الساحة الإعلامية خالية إلا من الأصوات المؤيدة والمطبِّلة وترشح شفيق يهدد وحدة المؤسسة العسكرية

حسام عبد البصير

Dec 08, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: ربما لم يشعر الفلسطينيون باليتم يوماً ما منذ مولد محنتهم، كما شعروا يوم أمس حينما قرر «المجنون الأمريكي» ـ كما تصفه صحافة بلاده ـ الإقدام على أخطر قرار منذ نشأة الصراع العربي الإسرائيلي بنقل السفارة الأمريكية للقدس.
بالأمس أيقن الفلسطينيون للوهلة الأولى بأنهم كانوا على مدار عقود يراهنون على الفراغ، فقصور الحكم وجامعة الدول وسائر المؤسسات التي نمت من لحم القضية، وتربت على رفات الشهداء اكتفت بالهمس والبكاء، بل تحاشت أن توجه أي تهديد من نوعه ولو بقطع العلاقات مع الإدارة الأمريكية.. غير أن اللافت في مأساة الأمس يتمثل في أن تنديد نجوم الكوميديا والرياضة كان أشد قوة من تنديد المسؤولين والزعماء في العواصم العربية، فبينما طالب عدد من الممثلين بتفعيل خيار المقاومة المسلحة ضد تل أبيب وإغلاق ملف المفاوضات نهائياً، طالب بعض المسؤولين بضبط النفس وبدت كلمات بعضهم وكأنهم يتحدثون من داخل مدينة ملاه للأطفال، فيما بدا عدد من ممثلي الكوميديا أكثر جدية وهم ينددون بالكارثة، ويطالبون بتحرك جدي. بدوره كتب عادل صبري في «مصر العربية»: «الآن تسقط شرعية الأنظمة العربية، فالعسكرية منها انقلبت على الحكم الملكي لإعادة الأرض المحتلة ومحاربة الاستعمار، والملكية تحملنا فسادها تحت زعم حماية المقدسات الدينية، العدوان الصهيوني على القدس أنهى شرعية هؤلاء الأوغاد..». فيما تصدر المانشيت الرئيسي لمختلف الصحف المصرية أمس الخميس 7 ديسمبر/كانون الأول، قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس. الرئيس عبدالفتاح السيسي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أعلن رفض مصر لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعتبار مدينة القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها. كما حمل علاء مبارك، نجل الرئيس الأسبق حسني مبارك، ثورات الربيع العربي مسؤولية قرار الرئيس الأمريكي. وتناولت الجرائد عددا من الأخبار المحلية التي تشغل الرأي العام، ويأتي على رأسها، السيسي يحذر من خطورة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، مفاجآت لجنة حصر أموال الإخوان «الإرهابية»: تحالف شخصيات قبطية مع الإخوان لإخفاء أموال الجماعة. السيسي يطالب بالالتزام بالمرجعيات الدولية لتحقيق التسوية. قطار سريع بين أكتوبر وأسوان بالتعاون مع البنك الأوروبي.
رسوم إغراق على واردات الحديد الصيني والتركي والأوكراني لمدة 5 سنوات. اليوم تحت رعاية الرئيس.. شرم الشيخ تستقبل مؤتمر «إفريقيا 2017»، مصر تبدأ إنتاج «العدادات الذكية» الشهر المقبل، حسام بدراوي: اتهام شفيق بالخيانة «عيب».. وأتوقع 3 سيناريوهات لـ«الرئاسة». «انتفاضة تحذيرات» من خطة ترامب لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس. مصدر: العادلي التزم بتعليمات ولوائح السجن حرفيًا. فيماهاجم الفنان السوري سامو زين، الشعوب والحكام العرب، وتساءل زين»أين العرب؟ أين النخوة أين إسلامنا يا عرب؟ وهذه بداية النهاية يا أمة عربية عار». فيما قال علاء مبارك: «حقاً إنه ربيع عبري مزق الأمة العربية ومن ثماره يغتصب القدس المحتل أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لتكون عاصمة لإسرائيل».

