خبير ألماني يؤكد أن اعتراف ترامب مناف للقانون الدولي وغابرييل يطالب بسياسة ألمانية جديدة تجاه الولايات المتحدة

علاء جمعة

Dec 08, 2017

برلين ـ «القدس العربي» : أعلنت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ان حكومتها لا تدعم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال المتحدث باسم ميركل ان الحكومة الألمانية «لا تدعم هذا الموقف لأن وضع القدس لا يمكن التفاوض بشأنه إلا في إطار حل الدولتين».
كما صرح رئيس مؤتمر ميونيخ الأمني فولفغانغ إيشنغر أن اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل «سيكون في أفضل الحالات غير مفيد ولكنه ضار جدا على الأرجح».
أضاف إيشنغر في تصريح لإذاعة SWR في ألمانيا الخميس «لقد تأكد للأسف أن هذا الرئيس الأمريكي معجب بحقيقة كونه رئيس الغموض، من الخطر انتهاج سياسة خارجية قائمة على الغموض، لذلك لا يمكننا أن نسعد بهذا الإجراء».
ورأى الخبير الألماني أن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس لا يزال بعيدا وقال:»ما قام به ترامب هنا هو سياسة إعلانية معروفة، لذلك فإن السفارة الأمريكية لن تنتقل بسرعة من تل أبيب للقدس، أتجرأ على التنبؤ بأن ترامب لن يكون في منصبه عندما تبنى هذه السفارة يوما ما».
وأشار إلى أن روسيا اعترفت قبل نصف عام بالقدس عاصمة لإسرائيل «ولكن مع اختلاف بسيط وهو أن الاعتراف ربط بالإعلان أن روسيا تعترف بالقدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين»، مضيفا: «إذا أكمل ترامب إعلانه بهذا الشكل فإن الوضع كان سيختلف تماما».
إلى ذلك أكد الخبير الألماني بالقانون الدولي، كريستيان توموشات، أن اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، لا يتفق مع القانون الدولي. وقال الخبير الأمني في حوار مع موقع DW الألماني إن هذا الأمر حسب القانون الدولي، مخالف لقرار ملزم لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة».
وأضاف توموشات، الذي كان عضوا سابقا في لجنة حقوق الإنسان ورئيسا سابقا للجنة القانون الدولي التابعتين للأمم المتحدة، أن «قرار الأمم المتحدة آنذاك نص على أن استيلاء إسرائيل على شرقي القدس لا يتفق مع الوضع القانوني للقدس كجزء من المناطق الفلسطينية. وسيكون (الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل) هذا مخالفة من الولايات المتحدة لقرار ساهمت هي نفسها في صدوره». وتابع الخبير الألماني «الاستيلاء على غربي القدس كان عنفا ، وفي القانون الدولي شرط ملزم، لا يسمح لدولة ثالثة بأن تعترف بمثل هذا الأمر».
وفي السياق ذاته طالب وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل بسياسة ألمانية جديدة تجاه الولايات المتحدة. وقال خلال منتدى برلين للسياسة الخارجية الذي تنظمه مؤسسة «كوربر» الألمانية إن الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب لا تفي بدورها كقوة خلاقة إلا على «نحو ضعيف».
واعرب وزير الخارجية الألماني عن خشيته من ان يؤدي قرار ترامب الى «تصعيد جديد في النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين». وأكد أن هذا القرار يُحتمل ان «يصب الزيت على النار». ونصحت الوزارة المسافرين الألمان للقدس بمتابعة الموقف عن كثب عبر وسائل الإعلام المحلية.
وجاء في كلمة غابرييل التي نشرتها صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية أنه يتعين على ألمانيا أن تمثل مصالحها بثقة أكبر في النفس، وقال: «يتعين علينا تحديد مواقعنا بين الشركاء ووضع خطوط حمراء إذا لزم الأمر والتركيز على مصالحنا الخاصة».
وأضاف غابرييل: «النظرة البديهية التي ننظرها لدور الولايات المتحدة كراعٍ – رغم الخلافات في بعض الأحيان – بدأت تتلاشى»، مضيفا أن الولايات المتحدة أيضا صارت تنظر إلى ألمانيا على نحو مختلف عما كان في الماضي «كشريك بين كثير من الشركاء». لكنه أكد أن: «هذا لا يعني أيضا أنه يتم النظر إلينا حتما كمنافس».
وذكر الوزير الألماني أنه يتعين على الحكومة الألمانية أن تحلل بهدوء مواقع الخلاف بين ألمانيا والولايات المتحدة، وتضع سياسة أكثر استقلالية تجاه واشنطن. وقال وزير الخارجية الألماني: «سنستثمر في هذه الشراكة في المستقبل أيضا. الأمر يدور الآن حول استثمار سياسي يضفي رسوخا استراتيجيا على التعامل مع الوضع الجديد».
كما تحدث غابرييل عن دور الاتحاد الأوروبي، حيث ذكر أنه يتعين على أوروبا أن تلعب دورا أكبر في النظام العالمي المتغير. وقال «فقط عندما يحدد الاتحاد الأوروبي مصالحه الخاصة ويظهر قوته أيضا سيتمكن حينها من البقاء… لا يؤثر الاتحاد الأوروبي أو أوروبا بوجه عام تأثيرا حقيقيا في العالم»، مضيفا أنه لا يوجد مكان لأحد على هامش السياسة الدولية. وأوضح غابرييل أن التوجه القيمي لألمانيا وأوروبا لن يكفي وحده، مؤكدا ضرورة أن تحدد أوروبا مصالحها، وإلا فإنها ستخفق في تطوير قوتها.

خبير ألماني يؤكد أن اعتراف ترامب مناف للقانون الدولي وغابرييل يطالب بسياسة ألمانية جديدة تجاه الولايات المتحدة

علاء جمعة

- -

1 COMMENT

  1. موقف ينم عن عقلانية وواقعية وحيادية وهذا هو المطلوب وليس سياسة الغموض العنصرية الفاشية

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left