالبنيان المرصوص لنحيا أحراراً أو نموت ثواراً، وستبقى القدس لنا».
كذلك، ألمحت حركة النجباء، بأن قرار ترامب، قد يصبح «مبررا شرعيا» لاستهداف القوات الأمريكية في العراق.
ووصف الأمين العام للحركة أكرم الكعبي، في بيان، قرار ترامب بـ«الأحمق»، مبيناً أن «هذا القرار سيكون شرارة انتفاضة كبرى لإزالة هذا الكيان (إسرائيل) من جسد الأمة الإسلامية، كما أنه سيكون مبررا شرعيا لاستهداف القوات الأمريكية».

العراق يرفض قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ويسلّم السفير الأمريكي مذكرة احتجاج

- -

3 تعليقات

  1. ” أما زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، فقد أطلق تهديداً صريحاً إلى دولة إسرائيل، قائلا: «نستطيع الوصول إليها عبر سوريا. وعليها الحذر أفضل».” إهـ
    كان الموجود بسوريا أشطر !!
    تهديداتك يا مقتدى كالعادة هي عبارة عن جعجعة بلا طحين !
    أما كان الأولى لكم مقاتلة الأمريكان بالعراق بدلاً من الدخول بالعملية السياسية تحت إحتلالهم ؟
    أما كان الأولى لكم مشاركة علاوي في حكومة وطنية بسنة 2010 ؟ لكنك رضخت لأسيادك بطهران وكنت السبب بتثبيت المالكي !
    واليوم تغني على القدس !!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. فعل العراق ما فعلته جميع الدول العربية وما هو مسموح بهلهم جميعا التنديد والاحتجاج لا غير
    اما طلبه من امريكا التراجع عن القرار فهو الغريب حقا كيف لمسود ان يأمر سيدا جميع الذين يحكمون العراق جاؤا على ظهر الدبابة الامريكية فكيف لهم اليوم ان يطلبوا ذلك من امريكا بل من حق امريكا ان تصفعهم على رفع اصواتهم والحديث امامها
    امريكا هي التي تحكم العراق وغيره من الدول العربية وكلهم يدينون لامريكا بكراسيهم فكيف لهم ان يطلبوا منها هذا الطلب قالك التراجع عن القرار قال متى كان للحكام العرب قرار دون موافقة امريكا ألم تحمل السعودية طلبات امريكا للعرب في جامعتهم حتى يصدروا قرارا في ذلك
    كيف لهم اليوم ان يتطاولوا على اسيادهم يحمدون الله على انها تتفهمهم ولا تتخذ القرارات اللازمة
    هل يوجد حكام عرب ما نراه هو وجود خدام عرب لامريكا والصهاينة يسيرون بلدانا نيابة عن اسيادهم
    وامريكا والصهاينة يعرفون ان هذه الزوبعة ستكون ولكنها ستمر مع الايام وينساها الناس ويتعودون عليها
    ترامب مع الصهاينة لم يهينوا العرب بل اهانوا خدامهم بان كشفوا عوراتهم امام الشعوب الاسلامية قاطبة وظهروا على حقيقتهم ما هم الا اذناب والاذنب تبقى اذناب الى يوم القيامة

  3. المعلقين اعلاه ينتقدون موقفا عراقيا شريفا علنيا صريحا ضد استباحة حقوق اخواننا الفلسطينيين والمسلمين عامة . طبعا معروفة دوافعهما وخلفياتهمااعطوني موقف دولةعربية او جماهير دولة عربية (غير محتلة ) وتملك سيادتها يضاهي موقف العراقيين

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left