إنس جذورك

«إن كنت عربيا، فعليك الآن كما تنصحك سوزان حرفي في «المصري اليوم» أن تنسى كل ما نشأت عليه، عليك أن تفقد الذاكرة التي تقول إنك من أمة النضال والعِزة، وإن التحرر مسارها والنصر والوحدة مصيرها، عليك أن تقتنع بأن فلسطين لم تعد قضيتك الأولى ولا الثانية ولا العاشرة، وأن إسرائيل ليست كيانا محتلا غاصبا، أو جسدا غريبا في المنطقة مصيره الزوال، فهي الآن دولة صديقة؛ وهي أقرب إليك من بعض بني دينك أو وطنك. إن كنت عربيا، عليك أن تسلم عقلك لما سيتم الإفصاح عنه من معلومات قليلة، وألا تطلب المزيد أو تطرح الأسئلة، عليك أن تتابع ولا تنتظر تفسيرا، عليك أن تميت الاندهاش في داخلك، فأنت الآن في محيط جديد لم تتعلم أبجدياته، وغير مطلوب منك أن تجهد نفسك لتتحرك فيه، فأنت الآن في مرحلة الفعل الفردي للسلطة والقرار الفوقي للحاكم. فحكام العرب ليسوا بحاجة لزخم شعبي ولا لحشد رأي عام داعم أو مؤيد، فهذه عبارات أصبحت من ماضٍ تم الانقلاب عليه وعلى ما فيه من خير وشر، وفي طريق التحول أرادوا إيهامك بأن العالم أصبح «قرية حرة صغيرة»، لكن الواقع أنه صار «سجنا كبيرا». يتحدثون عن «صفقة القرن» لحل قضية القضايا فلسطين، لكن تفاصيل الصفقة لا يعلمها إلا تجارها وحراس ذلك السجن الذي تقبع فيه، ولا يصلك منها إلا قرار رئيس أمريكا بنقل سفارة بلاده إلى القدس، واعترافه بكونها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني».

بوليفيا عربية

«أثار إعلان دولة بوليفيا بعقد جلسة علنية وطارئة حال اعتراف ترامب بأن القدس عاصمة لإسرائيل، تساؤلات عدة حول موقف الدول العربية التي اكتفت بالإدانة والشجب، خاصة أن مصر هي عضو غير دائم في مجلس الأمن. ووفقاً لـ«المصريون» قال ساشا سيرجيو سوليز، سفير بوليفيا في مجلس الأمن، إنه سيكون قرارًا متهورًا وخطيرًا يتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وسيضعف أيضًا أي جهد للسلام في المنطقة وسيحبط المنطقة برمتها. وقال الدكتور عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق إن «الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يتراجع عن موقفه، ونحن الآن في مرحلة جس نبض العالم العربي والإسلامي لمعرفة ردة الفعل جراء هذا القرار». وأشار إلى أن «الدول العربية بوسعها اتخاذ العديد من الإجراءات القانونية في المحافل الدولية، لوقف تهويد القدس، لكن لا أعرف ماذا بعد هذا الصمت. كما أن قطع العلاقات مع الولايات المتحدة سيجبرها على التراجع والاهتمام بالقضية الفلسطينية». لافتًا إلى أن «الأمر لا يحتاج أكثر من تكاتفٍ عربي وإسلامي». من جهته قال معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية السابق، إن «ترامب لن يجد وقتًا مناسبًا مثل هذا التوقيت الذي يشهد نزاعًا حادًا بين الدول العربية ونزاعات إقليمية، لاتخاذ التصديق على مثل هذا القرار. موضحًا أن الشتات العربي أضاع القضية الفلسطينية».

للخيانة رائحة سعودية

من بين الذين انتقدوا الصمت العربي أمس الخميس جيهان فوزي في «الوطن»: «إن أخطر ما في الأمر هو ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن مصادر رسمية فلسطينية وعربية وأوروبية، عن اقتراح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي عرضه على الرئيس الفلسطيني محمود عباس أثناء زيارته الخاطفة والمفاجئة للسعودية الشهر الماضي، والذي يرمى إلى تصفية القضية الفلسطينية، بانحيازه الكامل لإسرائيل أكثر من خطة ترامب شخصياً. مقترح بن سلمان يقضي بأن تكون الدولة الفلسطينية مقسمة إلى عدد من المناطق ذات حكم ذاتي، مع الإبقاء على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ملكاً لإسرائيل، وتكون «أبوديس» عاصمة فلسطين وليس القدس الشرقية المحتلة، وكذلك لن يمنح حق العودة للاجئين الفلسطينيين. بن سلمان عرض على عباس أموالاً طائلة للسلطة الفلسطينية وله شخصياً، وطالب الرئيس أبومازن بالاستقالة في حال رفض هذا العرض، وهو العرض الذي رفضه الرئيس أبومازن بالفعل، رغم نفي المسؤولين في المملكة السعودية لوجود مثل هذا المقترح ونفي المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة لما ورد في المقترح، واعتباره أخباراً زائفة لا أساس لها، فإنه لا يوجد دخان بدون نار، خاصة أن «نيويورك تايمز» عادت لتؤكد أن النقاط الرئيسية للاقتراح السعودي الذي عُرض على الرئيس الفلسطيني، والتهديد بإقالته، أكدها كثير من الفلسطينيين والعديد من المسؤولين الغربيين وقيادي كبير من حركة فتح ومسؤول فلسطيني في لبنان ومسؤول لبنانى رفيع المستوى وآخرون، وبغض النظر عن صحة الاقتراح ومدى جديته، فإن العلاقة الوثيقة التي تربط كلاً من بن سلمان وصهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر تثير التساؤلات، فكلاهما لا يمتلك الكثير من الخبرة في مجال السياسة الخارجية، لكنهما يعتبران نفسيهما إصلاحيين مبدعين قادرين على كسر القواعد والنمطية الفكرية التي يعتبرانها من الماضي».

على شرف القدس

نبقى مع فاجعة القدس و»الشعب» التي اهتمت بما أطلقت عليه فضيحة: «في إظهار لما وراء قرارات الشجب والإدانة الهزلية، التي لا ترقي أبدًا بالمستوي القومي والوطني، بشأن القضية الفلسطينية التي تصدرها سلطات النظام بقيادة عبدالفتاح السيسي، نشرت السفارة المصرية في واشنطن، صورة لاحتفالها بمرور 40 عامًا على زيارة الرئيس الراحل أنور السادات للقدس. يأتي هذا في الوقت الذي قام فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بممارسة عنصريته وإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني. الاحتفال أقامه ياسر رضا سفير مصر في أمريكا، أثناء «حفل عشاء رسمي» في قاعة كنيدي التاريخية في مبنى الكونغرس، بحضور جيهان السادات التي كانت في استقبال الضيوف مع السفير وحرمه. وأشارت صحيفة «الأهرام» ـ التي نشرت الخبر ـ إلى أن الحفل شارك فيه «عدد كبير رفيع المستوى من الجانب الأمريكي، أبرزهم جاريد كوشينر، ووزير الخزانة ستيفين مينوشين، ووزير شؤون المحاربين القدماء ديفيد شيلكينن، ودينا باول نائبة مستشار الأمن القومي، ونيك أيريس مدير مكتب نائب الرئيس الأمريكي، وإيد رويس رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، وكريس ستيورات عضو لجنتي الاعتمادات والاستخبارات في مجلس النواب، والسيناتور إيد ماركي عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وعدد من السفراء الأجانب ومسؤولي الإدارة وقيادات مراكز الأبحاث وممثلي وسائل الإعلام، ورئيس وزراء «الانقلاب» الأسبق حازم الببلاوي».

العار بعينه

«واضح أن ترامب كما يؤكد جمال سلطان في «المصريون» عازم على حسم قراره بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها، ويحدث ذلك على الرغم من العلاقات الوثيقة التي تربط إدارته بمعظم الدول العربية والإسلامية، وعلى الرغم من المجاملات السياسية والاقتصادية التي نالها من العواصم العربية والإسلامية، لكنه في ما يبدو يعتقد أن العرب هم «الحيطة المايلة»، التي يمكن أن يعوض فيها إحباطاته وإخفاقاته وهوانه على الناس، والتي يمكن أن يلقي عليها أحدهم أي شيء من قاذوراته، وهو آمن وضامن ألا يغضب ذلك أحدا، أو لا ينعكس ذلك بأي أثر سلبي على مصالح بلاده حول العالم. ترامب شخصية عنصرية صريحة، وكاره للإسلام والمسلمين، وصرح بذلك مرات عديدة، حتى وهو رئيس للولايات المتحدة، وقد أعاد نشر ثلاث تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قبل أسبوعين، فيهما تحريض صريح على الإسلام واحتقار علني له، وهي التغريدات التي أثارت العالم كله ضده من فرط غشوميتها وظلاميتها وعنصريتها، وشتمه أعضاء مجلس العموم البريطاني في اجتماع شهير، وطالبوا بمنع استقباله في بريطانيا، وتم إلغاء زيارته بالفعل. فإن يأتي منه سلوك مثل هذا، بنيته نقل السفارة إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة للكيان الغاصب، فهو يتسق مع عقيدته المتطرفة وعنصريته الكارهة للإسلام. كما أنها تتسق مع الورطة السياسية والقانونية التي تحيط بعنقه حاليا، وتوشك على الإطاحة به، كما أن صهره الشاب الذي وسده ملف فلسطين والقدس هو بين يدي القضاء عمليا الآن، وربما يصدر بشأنه قرار اعتقال جديد عما قريب، ولم يجد هذا العنصري المتطرف سوى مقدسات العرب والمسلمين لكي يعتدي عليها».

الصمت خيانة والكلام أيضاً

«لا يريد ترامب وإدارته.. وكذلك الإسرائيليون، كما يشير مجدي سرحان في «الوفد»، أن يستعيد الشعب الفلسطيني وحدته ويصطف مجددا من أجل قضيته الأساسية والأبدية.. قضية الدولة المستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس. ولا يريدون للفلسطينيين إنجاز المصالحة التي كادوا يحققونها برعاية وضمان مصر، وبإرادتهم الواعية التي تستشعر خطر حالة الانقسام المستمرة منذ نحو 11 عاما، وخطر الأوضاع الصعبة والمتدهورة التي يعانيها الشعب الشقيق المناضل. ليس في غزة فقط ولكن في كامل الأراضي المحتلة، بسبب السياسات الاستعمارية من جانب، والخلاف والشقاق بين أبناء الوطن الواحد من الجانب الآخر. من أجل ذلك كشفت الإدارة الأمريكية الآن عن وجهها القبيح، وعن نواياها الخبيثة تجاه القدس، بالتصريح بأن ترامب يعتزم الإعلان عن أن القدس هي عاصمة دولة الاحتلال، وبأنه سوف ينقل السفارة الأمريكية إليها. وتأتي هذه الخطوة الأمريكية.. تزامنا مع الجهود المضنية التي تبذلها مصر ووفود حركتي فتح وحماس من أجل تجاوز كل العقبات والمشكلات التي تعيق تنفيذ بنود اتفاق القاهرة التاريخي، واستلام السلطة الفلسطينية زمام الأمور في غزة وإعادة الحياة إلى طبيعتها في المدينة الصامدة. كما تأتي الإجراءات التي تلوح بها واشنطن في أعقاب المحاولات التي بذلها الاحتلال الإسرائيلي لإفشال المصالحة، تارة بمحاولته فرض شروط على المصالحة، وأخرى بمحاولته جر بعض فصائل المقاومة الفلسطينية إلى مواجهات مسلحة تمهد لاجتياح الصهاينة أراضي غزة بالكامل. الإجراء الأمريكي الخبيث من شأنه أن ينسف كل جهود المصالحة الفلسطينية».

يقود العالم لكارثة

نبقى مع قرار نقل السفارة الذي نددت به «الأهرام»: «يصب الرئيس الأمريكي المزيد من الزيت على النار المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، عندما يقرر الاعتراف بالقدس العربية المحتلة عاصمة لإسرائيل، أو نقل السفارة الأمريكية إليها، سواء تم ذلك فورا أو بعد عدة أشهر. ويتجاهل أو لا يقدر الرئيس الأمريكي ردود الأفعال العربية والإسلامية تجاه مثل هذا القرار، الذي يتجاهل جميع المواثيق الدولية والاتفاقيات الخاصة بوضع مدينة القدس منذ حرب 1967، وحتى الآن، فضلا عن انتهاكه وتعارضه مع قرارات الأمم المتحدة في هذا الصدد. وربما لا يعرف الرئيس الأمريكي ومن حوله من مستشارين أن للقدس وضعا خاصا جدا في قلوب كل المسلمين والعرب، ليس لأنها مدينة عربية الهوية منذ أكثر من 5 آلاف عام فقط، ولكن لأن رسول الإسلام الكريم، صلى الله عليه وسلم، صلى في البداية وصلى معه المسلمون وقبلتهم تجاه المسجد الأقصى في القدس، حتى أمره ربه بالتوجه في الصلاة تجاه المسجد الحرام والكعبة المشرفة، ثم إن المسجد الأقصى صلى فيه رسول الله وأم كل الأنبياء في رحلة الإسراء والمعراج. وردود الأفعال تجاه قرار مثل هذا سوف تتجاوز المنطقة العربية وتمتد من إندونيسيا وماليزيا إلى المسلمين في أوروبا والولايات المتحدة ذاتها، ولن تقتصر على الفلسطينيين والدول العربية. وقد كان الرئيس عبدالفتاح السيسي محقا في تحذيره للرئيس ترامب خلال المكالمة الهاتفية، التي جرت بينهما أمس الأول في هذا الشأن مطالبا الإدارة الأمريكية بضرورة العمل على تجنب المزيد من تعقيد الوضع في المنطقة، وليس من خلال إجراءات من شأنها أن تقوض فرص السلام في الشرق الأوسط».

لا تلوموه

«قبل أن نلوم ترامب ــ وهو يستحق اللوم الكبير بالطبع ــ علينا كما يعترف عماد الدين حسين في «الشروق» أن نلوم أنفسنا بشدة. كل رئيس أمريكي، خاض انتخابات الرئاسة في بلاده، كان يغازل اللوبي اليهودي والصهيوني القوي، ويعدهم بأن أول ما سيفعله هو نقل السفارة إلى القدس المحتلة، التي يقر كل العالم والأمم المتحدة ومجلس الأمن بأنها أرض محتلة منذ يوم صبيحة الخامس من يونيو/حزيران 1967. لكن عندما يصل أي رئيس أمريكي للحكم ويدخل البيت الأبيض، ويبدأ في النظر في تنفيذ وعده، كان يتلقى تقارير من وكالة المخابرات المركزية، ووزارات وهيئات ومراكز بحثية، بأن أضرار نقل السفارة على المصالح الأمريكية تفوق كثيرا المكاسب، أي رئيس كان يكتشف الواقع، وهو أن مصالح بلاده سوف تتضرر إذا نفذ القرار. عند هذه اللحظة كان يتوقف عن التنفيذ و«يلحس كلامه»، لدرجة أن الكثير من الإسرائيليين أنفسهم، لم يكونوا يأخذون هذه التعهدات والوعود مأخذ الجد. في عام 1995 اتخذ الكونغرس قرارا بنقل السفارة للقدس، وتكررت وعود المرشحين للرئاسة الأمريكية، وتكرر تجميد التطبيق، استنادا إلى ثغرة تم وضعها في القانون تتيح للرئيس تجميد القرار كل ستة أشهر، إذا كان يؤثر على المصالح الأمريكية سلبا، لأنهم كانوا يعرفون أن الثمن سيكون صعبا وباهظا بالفعل. ترامب كرر ما وعد به كل الرؤساء والمرشحين الأمريكيين السابقين، الفارق الوحيد أنه قرر أن يطبق هذا التعهد والوعد، على أرض الواقع.. والسؤال الجوهري هو: لماذا شذّ ترامب عن كل سابقيه؟».

العلاقات العربية الإيرانية

«خطاب جديد من نوعه، بشأن العلاقات العربية مع إيران، تضمنته كلمة أحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في روما، قال إن العرب جاهزون للدخول في حوارات مع إيران، للوصول إلى تفاهمات بينية تحقق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكمله، مضيفاً: من المهم أن تبطئ إيران من خطواتها بعض الشيء في المنطقة، وأن تغير من منهجها إزاء الدول العربية، التي لم تسع يوماً إلى استعدائها أو تهديدها، فلا نريد أن تسوء العلاقات معها أكثر من ذلك. بدوره يرى عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» أن الحديث عن جاهزية العرب للدخول في مفاوضات مع إيران لم نسمع به من قبل، خصوصاً من العواصم العربية ذات الصِّلة بالأزمة، التي دأبت على التصعيد، سواء تعلق الأمر بالتصريحات، أو بمزيد من صفقات السلاح، وهو ما جعل المنطقة في حالة توتر دائم، ليس ذلك فقط، بل وصل الأمر إلى مواجهات هنا واغتيالات هناك، بدون وجود لأي صوت عاقل، يمكن أن يحمل على عاتقه مبادرات من أي نوع، من شأنها التهدئة، أو احتواء الموقف على أي من الجبهات الساخنة، سواء في مياه الخليج، أو في اليمن، أو في سوريا، أو في العراق، أو حتى في لبنان. اللافت للانتباه أن طرح أبوالغيط جاء في أعقاب الاجتماع الوزاري العربي الذي كان بمثابة حفلة تصعيد مع إيران ومع حزب الله في لبنان الذي اعتبره في بيانه الختامي منظمة إرهابية، وجاء أيضاً قبيل القمة الخليجية التي عُقدت في الكويت أمس الأول، لمدة ساعة بالتمام والكمال، وشهدت تمثيلاً ضعيفاً ومتعمداً من دول المقاطعة مع قطر (السعودية والإمارات والبحرين)، واختتمت أعمالها أيضاً ببيان حمل الكثير من التشدد والتصعيد مع إيران».

شفيق ياراجل

وإلى «الشروق» ومقال أشرف البربري ومما جاء فيه: «خلال ساعات محدودة تحول الفريق أحمد شفيق قائد القوات الجوية ووزير الطيران ورئيس الوزراء الأسبق إلى حليف لجماعة الإخوان وعميل للمخابرات التركية، وخطر على أمن واستقرار البلاد ووحدة شعبها، وعقبة أمام طريق التنمية والرخاء الذي بدأناه منذ 4 سنوات، وكانت حصيلته فقدان العملة المصرية لأكثر من نصف قيمتها، وارتفاع معدل الفقر في البلاد، ووصول معدل التضخم إلى مستويات قياسية، وزيادة الدين العام المحلي بأكثر من الضعف وزيادة الدين العام الخارجي بأكثر من الضعف أيضا، واشتداد قبضة الدولة على الإعلام بصورة لم تحدث منذ أيام «وزارة الإرشاد». ولم تتورع كتائب التطبيل والموالاة، عن ارتكاب جرائم قانونية وأخلاقية وسياسية في سبيل الإساءة للرجل الذي تجرأ وأعلن اعتزامه الترشح في الانتخابات، لأنهم ببساطة يدركون أنهم في مأمن من العقاب، لأنهم يفعلون ما يفعلون خدمة لنظام الحكم. فعندما يكتب أحدهم أن «أجهزةً سجلت مكالمات لشفيق مع عملاء لدول معادية وجماعات إرهابية» فالواجب إما القبض على شفيق وإحالته إلى محاكمة عاجلة بافتراض صحة ما كتبه الكاتب، وإما القبض على الكاتب وإحالته للمحاكمة بافتراض كذب ما كتبه، وعندما يكتب آخر عن أن ترشح شفيق يهدد وحدة هذه المؤسسة أو تلك، فإنه يسيء إلى هذه المؤسسة، ثم يأتي ثالث ليقول إن نزول الفريق أحمد شفيق الانتخابات يعرض وحدة وتماسك الشعب للخطر، ويعرض المجتمع للانقسام ويهدد الحرب على الإرهاب.. وكل هذا الكلام الغريب لا هدف منه إلا إخلاء الساحة أمام الرئيس ليخوض الانتخابات المقبلة بدون منافسين أقوياء، ويأتي رابع ليقول إن أزمة شفيق هي أنه «فرق بين بناته وأزواجهن» عندما سافر إلى الإمارات ومعه بناته وأحفاده، في حين ظل الأزواج في مصر لمتابعة أعمالهم، أليس هذا «شفيق يا راجل»الذي تحدى الإخوان والثوار وخاض الانتخابات الرئاسية عام 2012 ووصل فيها إلى جولة الإعادة؟».

«الجزيرة» تسترد شعبيتها

«نجح المسيطرون على الإعلام المصري نجاحا ساحقا، كما تؤكد كريمة كمال في «المصري اليوم» في أن يعيدوا المصريين إلى قناة «الجزيرة» بعد أن أخلوا الساحة الإعلامية إلا من الأصوات المؤيدة بل المطبلة، فصارت هناك حاجة لصوت آخر مختلف يكشف حقيقة ما يجري. قصة الفريق شفيق حازت الكثير من الاهتمام فهي تلقي حجرا في البركة الراكدة، بل إنها تنبئ بمعركة انتخابية حقيقية، إذا ما سمح بذلك، لكن القصة فيها الكثير من الغموض الذي يحتاج إلى إماطة اللثام عنه، فما جرى في الإمارات يحتاج إلى كشفه وما جرى في القاهرة منذ لحظة وصول الفريق شفيق حتى ظهوره في اليوم التالي يحتاج أيضا إلى كشف. المنصات الإعلامية روجت بأن شفيق انقلب على من أكرموه في الإمارات، بدون أن تعطي مبررا منطقيا لذلك، وبدون أن تتوقف أمام ما أعلنه من أنه قد منع من السفر، بل لم تتوقف أمام أنه قد تم ترحيله إلى القاهرة بدون رغبته، وقفزت فوق الساعات المحجوبة من السيناريو في القاهرة، لتروج أنه تم استقباله بحفاوة رغم تصريحات محاميته وعائلته أنهم لا يعلمون أين مكانه، ولم يستطيعوا الاتصال به حتى مساء اليوم التالي.. بل الأهم ما كتبه الفريق على صفحته من تفاصيل هذه الساعات من اتصالات ولقاءات ومساومات. الإعلام هنا يلعب بطريقة جديدة، فهو تارة يقفز بالهجوم الضاري وتارة يروج لقصة بعينها، ثم يعود ليحاول أن يبدو محايدا ومتوازنا فهل يجدي هذا؟ كان من الممكن أن يجدي لو أن الأمر مقصور عليه لو أن المشاهدين لا يملكون ريموت كنترول يمكنهم من الدخول على قناة في الخارج تقول قصة أخرى مختلفة تماما، لو أن المشاهدين لا يملكون هواتف ذكية تدخلهم على مواقع التواصل ليجدوا تصريحات ووقائع أخرى تماما».

سكر وضغط وقهر

اهتمت صحيفة «البداية» بأحدث المحتجزين في سجون النظام حيث نقلت عن أسرة العميد محمود قطري، أن حالته الصحية متدهورة، وأنه مريض بالسكر والضغط، فضلا عن احتجازه في زنزانة «قذرة»، وذلك بعد أيام من اعتقاله من منزله وحبسه احتياطيا على ذمة اتهامه بنشر أخبار كاذبة. وجاء نص بيان الأسرة: «اعتقلت قوات أمن الدولة العميد محمود السيد قطري يوم الثلاثاء الموافق 28/11/2017 الساعة الواحدة صباحا من منزله في دمنهور، وتم التحفظ على السلاح الخاص به، وأيضاً الهاتف المحمول والكمبيوتر.. ولم تعرف أي معلومات عن مكانه أو عن سبب اعتقاله أو حالته الصحية، إلى أن عرفنا أنه تمت إحالته إلى النيابة حوالي الساعة الثالثة عصرا. ووجهت له تهم من بينها نشر وإذاعة أخبار كاذبة تهدد السلم العام وشائعات تضر بالأمن القومي. مع العلم بأن العميد محمود قطري كان يسعى إلى تطبيق وعرض بعض الرؤى لتطوير الأداء الأمني داخل وزارة الداخلية بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011. فكان نقده بناء لغيرته على مصر وجهاز الشرطة الذي عمل فيه سنوات عديدة. وقال المحامون إنه تم تفريغ تسجيلات لتلك المداخلات، خصوصا التي اتهم فيها العميد محمود قطري الشرطة المصرية بالتقصير الأمني في حادث مسجد الروضة الإرهابي، الذي وقع يوم الجمعة السابق لاعتقاله. وقررت النيابة حبسه احتياطيا، ما يتعارض مع القانون بعدم الحبس الاحتياطي في قضايا النشر حضرنا نحن عائلته يوم الخميس الموافق 30/11/2017 أمام محكمة دمنهور، ففوجئنا بأن عليه آثار تعذيب. رأينا آثار دم على رأسه وجبهته وأن يده اليمنى مكسورة وتم وضعها في الجبس وملابسه ممزقة وفي يده كانيولا. حاولنا الاقتراب منه للاطمئنان عليه فمنعنا أفراد الحرس أمام المحكمة».

نهاية تليق به

نتحول نحو الشأن اليمني الذي يهتم به محمد سمير في «اليوم السابع»: «شاء الله سبحانه وتعالى أن يكون الدرس سريعا وكاشفا، فلم يعطه فرصة محاولة التطهر التي أرادها من دنس التحالف مع جماعة الحوثي، العميلة الدموية لمدة ثلاث سنوات كاملة، أشبعوا فيها بلادهم، كما ذكرت أمس، قتلا وخرابا وتدميرا، فكانت نهاية علي عبدالله صالح العادلة من المولى جل وعلا، هي النهاية التاريخية نفسها لنظرائه من الحكام الطغاة، الذين ضنوا على شعوبهم بخير بلادهم وجهلوهم وسرقوهم وقتلوهم بدم بارد، بدون أن يطرف لهم جفن، مثل صدام حسين ومعمر القذافى، فهكذا ربك.. يمهل ولا يهمل. يتابع الكاتب الذي يبدو سعيداً برحيل الرئيس اليمني القتيل على هذا النحو: أرجو من الله أن يحسن التحالف العربي التعامل بمشرط الجراح مع الموقف المتفجر والمعقد في اليمن الآن، لإنقاذ هذا البلد الشقيق والعزيز على قلوبنا جميعا من المصير الكارثي المدبر له بإحكام من الجانب الإيراني، الذي يبدو أنه يسير نحوه بخطوات سريعة ومتلاحقة، لأن سقوط اليمن في أيدى العملاء الحوثيين أو تقسيمه، لا قدر الله، ستكون له تبعات وعواقب أمنية وسياسية وخيمة وشديدة التأثير على كل الدول العربية».

الله مع أي الفريقين؟

عن «احتكار السماء» بين الفرقاء قال محمود خليل في «الوطن»: «بعد اغتيال علي عبدالله صالح، الرئيس اليمني السابق، خرج عبدالملك الحوثي مهنئاً أتباعه بالانتصار على عدوهم في أيام طيبة مباركة، حيث تزامن قتل صالح مع موسم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم. كأنه أراد القول إن الله يعمل لصالحه. ولو أنك تابعت الفيديوهات التي يبثها الإرهابيون فستجد الثيمة نفسها تتكرر في خطابهم، إذ يرون في أنفسهم وكلاء السماء على الأرض، وأنهم يسفكون الدم باسم الله، ولحساب السماء. وكلما سفكوا دماً أكثر خرجوا على الناس مكبّرين مهللين، قائلين «إن الله معنا». بعض الحكام العرب والمسلمين لا يتردّدون في تكرار المقولة نفسها، فيؤكدون أن الله تعالى سيقف إلى جوارهم، لأنهم على الحق، ويحاربون إرهاباً يريد أذى البلاد والعباد. هل مسألة احتكار السماء تتصل فقط بالفاعلين السياسيين أو المتصارعين داخل حلبة السياسة؟ ليس بمقدور أحد أن يجزم بذلك، فبعض المسلمين البسطاء لا يتوانون هم الآخرون عن الزعم بأن الله تعالى معهم دون غيرهم من المسلمين، وكذلك غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى، رغم قناعتهم بأن الله تعالى خالق البشر أجمعين. أحياناً ما يغفل البسطاء الذي يظنون أن السماء لهم وحدهم وأن الله معهم دون البشر عن سورة قصيرة من سور القرآن الكريم يحفظها أغلبهم، هي سورة «الناس» التي تنص على أن الله تعالى رب الناس، وإله الناس جميعاً، وليس لإنسان دون إنسان، ينسون سورة في القرآن الكريم عنوانها «الإنسان». مشكلة هذا النمط من التفكير أنه يسوق الإنسان إلى سفك دم غيره بدم بارد. تجده يبذل ماله ووقته وجهده وأحياناً عمره في سبيل التدمير».

الساحة الإعلامية خالية إلا من الأصوات المؤيدة والمطبِّلة وترشح شفيق يهدد وحدة المؤسسة العسكرية

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left